كيف تطورت صناعة التصميمات بالطباعة الثلاثية الأبعاد؟

أصبحت من الركائز الأساسية في مجالات الهندسة والطب

الطريقة الجديدة توفر القوة والمرونة التي تمنحها طريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية (جامعة تكساس)
الطريقة الجديدة توفر القوة والمرونة التي تمنحها طريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية (جامعة تكساس)
TT

كيف تطورت صناعة التصميمات بالطباعة الثلاثية الأبعاد؟

الطريقة الجديدة توفر القوة والمرونة التي تمنحها طريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية (جامعة تكساس)
الطريقة الجديدة توفر القوة والمرونة التي تمنحها طريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية (جامعة تكساس)

لم تعد الطباعة الثلاثية الأبعاد مجرد تقنية تجريبية، بل أصبحت اليوم من الركائز الأساسية في مجالات التصنيع والهندسة والطب. وبفضل قدرتها على تحويل التصاميم الرقمية إلى نماذج ملموسة بدقة عالية، فتحت هذه التكنولوجيا آفاقاً واسعة للإبداع والابتكار.ومع التقدم المستمر في المواد وتقنيات المعالجة، بات بالإمكان إنتاج أجزاء معقدة تجمع بين المرونة والصلابة وتؤدي وظائف متعددة ضمن مكوّن واحد. ويعزز هذا التطور من قدرة المصممين على ابتكار حلول أكثر ذكاءً وتكاملاً، ويجعل الطباعة الثلاثية الأبعاد أداة واعدة في صناعة المستقبل.

تصاميم صلبة - مرنة ومع تطور المواد وتنوّع استخداماتها، أصبح من الضروري تطوير طرق ذكية لدمج خصائص متباينة كالقساوة والليونة في قطعة واحدة، دون التأثير على الكفاءة أو المتانة.وفي هذا السياق، طوّر باحثون من جامعة تكساس الأميركية تقنية جديدة للطباعة الثلاثية الأبعاد تتيح دمج مواد مرنة وصلبة في جسم واحد باستخدام ألوان مختلفة من الضوء. ويستند هذا الابتكار إلى إلهام مستمد من الطبيعة، حيث تتعايش الصلابة والليونة بتناغم، كما هو الحال في العظام المحاطة بالغضاريف.ووفق الباحثين، يُتوقع أن يفتح هذا التطور آفاقاً واسعة لتصنيع أجهزة طبية متقدمة وأطراف صناعية أكثر واقعية، كما يمهّد الطريق لتطبيقات مستقبلية في الإلكترونيات القابلة للارتداء والروبوتات اللينة.وتتميّز التقنية بسرعتها العالية، ودقتها، ومرونتها الكبيرة؛ ما يجعلها مرشحة بقوة لإحداث نقلة نوعية في مجالات الطباعة الحيوية والتصميم الصناعي، ونُشرت النتائج بعدد 30 يونيو (حزيران) 2025 من دورية «Nature Materials».وتعتمد الطريقة الجديدة على «راتنج» سائل مصمم خصيصاً، ونظام طباعة ثنائي الإضاءة. فعند تعريض الراتنج إلى ضوء بنفسجي منخفض الطاقة، يتصلب على هيئة مادة مرنة شبيهة بالمطاط. أما عند تعريضه إلى ضوء فوق بنفسجي عالي الطاقة، فيتحول إلى مادة صلبة ومقاومة. والراتنج عبارة عن مواد لزجة مشتقة من البوليمرات، تتصلب عند التعرض للحرارة أو الضوء، وتُستخدم في الطباعة الثلاثية الأبعاد والمواد الصناعية لصنع نماذج دقيقة من البلاستيك الصلب عبر تصلّبها بالضوء.الميزة الكبرى، وفق الفريق، تكمن في قدرة هذه التقنية على دمج المناطق الصلبة والمرنة بسلاسة داخل الجسم الواحد، دون انفصال أو تشققات عند نقاط الالتقاء، وهو ما يشكل تحدياً تقنياً طالما واجه صناعات مثل الأحذية والأطراف الاصطناعية.وكمثال عملي، طبع الباحثون مفصل ركبة صغيراً يحتوي على «عظام» صلبة وأربطة مرنة تعمل بتناغم. كما ابتكروا جهازاً إلكترونياً قابلاً للتمدد، مزوداً بسلك ذهبي يمكنه الانثناء من دون انقطاع في الدائرة الكهربائية.وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور زاك بيج من جامعة تكساس، إن معظم الطابعات ثلاثية الأبعاد التي تستخدم الراتنج تعتمد على لون ضوء واحد لتصلّب البلاستيك السائل، ما يعني أن الجسم بالكامل يُصنع من مادة واحدة لها الخصائص نفسها في جميع أجزائه.لكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أما تقنيتنا الجديدة، فتعتمد على استخدام لونين مختلفين من الضوء في الوقت نفسه، حيث يُحفّز كل لون تفاعلاً كيميائياً مختلفاً؛ ما يتيح لنا التحكم في سلوك الأجزاء المختلفة من الجسم المطبوع، وبذلك يمكننا طباعة عنصر واحد يضم مواد متعددة، لكل منها خصائص مختلفة مثل القوة أو المرونة أو مقاومة الحرارة، وكل ذلك في خطوة واحدة فقط. أما الطرق التقليدية، فلا يمكنها تحقيق ذلك إلا عن طريق التوقف لتبديل المواد».

