مستشار ترمب ينهي زيارته إلى ليبيا تاركاً وراءه «أسئلة وشكوكاً»

السفارة الأميركية تنفي سعي واشنطن لنقل سكان غزة إلى المدن الليبية

المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

مستشار ترمب ينهي زيارته إلى ليبيا تاركاً وراءه «أسئلة وشكوكاً»

المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)

ما بين السياسة والاقتصاد، عقد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، سلسلة لقاءات مع المسؤولين الليبيين في طرابلس وبنغازي، تاركاً وراءه «أسئلة وشكوكاً» متعددة. وفي غضون ذلك، نفت السفارة الأميركية لدى ليبيا، اليوم الجمعة، تقارير في وسائل إعلام بشأن سعي الولايات المتحدة لنقل بعض من سكان قطاع غزة إلى ليبيا، بوصفها ادعاءات «تحريضية وكاذبة».

الدبيبة مستقبلاً بولس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفضّل بولس بدء زيارته من العاصمة، ملتقياً محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، قبل أن يذهب إلى بنغازي للقاء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، دون مقابلة حكومة أسامة حمّاد المكلّفة من البرلمان.

تباين ليبي حول أهداف الزيارة

تباينت آراء سياسيين ومحللين ليبيين بشأن زيارة بولس، بين من «شكك في هدفها»، وعدّ أنها تُخفي «مخططات واتفاقيات تتعلق بتوطين غزيين في ليبيا، أو استقبال مهاجرين غير نظاميين»، وبين متسائل حول هدفها الحقيقي، وهل ترمي إلى «إعادة ترتيب أوراق اللعبة السياسية؟».

صالح مستقبلاً بولس الخميس (مكتب رئيس مجلس النواب الليبي)

بداية، يرى المحلل السياسي الليبي، محمد الأمين، أن أميركا تفاوض ليبيا «كجزر سياسية»، وقال إن زيارة بولس إلى بنغازي «لم تكن مجرّد محطة دبلوماسية عابرة، بل تمثل تجلياً صريحاً لتحوّل عميق في مقاربة واشنطن للملف الليبي، قوامه الاعتراف بوقائع التجزئة، بدل الدفاع عن منطق الدولة، والتعامل مع الفاعلين الميدانيين، لا مع المؤسسات الشرعية».

وفي ظل تعدد الرؤى والتساؤلات، لم يغب الحديث عما تحقق من مكتسبات للولايات المتحدة مع قدوم مستشار ترمب إلى ليبيا؛ إذ بمجرد انتهائه من لقاء المنفي والدبيبة، انضم إلى اجتماع ضم مسؤولين ليبيين ومسؤولي شركة «هيل إنترناشيونال» الأميركية، تمخض عن «مكاسب اقتصادية» كبيرة.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه انضم إلى اجتماع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، وشركة «هيل إنترناشيونال» في طرابلس، خلال توقيع اتفاقية بنية تحتية مهمة بقيمة 235 مليون دولار مع «هيل إنترناشيونال»، ملخصاً الأمر في «شراكة تدعم جهود المؤسسة الوطنية للنفط في التحديث، وتعزيز إنتاج وتصدير الغاز».

ولا ينفصل توقيع هذه الاتفاقية عن عرض تقدمت به حكومة الدبيبة لشراكة استراتيجية مع أميركا، تقدَّر - بحسب الحكومة - بنحو 70 مليار دولار، وتتضمن مشاريع في قطاعات الطاقة والمعادن والكهرباء، والبنية التحتية والاتصالات. وقالت الحكومة إن ذلك «يتيح دخولاً منظماً ومباشراً للاستثمار الأميركي في السوق الليبية».

ويرى متابعون أن مجمل لقاءات بولس مع المسؤولين في شرق ليبيا وغربها اتسمت بالتشعّب؛ إذ طغى عليها الحديث عن الشراكات والتعاون الاقتصادي، وبحث سُبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين طرابلس وواشنطن، من دون التطرق بعمق إلى صلب الأزمة السياسية، لافتين إلى أن كل مسؤول لخص هدف الزيارة «بحسب أجندته».

غير أن بولس، الذي حرص هو الآخر على تلخيص لقاءاته عبر حسابه على «إكس»، قال عقب اجتماعه بالمنفي إنه ناقش مع المنفي «العملية السياسية، والجهود المبذولة لضمان السلام والاستقرار في طرابلس وجميع أنحاء ليبيا»، مؤكداً «دعم الولايات المتحدة لوحدة ليبيا، ولمسار سياسي قائم على التوافق والحوار».

