«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

يعود جزئياً إلى أسباب فسيولوجية

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة
TT

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

قد تبدأ يومك بنشاط وحيوية. ولكن بحلول منتصف النهار، تشعر بموجة من النعاس. وحينها، قد تجد صعوبة في إبقاء عينيك مفتوحتين، أو قد تتثاءب.

ويكون الأمر مزعجاً جداً، ومؤثراً جداً، عندما تنتابك هذه الحالة وأنت في مكتبك وعلى رأس عملك، لأن المطلوب منك آنذاك أن تكون في مستوى عال من النشاط واليقظة، ولكن جسمك لا يساعدك على ذلك.

وقد تقول لنفسك، ما الذي ينتابني، لقد حصلت على قسط كافٍ من النوم في الليلة السابقة، وتناولت فطوراً صحياً، وأنجزت الكثير من الأعمال المهمة طوال الصباح، ثم يحدث لي ما يبدو حتمياً - كسل منتصف النهار!

لا تنزعج، فلست وحدك من يُعاني من هذه الحالة العابرة، بل ربما عدد ممنْ هم حولك كذلك يُعانون منها. حيث تتلاشى لديهم إنتاجية الصباح أمام تسويف ما بعد الظهر، ويقضون ساعات ما بعد الغداء في حيرة من التثاؤب ومراقبة الساعة.

ويقول الباحثون من المركز الطبي لجامعة روتشستر في نيويورك: «يعاني الكثير من الناس من هذا الكسل في الطاقة في وقت متأخر من اليوم، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات للوقاية منه».

وتوضح الدكتورة فيونا كير، أخصائية الأعصاب من جامعة أديلايد، أن البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً. وتقول: «البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً، مع إيقاعين جسديين رئيسيين (دافع النوم المتوازن مع ضرورة اليقظة). وهما ما يدفعاننا في اتجاهات مختلفة من حيث البقاء مستيقظين أو النوم، لكنهما يتناغمان في منتصف النهار لإنشاء فترة القيلولة».

وتضيف: «ومع ذلك، فبينما نحن مُبرمجون بطبيعتنا على النوم أربعين دقيقة بعد الظهر، هناك عوامل أخرى تؤثر على يقظتنا - مثل ما نتناوله. حيث قد يُسبب لنا النظام الغذائي السيئ، الغني بالسكر والدهون، اندفاعاً مؤقتاً من السكر، ولكنه لا يُغني عن نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة التي تُساعدنا على الاستمرار لفترات طويلة».

ويضيف الدكتور إيان إس. كاتزنلسون، طبيب الأعصاب في مستشفى جامعة نورث وسترن بليك فورست قائلاً: «لماذا أشعر بالتعب في منتصف النهار؟ وكيف أحافظ على نشاطي، إن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس يشعرون بانخفاض نشاطهم في فترة ما بعد الظهر، وخاصة بين الساعة 1 و4 مساءً. ويعود ذلك جزئياً إلى أسباب فسيولوجية: إذ تُحدد دورتنا اليومية الطبيعية فترة من النعاس أو انخفاض اليقظة في فترة ما بعد الظهر. ومع ذلك، يمكن أن تُسبب اضطرابات النوم، والاضطرابات الطبية، والتوتر، وقلة النوم، أو عادات الأكل السيئة أيضاً نعاساً مفرطاً في هذا الوقت».

حلول صحية

لكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك. إذ إن كسل منتصف النهار ليس حتمياً، وهناك العديد من الطرق للحفاظ على مستويات الطاقة لديك مرتفعة.

وإليك ما يمكننك القيام به للتغلب على هذه المشكلة اليومية لدى الكثيرين:

> خذ قيلولة ما بعد الظهر. أفضل الحلول على الإطلاق لكسل ونعاس وخمول ما بعد الظهر هو أخذ قيلولة ولو قصيرة في تلك الفترة. وبما أننا مُبرمجون على الحاجة إلى قيلولة بعد الظهر، فقد يبدو الحل بديهياً - خذ قيلولة!

وتوصي الدكتورة كير وغيرها من المتخصصين بقيلولة لا تتجاوز 20 دقيقة لتساعدك على الشعور بمزيد من اليقظة بعد الظهر. وأي قيلولة أكثر من ذلك ستدخل في مرحلة «نوم الموجة البطيئة»، ما يعني صعوبة استيقاظك وستشعر بتعب أكبر من ذي قبل. وتقول اختصاصية التغذية جوليا زومبانو من كليفلاند كلينك: «خذ غفوة لمدة 10 إلى 20 دقيقة. وأحياناً، يُمكن أخذ قيلولة بعد الوجبة. لكن اجعلها قصيرة؛ فأية قيلولة أطول من 20 دقيقة تقريباً قد تؤثر على قدرتك على النوم في وقتك المعتاد».