الباحثون استخدموا الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم مفصل ركبة يحتوي على عظام صلبة وأربطة مرنة تعمل بتناغم (جامعة تكساس)

تطبيقات محتملةيوضح بيج أن قدرة الفريق الدقيقة على التحكم ليس فقط في الشكل الهندسي، بل أيضاً في تدرّج صلابة المواد، يمكن أن تكون مفيدة في تصميم الأطراف الصناعية وغيرها من الأنظمة التي تلتقي فيها المواد الصلبة واللينة؛ إذ قد تُسهم التغييرات التدريجية في الخصائص الميكانيكية في توفير انتقال أكثر سلاسة وراحة بين الأطراف الصناعية الصلبة وأنسجة الجسم اللينة. كما أن تخصيص الشكل وفقاً لكل مريض قد يوفّر ملاءمة مثالية لكل حالة فردية. وتابع: «رغم أن هذا لا يزال ضمن الخطط المستقبلية، فإن القدرة على دمج الخصائص البنيوية والمادية المخصصة في عملية طباعة واحدة تفتح آفاقاً واعدة لتصميم جيل جديد من الأطراف الصناعية». وإلى جانب الأطراف الصناعية، يشير بيج إلى أن لهذه التقنية تطبيقات مهمة في مجالات طبية متنوعة. وعلى سبيل المثال، يمكن استخدامها في تصنيع نماذج جراحية مخصصة تساعد الأطباء في التدرب على العمليات المعقدة قبل إجرائها فعلياً، ما قد يُحسّن النتائج ويقلل من المخاطر. كما تُظهر التقنية وعوداً في أجهزة الصحة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية التي تراقب نشاط الجسم بشكل لحظي.كما يرى أن أي تكنولوجيا طبية تربط بين الإلكترونيات والأنسجة اللينة، مثل الغرسات العصبية أو أجهزة الاستشعار الحيوية، قد تستفيد من هذه القدرة على طباعة مواد ذات تدرّج في الصلابة؛ فهذه التدرجات الميكانيكية تساعد على ردم الفجوة بين الأنسجة البيولوجية اللينة والأجهزة الصلبة، مما يعزز الراحة والتوافق الحيوي والأداء الوظيفي.


مقالات ذات صلة

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

خاص الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

ترى «سيسكو» أن نجاح الذكاء الاصطناعي الوكيلي في السعودية لا يتوقف على حجم الاستثمار، بل على شبكات آمنة وجاهزية تشغيلية مرنة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «ريماركبل بيبر بيور»... جهاز لوحي جديد بمواصفات متقدمة

«ريماركبل بيبر بيور»... جهاز لوحي جديد بمواصفات متقدمة

يجمع الجهاز اللوحي الجديد «ريماركبل بيبر بيور» (ReMarkable Paper Pure)، ذو الشاشة ذات الأبيض والأسود، الذي أطلق أخيراً، بين أفضل تجربة كتابة قدّمتها «ريماركبل»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم 
الحلول القائمة على الطبيعة تقوم على توظيف الغابات والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية لتعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ (جامعة واشنطن)

هل تستمر «حلول الطبيعة» في تعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ؟

تعتمد المدن حول العالم بشكل متزايد على الطبيعة لمواجهة تداعيات التغير المناخي، من موجات الحر والفيضانات وارتفاع مستويات البحار.

