علاج أسرع وأكثر أماناً للرجفان الأذيني

استئصال خلايا في القلب ترسل إشارات كهربائية خاطئة

رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة
رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة
TT

علاج أسرع وأكثر أماناً للرجفان الأذيني

رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة
رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة

حتى أواخر القرن العشرين، شكَّلت الأدوية الخيار الوحيد للسيطرة على إيقاع القلب السريع وغير المنتظم، المعروف بالرجفان الأذيني atrial fibrillation. غير أنه في عام 1998، جرى وصف تقنية الاستئصال بالقسطرة Catheter ablation، وهو إجراء يعمل على تدمير المسارات الكهربائية المعيبة في القلب، علاجاً لهذا الاضطراب. ومنذ ذلك الحين، تطورت هذه التقنية بشكل كبير بفضل التقدم في الأدوات وتقنيات التصوير ومصادر الطاقة المستخدمة في أثناء العملية.

في هذا السياق، أوضح د. بول زي، مدير برنامج الرجفان الأذيني الشامل، في مستشفى «بريغهام آند ويمينز» التابع لجامعة هارفارد، أن: «تحسن مستويات الأمان والفعالية جعل من هذا الإجراء أمراً روتينياً. ولكثير من الأشخاص الذين جرى تشخيصهم حديثاً بالرجفان الأذيني، أصبح الاستئصال الآن العلاج الأول الذي نقدمه لهم».

جدير بالذكر أنه في أثناء إجراء الاستئصال بالقسطرة لعلاج الرجفان الأذيني، يدخل الطبيب أنبوباً رفيعاً ومرناً (قسطرة) عبر وريد كبير حتى يصل إلى القلب. ويصدر جهاز في طرف القسطرة، طاقة تُحدث ندبات صغيرة في أنسجة القلب، تعمل على حجب الإشارات الكهربائية الشاذة، التي تُسبب اضطراب ضربات القلب.

أسباب الرجفان الأذيني

ما السبب وراء الرجفان الأذيني؟ يزداد الرجفان الأذيني شيوعاً مع التقدم في السن، خاصة بعد سن السبعين. أما في الأعمار الأصغر، فعادةً ما تلعب العوامل الوراثية أو أمراض القلب الأخرى دوراً في ظهوره. غير أنه في معظم الحالات، تتضافر مجموعة من العوامل مثل: ارتفاع ضغط الدم، السمنة، داء السكري، انقطاع النفس في أثناء النوم، وتناول الكحوليات، لتزيد من احتمالية الإصابة به، حسبما أوضح د. زي.

غالباً ما يعاني المرضى في بداية التشخيص من نوبات قصيرة أو غير متكررة من الرجفان الأذيني، وقد تمر الأعراض دون أن يلاحظوها أو تكون طفيفة للغاية. وتتضمن الأعراض الشعور برفرفة أو خفقان في الصدر، بالإضافة إلى ضيق في التنفس، والدوار، والتشوش الذهني، والإرهاق العام. أما أخطر ما في الأمر أن الرجفان الأذيني يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. ولذلك، يتناول كثير من المصابين أدوية تمنع تكون الجلطات.

كما يتناول أغلبهم أدوية تساعد في ضبط معدل نبض القلب (مثل حاصرات بيتا beta blockers) أو نظمه (مثل حاصرات قنوات الصوديوم sodium-channel blockers أو البوتاسيوم potassium-channel blockers). ويبدو أن استمرار الرجفان الأذيني لفترة طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بقصور القلب أو الخرف.

الاستئصال بالمجال النبضي

الاستئصال بالمجال النبضي، هو استراتيجية جديدة للتخلص من الرجفان الأذيني.

تقليدياً، اعتمدت تقنية الاستئصال بالقسطرة لعلاج الرجفان الأذيني على الاستئصال الحراري thermal ablation، الذي يستخدم الحرارة أو البرودة الشديدة. غير أنه عام 2003، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أول نظام يستخدم طريقة استئصال أكثر أماناً وسرعة.