وهذه الفرصة لو «تيسرت» ستكون العلاج الذهبي، ولكن مع ذلك، فإن «الزحف» إلى ما تحت مكتبك لأخذ قيلولة ليس عملياً بالنسبة لمعظم الناس. وهنا يأتي دور الحلول الأخرى.

> انهض وتحرك وتعرض للشمس. الحل الثاني في الأهمية والترتيب والفائدة وسهولة التطبيق، هو النهوض والحركة في الهواء الطلق مع التعرض لضوء النهار. ويُعدّ القيام بذلك في الهواء الطلق مثالياً، إذ يُحسّن تدفق الدم والأكسجين، ويُخفّف التوتر، ويُعزّز فيتامين دي في جسمك بفضل الضوء الطبيعي.

وغالباً ما يرتبط النعاس بعد الغداء بالتوقيت الطبيعي لزيادة الميل للنوم أكثر من ارتباطه بالطعام الذي تتناوله. وهذه الرغبة في النوم تحصل نتيجة التراكم التدريجي لمادة كيميائية في الدماغ تُسمى الأدينوزين. وتكون أعلى في فترة ما بعد الظهر مقارنةً بالصباح. وعندما تُعرّض نفسك لضوء النهار الكافي، ستكون أجسامنا أكثر يقظة.

وفي دراسة بعنوان «قيلولة ما بعد الظهر والتعرض للضوء الساطع يُحسّنان المرونة الإدراكية بعد الغداء» لباحثين بلجيكيين، تم نشرها ضمن عدد 27 مايو (أيار) 2015 من مجلة «بلوز وان» PLOS One، أفاد الباحثون أن ثمة آثاراً إيجابية للقيلولة أو التعرض للضوء الساطع، على الأداء الإدراكي لدى الذين يعانون من نعاس ما بعد الظهر. وقالوا: «عند الانخفاض المؤقت في الأداء الملحوظ في منتصف فترة ما بعد الظهر، وبدرجة أقل على المرونة الإدراكية، وهي عنصر أساسي في الوظائف التنفيذية، فإن التعرض للضوء الساطع خلال فترة القيلولة بعد الغداء، وهو إجراء مضاد سهل التطبيق في الحياة اليومية، يُحدث تأثيرات إيجابية مماثلة لقيلولة قصيرة على الأداء في مجال المرونة الإدراكية، مع فوائد إضافية محتملة على مؤشر تكلفة التبديل في زمن الاستجابة».

تأثير الكافيين العكسي والأغذية

> ضبط تناول الكافيين. انتبه للكاف يين، فـ«كل شيء زاد عن حده انقلب ضده» كما يقول المثل. والقهوة بالرغم من فوائدها الصحية الكثيرة جداً، يجدر تناولها دون إضافات من السكريات، كي تكون صحية.

إن قدح «القهوة» ليس كوباً من «الماء» يُمضي المرء يومه في تناول قدح تلو قدح منها طوال النهار. بل يجدر ضبط كمية الكافيين التي نتناولها، وكذلك السكريات التي نضيفها إليها. وإلاّ ستتسبب بعد فترة بـ «النعاس».

وغالباً ما يدفع «كسل ما بعد تناول الطعام» الكثيرين إلى تناول المزيد من أكواب القهوة. لكن من المهم الحد من كمية الكافيين التي تشربها. وللتوضيح، فقد يكون للإفراط في تناول الكافيين تأثير عكسي. وتنصح أخصائية التغذية جوليا زومبانو في كليفلاند كلينك قائلةً: «حاول أن تدع فنجان القهوة الأول يمتد طوال الصباح. حاول أن ترتشف منه. إذا كنت ترغب في شرب عدة أكواب، فحاول أن تشرب نصف كوب من القهوة منزوعة الكافيين، أو ربما استبدل به الشاي الأسود الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقارنة بالقهوة)، حتى لا تحصل على الكمية نفسها من الكافيين دفعة واحدة». أو اشرب الشاي الأخضر الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقرنة بالشاي الأسود)، وأيضاً على مُركَّبات نباتية تُسمى الكاتيكين، والتي تُعطيك دفعة قوية من مضادات الأكسدة.

وبدلاً من الإكثار من القهوة، امضغ علكة. ولا يتعلق الأمر بعدد الفقاعات التي يُمكنك نفخها. إنّ فعل المضغ يُحفّز ضربات قلبك ويزيد من تدفق الدم إلى دماغك. وهذا يُوقظ جسدك ويجعلك أكثر يقظة.

