الطاقات اللبنانية عامل جذب للاستثمارات وتعويل على استقرار سياسي واقتصادي

الوزير شحادة: اهتمام ماسك يشجع الشركات العالمية

لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
TT

الطاقات اللبنانية عامل جذب للاستثمارات وتعويل على استقرار سياسي واقتصادي

لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ليس إقدام الملياردير الأميركي إيلون ماسك على الاتصال برئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون قبل شهر؛ لإبلاغه باهتمامه بأن تكون شركاته حاضرة في لبنان، أمراً عابراً بالنسبة لبلد يعاني منذ سنوات من شبه عزلة سياسية واقتصادية.

ويوفّر انفتاح شخصية مثل ماسك على الاستثمار في لبنان عامل ثقة وطمأنة لكل الشركات على مستوى المنطقة والعالم كي تقوم بالمثل.

ويهتم ماسك، حسبما أعلنت الرئاسة اللبنانية، بقطاعي الاتصالات والإنترنت، وهو تلقى ضمانات من الرئيس عون بتقديم التسهيلات الممكنة، في إطار القوانين والأنظمة اللبنانية المرعية، لتأمين مستلزمات الشركات التي يرغب بإنشائها في لبنان.

وزارة التكنولوجيا

يعتبر كمال شحادة، وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا ووزير المهجرين، أن اهتمام ماسك بأن تكون شركاته حاضرة في لبنان «أمر مهم خصوصاً لرمزيته لأنه يشكل عامل ثقة يشجع باقي المستثمرين والشركات العالمية ويعطي تطمينات بأن لبنان يتعافى». ولفت شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الطاقات الموجودة في البلد والعنصر البشري الذي يُعتبر من الأفضل في المنطقة يُشكّل عاملاً أساسياً جاذباً لماسك وغيره».

ويشرح شحادة أن وزارته تعمل راهناً على «استقطاب الشركات اللبنانية والعربية وبعض الشركات العالمية التي غادرت ما ينشّط فرص العمل في البلد».

الإصلاحات والقرارات الدولية أولاً

يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور محمود جباعي أن تواصل ماسك مع الرئيس عون «أمر مهم جداً ويؤكد أن هناك رغبة دولية بالتعامل مع لبنان بالمجال الاستثماري، خصوصاً أن المبادرة جاءت من صاحب أهم الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا، وهذا مؤشر لانتقالنا لمرحلة جديدة من استقطاب الاستثمارات ما يعطي أملاً للبنانيين بالخروج من الأزمة الاقتصادية، من دون أن نتغاضى عن أن ذلك يعني أيضاً وجود إمكانات في لبنان تفيد ماسك وغيره من المستثمرين الكبار».

ويضيف جباعي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا يؤكد أن لبنان ليس بلداً مفلساً أو منهاراً إنما بلد يحتاج إلى إصلاحات سياسية واقتصادية ومالية ستجعله ينهض من جديد وبأسرع ما يمكن، من هنا علينا أن نغتنم الفرصة ونبدأ فوراً بإنجاز الإصلاحات التي تأهلنا لاستقطاب هذا النوع من الاستثمارات، وهنا نتحدث عن الإصلاحات المرتبطة بالتكنولوجيا والبنى التحتية، كما بقطاع الاتصالات من خلال إنجاز إنشاء الهيئة الناظمة ووقف الإنترنت غير الشرعي والتأكيد على تحسين الجودة».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً قبل أسبوع وفداً من شركة إماراتية مبدياً الرغبة في المساهمة بتنفيذ مشاريع حيوية في لبنان (الرئاسة اللبنانية)

وشدد جباعي على أن كل ذلك يفترض أن يترافق مع «تنفيذ كل القرارات الدولية ومواصلة عملية الانفتاح على المجتمعين العربي والدولي، وبالأخص الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية»، مضيفاً: «كان البلد يعيش في عزلة ساهمت في الانهيار المالي والاقتصادي، والخروج منها يكون بالتعاون مع شخصيات مثل ماسك وغيره بعد إنجاز التحضيرات التقنية واللوجيستية اللازمة».

بيئة جاذبة للاستثمار

يعتبر رأس المال البشري أبرز مميزات لبنان التي تجعله بيئة جاذبة للاستثمارات في قطاعي الإنترنت والاتصالات، رغم التحديات التي يواجهها. فهناك طاقات بشرية مؤهلة، مع نسبة عالية من خريجي الجامعات في مجالات التكنولوجيا والهندسة والمعلوماتية إضافة إلى انتشار ثقافة ريادة الأعمال والابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة الناشئة.

ويوفر الانفتاح على الأسواق العالمية، ووجود قطاع خاص راسخ ومرن في آن، قدرة كبيرة على التفاعل مع متطلبات الأسواق الدولية.

