قيادي إسلامي في حزب البشير المنحل: نسعى لحكم السودان بعد الحرب

أحمد هارون اقترح هيكل حكم يمنح الجيش الأمور السيادية... و«الحرب لن تكون الأولى ولا الأخيرة في البلد»

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)
TT

قيادي إسلامي في حزب البشير المنحل: نسعى لحكم السودان بعد الحرب

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)

قال قياديون بالحركة الإسلامية التي أطاحت بها انتفاضة شعبية في السودان عام 2019 إن الحركة قد تدعم بقاء الجيش طويلاً في الحكم في وقت تتطلع فيه إلى عودة للسلطة بعد مشاركتها بمقاتلين في الحرب التي تشهدها البلاد، حسب تقرير لوكالة «رويترز».

وفي أول مقابلة مع وسيلة إعلامية منذ سنوات، قال أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) وأحد السودانيين الأربعة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، وإن الانتخابات قد تتيح لحزبه والحركة الإسلامية المرتبطة به العودة إلى السلطة.

وأدت الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إلى موجات من القتل على أساس عرقي وانتشار المجاعة والنزوح الجماعي واستقطبت قوى أجنبية وتسببت فيما تصفها الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم. وعلى الرغم من إمساك «قوات الدعم السريع» بزمام الأمور في معقلها الغربي بدارفور ومناطق من الجنوب وعدم وجود مؤشرات على توقف القتال، فقد حقق الجيش تقدماً كبيراً على جبهات عدة في الأشهر الماضية، وهي مكاسب يقول المشاركون من الإسلاميين إنهم ساهموا في تحقيقها.

ذخائر حية ملقاة على الأرض في أحد الشوارع بالخرطوم 27 أبريل 2025 (رويترز)

وكان بعض قادة الجيش والموالون للنظام السابق، يقللون من أهمية الحديث عن العلاقات بينهما، خوفاً من التأثر بالسخط الشعبي إزاء الرئيس المخلوع عمر البشير وحلفائه في حزب المؤتمر الوطني. لكن سبعة من أفراد الحركة وستة مصادر عسكرية وحكومية قالوا لـ«رويترز» إن التقدم الذي حققه الجيش في الآونة الأخيرة أتاح للحركة الإسلامية التفكير في العودة للقيام بدور وطني.

ويدعم هذا التصور اتهامات بتعيين عدد من الإسلاميين وحلفائهم منذ الشهر الماضي في حكومة كامل إدريس رئيس الوزراء التكنوقراطي الجديد الذي عينه الجيش في مايو (أيار) الماضي.

رأي الجيش

ممثل لقيادة الجيش السوداني قال لـ«رويترز» «قد يرغب بعض قادة الإسلاميين في استغلال الحرب للعودة إلى السلطة، لكننا نقول بشكل قاطع إن الجيش لا يتحالف أو ينسق مع أي حزب سياسي ولا يسمح لأي طرف بالتدخل».

وفي حديثه لـ«رويترز» في ساعة متأخرة من الليل من مكان يختفي فيه عن الأنظار مع انقطاع خدمات الكهرباء في شمال السودان، قال هارون إن حزب المؤتمر الوطني يقترح هيكل حكم يمنح الجيش السيطرة على الأمور السيادية «بالنظر لمهددات الأمن السوداني والتدخل الخارجي » على أن تأتي الانتخابات برئيس وزراء لإدارة الحكومة.

وأضاف هارون، حليف البشير الذي خرج من السجن في بداية الصراع، في المقابلة التي أجريت معه في أواخر أبريل (نيسان): «اتخذنا قراراً استراتيجياً ألا نعود للسلطة إلا عبر صناديق الانتخابات بعد الحرب... لن نكون في أي حكومة انتقالية غير منتخبة بعد الحرب». وأضاف: «النموذج الغربي لن يكون مناسباً للسودان. ولا بد من الوصول لصيغة عن دور الجيش في السياسة في ظل الهشاشة الأمنية والأطماع الخارجية، فهذه لن تكون الحرب الأولى ولا الأخيرة في البلد». وأشار ضابط كبير في الجيش إلى أن أي فترة انتقالية يديرها الجيش حصراً قبل الانتخابات «لن تكون قصيرة». واقترح هارون إجراء استفتاء شعبي على «من يقدمه الجيش للحكم».

أفراد من الجيش بالقرب من مركبة عسكرية مدمرة ومبانٍ تعرضت للقصف في الخرطوم 26 مارس 2025 (رويترز)

وهارون مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم التورط في جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي تهم ينفي صحتها ويؤكد أنها محكمة سياسية وليست قانونية.

مقاتلو الحركة الإسلامية

تظهر وثيقة لحزب المؤتمر الوطني حصلت عليها «رويترز» عبر مسؤول إسلامي كبير دوراً رئيسياً للشبكات الإسلامية منذ بداية القتال. وفي الوثيقة، يبلغ عناصر من الإسلاميين قيادتهم بالمهام التي قاموا بها وتحدثوا عن دورهم في المساهمة المباشرة في المجهود العسكري للجيش بما يتراوح بين ألفي وثلاثة آلاف مقاتل خلال العام الأول من الصراع. وتحدثوا أيضاً عن تدريب مئات الآلاف من المدنيين الذين استجابوا لدعوة الجيش للتعبئة العامة، والذين انضم أكثر من 70 ألفاً منهم إلى العمليات. وقالت ثلاثة مصادر عسكرية من الجيش وفصائل متحالفة معه إن هذه الخطوة عززت صفوف القوات البرية المتناقصة.