> التغذية بطريقة صحية ذكية. احرص في كل وجبات طعامك، وليس وجبة الغداء في العمل فقط، على اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة، مع شرب كمية كافية من الماء (الجفاف قد يُسبّب التعب)، وذلك طوال اليوم. وهذه التغذية الصحية، من المنتجات الطبيعية الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف ومُضادات الأكسدة، هي أساس ضمان بقائك نشيطاً لفترة أطول، ولتكون أكثر استعداداً لتجنب إرهاق ما بعد الظهر.

وفي وجبة الغداء (خاصة عند وجودك في مكان العمل)، اختر وجبة خفيفة وغنية بالبروتين ومُعزّزة للطاقة. وتُعدّ شطيرة من الدجاج أو التونا أو شرائح اللحم (الخالية من الدهون) مع خبز أسمر طبيعي، وحفنة من مكسرات اللوز، وثمرة أو ثمرتين من الفواكه الطبيعية، خيارات جيدة.

ولا تُقلل من أهمية وجبة الإفطار أو تتجاهلها تماماً، حيث يُسبب لك ذلك الإفراط في تناول الطعام على الغداء (نتيجة الجوع الشديد)، مما قد يُؤدي إلى ارتفاع مُستوى السكر في الدم. وهذا يُشعرك بالتعب السريع.

واحرص على شرب الماء بكمية كافية. إذ إن شرب كوب من الماء لن يُقلل من شعورك بالتعب فحسب من خلال نقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى خلاياك، بل يُساعد أيضاً في الحفاظ على ضغط دمك ونبضات قلبك مُنتظمة، وكذلك على مرونة عضلاتك ومفاصلك. وتذكر أن أهم أسباب آلام الظهر هو عدمك شرب الكمية الكافية من الماء.

وقلل من السكر. وصحيح أن السكر يُعطيك دفعة سريعة وسهلة من الطاقة، لكنك ستدفع ثمنها لاحقاً بانخفاض سكر الدم وانخفاض كبير في الطاقة.

* معالجة المشكلات الصحية... يجدر التنبه إلى أن ثمة حالات مرضية قد تتسبب بنعاس وخمول ما بعد الظهر، وخاصة كسل ما بعد تناول وجبة الغداء. ومع أن الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام أمر طبيعي لدى الكثيرين، ولكن إذا تكرر ذلك أو أثر على روتينك اليومي، استشر طبيبك.

وبمراجعة المصادر الطبية، قد تُسبب بعض الحالات الصحية الكامنة التعب في فترة ما بعد الظهر. ومنها مرض السكري بحد ذاته، وانخفاض نسبة السكر في الدم برغم تناول الطعام للتو، وفقر الدم، ومشكلات الغدة الدرقية، وانخفاض ضغط الدم، وتناول بعض أنواع الأدوية، ونقص بعض الفيتامينات والمعادن، ومرض سيليك (حساسية الغلوتين)، وانقطاع التنفس أثناء النوم.

*استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مخاطر نفسية وإدراكية للاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة

علوم رسم كاريكاتيري يظهر تفاعلا بين تلميذ وروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي _جامعة ديوك_

مخاطر نفسية وإدراكية للاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة

يشهد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي انتشاراً متسارعاً بين مختلف الفئات العمرية، ولا سيما المراهقون والشباب،

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم شكل تصويري لخلايا الدم البيضاء تهاجم ورما سرطانيا

اختراقان علميان يرسمان ملامح جديدة لعلاج السرطان

في تطورين علميين متزامنين يبدو أن الطب يقترب من تحول جذري في مواجهة أخطر تحديات علاج السرطان ممثلة في الأورام الصلبة التي لطالما قاومت أبرز العلاجات المناعية ال

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم من العرق إلى الخوارزمية: رحلة الجسد من البساطة إلى التعقيد

حين يتحدّث العَرق... جسدك يكشف عن مرضك قبل أن تشعر به

لوقتٍ طويل، لم يكن التعرّق أكثر من استجابة طبيعية للحرارة أو الجهد... قطرات تظهر على الجلد ثم تختفي، دون أن نمنحها اهتماماً يُذكر.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم حين يصبح التشخيص رفيقك الدائم

العين «مرآة الدماغ الصامتة» تكشف عن الأمراض مبكراً

أصبحت مصدراً غنياً بالبيانات قد يكشف المستقبل الصحي للإنسان

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)

العالم يجاهد لمواكبة تطور الذكاء الاصطناعي

في ظروف الوضع العام المحيط بالذكاء الاصطناعي، الأشبه بحمى البحث عن الذهب أو فقاعة، صدر حديثاً، مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026 من The 2026 AI Index «معهد…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم. ورغم فوائده قصيرة المدى في تحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يُحدث تبايناً ملحوظاً في استجابة المعدة والقولون، خصوصاً عند الإفراط في تناوله. وبين الفوائد والآثار الجانبية، تبرز أهمية فهم كيفية تفاعل الجسم مع الكافيين ومصادره المختلفة.

