الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتوصلان إلى اتفاق تجاري

ترمب وصفه بأنه «الأكبر على الإطلاق» وفون دير لاين قالت إنه سيجلب الاستقرار

ترمب وفون دير لاين يتصافحان في بداية لقائهما تيرنبيري اسكتلندا (رويترز)
ترمب وفون دير لاين يتصافحان في بداية لقائهما تيرنبيري اسكتلندا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتوصلان إلى اتفاق تجاري

ترمب وفون دير لاين يتصافحان في بداية لقائهما تيرنبيري اسكتلندا (رويترز)
ترمب وفون دير لاين يتصافحان في بداية لقائهما تيرنبيري اسكتلندا (رويترز)

توصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تجاري بعد أسابيع من محادثات تجارية مكثفة بين الجانبين في محاولة لتجنب حرب تجارية عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «أكبر اتفاق على الإطلاق»، سيتم فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على سلع الاتحاد الأوروبي الداخلة إلى الولايات المتحدة، ومنها السيارات ومشتريات أوروبية كبيرة من الطاقة والمعدات العسكرية الأميركية.

ترمب يستمع إلى ما تدلي به رئيسة المفوضية الأوروبية (أ.ف.ب)

وتُمثّل هذه الصفقة مكافأةً كبيرةً قبل الموعد النهائي لفرض الرسوم، الذي حدده ترمب في الأول من أغسطس (آب)، نظراً لكون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أكبر شريكين تجاريين لبعضهما البعض بفارقٍ كبيرٍ، ويمثّلان ثلث التجارة العالمية. في عام 2024، وصلت تجارة السلع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ما يقرب من تريليون دولار، مما يجعل الاتحاد الأوروبي؛ الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة.

وقال ترمب بعد محادثاته مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تيرنبيري باسكتلندا، إن الاتحاد الأوروبي وافق على شراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار، وانه سيشتري كميات هائلة من المعدات العسكرية من الولايات المتحدة.

وتابع قائلا: «الاتحاد الأوروبي وافق على استثمار 600 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة».

فيما قالت فون دير لاين، إنه تم الاتفاق على فرض رسوم جمركية بنسبة 15في المائة في جميع المجالات، موضحة أن الاتفاق سيجلب الاستقرار.

ردة فعل فود دير لاين على ما يصرح به ترمب (أ.ف.ب)

وكان ترمب هدّد في في 12 يوليو (تموز) بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي الذي ينتهي يوم الجمعة. وستُضاف هذه الرسوم إلى الرسوم الجمركية البالغة 25 في المائة على السيارات وقطع غيارها، و50 في المائة على الصلب والألمنيوم، المفروضة بالفعل.

وفي حديثه إلى الصحافيين خلال لقائه فون دير لاين قبل اجتماعهما المغلق، طالب ترمب بتجارة أكثر عدلاً مع الاتحاد الأوروبي، ومهدداً بفرض رسوم جمركية باهظة لتحقيق ذلك، مع إصراره على ألا تقل ضرائب الاستيراد الأميركية عن 15 في المائة.

فيما دعت فون دير لاين، إلى إعادة التوازن في التجارة الثنائية التي تُقدر بمليارات الدولارات بين الشريكين الحيويين. وفي حديثها للصحافيين، وضعت هي وترمب فرص التوصل إلى اتفاق بنسبة 50 - 50 مع اقتراب الموعد النهائي للبيت الأبيض يوم الجمعة.

ترمب وفون دير لاين في مستهل لقائهما (رويترز)

قال ترمب: «هذا الاتفاق أكبر من أي اتفاق آخر». وأشار إلى إمكانية إبرام اتفاق في وقت قصير. ووصف فون دير لاين بأنها «تحظى باحترام كبير»، وكان لقاؤه بها في ملعب تيرنبيري للغولف، حيث كان يلعب في الصباح، شرفاً كبيراً. قال الرئيس الجمهوري إن «نقطة الخلاف الرئيسية» كانت «العدالة».

وألمح ترمب إلى أن أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يجب أن «يخفض» معدل الرسوم الجمركية المقرر حالياً والبالغ 30 في المائة. وخلال تصريحاته أمام وسائل الإعلام، يوم الأحد، أشار إلى اتفاق أميركي حديث مع اليابان حدد معدلات الرسوم الجمركية على العديد من السلع بنسبة 15 في المائة، واقترح أن يوافق الاتحاد الأوروبي على اتفاق مماثل.