إيلون ماسك أثناء مشاركته في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

لكن هذه المميزات تحتاج إلى بيئة مستقرة سياسياً واقتصادياً لتحقيق كامل إمكاناتها إضافة إلى تطوير الأطر القانونية الداعمة، والحوكمة الرشيدة، كما أن الاستثمارات الكبرى في هذا القطاع تتطلب تزويداً ثابتاً في الكهرباء، وشروط البنية التحتية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد»، وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الأمنية الأخيرة أفشلت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات خطط لها الجيش الإسرائيلي.

وكثيراً ما تذرع الجيش الإسرائيلي بوقوع أحداث أمنية ضد قواته، ونفذ سلسلة من الهجمات داخل القطاع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد قتلت الخروقات الإسرائيلية أكثر من 500 فلسطيني في غزة منذ إعلان الاتفاق على وقف الحرب.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أنه عقب مقتل قيادات ونشطاء بارزين صدرت تعليمات صارمة من القيادات العليا للأجنحة المسلحة للنشطاء الميدانيين باتخاذ إجراءات صارمة، شبيهة بفترة الحرب التي استمرت عامين.

وشرح أحد المصادر أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها إسرائيل»، مضيفاً أنه «تم نصح العناصر بالتخفي لفترات طويلة في أماكن معينة من دون التحرك منها، حتى لو استمر ذلك لأيام وأسابيع طويلة».

عمليات استهداف فاشلة

وعدّ مصدر آخر مطلع على الاتصالات الداخلية لفصيل مسلح في غزة أنه «بفضل الاحتراز الجديد في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، فشلت عمليات اغتيال جديدة»، مستشهداً بحدوث «عمليات قصف إسرائيلية لأهداف مثل خيام وغيرها، ولم يكن فيها أي من المطلوبين أو غيرهم، وذلك لمرات عدة».

فلسطيني يجلس خارج خيام للنازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال المصدر: «القوات الإسرائيلية قصفت هدفين بعد ساعات طويلة من حدث رفح الذي وقع الاثنين الماضي، أحدهما كان في مساء اليوم نفسه، والآخر ظهر الثلاثاء، ما يشير إلى العجز عن تحديد أهداف جديدة كما حدث في مرات سابقة».

وخلص المصدر الفصائلي إلى أن «أعداد الضحايا باتت أقل بكثير خلال جولة التصعيد الحالية، مقارنة بالخروقات الماضية».

وكانت الغارات الإسرائيلية قد قتلت الاثنين والثلاثاء، نشطاء ميدانيين بارزين في «كتائب القسام» و «سرايا القدس»، في عمليتي اغتيال، الأولى استهدفت 3 نشطاء في كتيبة بيت حانون التابعة لـ «القسام» الذين أشرفوا على سلسلة عمليات منها قنص عدد من الجنود ما أدى إلى مقتل 7 منهم، كما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، خلال معارك في البلدة، إلى جانب مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما قتل قائد وحدة النخبة في «السرايا» بالمنطقة الوسطى للقطاع.

حواجز ليلية لرصد المتخابرين

وبشأن ما إذا كانت هناك إجراءات أخرى لجأت إليها الفصائل في غزة لتأمين عناصرها، قال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات الأمنية تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، خصوصاً في ساعات الليل، في جميع مناطق قطاع غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وشرح المصدر أن «الحواجز الليلية قللت من حركة المتخابرين مع إسرائيل، وكذلك العناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة التي تقدم معلومات استخباراتية حول أماكن بعض النشطاء بعد تتبعهم وملاحقتهم، ما أسهم في إضعاف المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية مجدداً».

وواصل المصدر: «هناك حراك خفي آخر في ساعات النهار تقوم به الفصائل لملاحقة أي تحركات مريبة لرصد تحركات مشتبه بهم بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم وتنقلهم لأماكن آمنة والتخلي عن الأدوات التكنولوجية التي يستخدمونها».

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الإجراءات الأمنية مع إعلان منصة «الحارس»، التابعة لأمن الفصائل المسلحة في غزة، دعوتها سكان غزة إلى «مساعدة الأمن بتعزيز الجبهة الداخلية من خلال الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو تحرك مريب في محيطهم، مضيفةً: «أي سلوك غير مألوف، أو محاولات جمع معلومات، أو تحركات يشتبه بارتباطها بالعصابات العميلة، يشكل عنصراً أساسياً في إحباط المخططات المعادية، ودعم صمود جبهتنا الداخلية».


واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخّصة تولّت جزءاً من أنشطة «القرض الحسن» في إقراض مناصريه، حتى أدرجتها وزارة الخزانة الأميركية على لائحة العقوبات، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى إحباط محاولات الحزب الالتفاف على العقوبات بعد إغلاق هذه النافذة.

وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «حزب الله» أنشأ شركة «جود» التجارية، المعنية ببيع الذهب وشرائه عبر عقود تتم في فروع مؤسسة «القرض الحسن»، الذراع المالية للحزب، والخاضعة بدورها للعقوبات الأميركية، وذلك بوصف ذلك جزءاً من «سياسة تموضع قانوني» داخل البلاد للإفلات من الضغوط الدولية والمحلية لإغلاقها.

وسرعان ما أحبطت واشنطن هذه المحاولة، إذ قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الثلاثاء، إنه فرض عقوبات على شركة «جود ش.ذ.م.م»، وهي شركة صرافة ذهب، ومقرّها لبنان، وتعمل تحت إشراف مؤسسة «القرض الحسن»، التي تُعدّ الذراع المالية لـ«حزب الله». وأوضحت وزارة الخزانة أن شركة «جود» تحوّل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام لدعم إعادة تنظيم الحزب.

فشل الالتفاف على العقوبات

وتظهر الحزمة الجديدة من العقوبات أن الحزب فشل في الالتفاف عليها، إذ تلاحق واشنطن الكيانات التي تُسهم في تمويل الحزب، بمعزل عن تسميتها وشكلها القانوني. وفيما لم تصدر السلطات اللبنانية، كما «حزب الله»، أي موقف تجاه التعيين الجديد على العقوبات، ترجّح مصادر مالية أن تتخذ المؤسسات المالية اللبنانية تدابير تلقائية لمنع التعامل معها.

وإذ أكدت المصادر أن الضغوط الأميركية على السلطة اللبنانية «أكبر من أن يتم تجاهلها»، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مجرد صدور إدراج على العقوبات على أي شخص أو كيان، يُمنع تلقائياً من تعامله مع المصرف المركزي أو القطاع المالي»، مشيرة إلى أنه «في حال كان لديه حساب مصرفي يجمد الحساب تلقائياً، ويبلغ المصرف هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بتجميد هذا الحساب»، وهي تندرج ضمن إطار «سلسلة إجراءات وقائية تتخذها المصارف والسلطة المالية».

وقالت المصادر: «الأشخاص أو الكيانات المدرجة على العقوبات لن تتمكن من القيام بأي عمليات مالية في المصارف أو مع مصرف لبنان، كما لن تتمكن من إجراء تحويلات إلى الخارج بشكل نهائي، وهي إجراءات معروفة في لحظة الإعلان عن صدور العقوبات الدولية أو العقوبات السيادية (الصادرة عن الولايات المتحدة) ضد أي فرد أو كيان تجاري أو منظمة».

إسرائيل تستهدف «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت في أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويُشكّل «القرض الحسن» أحد أكثر الملفات حساسية في الداخل اللبناني. ففي حين تصفه واشنطن بأنه أداة مالية تساعد الحزب على تجاوز النظام المصرفي، يرى الحزب ومؤيدوه أنه مؤسسة اجتماعية تمكّن آلاف العائلات من الحصول على خدمات مالية في بلد يعاني انهياراً مصرفياً شاملاً.

ورفض «حزب الله» في السابق المطالب الأميركية من السلطات اللبنانية بإغلاق المؤسسة، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة «تجفيف الموارد المالية بغرض إلغاء وجود الحزب ومنعه من تقديم الخدمات الاجتماعية»، حسبما قال أمينه العام نعيم قاسم في خطاب الشهر الماضي.

تحدٍّ للرقابة ومخاطر إضافية

وكان مصرف لبنان المركزي قد أصدر تعميماً في السابق يمنع على أي مؤسسة التعامل مع «القرض الحسن»، في وقت يدفع «حزب الله» بدلات الإيواء للمتضررين من الحرب، عبر شيكات مسحوبة على «القرض الحسن»، ما يضطر الناس للتعامل مع تلك المؤسسات لقبض مستحقاتها.

وقال الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن إعادة صرف أموال (القرض الحسن) تُعدّ بمثابة تحدٍّ مباشر لسلطة مصرف لبنان وللأجهزة الرقابية». وأوضح أن «تعميم مصرف لبنان الذي حظر التعامل مع أي مؤسسة غير مرخّصة يفترض أن يكون موضع التزام صارم».

وكان مصرف لبنان المركزي قد أصدر العام الماضي التعميم رقم «170» بهدف منع دخول أي أموال -بشكل مباشر أو غير مباشر– مصدرها هيئات أو منظمات لبنانية خاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي، وذلك لتجنب تعريض علاقات المصارف اللبنانية المراسلة في الخارج للخطر، خصوصاً مع المصارف الأميركية التي تتولى عمليات التحويل بالدولار الأميركي.