مصادر الكافيين وتأثيرها على الجهاز الهضمي

لا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها، رغم شيوعها، بل يوجد أيضاً في الشاي بمختلف أنواعه، وجوز الكولا المستخدم في المشروبات الغازية، وقرون الكاكاو التي تدخل في صناعة الشوكولاته. كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين المُصنّع.

وتتفاوت استجابة الجهاز الهضمي لهذه المصادر تبعاً لتركيز الكافيين وطبيعة الجسم، إلا أن تأثيرها العام ينعكس بشكل مباشر على المعدة والقولون، سواء من حيث تحفيز الحركة أو زيادة الإفرازات الهضمية.

الكافيين وحركة الأمعاء

يلاحظ كثير من الأشخاص أن تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء، وهو تأثير شائع وملحوظ. ويُعزى ذلك إلى دور القهوة في تحفيز إفراز هرمون الغاسترين، الذي تفرزه المعدة ويسهم في تسريع حركة القولون.

واللافت أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ أظهرت دراسات أن القهوة منزوعة الكافيين قد تُحدث استجابة مشابهة، وفقاً لموقع «هيلث لاين». وهذا يشير إلى أن مكونات أخرى في القهوة قد تلعب دوراً في هذا التأثير.

هل يسبب الكافيين الإسهال؟

نظراً لتأثير الكافيين المُحفّز لحركة الأمعاء، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى براز رخو أو حتى الإسهال. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى من لديهم حساسية في الجهاز الهضمي أو يعانون من اضطرابات معوية.

لذلك، يُنصح بمراقبة الكمية المستهلكة، خصوصاً إذا ظهرت أعراض مزعجة، ومحاولة تقليلها أو استبدال القهوة بخيارات أخف مثل الشاي.

مصادر الكافيين لا تقتصر على القهوة وحدها (بيكسلز)

تأثير الكافيين على حموضة المعدة

من التأثيرات الشائعة للكافيين أيضاً زيادة حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، مما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي.

ويعود ذلك إلى قدرة الكافيين على تحفيز إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو حمض أساسي لعملية هضم البروتين. لكن عند إفرازه بكميات زائدة، قد يُسبب تهيّج بطانة المعدة ويؤدي إلى أعراض غير مريحة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية أو مشكلات مسبقة في المعدة.

ويؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على الجهاز الهضمي، إذ قد يُحسّن حركة الأمعاء لدى البعض، لكنه قد يُسبب أيضاً اضطرابات مثل الإسهال أو زيادة حموضة المعدة لدى آخرين. ومن هنا، يبقى الاعتدال في استهلاكه هو العامل الأهم لتجنب آثاره السلبية والاستفادة من فوائده دون الإضرار بالصحة.


تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
TT

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه التقنية قد تمثل مفتاحاً جديداً لكسر دائرة الإدمان. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Journal of Psychiatric Research».

ويُعد التدخين من أبرز العادات الضارة بالصحة العامة، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز التنفسي والمناعة. كما لا تقتصر أضراره على المدخنين، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين جودة الحياة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، إذ يبدأ الجسم التعافي تدريجياً بعد التوقف.

وركزت الدراسة على فهم كيفية إعادة التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين؛ نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرَف باسم «التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة» (rTMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ دون الحاجة لتدخُّل جراحي أو أدوية. وهدفت هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.

وتعمل التقنية عبر إرسال نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، تستهدف بصورة خاصة مناطق مسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية، إلى جانب مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وتسهم هذه النبضات في تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها، بما يساعد على إعادة التوازن بين نظام «التحكم الذاتي» ونظام «الرغبة».

وشملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، جرى تقسيمهم إلى مجموعات خضعت لـ15 جلسة علاجية على مدار ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

وأظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي في الدماغ، المعروفة باسم (DLPFC)، أدى لخفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، إلى جانب تراجع واضح في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم، وهو مؤشر بيولوجي على تقليل التدخين، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو خضعت لاستهداف مناطق أخرى بالدماغ. كما استمرت الآثار الإيجابية للعلاج لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.

وكشفت صور الدماغ أيضاً عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي، مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين.