ويعتمد الاستئصال بالمجال النبضي Pulsed field ablation على إرسال نبضات كهربائية سريعة إلى نسيج القلب، مما يخلق مساماً صغيرة في أغشية الخلايا، تؤدي في النهاية إلى موت هذه الخلايا. ونظراً لإمكانية توجيه هذه التقنية بدقة أكبر، فإنها تساعد في تجنب إلحاق الضرر بالأنسجة القريبة، مثل المريء والعصب الحجابي، الذي يتحكم في الحجاب الحاجز، الذي يعتبر أساسياً لعملية التنفس.ورغم أن هذه الإصابات الخاطئة للأنسجة نادرة للغاية في حالة الاستئصال الحراري، فإنها قد تكون قاتلة إن حدثت. ويذكر أن إجراء الاستئصال بالمجال النبضي يستغرق نحو ساعة واحدة، مقارنةً بتسعين دقيقة في حالة الاستئصال الحراري.

تفاقم الرجفان الأذيني

* الرجفان الأذيني المستمر. مع مرور الوقت، تزداد معدلات نوبات الرجفان الأذيني وتستمر لفترات أطول. وأوضح د. زي: «من دون علاج، يمكن أن يتفاقم الرجفان الأذيني ليصبح ما نسميه رجفاناً أذينياً مستمراً أو حتى دائماً». وأشار إلى أن هذا يتماشى مع ما يعتقد أنه يحدث داخل القلب.

يتطور هذا الاضطراب عندما تطلق بقعة صغيرة من خلايا عضلة القلب في الأذين إشارات كهربائية خاطئة، مما يؤدي إلى تسارع نبضات القلب وعدم انتظامها. ومع مرور الوقت، تصبح الخلايا العضلية القريبة متهيجة، مما يُحدث اضطرابات كهربائية أخرى في الأذين، ويؤدي إلى تكرار نوبات الرجفان الأذيني بشكل أكبر.

ويعتبر هذا التفقم الطبيعي للحالة السبب وراء التوجه لإجراء الاستئصال في وقت مبكر، بحسب د. زي. وأضاف: «كلما كان التدخل مبكراً، زادت فرص النجاح، لأن المناطق المسببة للمشكلة تكون أصغر وأكثر تحديداً». أما إذا جرى تأخير الإجراء إلى وقت لاحق بعد أن تنتشر التغيرات الكهربائية، فقد يصبح العلاج أكثر صعوبة. ومع ذلك، يظل الاستئصال خياراً جيداً في أي مرحلة من مراحل المرض.

وتشير أدلة أولية إلى أن الاستئصال قد يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، أو الخرف، أو قصور القلب على المدى الطويل بدرجة أكبر مما تفعله الأدوية، لكن تبقى هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث، على هذا الصعيد.

* متى ينصح في التفكير في الاستئصال؟ بحسب نصيحة د. زي، فإنه: «إذا وصلت إلى مرحلة تشعر فيها بأن الأعراض تؤثر على حياتك، أو أن آثار الأدوية الجانبية تزعجك، أو بدأت تشعر بالقلق من المضاعفات طويلة الأمد، فعليك استشارة طبيب مختص في كهرباء القلب بشأن خيار الاستئصال».

