حملة شعبية في إسرائيل ضد سياسة التعتيم: نريد أن نعرف ماذا تفعله أيدينا في غزة

الصور المرعبة للجوعى الفلسطينيين وردود الفعل في العالم توقظ الكثيرين

مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)
مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)
TT

حملة شعبية في إسرائيل ضد سياسة التعتيم: نريد أن نعرف ماذا تفعله أيدينا في غزة

مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)
مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)

بعد 21 شهراً من الحرب التدميرية الجنونية، التي تشنها إسرائيل على المواطنين في قطاع غزة، بهدف الانتقام منهم على ما فعلته حركة «حماس» في هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ يتغلغل في صفوف كثير من الإسرائيليين إدراك مغبّة ما تفعله قواتهم العسكرية في غزة من جرائم إبادة وممارسات التجويع والتعطيش وقطع الدواء وغيرها من جرائم الحرب. وانطلقت عدة مبادرات في الآونة الأخيرة تبين رفضاً لهذه الممارسات، وبينها حملة شعبية مباشرة ضد سياسة الحكومة وأيضاً ضد قيادة الجيش.

ومن ضمن هذه الحملة، نظمت حركة «لنقف معاً» نشاطات للضغط على وسائل الإعلام العبرية، خصوصاً المرئية منها (القناة 11 والقناة 12 والقناة 13)، حتى توقف ممارسة الرقابة الذاتية، التي اتخذت بموجبها قراراً صريحاً واعياً، بألا تنشر صوراً عمّا يفعله الجيش الإسرائيلي في قطاع، وتبدأ في نشر تقارير مهنية شفافة عمَّا يجري بعنوان: «نريد أن نعرف ماذا تفعله أيدينا في غزة».

سيدة فلسطينية تحمل رضيعها البالغ 40 يوماً الذي يعاني سوء تغذية حاداً بانتظار معاينته في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

وبفضل هذا الضغط، تم بث تقرير شامل عن التجويع في غزة في النشرة الرئيسية للقناة 12، ليل الأربعاء - الخميس.

وجاء في الدعوة التي نشرتها «لنقف معاً»، وهي حركة يهودية عربية كانت قد نظمت أول مظاهرة احتجاج على الحرب في تل أبيب في أواسط أكتوبر 2023: «نحن مواطنون ومواطنات نريد أن نعرف ما الذي يحدث حقاً. نشاهد نشرة الأخبار الرئيسية على القنوات 12 و13 و(كان 11)، ونعتقد أنه يمكننا الحصول على صحافة موثوقة وموضوعية، من دون أخبار كاذبة تنتشر على الإنترنت. نطلب منكم ألا تدعوا اليمين المتطرف يفرض رقابة على نشرات الأخبار -أخبرونا الحقيقة عن الحرب. أخبرونا الحقيقة عن غزة».

وتضيف: «هذا الأسبوع، قُتل بالمعدل 108 أشخاص في كل يوم في غزة؟ بلِّغوا عن ذلك. تم تفجير 100 طفل حتى الموت في أسبوع واحد؟ أخبروا الجمهور بذلك. مدن كاملة تم محوها؟ هذا دوركم للإبلاغ. نحن غير مستعدين للاستمرار في تلقي محتوى خاضع للرقابة، أضيفوا اسمكم إلى الرسالة التي توجَّه إلى مقدمي نشرات الأخبار الرئيسية».

ومنذ مطلع الأسبوع الماضي تم تنظيم مظاهرة يومية ضد الخدمة العسكرية بمبادرة من تنظيمي «يوجد حد» و«جنود يكسرون الصمت» المعروفين برفضهم الخدمة في المناطق المحتلة. وقد شارك العشرات من الشباب في هذه المظاهرات، كل مرة. وأكدوا في خطاباتهم «أن كل خدمة عسكرية تصب في جرائم الحرب وفي حرب الإبادة التي تنفذها إسرائيل على غزة». وركزوا على سلاح الجو الإسرائيلي، الذي ينفذ الغارات الجنونية، وقالوا: «كل عمل يقوم به أي عنصر في قوات سلاح الجو، أكان طياراً أو موظفاً ميكانيكياً، ضابطاً أو جندياً، صار شريكاً في الجريمة البشعة. فلا تشاركوا. قولوا لا للخدمة العسكرية في جيش الحرب والاحتلال».

طفل فلسطيني يحمل ما حصل عليه من أحد مطابخ الإغاثة في مدينة غزة (رويترز)

وتحت عنوان: «العنف والصمت نزلا معاً على العالم، لماذا صمتوا في ألمانيا؟ في غزة؟ ولماذا يصمتون عندنا؟»، نشر الكاتب يوسي كلاين في صحيفة «هآرتس»، مقالاً استهلَّه قائلاً: «هل ارتكبنا في غزة جرائم حرب؟ الجواب هو الصمت، لا تأكيد ولا نفي. هم يخفون الأمور عنّا، لا يتحدثون معنا ولا توجد بيانات. يعترفون بأن هناك جوعاً ولكنهم ينفون التجويع. يوافقون على أن الأطفال الرضع يموتون، لكنهم لا يعرفون العدد ولماذا. كل العالم يعرف ونحن فقط الذين لا نعرف. يُخفون فقط ما يخجلون منه. وإذا عرفنا أنه توجد جرائم حرب فماذا سنفعل؟ لا شيء. من يعترف بجريمة الحرب فهو بذلك يلقي التهمة على أولادنا الأبطال، جنودنا الأبطال. الأنظمة الظلامية دائماً تقوم بالإخفاء. دخان المحارق في معسكر دخاو وصل إلى المدينة المجاورة. صدى الانفجارات في غزة يُسمع في أسدود. لا يمكننا القول إننا لا نعرف. أيضاً العالم يعرف. كيف سيردّ؟ هل سيجبرنا على زيارة الأنقاض؟ هل سيُلزمنا بإرسال الطلاب كي يتعلموا أن هذا لن يتكرر؟ عندنا يخافون من رد العالم، لكن ليس من ردنا، ليس من غضب الجمهور أو من المظاهرات التي يشارك فيها 400 ألف شخص. هم يعولون على الصمت. الصمت على جرائم الحرب في غزة. الصمت على ضرب عضو كنيست. الصمت على مذابح المستوطنين وخلع ملابس المتظاهرين على يد رجال الشرطة. عندنا هؤلاء مجرد (أشخاص ينفسون عن الغضب). الغضب يؤدي إلى العنف، في الشارع، وفي المدارس وفي غزة. العنف يتفشى، من الحكومة إلى الكنيست، ومنها إلى الجيش ومن هناك إلى الشرطة والشارع».

من مظاهرة احتجاجية أمام السفارة الأميركية في تل أبيب على ما يجري بغزة (أ.ب)

وفي الصحيفة نفسها يكتب، أوزري مسغاف: «أشخاص وأطفال رضع يموتون الآن بسبب الجوع في غزة. أعداد كبيرة أخرى تعيش في حالة سوء تغذية. مجوَّعون. نحن وصلنا إلى هذه الحالة. الدائرة تم استكمالها. نحن جزء من جريمة بمستوى تاريخي. لن يتم تنظيفنا منها. في كل مكان سيسألوننا ويسألون أولادنا؛ أين كنا وماذا فعلنا في المرحلة التي تحولت فيها الحرب الدفاعية، التي بدأت كردٍّ مشروع على الغزو البربري لأرضنا، إلى حملة ثأر هستيرية ومنهجية ضد سكان غزة؟ ما يحدث عندنا من اللامبالاة هو ما حدث للألمان في فترة الكارثة. الأمر يتم بالتدريج، المعارضة والاحتجاج يعدان خيانة، القلب يبدأ في التحجر، ووسائل الإعلام تغضّ النظر، وجهاز القضاء يتراجع، ويتم إلغاء الديمقراطية، جزء من الجمهور راضٍ، وجزء غير مبالٍ وينشغل بنفسه، أو هم عاجزون مثلي. هذا ما يحدث لنا الآن».

ويكتب جدعون ليفي في الصحيفة نفسها، تحت عنوان «الجوع لهم والعار لنا»: «الشيء الأسوأ من التجويع الذي تستخدمه إسرائيل وسيلةً مشروعة في حرب التطهير العرقي للفلسطينيين، هو اللامبالاة التي يتم استقبال هذا التجويع بها في إسرائيل».

ناشطون إسرائيليون في مسيرة احتجاجية على سياسة التجويع إلى وزارة الدفاع في تل أبيب (أ.ف.ب)

ويكتب يوسي هدار في «معاريف»: «منذ نحو سنتين، وكثيرون لم يعودوا بيننا. في كل يوم تقريباً يسقط جنود أعزاء على مذبح الحرب التي لا تنتهي. القلب يتفطر إرباً، ولا يزال هذا يتحدث وذاك يأتي، عوالم كاملة تخرب. غير أن هذه الحرب، الأطول في تاريخ إسرائيل، ليست حرب الاستقلال وبالتأكيد ليست (حرب الانبعاث) حسب لغة نتنياهو المعسولة، بل حرب غنيمة سياسية. حرب 7 أكتوبر -نعم، هذا هو اسمها- وإن كانت قد بدأت على أنها حرب اللامفرّ، فإنها حرب هي الأكثر عدالة ضد منظمة الإرهاب الفلسطينية التي ذبحتنا -لكن كلما مر الوقت، بدلاً من ترجمة الإنجازات العظيمة للجيش الإسرائيلي، الذي أثار العجب بضرباته لحماس، إلى خطوات سياسية كانت ستساعد في تصفية هذه المنظمة البربرية، واصلت الحكومة الحرب بدوافع سياسية ولمصالح غريبة. أيها المجانين اخرجوا من غزة. كل يوم يمر يورِّطنا فقط أكثر في الوحل الغزّي، وما كان ممكناً قبل سنة أو نصف سنة بات شبه متعذر الآن، والثمن أثقل من أن يُحتمل. هذه نتيجة انعدام السياسة لنتنياهو».

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت» وتحت عنوان «الجوع في غزة: واقع لا يطاق» يكتب رون بن يشاي: «يجب الاعتراف بفشل صندوق توزيع المساعدات الإنسانية في القطاع. فمراكزه قليلة ومكانه بعيد والنتيجة هي أن الناس يموتون للحصول على الغذاء أو لا يتمكنون أصلاً من الوصول إليه. هذه الكارثة يجب أن تتوقف ولا يمكن لهذا أن يستمر على حد سواء».


مقالات ذات صلة

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.