ووفق الباحثين، فإن تعزيز نشاط مراكز التحكم في الدماغ يزيد قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والإدمان تدريجياً. ومن هذا المنطلق، لا تعتمد التقنية على كبح الرغبة بشكل مباشر، بل على «إعادة تدريب» الدماغ ليصبح أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تُمهد الطريق لإجراء تجارب أوسع قد تجعل من التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.


من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
TT

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا. لم تعد التغذية مسألة مرتبطة بالجسد فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لصحة الدماغ ووظائفه. وتشير أبحاث حديثة في مجالَي علم الأعصاب والتغذية إلى وجود علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة، والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى. فالدماغ شأنه شأن أي عضو آخر يحتاج إلى وقود نوعي ليؤدي مهامه بكفاءة. وعندما يختل هذا الوقود لا تتأثر الطاقة الجسدية فقط، بل تمتد الآثار إلى التفكير، والانتباه، والاستجابة للضغوط اليومية.

العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ

يعتمد الدماغ على إمداد مستمر ومتوازن من العناصر الغذائية للحفاظ على أدائه العالي. فالدهون الصحية تدخل في بناء الخلايا العصبية، وتعمل مضادات الأكسدة على حمايته من التلف، في حين تُسهم الفيتامينات والمعادن في تسهيل التواصل بين خلاياه.

ومع مرور الوقت، يمكن للأنظمة الفقيرة بالعناصر الغذائية والغنية بالأطعمة المُصنّعة أن تؤدي إلى زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتراجع القدرات الإدراكية وضعف التركيز.

في المقابل، ترتبط الأنماط الغذائية المتوازنة -التي تعتمد على الفواكه والخضراوات والبروتينات الصحية والدهون المفيدة- بتحسين الذاكرة وتعزيز مرونة الدماغ. ولا يكمن السر في عنصر واحد أو ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، بل في اتباع نظام غذائي متكامل ومتوازن يدعم الدماغ على المدى الطويل.

الاحتياجات الغذائية للدماغ

رغم أن الدماغ لا يشكّل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من طاقته، مما يعكس مدى حساسيته لنوعية الغذاء. ويُعدّ الجلوكوز المصدر الأساسي لطاقة الدماغ، لذلك ترتبط كفاءة عمله ارتباطاً وثيقاً باستقرار مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «ستانفورد لايف ستايل ميديسين».

لكن الأمر لا يتوقف عند الجلوكوز؛ إذ يحتاج الدماغ إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على نشاطه ووظائفه الحيوية، ومن أبرزها:

أحماض «أوميغا 3» الدهنية: تلعب دوراً محورياً في بناء الخلايا العصبية ودعم وظائف الدماغ، كما تُسهم في تحسين الذاكرة والتعلم. وتوجد في الأسماك الدهنية، وبذور الكتان، والجوز.

مضادات الأكسدة: تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهي عوامل ترتبط بأمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون. وتتوافر بكثرة في الفواكه والخضراوات الملونة.

فيتامينات «ب»: مثل فيتامين «ب12» وحمض الفوليك، وهي ضرورية لإنتاج النواقل العصبية وتنظيم عمليات الطاقة، وتساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل خطر اضطرابات الذاكرة والمزاج.

تأثير النظام الغذائي على الإدراك والذاكرة

مع تزايد الدراسات في هذا المجال، يتضح أن نوعية الغذاء لا تؤثر فقط على الصحة العامة، بل تلعب دوراً مباشراً في القدرات الذهنية، من التعلم إلى التذكر.

الذاكرة والتعلم

يُسهم النظام الغذائي الغني بالعناصر المفيدة في تعزيز قدرة الدماغ على تخزين المعلومات واسترجاعها. فقد أظهرت الدراسات أن أحماض «أوميغا 3» تساعد في ترسيخ الذاكرة، في حين تقلّل مضادات الأكسدة من التلف الذي قد يُضعف الأداء الذهني.

المرونة العصبية

وهي قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية، وتُعد أساس التعلم والتكيف. وقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الصحية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، تدعم هذه المرونة وتعزّز الكفاءة الإدراكية.

التدهور الإدراكي

في المقابل، تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكررة إلى تسريع تراجع القدرات الذهنية، وزيادة خطر الإصابة باضطرابات معرفية مع التقدم في العمر.

ولا يقتصر تأثير الغذاء على بناء الجسم، بل يمتد ليشكّل حجر الأساس لصحة الدماغ ووظائفه. ومن خلال تبنّي نمط غذائي متوازن وغني بالعناصر المفيدة، يمكن تعزيز التركيز، وتحسين الذاكرة، والوقاية من التدهور الإدراكي، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة بأكملها.