ويُعتبر الاستئصال ناجحاً إذا مرّ عام كامل من دون حدوث أي نوبة من نوبات الرجفان الأذيني (أو اضطرابات نظم مشابهة) تدوم أكثر من ثلاثين ثانية، وذلك من دون استخدام أدوية للتحكم في نظم القلب.وتصل نسب النجاح في الاستئصال بالمجال النبضي، التقنية الأكثر استخداماً حالياً ـ تصل إلى نحو 80 في المائة، بينما لا تتعدى نسبة المضاعفات 1 في المائة. وأكد د. زي أن كلا المعدلين من المتوقع أن يتحسنا تدريجياً مع استمرار تطوير التقنية.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

علوم الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

في تقدُّم مهم لبحوث الصحة النفسية، كشف العلماء عن روابط جينية قد تفسر لماذا يحدث الاكتئاب والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية معاً في كثير من الأحيان.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يكون الارتباك أو التصرف غير المعتاد من أخطر العلامات المبكرة لضربة الشمس ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً (بكسلز)

التغيّر المفاجئ في السلوك... علامة قد تكشف عن ضربة شمس مهدِّدة للحياة

قد تكون أبرز علامة على ضربة الشمس تغيّر السلوك أو الارتباك الذهني، ما يستدعي إسعافاً فورياً وتبريد الجسم سريعاً، لأن الحالة قد تصبح مهددة للحياة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رغم شيوع استخدام مكملات المغنسيوم لتخفيف القلق فإن الأدلة العلمية الحالية لا تؤكد بشكل قاطع فاعليتها (بيكسلز)

هل المغنسيوم يخفّف القلق؟

تشير الأدلة إلى أن مكملات المغنسيوم لم تثبت فاعليتها في تخفيف القلق، رغم أنها آمنة غالباً وقد تساعد على النوم، مع ضرورة استشارة طبيب عند استمرار الأعراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

تطوير أداة جديدة تعزز دقة التنبؤ بالمخاطر الصحية في خطوة قد تعزز قدرة العلماء على اكتشاف الأسباب الوراثية للأمراض،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل قد يهدد نمو الأجنة

استخدام النساء الحوامل للسجائر الإلكترونية قد يؤثر سلباً على الأجنة ويهدد نموها (رويترز)
استخدام النساء الحوامل للسجائر الإلكترونية قد يؤثر سلباً على الأجنة ويهدد نموها (رويترز)
TT

استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل قد يهدد نمو الأجنة

استخدام النساء الحوامل للسجائر الإلكترونية قد يؤثر سلباً على الأجنة ويهدد نموها (رويترز)
استخدام النساء الحوامل للسجائر الإلكترونية قد يؤثر سلباً على الأجنة ويهدد نموها (رويترز)

حذّرت دراسة جديدة من أن استخدام النساء الحوامل للسجائر الإلكترونية قد يؤثر سلباً على الأجنة ويهدد نموها.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت الاختبارات المعملية أن «الفانيلين»، وهو مُنكّه شائع الاستخدام في السجائر الإلكترونية، قد يُؤثر سلباً على العمليات الأساسية لنمو الجنين في مراحله المبكرة.

وأجرى فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد تجارب على خلايا جذعية جنينية تم تعريضها لتركيزات مختلفة من «الفانيلين». وأظهرت النتائج أن كميات ضئيلة جداً من المادة تسببت في فقدان الخلايا المبكرة قدرتها على التحول إلى أنواع الخلايا المختلفة، بينما أدت التركيزات الأعلى إلى موت الخلايا.

وقالت قائدة الدراسة البروفسورة برو تالبوت: «ركزنا على الفانيلين لأنه يُستخدم بكثرة في سوائل السجائر الإلكترونية، وغالباً ما يُستخدم بتركيزات عالية، ولأننا نعلم أن الخلايا الجنينية تحتوي على قناة تُسمى TRPV4 على أسطحها، والتي من المرجح أن ترتبط بالفانيلين».

وأضافت تالبوت أن هذه التغيرات التي كشفتها النتائج «قد تكون خطيرة جداً وقد تمنع النمو الطبيعي للأجنة»، مشيرة إلى أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكانية وصول تركيزات من الفانيلين إلى الجنين لدى النساء الحوامل اللاتي يستخدمن السجائر الإلكترونية.

ودعا الباحثون الأطباء إلى توعية النساء الحوامل أو اللاتي يخططن للحمل بهذا الخطر المحتمل، كما طالبوا الجهات التنظيمية بدراسة إلزام الشركات بالإفصاح عن جميع المكونات المستخدمة في منتجات السجائر الإلكترونية.