السرايا الحمراء والقذافي وبولس

لم يفت سلطات طرابلس أن تنظّم لمستشار ترمب جولة لزيارة السرايا الحمراء، المطلة على «ميدان الشهداء» والبحر المتوسط، والتجول في متحفها رفقة وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال السياسي، والصعود إلى أعلاها حيث أطلّ منه الرئيس الراحل معمر القذافي، وألقى منه أحد خطاباته الشهيرة قبيل سقوط نظامه.

وليد اللافي وبولس في جولة لمنطقة السرايا الحمراء (متداولة)

يقول رمضان التويجر، أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي، عن الرمزية والدلالة التاريخية الكبيرة للسرايا الحمراء، لـ«الشرق الأوسط»: «هي رمز الحكم في ليبيا، ويترسخ في أذهان الليبيين أن من يسيطر عليها يحكم البلد»، معتبراً أن زيارة بولس للسرايا الحمراء «رسالة واضحة من وزير الدولة للأطراف الليبية والدولية كافة أن حكومته هي حكومة البلد».

وقالت السفارة الأميركية عبر حسابها على «فيسبوك»، إن بولس أجرى جولة إلى السرايا الحمراء ومتحفها الوطني، رفقة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، جوش هاريس، والقائم بالأعمال في السفارة جيريمي برنت.

واستغلت السفارة التنويه بالزيارة بالحديث عن محتويات المتحف، وما يضمه من قطع أثرية «أُعيدت إلى ليبيا بفضل اتفاقية التعاون في مجال التراث الثقافي بين الولايات المتحدة وليبيا».

صالح ملتقياً الوفد الأميركي برفقة صدام وبالقاسم حفتر الخميس (مكتب صالح)

وخلال انتقال بولس إلى بنغازي للقاء حفتر وصالح، تركز الحديث حول «توحيد المؤسسات»، وسُبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي بين ليبيا والولايات المتحدة. وبعد لقائه حفتر، قال بولس إنهما ناقشا «دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية، الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز السيادة، وتمهيد الطريق نحو الاستقرار والازدهار من خلال الحوار السياسي».

فيما تمحور لقاء صالح وبولس - الذي ضم صدام وبالقاسم نجلي حفتر - حول «سُبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي بين ليبيا والولايات المتحدة، بما يعزز الاستقرار، ويدعم مسارات التنمية المستدامة في البلاد».

وأجرى بولس محادثات مع الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»، وقال إنها تمحورت حول متابعة «زيارته المهمة» إلى واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي. وأشار إلى أنهما «ناقشا سُبل تعزيز التعاون، وتعزيز الجهود الليبية لتوحيد الجيش والمؤسسات الرئيسية الأخرى، والتأكيد على دعم الولايات المتحدة لوحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها».

فريق المحللين الذين ينظرون بإيجابية للزيارة، من بينهم الأمين، يرون أنها «ذات مضمون سياسي مُحمّل بالرسائل، أبرزها أنّ أميركا باتت تنظر إلى شرق ليبيا كـ(كيان فعلي) له ممثلوه وجيشه، وصندوق إعمار مستقل، ومداخل للتفاوض والتنسيق منفصلة عن باقي الجسم الليبي».

وبخصوص تغيب حمّاد عن لقاءات بولس، يعتقد الأمين أنه لم يكن «سهواً دبلوماسياً، بل رسالة وقراراً يعكس إدراكاً أميركياً بتموضع النفوذ شرقاً، وسعياً لتعزيز الحضور مع من يملكون الفعل لا من يدّعون الشرعية».

وانتهى الأمين بطرح مزيد من التساؤلات، قائلاً: «هل نحن أمام مقاربة سلام واقعي، قوامه دعم سلطة محلية تفرض الأمن بالقوة؟ أم أننا بصدد تهيئة الأرض لصيغة تقسيم ناعم، تُدار فيها البلاد كمربّعات مصالح؟».

وكان بولس التقى في طرابلس هانا تيتيه المبعوثة الأممية، وقال: «تبادلنا الآراء حول أهمية المضي قدماً في العملية السياسية الليبية، في الوقت الذي يسعى فيه المواطنون إلى بناء مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً».


مقالات ذات صلة

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

شمال افريقيا المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة جدل واسعة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
تحليل إخباري المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

تحليل إخباري غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بعد مرور 3 أسابيع على حادث سقوط طائرة الحداد ومصرعه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

على الرغم من التحذيرات الأممية لمجلس الدولة الليبي من اتخاذ أي «خطوات أحادية» بشأن مفوضية الانتخابات، أعلن عن اختياره 3 أعضاء جدد لمجلس المفوضية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.