وعندما سُئل عما إذا كان مستعداً لقبول معدلات رسوم جمركية أقل من ذلك، أجاب «لا».

وقبل اجتماع ترمب وفون دير لاين، عقد مفاوضو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي محادثات نهائية بشأن الرسوم الجمركية التي تواجه قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب والألمنيوم والأدوية.

وسافر الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى أسكوتلندا يوم السبت، ووصل مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش صباح الأحد. وصرّح لوتنيك لبرنامج «فوكس نيوز صنداي» بأنّ الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى فتح أسواقه أمام المزيد من الصادرات الأميركية لإقناع ترمب بخفض الرسوم الجمركية المُهدّد بها، والمُقرر تطبيقها في الأول من أغسطس.

في وقت سابق من هذا الشهر، بدا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قريبان من التوصل إلى اتفاق، لكن ترمب هدّد بدلاً من ذلك بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة. تغير الموعد النهائي لإدارة ترمب لبدء فرض الرسوم الجمركية في الأسابيع الأخيرة، لكنه الآن ثابت، كما تُصرّ الإدارة.

«لا تمديدات، لا فترات سماح. في الأول من أغسطس، تُحدَّد الرسوم الجمركية، وستُطبَّق، وستبدأ الجمارك في تحصيل الأموال، وننطلق»، هذا ما صرّح به لوتنيك لبرنامج يوم الأحد. وأضاف، مع ذلك، أنه حتى بعد ذلك «لا يزال بإمكان الناس التحدث مع الرئيس ترمب. أعني، إنه دائماً على استعداد للاستماع».

ومن المتوقع أن يلتقي ترمب، اليوم الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حيث سيحاول الأخير الضغط على الرئيس الأميركي لتسريع التوصل إلى اتفاق نهائي لخفض الرسوم الجمركية على الصلب البريطاني. وقال ترمب إنه سيلتقي ستارمر لـ«تحسين صفقة التجارة التي توصلنا إليها».

وقد أدت اتفاقية التجارة التي كشف عنها ترمب في الثامن من مايو (أيار) إلى خفض التعريفات الجمركية على شركات صناعة السيارات البريطانية وشركات تصنيع الطائرات، لكن منتجي الصلب اضطروا إلى الانتظار لفترة أطول بسبب المخاوف الأميركية بشأن سلاسل التوريد البريطانية.


مقالات ذات صلة

البرازيل والولايات المتحدة تستأنفان المفاوضات بشأن رسوم ترمب الجمركية

الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

البرازيل والولايات المتحدة تستأنفان المفاوضات بشأن رسوم ترمب الجمركية

استأنفت البرازيل المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها واشنطن، وفق ما أعلنت الحكومة في برازيليا.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

فيتنام تؤكد استعدادها لمحادثات تجارية «بناءة» مع أميركا

أكدت فيتنام التي تتطلع لإعادة تنشيط المفاوضات بشأن اتفاق تعريفات جمركية نهائي مع إدارة ترمب، للممثل التجاري الأميركي استعداد بلاده لمحادثات تجارية «بناءة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

تحليل إخباري دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

بعد انهيار مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا نهاية الأسبوع، لم يكتفِ رئيس وزراء أونتاريو بانتقاد الرئيس الأميركي، بل صعّد لهجته إلى أقصى الحدود.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
تحليل إخباري لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle 00:58

تحليل إخباري ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي.

الاقتصاد دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية دوغ فورد، متهماً إياه بالتصعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البرازيل والولايات المتحدة تستأنفان المفاوضات بشأن رسوم ترمب الجمركية

العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

البرازيل والولايات المتحدة تستأنفان المفاوضات بشأن رسوم ترمب الجمركية

العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

استأنفت البرازيل المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها واشنطن، وفق ما أعلنت الحكومة في برازيليا.

وفرضت واشنطن في يوليو (تموز) مجموعتين جديدتين من الرسوم الجمركية على البرازيل، متذرعةً بممارسات تجارية غير نزيهة واستخدام العمل القسري، وفرضت رسوماً بنسبة 25 في المائة على بعض السلع و12.5 في المائة على سلع أخرى.