وفي تعليقه على النتائج، وصف البروفسور جاكوب جورج، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية بجامعة دندي، الدراسة بأنها «مقلقة»، لكنه شدد على ضرورة إجراء أبحاث سريرية مستقبلية للتأكد من مدى ارتباط هذه النتائج بما يحدث فعلياً لدى البشر.

وأشار جورج إلى أن كثيراً من الباحثين يطالبون منذ فترة بالحد من النكهات المستخدمة في السجائر الإلكترونية وإجراء مزيد من الدراسات حول تأثيراتها، مؤكداً أن وجود مواد كيميائية غير خاضعة للرقابة في المنكهات يمثل مصدر قلق يستدعي المعالجة.

من جانبها، أوضحت البروفسورة ماريان نايت، أستاذة صحة الأم والطفل بجامعة أكسفورد، أن الدراسة «مصممة ومنفذة بشكل جيد»، لكنها لفتت إلى أن طريقة تعريض الخلايا للفانيلين داخل المختبر تختلف بشكل كبير عن الطريقة التي قد يتعرض بها الجنين للمادة نتيجة تدخين الأم للسجائر الإلكترونية.

وأضافت أن كثيراً من التأثيرات ظهرت عند مستويات من المادة يُرجح ألا تصل إلى الجنين، إلا أن بعض التأثيرات ظهرت عند مستويات قد توجد في دم الأم، وهو ما يجعل هذه النتائج جديرة بالاهتمام عند مناقشة استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل.


علامات سرطان الدم قد تظهر في الحمض النووي قبل تشخيصه بسنوات

المؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قد تظهر قبل سنوات من تشخيصها (أرشيف - رويترز)
المؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قد تظهر قبل سنوات من تشخيصها (أرشيف - رويترز)
TT

علامات سرطان الدم قد تظهر في الحمض النووي قبل تشخيصه بسنوات

المؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قد تظهر قبل سنوات من تشخيصها (أرشيف - رويترز)
المؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قد تظهر قبل سنوات من تشخيصها (أرشيف - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية ظهور مؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قبل سنوات من اكتشاف التغيرات في تحاليل الدم المعتادة.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ فقد تابعت الدراسة 30 مريضاً مصابين بالأورام التكاثرية النخاعية، وهي مجموعة من أمراض الدم المزمنة والنادرة، التي ينتج فيها نخاع العظم أعداداً زائدة من خلايا الدم.

راقب الباحثون الحمض النووي في دم المرضى ونخاع عظامهم بحثاً عن تغيرات جينية، ثم فحصوا ما إذا كانت هذه التغيرات مرتبطة بعدد خلايا الدم، أو استقرار المرض، أو تطوره إلى تليف نخاعي أو سرطان الدم الحاد.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين ظلت حالتهم مستقرة غالباً ما حافظوا على أنماط وراثية مستقرة، بينما أظهر المرضى الذين ساءت حالتهم تغيرات في الحمض النووي قبل سنوات من اكتشاف تطور المرض في فحوصات الدم الروتينية، وذلك مع ظهور مجموعات جديدة من الخلايا غير الطبيعية ونموها، وفقاً للدراسة.

وتطور المرض لدى تسعة مشاركين إلى سرطان الدم النخاعي الحاد، لكن الباحثين لاحظوا أن مسار التطور لم يكن متشابهاً لدى الجميع؛ ففي بعض الحالات تراكمت الطفرات الضارة تدريجياً داخل الخلايا، في حين أنه في حالات أخرى بدا أن سرطان الدم ينشأ من مجموعة منفصلة من خلايا الدم غير الطبيعية. وظهرت اختلافات مشابهة لدى المرضى الذين تطور لديهم تليف نخاع العظم.