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم غواصات صغيرة جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات

غواصات صغيرة جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات

تشارك سفينة «رينيير» البحثية، التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في الوقت الراهن،

«الشرق الأوسط» ( لندن)

فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
TT

فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره

نجح فيروس في إيقاف سرطان البنكرياس لدى ثلاثة أشخاص، في تجربة سريرية بالولايات المتحدة. وتبدو نتائج التجربة الأولية مُشجعة، لا سيما أن جرعات صغيرة فقط من الفيروس استُخدمت في اختبارات السلامة الأولية، إلا أنه لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التقييم في تجارب أوسع نطاقًا، كما كتبت أليس كلاين(*).

ويقول ماساتو ياماموتو من جامعة مينيسوتا، الذي قاد تطوير العلاج الفيروسي: «لقد حقنّا عُشر الجرعة التي نستهدفها في نهاية المطاف، لذا فإن الفعالية أفضل مما توقعت».

سرطان البنكرياس

يُعرف سرطان البنكرياس بأنه أشد أنواع السرطان فتكًا. وأحد أسباب ذلك أن الأعراض غالباً ما تظهر متأخرة، عندما يكون السرطان قد انتشر ولا يمكن استئصاله جراحياً. ولذا، وبعد التشخيص، لا يعيش المرضى عادةً إلا من ثلاثة إلى ستة أشهر.

السبب الآخر أن أورام البنكرياس تتميز ببنية داخلية ليفية صلبة تمنع وصول أدوية العلاج الكيميائي. كما أن العلاجات المناعية التي تعزز نشاط الجهاز المناعي ضد السرطان غير فعالة، لأن أورام البنكرياس قادرة على التخفي من الجهاز المناعي.

تجربة لعلاج فيروسي

تلقى المريض الأول في التجربة، وكان يعاني من ورم في البنكرياس قطره 7 سنتيمترات، العلاج قبل عام، بينما يتلقى المريضان الآخران العلاج منذ ذلك الحين. في ذلك الوقت، لم تكن أورامهم قد انتشرت خارج البنكرياس. ومنذ بدء العلاج، لم تزد أورامهم حجماً.

ويقول ياماموتو، الذي عرض النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الجيني والخلوي في بوسطن، بماساتشوستس، الشهر الماضي: «جميعهم ما زالوا على قيد الحياة، وحالتهم مستقرة سريرياً». سيتم الآن إعطاء 15 مريضًا آخر جرعات أعلى لتحديد المستوى الأمثل.

إلا أن غاي براون من مستشفى رويال نورث شور في سيدني يقول: «أعتقد أن هذه إشارة مبكرة واعدة، ولكن بصفتي جراح بنكرياس، أرى أنه من المهم الحفاظ على منظور متوازن». ويشير إلى أن التجربة لم تتضمن حتى الآن مجموعة ضابطة، لذا يصعب تحديد ما إذا كان الفيروس أكثر فعالية من العلاجات الأخرى أو عدم وجود علاج على الإطلاق.

فيروس معدل وراثياً يتكاثر داخل الورم

الفيروس هو فيروس غدي مُعدّل وراثيًا ليتكاثر داخل الأورام فقط. ويتم تنشيط تكاثره بواسطة إنزيم يُسمى «سيكلوأكسيجيناز-2» (COX-2)، الذي يوجد بمستويات أعلى بكثير في الخلايا السرطانية مقارنةً بالخلايا الطبيعية. وبعد إصابة الخلايا السرطانية بالفيروس، تنفجر وتموت، مُطلقةً المزيد من الفيروس الذي يُمكنه إصابة الخلايا السرطانية المجاورة.

تقلص الأورام

في التجربة، تم حقن الفيروس مباشرةً في أورام المرضى عبر أنبوب رفيع تم إدخاله عبر الحلق إلى البنكرياس. كان الأنبوب مزوداً بمسبار للموجات فوق الصوتية في نهايته للتمكين من رؤية الأورام.

يقول ياماموتو إن سبب توقف نمو الأورام دون أن تتقلص قد يعود إلى انخفاض جرعة العلاج. ويعتقد أنها قد تبدأ بالانكماش مع إتاحة المزيد من الوقت للفيروس للتكاثر.