وحذّر أبو سليمان من «أنّ استمرار التعامل مع مؤسسات غير مرخّصة قد يعرّض لبنان لمخاطر إضافية، بما في ذلك احتمال الوقوع تحت طائلة عقوبات خارجية، حتى لو جرى ذلك تحت عنوان المساعدات الاجتماعية». ورأى أن «أي تحويلات أو خدمات مالية صادرة عن مؤسسة غير خاضعة للترخيص والرقابة تثير علامات استفهام، خصوصاً في ظل التدقيق الدولي القائم على النظام المصرفي اللبناني».

وفيما يتصل بالانعكاسات الاجتماعية، رأى أبو سليمان أنّ مسألة تهدئة الشارع عبر أدوات ذات طابع مالي تحمل أبعاداً سياسية بغطاء اقتصادي، مشيراً إلى «أنّ الشارع اللبناني يعاني ضغوطاً معيشية كبيرة، لكنه شدد على صعوبة الجزم بحجم السيولة لدى مثل هذه المؤسسات؛ لأنها لا تنشر بيانات مالية مدققة وغير خاضعة للرقابة».


الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

فكك الجيش اللبناني، الأربعاء، آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة ضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفّذها المؤسسة العسكرية لمكافحة الاتجار بالمخدرات وضبط الأمن.

وقالت قيادة الجيش، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، إن الوحدة العسكرية «أوقفت لبنانياً لإطلاقه النار في تواريخ سابقة، كما ضبطت آلات تُستخدم في تصنيع المخدرات وكمية كبيرة من المواد المخدّرة».

وأشارت إلى أن «العملية تأتي في سياق خطة أمنية متواصلة تستهدف شبكات التصنيع والترويج في أكثر من منطقة، ولا سيما في نطاق بعلبك – الهرمل (شرق لبنان)، حيث تتكرر عمليات المداهمة المرتبطة بملاحقة مطلوبين وضبط معدات ومواد أولية تُستخدم في تصنيع المخدرات».

عمليات أمنية مكثفة

وتأتي هذه التحركات في ظل تكثيف المؤسسة العسكرية عملياتها الأمنية في عدد من المناطق، ولا سيما في البقاع والشمال، ضمن خطة متواصلة لضرب شبكات المخدرات والسلاح والجريمة المنظمة. كما تتزامن مع مطالبات محلية بتعزيز الاستقرار وحماية الأهالي، عبر ملاحقة المطلوبين وضبط معامل التصنيع ومصادر التمويل غير القانوني، خصوصاً في المناطق التي تشهد توترات أمنية متقطعة وارتفاعاً في معدلات الجرائم المرتبطة بالسلاح والمخدرات.

وتُعدّ منطقة بعلبك-الهرمل من أبرز النقاط الساخنة في ملف المخدرات، إذ شهدت خلال الأسابيع الماضية عمليات أمنية متلاحقة. وكان الجيش اللبناني قد أعلن في 7 فبراير (شباط) الحالي تنفيذ عملية دهم استهدفت منزلاً مهجوراً في بلدة حوش تل صفية- بعلبك، بعد رصد ومتابعة لتحركات شبكة يُشتبه في نشاطها بترويج المواد المخدّرة، وأسفرت عن ضبط نحو 3 ملايين و800 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى 73 كيلوغراماً من مادة البودرة البيضاء المخدّرة، بينما أكدت الجهات المعنية أن التحقيقات والإجراءات مستمرة لتعقّب المتورطين وتوقيفهم.

ملاحقة شبكات التهريب

وتعكس هذه الوقائع، مساراً تصاعدياً في عمليات الملاحقة والضبط، سواء داخل المناطق المصنّفة بؤراً ساخنة لعمليات التصنيع، أو على مستوى المرافق الحدودية، في محاولة للحد من تمدّد الشبكات المنظمة وتجفيف مسارات التهريب.

وفي موازاة الإجراءات الميدانية في الداخل، تواصل الأجهزة اللبنانية متابعة شبكات التهريب عبر المعابر والمرافق الحدودية، وسط تشديد رسمي على منع استخدام لبنان منصة لتهريب المخدرات إلى الخارج. وكانت المديرية العامة للأمن العام قد أعلنت في 28 يناير (كانون الثاني) توقيف شبكة منظمة لتهريب المخدرات من تركيا إلى المملكة العربية السعودية عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مؤكدة في بيان رسمي أنّ لبنان «لن يكون منصة أو معبراً لتهريب المخدرات إلى الدول الشقيقة أو الصديقة». وأوضحت المديرية أن عناصرها أوقفت 4 مواطنين أتراك (3 رجال وسيدة) لدى محاولتهم دخول الأراضي اللبنانية على متن رحلة قادمة من إسطنبول، قبل أن تكشف التحقيقات، بإشارة القضاء المختص، عن تأسيسهم شبكة منظمة بالتنسيق مع جهات خارجية، وتنفيذهم عمليات سابقة باستخدام أساليب احترافية.