كما وجد الباحثون أن الهيدروكسي يوريا، وهو دواء شائع الاستخدام للسيطرة على تعداد خلايا الدم لدى مرضى الأورام التكاثرية النخاعية، يُخلّف نمطاً مميزاً من التغيرات الطفيفة في الحمض النووي لخلايا الدم. ومع ذلك، لم تكن هناك أدلة على أن الدواء يُسبب سرطان الدم.

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن ثلاثة مشاركين مصابين بنوع من كثرة الصفيحات الأساسية، يُصنف عادة ضمن سرطانات الدم، لم تظهر في عيناتهم مؤشرات جينية على وجود مرض سرطاني. ويرى الباحثون أن ذلك يثير احتمال وجود بعض الحالات التي قد لا تكون خبيثة بالفعل، وبالتالي قد لا تحتاج إلى علاج طويل الأمد للسرطان، إلا أن هذه النتيجة لا تزال بحاجة إلى دراسات أكبر للتأكد منها.

وفي تعليق على النتائج، قال طبيب الأورام أبهيشيك تشيلكولوار، من مؤسسة أورلاندو هيلث، والذي لم يشارك في الدراسة، إن النتائج تعد «دليلا صارخا» على أن التغيرات في الحمض النووي قد تشير إلى تطور بعض السرطانات قبل تشخيصها بنحو عقد، موضحاً أن المسار المستقبلي للمرض قد يكون «مكتوباً بالفعل في خلايا المريض قبل وقت طويل من ظهور أي علامة خارجية يمكن للأطباء رؤيتها».

وأضاف أن هذا النوع من الأبحاث قد يساهم مستقبلا في التوصل لطرق للوقاية من سرطانات الدم، من خلال استخدام البيانات الجينية للمريض لتقدير خطر تطور المرض قبل سنوات، ثم التدخل قبل حدوث التدهور، بدلاً من انتظار ظهور المرض ثم علاجه.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة محدودة بسبب صغر عدد المشاركين، لافتين إلى الحاجة إلى دراسات أوسع للتأكد من النتائج.


4 اختبارات بسيطة تكشف مدى تقدمك في العمر بشكل صحي

4 اختبارات بسيطة تكشف مدى تقدمك في العمر بشكل صحي
TT

4 اختبارات بسيطة تكشف مدى تقدمك في العمر بشكل صحي

4 اختبارات بسيطة تكشف مدى تقدمك في العمر بشكل صحي

الحفاظ على النشاط البدني مع التقدم في العمر يمكن أن يساعد في الحفاظ على قوة العضلات وصحة الدماغ والقدرات الإدراكية.

وهناك بعض الاختبارات والتمارين البسيطة التي يمكن استخدامها لتقييم القدرات البدنية بمرور الوقت. كما يمكن أن تعطي سرعة المشي مؤشراً على مدى كفاءة عمل القلب والرئتين والدماغ والعضلات معاً.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 5 اختبارات قد تساعد في معرفة مدى تقدمك في العمر بصورة صحية.

1. اختبار الجلوس والوقوف

يبدأ اختبار الجلوس والوقوف من وضعية الوقوف، ثم تضع إحدى ساقيك فوق الأخرى عند الكاحل. بعد ذلك، تنخفض إلى الأرض حتى تصل إلى وضعية الجلوس مع تشبيك الساقين.

وبعد إبقاء الساقين متقاطعتين، تحاول العودة إلى وضعية الوقوف من دون استخدام اليدين أو الركبتين أو الساعدين للدعم، إذا أمكن. ويمكن مد الذراعين إلى الأمام للمساعدة في الحفاظ على التوازن.

يُقيّم الاختبار على مقياس من 10 نقاط، بواقع 5 نقاط لمرحلة الانتقال من الوقوف إلى الجلوس، و5 نقاط للعودة من الجلوس إلى الوقوف. ويمكن خصم نقطة عند استخدام اليد أو الركبة أو الساعد أو جانب الساق للحصول على الدعم.