دفع الجهاز المناعي لكشف السرطان

ويضيف ياماموتو أنه مع بدء تحلل خلايا الورم وتسريب محتوياتها، قد يتمكن الجهاز المناعي من التعرف على السرطان ومكافحته.

في محاولة لتعزيز هذه الاستجابة المناعية الطبيعية، يخطط ياماموتو وزملاؤه لدمج العلاج الفيروسي مع العلاجات المناعية، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية - وهي أدوية تحجب البروتينات التي تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية - في تجارب مستقبلية.

* مجلة «نيوساينتست»


هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
TT

هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة

أدت الغارات الجوية الإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران، في 7 مارس (آذار)، إلى انبعاثات لثاني أكسيد الكبريت تعادل ثوراناً بركانياً صغيراً، ما قد يُعرِّض سكاناً في مناطق بعيدة كالصين للأمطار الحمضية وتلوث الهواء السام، كما كتب أليك لون في العدد الأخير من مجلة «نيوساينتست» العلمية البريطانية.

قصف المنشآت النفطية

وكانت طائرات حربية قصفت، في إطار الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مستودعات نفطية عدة، ومصفاة نفط في تلك الليلة؛ ما أشعل حرائق هائلة تصاعد منها الدخان لأيام. وهطلت أمطار سوداء مُحمَّلة بالسخام والهيدروكربونات على العاصمة الإيرانية، وأبلغ السكان عن حالات تهيُّج في العين والجلد، وصعوبة في التنفس.

سحابة ملوثة غطت تركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين

والآن، أظهرت بيانات من جيل جديد من الأقمار الاصطناعية الصينية أنَّ سحابة ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة من هذه الانفجارات والحرائق غطَّت مساحة 300 ألف كيلومتر مربع، مروراً بتركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين، كما أوردت دورية «Advancesin Atmospheric Sciences, doi.org/q8r9».

تلوث يعادل انفجار بركان

أدى الهجوم الوجيز إلى ارتفاع حاد في الانبعاثات استمرَّ لأيام، حيث أُطلق ما مجموعه 29800 طن من ثاني أكسيد الكبريت في الهواء، وفقاً لتشنبينغ يين وفريقه من جامعة ووهان في الصين. وكان بركان «إيافيالايوكول» في آيسلندا يُطلق نحو 20 ألف طن من ثاني أكسيد الكبريت يومياً عندما تسببت سحابة الرماد البركاني في توقف حركة الطيران في أوروبا عام 2010.

مضاعفات صحية

ويقول يين إنَّ تركيزات ثاني أكسيد الكبريت التي رصدتها الأقمار الاصطناعية وصلت إلى مستويات قد تُضعف وظائف الرئة، وتُهيِّج العينين والحلق، وتُفاقم الربو أو التهاب الشعب الهوائية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

تأثيرات على المياه والزراعة والغذاء

ويضيف: «على الرغم من أنَّ حدث الانبعاث الكبير استمرَّ ليوم أو يومين فقط، فإنَّ البحث يُشير إلى أنه لا ينبغي إغفال التأثير المحتمل على الغلاف الجوي الإقليمي». ويُضيف أن الملوثات ربما تكون قد تساقطت على مصادر المياه والأراضي الزراعية، ما قد يُلوث مياه الشرب والغذاء.

ضباب دخاني... وأمطار حمضية

يتفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع مركبات مختلفة من الهيدروجين والأكسجين في الهواء لتكوين حمض الكبريتيك، الذي قد يؤدي إلى الضباب الدخاني والأمطار الحمضية.

إلى جانب ثاني أكسيد الكبريت، انبعث من منشآت النفط المحترقة السخام والمعادن الثقيلة. ووفقاً للوسي كاربنتر من جامعة يورك بالمملكة المتحدة، فإنَّ الكمية الهائلة من ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة تشير إلى أنَّ عمود الدخان كان يحمل كميات ضارة من ملوثات أكثر خطورة.

ملوثات إضافية أكثر خطورة

قد تشمل هذه الملوثات أكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، بالإضافة إلى الهيدروكربونات غير المحترقة مثل البنزين، وكلها مرتبطة بالسرطان.

تقول كاربنتر: «لهذه الكمية في حريق واحد آثار بالغة على صحة الناس... على امتداد آلاف الكيلومترات».

استمر عمود الدخان لمدة 3 أيام فقط، وهي مدة غير كافية على الأرجح للتسبب بالسرطان. كما أن الأقمار الاصطناعية تقيس تركيزات ثاني أكسيد الكبريت في جميع أنحاء الغلاف الجوي، لذا فإنَّ تركيز السموم على مستوى سطح الأرض غير واضح. لكن التلوث قد يكون قد تسبب في نوبات الربو أو السكتات الدماغية أو حتى النوبات القلبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وفقاً لكاربنتر.


علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟
TT

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

يلاحظ معظم الرجال أن كثافة شعرهم تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. إلا أن ترقق الشعر يكون أكثر وضوحاً في منطقة الصدغين، (انحسار خط الشعر) أو عند قمة الرأس (ظهور بقعة الصلع). وتُعد هذه الحالة شائعة جداً، حتى بين الرجال في سن مبكرة.

وقد يظهر هذا الاضطراب، المعروف باسم الصلع الوراثي لدى الذكور (Male-Pattern Baldness)، لأول مرة في مرحلة مبكرة من العمر، قد تبدأ منذ أواخر فترة المراهقة.

الصلع يظهر لدى نصف الرجال قبل منتصف العمر

تقول الدكتورة ماريان ماكريديس سينا، مديرة مركز «لاهي» للتميز في علاج تساقط الشعر والأستاذة المساعدة في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة هارفارد: «إن نحو 20 في المائة من الرجال يبدأون الصلع بحلول سن العشرين، ونحو 30 في المائة يواجهون ذلك بحلول سن الثلاثين». ويستمر هذا الاتجاه التصاعدي حتى سن الخمسين؛ حيث يفقد نحو نصف الرجال كميات ملحوظة من الشعر، وتواصل نسبة الانتشار الارتفاع مع التقدم في السن.

ما أسباب الصلع الذكوري؟

يُعد نمط الصلع الذكوري، المعروف أيضاً باسم «الثعلبة الأندروجينية» (androgenetic alopecia)، النوع الأكثر شيوعاً لتساقط الشعر. وإلى جانب التقدم في العمر، تلعب الجينات والهرمونات الجنسية المعروفة باسم «الأندروجينات» أدواراً رئيسية في ذلك. إذ يُشتق الهرمون الرئيسي المسؤول عن ذلك، وهو «ثنائي هيدرو التستوستيرون» (dihydroxytestosterone) (DHT)، من هرمون التستوستيرون. وتؤدي المستويات الزائدة من هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» إلى انكماش بصيلات الشعر، مع تقصير دورة النمو الطبيعية لكل شعرة، ما يُعجل من تساقط الشعر.

أدوية للوقاية من تساقط الشعر وعلاجه

هناك دواءان معتمدان من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تساقط الشعر الناتِج عن الصلع الذكوري: «مينوكسيديل» الموضعي المتاح دون وصفة طبية، و«فيناسترايد» (بروبيشيا)، وهو دواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية. ومع كلا الدواءين، تحتاج إلى استعمالهما بانتظام لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر قبل حصول أي تحسن ملحوظ، ثم يتعين عليك الاستمرار في استخدامهما إلى أجل غير مسمى للحفاظ على أي فوائد مكتسبة.

* «مينوكسيديل» الموضعي topical minoxidil % 5) -«5) (روغين Rogaine). طُوّر «مينوكسيديل» في الأصل بوصفه دواءً لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وأُعيد توظيفه علاجاً لتساقط الشعر بعد أن لاحظ الأطباء أن الأشخاص الذين يتناولونه ينمو لديهم شعر زائد. وبالنسبة لتساقط الشعر، يأتي الدواء على شكل رغوة أو سائل يُوضع على فروة الرأس مرتين في اليوم.

ويعتقد الخبراء أن المنتجات الموضعية للدواء تعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية في فروة الرأس، ما يُساعد على زيادة تدفق الدم وتوصيل العناصر الغذائية اللازمة لتحفيز نمو الشعر.

تقول الدكتورة سينا: «يجد أغلب الناس أن السائل أسهل في الاستخدام؛ لأنه لا يلتصق بالشعر المجاور بقدر ما تفعل الرغوة». ولكن على عكس الرغوة، يحتوي السائل على مادة «بروبيلين غليكول»، وهي مادة حافظة يمكن أن تهيج الجلد، ما يسبب الحكة والاحمرار لدى بعض الأشخاص.