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة يقف إلى جانب مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا (فيسبوك)

وقدّرت مصادر عسكرية عدد المقاتلين المرتبطين مباشرة بحزب المؤتمر الوطني بنحو خمسة آلاف، يخدمون بالأساس في وحدات «قوات العمل الخاص» التي حققت جانباً من أكبر مكاسب الجيش، لا سيما في الخرطوم.

وأفاد مقاتلون إسلاميون ومصادر عسكرية بأن مقاتلين آخرين دربهم إسلاميون يخدمون في لواء نخبة أعيد تشكيله ويتبع جهاز المخابرات العامة.

وأوضحت مصادر في الجيش وهارون أن الفصائل الإسلامية ليس لديها أي سلطة على الجيش. وشكك هارون في صحة الوثيقة التي اطلعت عليها «رويترز» وفي الروايات التي تتحدث عن مشاركة آلاف المقاتلين المرتبطين بحزب المؤتمر الوطني في القتال إلى جانب الجيش، ورفض إعطاء أرقام عن عدد المقاتلين الإسلاميين الذين يساندون الجيش. لكنه أقر بأنه «ليس سراً أننا ندعم الجيش استجابة لدعوة القائد الأعلى للتعبئة العامة».

وقال البرهان مراراً إنه لن يسمح لحزب المؤتمر الوطني المحظور بالعودة إلى السلطة، في وقت أتاح فيه عودة موظفين مدنيين إسلاميين لمناصب رفيعة في عدد من الإدارات الحكومية.

المستشار القانوني لـ«قوات الدعم السريع» محمد المختار النور (الشرق الأوسط)

وبينما يقلل الجيش من شأن العلاقات مع الإسلاميين، تعلو أصوات «قوات الدعم السريع» بالحديث عن الأمر. وقال محمد مختار مستشار قيادة «قوات الدعم السريع»: «الإسلاميون هم من أشعلوا هذه الحرب سعياً للعودة إلى السلطة، وهم من يديرونها ويسيطرون علي قرار الجيش».

وقال ضابطان مطلعان بالجيش إن البرهان يعمل على تحقيق توازن بين حرصه على عدم التنازل عن أي نفوذ لأي شخصيات أو جهات سياسية، وحاجته إلى الدعم العسكري والإداري والمالي من شبكات الإسلاميين.

الحلفاء الأجانب

تقدم الحركة الإسلامية السودانية لعناصرها منذ فترة طويلة تدريبات عسكرية، عبر وسائل منها ما كان يعرف في عهد البشير باسم (قوات الدفاع الشعبي) الاحتياطية. وخلال الحرب، صعد نجم وحدات إسلامية شبه مستقلة أبرزها كتيبة البراء بن مالك. وقال أحد قادتها وهو المهندس أويس غانم (37 عاماً) لـ«رويترز»، إنه أصيب ثلاث مرات في أثناء مشاركته في معارك حاسمة لكسر الحصار عن قواعد للجيش في العاصمة في وقت سابق من العام الحالي. وأضاف أن أفراد الكتيبة يمكنهم الحصول على الأسلحة الخفيفة والمدفعية والطائرات المسيّرة بموجب تعليمات الجيش ويتلقون الأوامر منه.

وقال غانم: «نحن لا نقاتل من أجل عودة الإسلاميين إلى السلطة، إنما نقاتل لصد عدوان (قوات الدعم السريع)... وبعد مشاركة الإسلاميين في الحرب، أتوقع عودتهم عبر الانتخابات».

فارون من الحرب في دارفور لدى وصولهم لمخيم أدري الحدودي في تشاد 4 أغسطس 2023 (رويترز)

ويتهم مراقبون لحقوق الإنسان الكتيبة بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء في المناطق التي استعادوا السيطرة عليها في الآونة الأخيرة في الخرطوم، وهي اتهامات نفاها غانم.

ويقول قادة الجيش إن الكتيبة والمجموعات الأخرى ستُدمج في الجيش بعد الحرب، لتجنب تكرار ما حدث مع «قوات الدعم السريع» التي شكلتها الحكومة السودانية لمحاربة التمرد في دارفور في عهد البشير. وتقول مصادر عسكرية إن شخصيات إسلامية بارزة استغلت خلال الحرب علاقاتها القائمة منذ فترة طويلة مع دول مثل إيران وتركيا لمساعدة الجيش في توفير الأسلحة. وقال هارون: «هذه تهمة لا ننفيها وشرف لا ندعيه».

ومن شأن أي تعزيز للتحالف مع تلك الدول أو تزايد نفوذ الإسلاميين داخل السودان أن يقود لتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة ويزيد من العداء مع بعض دول الإقليم التي تسعى إلى دحر تيارات الإسلام السياسي على الصعيد الدولي.


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الخميس إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية قبيل عقد قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سيول. وعبر لي عن أمله في أن يبدأ البلدان مفاوضات لتنفيذ اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.


القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.