قوى لبنانية مستاءة من إحياء «الترويكا» في مفاوضات «حصرية السلاح»

اتهامات بتهميش الحكومة ومجلس النواب وحصرها بالرؤساء

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
TT

قوى لبنانية مستاءة من إحياء «الترويكا» في مفاوضات «حصرية السلاح»

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)

يتصدر حزب «القوات اللبنانية»، الشريك الأساسي في الحكومة، صفوفَ المعترضين على حصر المفاوضات الحاصلة بملف حصرية السلاح مع الجانب الأميركي، برئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، مستهجناً ما سماه عودة «بدعة الترويكا»، بإشارة إلى تسيير شؤون الدولة بقرارات يتخذها المسؤولون الثلاثة من دون العودة إلى المؤسسات، على رأسها مجلسا الوزراء والنواب.

وشاع استخدام مصطلح «الترويكا» في تسعينات القرن الماضي خلال عهد رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي حين كان ورئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، ورئيس البرلمان نبيه بري، يتخذون القرارات الأساسية ويسيرون شؤون الدولة بالتعاون والتنسيق في ما بينهم. ولاحقاً، أصبحت «الترويكا» تُنتقد بوصفها نوعاً من التحاصص الطائفي والسياسي، وسبباً في ضعف المؤسسات الرسمية.

تغييب وزير الخارجية

حالياً يحصر الرؤساء الـ3 المفاوضات الحاصلة مع المبعوث الأميركي توم براك بهم وبعدد محدود جداً من مستشاريهم حتى أن وزير الخارجية يوسف رجي ليس شريكاً أو مطلعاً على المباحثات والأوراق التي يتم تبادلها بين الطرفين اللبناني والأميركي ولم يلتقه براك إلا مرة واحدة خلال الزيارات الـ3 التي قام بها إلى بيروت.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (حزب القوات)

وعدَّ رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أن ما يحصل في هذا المجال «ضرب للدستور والمؤسسات اللبنانية بعرض الحائط، فلا شيء في الدستور اسمه الرؤساء الثلاثة»، مشدداً على أن «مركز القرار التنفيذي في الدستور هو في الحكومة، والمركز التشريعي هو في المجلس النيابي».

ومع ارتفاع الأصوات القواتية المعترضة، بدأت التساؤلات ما إذا كانت قيادة «القوات» بصدد اتخاذ قرار الانسحاب من الحكومة، إلا أن مصادر قيادية في «القوات» قالت لـ«الشرق الأوسط»: «ما نقوم به راهناً هو وضع النقاط على الحروف، أما الخطوات التنفيذية فيكون لها وقتها المناسب»، وأضاف: «نحن لسنا في وارد الخروج من الحكومة، فوجودنا في مجلسي الوزراء والنواب يعطي القوة لموقفنا السياسي. ما كنا ولا نزال نطالب به هو عرض خطة براك على الحكومة على أن تحال بعدها إلى المجلس الأعلى للدفاع للتنفيذ».

موقف «الكتائب»

لا ينحصر الاستياء الحاصل بـ«القوات اللبنانية»، إذ يشدد عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ على أن رئيس الجمهورية وحده مخول التفاوض باسم لبنان، ولا أحد آخر، سواء رئيس الحكومة أو رئيس حركة «أمل»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن الرئيس نبيه بري لا يفاوض بصفته رئيساً لمجلس النواب وناطقاً باسمهم إنما باسم «الثنائي الشيعي».

ويعدُّ الصايغ أن «على الأميركيين أن يقووا موقع الرئاسة الأولى فلا ينتهكون الدستور والمؤسسات ومبدأ فصل السلطات بالتفاوض مع الرؤساء الـ3»، لافتاً إلى أنه «وبعد إنجاز أي تفاهم يحيل رئيس الجمهورية الأمر للحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة»، ويضيف: «كما على رئيس الجمهورية في خضم المفاوضات الحاصلة توسيع مروحة مشاوراته مع القوى المعنية وتلك السيادية، فلا يكون البحث بمصير لبنان وكأنه من أسرار الآلهة».

لا لاختزال المؤسسات بأشخاص

من جهته، ينبّه عضو كتلة «تحالف التغيير» النائب ميشال دويهي لأن «اختزال المؤسسات السياسيّة بأشخاص ليس فقط غلطة سياسية في هذه الأوقات المصيرية، بل هي أيضاً تلامس الخطيئة الدستورية ومبدأ فصل السلطات»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل خطير لأننا لسنا بصدد اتفاقية تجارية أو اتفاقية عادية ولتقوية وحماية أي قرار أو تفاهم يحصل يفترض أن يُتخذ داخل المؤسسات، وهنا بالتحديد نتحدث عن مجلس الوزراء».

قراءة دستورية

يشرح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين المسار الدستوري للموضوع، لافتاً إلى أن «التفاوض في عقد المعاهدات الدولية يخضع، وفقاً لأحكام المادة 52 من الدستور اللبناني، للصلاحية المنفردة لرئيس الجمهورية، إذ يتولى هو شخصياً مهمة التفاوض. أما الإبرام فيتم باتفاق مشترك بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بينما الإبرام الإجرائي فيحصل في الحكومة بموافقة ثلثي عدد الوزراء».

ويوضح يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإبرام البرلماني الذي يتطلب مصادقة المجلس النيابي، فيكون عند المعاهدات التي تتجدد سنوياً أو تتضمّن أعباء مالية على الدولة أو ذات طابع تجاري»، ويضيف: «أما في ما يخص التفاوض الحاصل راهناً، فهو عملية قد تُفضي إلى تفاهم مباشر أو غير مباشر مع هذا الطرف أو ذاك. وبموجب المادة 52 من الدستور، إضافةً إلى الأعراف السائدة، فإن رئيس الجمهورية هو الجهة التي تتولى التفاوض في المعاهدات والاتفاقات الدولية. ويجوز لرئيس الجمهورية أن يُفوض شخصاً آخر للتفاوض تحت إشرافه وتوجيهاته المباشرة.

كما يحق له، إن شاء، أن يستشير من يرغب خلال عملية التفاوض، كأن يتشاور مع رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو غيرهما من دون أن يكون مُلزَماً بإجراء هذا التشاور أو بنتيجته».

ويلفت يمين إلى أنه «إذا جرى التعامل مع التفاوض وكأنه قرار تتخذه الرئاسات الثلاث مجتمعة، فذلك يُشكّل مخالفة دستورية واضحة لأن الدستور اللبناني يتحدث عن رئيس واحد للدولة، وهو رئيس الجمهورية، أما سائر الرؤساء، فهم رؤساء مؤسسات، لا رؤساء للدولة. بالتالي، لا يجوز الخلط بين دور رئيس الجمهورية ودور هؤلاء».


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».