* «فيناسترايد» (finasteride) (بروبيشيا Propecia). يعمل هذا الدواء، الذي يُؤخذ منه قرص يومي، عن طريق التدخل في عملية تحويل التستوستيرون إلى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون».

آثار جانبية

وتشمل الآثار الجانبية له انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، ومشكلات في القذف؛ ووردت بعض التقارير التي تُفيد باستمرار هذه الآثار الجانبية حتى بعد التوقف عن تناول الدواء.

ويمكن أن يحدث أيضاً تضخم في الثدي، وضعف مؤقت في الخصوبة، وتغيرات في المزاج. ووفقاً لمراجعة علمية نُشرت عام 2025 في «مجلة طب الأمراض الجلدية التجميلية»، فإن «فيناسترايد» الفموي يُعد أكثر فاعلية بقليل من «مينوكسيديل» الموضعي، بناءً على متوسط التغير في كثافة الشعر بعد 6 أشهر من الاستخدام.

تحذيرات من المنتجات المركبة والمكملات الغذائية

أما المنتجات الأخرى المروَّجة لإنبات الشعر، والتي تُباع عادة عبر الإنترنت، فلا تفتقر فقط إلى الأدلة العلمية التي تثبت فاعليتها، بل قد تنطوي أيضاً على مخاطر صحية. ففي أبريل (نيسان) 2025، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تحذيراً للمستهلكين بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنتجات المركبة المحتوية على «فيناسترايد» الموضعي.

وتقول الدكتورة سينا إن الدراسات تُشير إلى أن هذه المنتجات يمكن أن تخفض مستويات هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» في الدم بمعدل يقترب من فاعلية «فيناسترايد» الفموي؛ إذ أبلغ مستخدموها عن آثار جانبية مماثلة لتلك التي تسببها أقراص «فيناسترايد»، بما في ذلك ضعف الانتصاب، والقلق، والاكتئاب.

وتحتوي منتجات أخرى على خلائط غير مختبرة من الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية، مثل الكركمين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر. وتشير الدكتورة سينا إلى أنه على الرغم من ندرة حدوث ذلك، فإن هناك تقارير تُفيد بإصابة شباب أصحاء بأضرار في الكبد ناجمة عن استخدام هذه المكملات.

آفاق المستقبل

قد تُشكل أيضاً أقراص «مينوكسيديل» بجرعات منخفضة ممتدة المفعول خياراً فعالاً وأكثر ملاءمة لإعادة إنمـاء الشعر. وإذا ما أكدت دراسات أطول وأوسع نطاقاً فوائد هذه التركيبة الجديدة وسلامتها (وأدت إلى نيل اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية)، فستكون أول أقراص غير هرمونية لعلاج الصلع الذكوري. (يُذكر أن الدكتورة سينا تشغل منصب مستشار علمي للشركة التي تعمل على تطوير هذا الدواء).

وتخضع عدة علاجات جديدة محتملة أخرى للتطوير في الوقت الراهن، بما في ذلك مادة «كلاسكوتيرون» (clascoterone) (بريزولا Breezula)، المعتمدة بالفعل لعلاج حب الشباب (تحت الاسم التجاري «وينليفي Winlevi»).

وتقول الدكتورة سينا إن هذا الدواء الموضعي يُثبط أيضاً هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون»، ولكن بصورة انتقائية للغاية؛ أي عند بصيلة الشعر فحسب بدلاً من تثبيطه في جميع أنحاء الجسم. ولا تزال التجارب الإكلينيكية جارية، غير أن النتائج الأولية تُشير إلى أنه يتمتع بفاعلية تقارب فاعلية الأدوية المتاحة حالياً، ولا يصاحبه سوى آثار جانبية طفيفة تشمل الاحمرار والحكة.

وتضم قائمة العلاجات الواعدة الأخرى مادة «بيريلوتاميد (pyrilutamide)»، التي تُثبط هي الأخرى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» انتقائياً، ومادة «بي بي 405- PP405»، التي تهدف إلى تحفيز الخلايا الجذعية في بصيلات الشعر الخاملة.

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».