واتهم الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يسعى للفوز بولاية رابعة في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول)، الولايات المتحدة باستخدام الرسوم الجمركية للتدخل في الحملة الانتخابية.

ويخوض لولا السباق الرئاسي ضد فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق المسجون جايير بولسونارو، وهو حليف مقرب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويرى أن هذه الرسوم تهدف إلى التأثير على البرازيليين لانتخاب منافسه المتحالف مع واشنطن.

وفي مكالمة أجراها أخيراً مع ترمب، قال لولا إن مبررات الرسوم الجمركية كانت «بلا أساس».

وخلال مكالمة متابعة الاثنين، مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، جدد وزير الخارجية ماورو فييرا، ووزير التجارة مارسيو إلياس روزا، تأكيد اعتراضات البرازيل على الرسوم الجمركية «التمييزية»، وأعربا في الوقت ذاته عن استعداد برازيليا لمواصلة المحادثات.


السعودية تسرّع توطين صناعة المياه بـ7 مصانع جديدة

جانب من توطين مكونات صناعة المياه وتقنياتها الاستراتيجية في السعودية (واس)
جانب من توطين مكونات صناعة المياه وتقنياتها الاستراتيجية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسرّع توطين صناعة المياه بـ7 مصانع جديدة

جانب من توطين مكونات صناعة المياه وتقنياتها الاستراتيجية في السعودية (واس)
جانب من توطين مكونات صناعة المياه وتقنياتها الاستراتيجية في السعودية (واس)

تنظّم الهيئة السعودية للمياه، الأربعاء، في الرياض، حفل «توطين صناعة الماء... نقل المعرفة وبناء القدرات»، للإعلان عن توقيع عقود واتفاقيات لإنشاء 7 مصانع جديدة تُضاف إلى مصنع قائم، ليصل إجمالي المصانع الوطنية إلى 8 مصانع متخصصة في مكونات صناعة المياه وتقنياتها الاستراتيجية.

تأتي الاتفاقيات بالتكامل مع جهات حكومية وشركات صناعية محلية وعالمية، بهدف تسريع تحويل فرص التوطين إلى مشروعات قائمة، وتحويل الطلب المحلي إلى قدرات إنتاجية وتقنية وسلاسل قيمة محلية متكاملة.

ويشهد الحفل حضور عدد من الوزراء والقيادات الحكومية ذات العلاقة، إلى جانب سفراء ورؤساء تنفيذيين، بما يعكس انتقال جهود التوطين من طرح الفرص الاستثمارية إلى تنفيذ المشروعات، ومن الاعتماد على الاستيراد لتلبية الطلب إلى بناء قاعدة صناعية وتقنية محلية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

ويضم برنامج الفرص الاستثمارية الواعدة لتوطين الصناعات والخدمات المرتبطة بقطاع المياه 18 فرصة استثمارية تتركز على صناعات ذات أولوية، ويتجاوز الطلب المحلي المتوقَع عليها 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة، فيما يُقدّر حجم سوقها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 65 مليار ريال (17 مليار دولار).


أسهم الصين تتماسك واليوان قرب ذروة 3 سنوات ونصف السنة

مدخل مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مدخل مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تتماسك واليوان قرب ذروة 3 سنوات ونصف السنة

مدخل مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مدخل مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

تحركت الأسواق الصينية بحذر، الثلاثاء، مع استقرار مؤشرات الأسهم الرئيسية قرب مستوياتها السابقة، بعدما عوضت مكاسب القطاعات الدفاعية ضعف أسهم التكنولوجيا، في حين بقي اليوان قريباً من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، مع إشارات متزايدة إلى أن بنك الشعب الصيني لا يرغب في السماح للعملة بمواصلة الصعود بالوتيرة نفسها.

وعند منتصف الجلسة، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بصورة طفيفة بنسبة 0.03 في المائة إلى 3987.56 نقطة، في حين تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة، في صورة تعكس غياب اتجاه واضح للسوق بعد انتهاء موسم إعلان النتائج وندرة المحفزات الجديدة.

وكان الضغط الأكبر قادماً من التكنولوجيا، فقد انخفض مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة 0.9 في المائة، وتراجع مؤشر «ستار 50» الذي يركز على شركات التكنولوجيا 1.5 في المائة، في وقت فقد مؤشر أشباه الموصلات 2 في المائة.

وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى القطاعات الأكثر دفاعية، وارتفع مؤشر المشروبات 2.7 في المائة، في حين صعد قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية 1.6 في المائة، وزاد مؤشر البنوك 1.1 في المائة.

ويكشف هذا الأداء عن تحول تكتيكي في شهية المستثمرين بعد المكاسب القوية التي حققتها بعض أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الفترات السابقة، بالتزامن مع استمرار الشكوك بشأن قوة التعافي الاقتصادي الصيني.

وقال محللو «هواباو للأوراق المالية» إن معنويات المستثمرين يُرجَّح أن تظل حذرة، مع بقاء السوق داخل نطاقات محدودة في ظل انتظار محفزات جديدة، من بينها تأكيد موعد لقاء مرتقب بين القيادتين الصينية والأميركية.

وأضافوا أن التشدد الذي أظهره رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش الأسبوع الماضي دفع المستثمرين أيضاً إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة الأميركية، وهو عامل يؤثر في أسواق الأسهم والعملات في الصين وبقية آسيا.

وفي هونغ كونغ، كان الأداء أضعف؛ إذ تراجع مؤشر «هانغ سينغ» نحو 1 في المائة إلى 25310.88 نقطة، وانخفض مؤشر التكنولوجيا 0.8 في المائة. كما تعرض سهم «شي إن» لضغوط قوية في أول جلسة تداول له، وسط قلق المستثمرين بشأن تباطؤ النمو وارتفاع المخاطر التنظيمية والتجارية.

وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط أوسع على الأسواق الآسيوية نتيجة ارتفاع عوائد السندات العالمية، في حين أدى تجدد التوتر في الشرق الأوسط إلى صعود أسعار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل، بما يعيد مخاوف التضخم وتشديد السياسات النقدية إلى واجهة التداولات.

وفي سوق العملات، حافظ اليوان على موقعه بالقرب من أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023. وارتفع خلال التعاملات الصباحية إلى 6.7192 يوان للدولار، بفارق ضئيل عن ذروته الأخيرة عند 6.7188، قبل أن يتراجع قليلاً إلى نحو 6.7210.

لكن قوة العملة باتت تضع بنك الشعب الصيني أمام معادلة دقيقة، فاليوان ارتفع بنحو 4 في المائة منذ بداية العام؛ وهو ما يدعم الثقة في الأصول الصينية ويخفف تكلفة الواردات، لكنه قد يضغط في المقابل على القدرة التنافسية للصادرات، أحد أهم محركات النمو حالياً.

وقبل افتتاح السوق، حدد البنك المركزي سعر المنتصف عند 6.7809 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى في نحو أسبوعين، لكنه ظل أضعف بنحو 640 نقطة من تقديرات السوق.

ويرى متعاملون أن اتساع هذه الفجوة يحمل رسالة واضحة بأن البنك المركزي يريد إبطاء وتيرة ارتفاع العملة من دون عكس اتجاهها بالكامل.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة لأن الاقتصاد الصيني أصبح أكثر اعتماداً على المصانع والطلب الخارجي، مع استمرار ضعف استهلاك الأسر وتراجع القطاع العقاري.

وقد ساعدت الصادرات القوية على تعويض جانب من الضعف المحلي، لكنها أثارت في الوقت نفسه انتقادات متزايدة من الشركاء التجاريين الذين يرون أن فائض الطاقة الإنتاجية الصينية ينتقل إلى أسواقهم من خلال الصادرات.

وزاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذه الضغوط عندما قال إنه سيحثّ دول مجموعة العشرين على إعادة النظر في شروط تجارتها مع الصين، مطالباً بكين بإعادة توجيه اقتصادها من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

ولهذا؛ لا ترغب السلطات الصينية على الأرجح في رؤية ارتفاع سريع لليوان يزيد العبء على المصدرين في توقيت تتصاعد فيه المخاطر التجارية الخارجية.

وقال محللو «سي إم بي إنترناشيونال» إن العملة الصينية قد تواجه بعض الضغوط في المدى القريب، خصوصاً مع اقتراب الاجتماعات الأميركية الصينية وترقب بيانات سوق العمل الأميركية التي قد تؤثر في توقعات الفائدة والدولار.