وقد بحثت دراسات في العلاقة بين نتائج اختبار الجلوس والوقوف وخطر الوفاة المبكرة لأسباب طبيعية أو مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وفي دراسة أجريت عام 2025، خضع 4282 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 46 و75 عاماً للاختبار، وتمت متابعتهم لمدة وسطية بلغت 12.3 عام.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدلات الوفاة بين الأشخاص الذين حصلوا على درجات أقل في اختبار الجلوس والوقوف.

2. اختبار التوازن لمدة 30 ثانية

يبدأ اختبار التوازن بالوقوف على ساق واحدة لمدة 30 ثانية، مع محاولة الحفاظ على التوازن وعدم السقوط. ويمكن أن تكون الساق الأخرى غير الحاملة للوزن مثنية قليلاً، كما يمكن إجراء الاختبار والعينان مفتوحتان أو مغلقتان.

ووجدت دراسة نشرت عام 2024 في مجلة «PLOS ONE» أن اختبار التوازن كان صعباً بشكل خاص على كبار السن.

وأشار الباحثون إلى أن الحفاظ على التوازن على ساق واحدة يتطلب تكامل مدخلات حسية متعددة، إلى جانب قوة العضلات والتحكم العصبي العضلي. وقد يساعد هذا التقييم في تحديد ما إذا كان الشخص بحاجة إلى إعطاء الأولوية لتدريبات التوازن لتقليل خطر السقوط.

3. اختبار سرعة المشي

يقيس اختبار سرعة المشي مدى سرعة الشخص أثناء المشي لمسافة قصيرة ومستوية. وتُعرف سرعة المشي أحياناً باسم «العلامة الحيوية السادسة»، لأنها توفر وسيلة بسيطة وغير مكلفة لمقدمي الرعاية الصحية لمراقبة قدرة الشخص على الحركة، ومخاطر تراجع صحته الإدراكية، ومدى تقدمه في العمر بصورة صحية.

ويقيس الاختبار الوقت الذي يستغرقه الشخص لقطع مسافة 10 أمتار. ووجدت الأبحاث أن البالغين الأصحاء في العشرينات وحتى السبعينات من العمر يحتاجون في المتوسط إلى 7 أو 8 ثوانٍ لإكمال هذه المسافة، أي بسرعة تتراوح بين 1.2 و1.4 متر في الثانية.

وقد ترتبط سرعة المشي الطبيعية بعمر أطول، إذ ربطت دراسات بين بطء المشي وتسارع الشيخوخة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف.

4. اختبار قوة قبضة اليد

يستخدم الأطباء عادة اختبار قوة قبضة اليد لتقييم وظائف العضلات والقدرات البدنية العامة لدى المرضى. وتظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يسجلون نتائج مرتفعة في هذا الاختبار يواجهون خطراً أقل للوفاة المبكرة والإصابة بالأمراض المزمنة.

ويُجرى الاختبار باستخدام جهاز يدوي يسمى «الدينامومتر»، حيث يضغط الشخص عليه بيد واحدة لبضع ثوانٍ لقياس قوة عضلات اليد والساعد بالكيلوغرام.

وتشير الأبحاث إلى أن قوة قبضة اليد تبلغ ذروتها في مرحلة البلوغ المبكر. ويسجل الرجال في العشرينات والثلاثينات عادةً ما بين 45 و47 كيلوغراماً، في حين تتراوح النتائج لدى النساء في الفئة العمرية نفسها بين 28 و31 كيلوغراماً.

وأظهر تحليل أجري عام 2024 لبيانات سابقة حول الاختبار أن انخفاض قوة قبضة اليد يرتبط بزيادة خطر دخول المستشفى والوفاة بشكل عام.

كما ارتبط ضعف قوة القبضة بعدد من الحالات الصحية، بما في ذلك السكتة الدماغية وأمراض الكلى والكبد وأمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة.