غزّة تتضوّر جوعاً... هذا ما يفعله نقص الطعام بجسم الإنسان

الأطفال الذين يعانون سوء التغذية قد يواجهون عواقب تستمر مدى الحياة

هداية أم فلسطينية تحتضن ابنها المريض محمد المطوق البالغ من العمر 18 شهراً والذي يعاني أيضاً علامات سوء التغذية داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
هداية أم فلسطينية تحتضن ابنها المريض محمد المطوق البالغ من العمر 18 شهراً والذي يعاني أيضاً علامات سوء التغذية داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

غزّة تتضوّر جوعاً... هذا ما يفعله نقص الطعام بجسم الإنسان

هداية أم فلسطينية تحتضن ابنها المريض محمد المطوق البالغ من العمر 18 شهراً والذي يعاني أيضاً علامات سوء التغذية داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
هداية أم فلسطينية تحتضن ابنها المريض محمد المطوق البالغ من العمر 18 شهراً والذي يعاني أيضاً علامات سوء التغذية داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

في ظل حصار إسرائيلي شبه كامل، يواجه أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزّة - بينهم نحو مليون طفل - مجاعة متفاقمة ويائسة. ووفقاً للأمم المتحدة، فإن نحو شخص واحد من كل ثلاثة في غزة يمرّ بأيام عدّة دون تناول أي طعام. وتسجّل المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في القطاع ارتفاعاً في عدد الوفيات الناتجة من سوء التغذية والمجاعة. تظهر الصور ومقاطع الفيديو الواردة من غزة أطفالاً نحيفين للغاية، جلودهم مشدودة فوق عظامهم وبطونهم منتفخة من شدة الجوع.

منذ أشهر، تحذّر المنظمات الإنسانية من خطر وشيك للمجاعة، في ظل تشديد إسرائيل للقيود على دخول إمدادات الأمم المتحدة إلى غزة. وقد أصدرت أكثر من 100 منظمة إنسانية بياناً مشتركاً الأربعاء وصفت فيه الوضع بأنه «مجاعة جماعية». ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، التابعة لحركة «حماس»، فقد توفي أكثر من 100 شخص بسبب الجوع منذ بداية الحرب، وتُسجّل وفيات جديدة يومياً، وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

ومع تفشي الجوع، تظهر الآثار المدمّرة على جسم الإنسان. وكلما كان الشخص أصغر سناً، كان الضرر أسرع وأعمق، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

يعتمد الجسم على الكربوهيدرات لتحويلها غلوكوزاً، الذي يُعالَج في الكبد ويوزّع على أنحاء الجسم، خصوصاً الدماغ.

وبعد استنفاد مخزون الغلوكوز، يبدأ الجسم في الاعتماد على الدهون مصدراً للطاقة.

نعيمة أم فلسطينية تجلس مع ابنها يزن البالغ من العمر عامين والذي يعاني سوء التغذية في منزلهما المدمر في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

لكن عندما لا يحصل الجسم على الغذاء الكافي، فإنه يبدأ في تفكيك البروتين من العضلات للحصول على الطاقة؛ ما يؤدي في النهاية إلى عجز الجسم عن إيصال العناصر الغذائية الأساسية إلى الأعضاء والأنسجة الحيوية. ويحدث هذا للأطفال بوتيرة أسرع، بسبب قلة مخزونهم واحتياجهم المرتفع للطاقة من أجل النمو.

نتيجةً لذلك، تبدأ العضلات الانكماش، وتفشل الأعضاء في أداء وظائفها بشكل طبيعي؛ فلا يعود الجسم قادراً على تنظيم حرارته، ويصبح الجلد شاحباً، وقد نزف من اللثة. الجهاز المناعي يفقد قدرته على لأم الجروح ومحاربة العدوى، مثل الإسهال؛ ما يؤدي إلى حلقة مفرغة تفاقم نقص المغذّيات.

الجهاز الهضمي من أول الأجهزة التي تتوقف عن العمل، فيتراجع إنتاج الأحماض في المعدة، وتحدث التهابات مزمنة، وتنكمش المعدة، ويفقد الإنسان شهيته. وإذا توافر الطعام لاحقاً، فيجب تقديمه ببطء وتحت إشراف طبي داخل المستشفيات.

يتقلّص القلب؛ ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم، وتباطؤ في نبضات القلب، وانخفاض في ضغط الدم. وفي نهاية المطاف، قد يتوقف القلب عن العمل.

يتباطأ التنفس وتضعف قدرة الرئتين، وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى فشل في الجهاز التنفسي.

ومع حرمان الدماغ من الطاقة والمغذيات الأساسية، تظهر علامات اللامبالاة والإرهاق والانفعال. الأطفال يحتاجون إلى طاقة أكثر من البالغين لنمو أدمغتهم؛ ما يجعلهم أكثر عرضة لآثار نقص الغذاء ويعيق قدرتهم على التعلم في المستقبل.

مشاكل صحية مدى الحياة

ويقول الأطباء وخبراء التغذية إن الأطفال الذين ينجون من الجوع والقصف والأمراض المعدية والصدمات النفسية، غالباً ما يُحكم عليهم بمواجهة مشاكل صحية طوال حياتهم. فالمجاعة تُعيق تطوّر أدمغتهم وأجسادهم بشكل كامل، وسيكون كثيرون منهم أقصر قامة وأضعف بنية.

حتى الرضّع الذين ينجون، فهم معرّضون لمخاطر شديدة بسبب سوء التغذية.

العناصر الدقيقة (الفيتامينات والمعادن) أساسية للنمو. فمثلاً، في غياب كمية كافية من فيتامين «أ» - الموجود في البيض والسمك والخضراوات - يكون الأطفال في غزة عرضة لتدهور البصر.

نقص الزنك يجعل من الصعب على الأطفال زيادة وزنهم.

قلة الحديد، المتوفّر بشكل أسهل في اللحوم، تؤدي إلى فقدان الطاقة وضعف القدرة على التركيز.

الأطفال الذين لا يحصلون على الفيتامينات والمعادن الأساسية، تصبح مناعتهم أضعف، فيصبحون أكثر عرضة للعدوى مثل الإسهال والالتهاب الرئوي والحمّى.

سوء التغذية قد يعيق النمو الجسدي أيضاً على المدى الطويل.

وقد أشارت إسرائيل، الجمعة، إلى أنها ستسمح للدول الأجنبية بإسقاط مساعدات من الجو إلى قطاع غزة، وفق ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي. لكنّ هذا النوع من المساعدات غير كافٍ بتاتاً لسكان غزة: فكل طائرة لا تحمل سوى كمية أقل من حمولة شاحنة واحدة تدخل من البر، كما أن هذه الإسقاطات الجوية تُشكّل خطراً على الأشخاص الموجودين على الأرض، وفق تقرير «واشنطن بوست».


مقالات ذات صلة

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية»

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.


الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
TT

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)

تعهد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، وفق ما صرح به المسؤول الكبير في الجناح العسكري للحزب، مراد قره يلان، لـ«وكالة فرات» الموالية للحزب اليوم (الثلاثاء).

وقال قره يلان مخاطباً أكراد سوريا: «اعلموا أننا لن نتخلى عنكم أبداً. مهما كلف الأمر، لن نترككم وحدكم. في هذه العملية، سنفعل كل ما يلزم، نحن الشعب الكردي بأكمله والحركة».

بدوره، أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، اليوم (الثلاثاء)، أن بلاده «لن تقبل بأي استفزاز» في ظل تجمعات تنظمها أحزاب وحركات مؤيدة للأكراد احتجاجاً على الهجوم الذي نفذته سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على القوات الكردية في شمال شرق سوريا.

وقال يرلي كايا للصحافيين: «نتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا وكل الأنشطة على طول حدودنا»، مضيفاً: «أود التأكيد مجدداً على أننا لن نسمح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى بلبلة السلام في بلادنا»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أعلنت، أمس الاثنين، النفير العام، داعيةً «جميع الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وُقع، الأحد، بين الحكومة و«قسد».


مسؤول كردي: انهيار المفاوضات بين دمشق و«قسد» (تغطية حية)

مسؤول كردي: انهيار المفاوضات بين دمشق و«قسد» (تغطية حية)
TT

مسؤول كردي: انهيار المفاوضات بين دمشق و«قسد» (تغطية حية)

مسؤول كردي: انهيار المفاوضات بين دمشق و«قسد» (تغطية حية)

بينما تعهد «حزب العمال الكردستاني» بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا، أكد مسؤول في الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء، أن المفاوضات بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» قد «انهارت تماماً».

وأعلنت «قسد» النفير العام في أعقاب فشل اجتماع دمشق بسبب تراجع قائد «قسد» مظلوم عبدي عن الاتفاق الذي وقعه والذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية، فيما تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بـ«حسم ملف الحسكة بالقوة».

وفرّ ⁠نحو ​1500 ‌من عناصر تنظيم «داعش» من سجن الشدادي الذي تديره «قسد في الحسكة». وقال مسؤول بوزارة الداخلية السورية لاحقاً إن قوات الأمن ألقت القبض على 90 من عناصر التنظيم الفارين.