حملة شعبية في إسرائيل ضد سياسة التعتيم: نريد أن نعرف ماذا تفعله أيدينا في غزة

الصور المرعبة للجوعى الفلسطينيين وردود الفعل في العالم توقظ الكثيرين

مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)
مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)
TT

حملة شعبية في إسرائيل ضد سياسة التعتيم: نريد أن نعرف ماذا تفعله أيدينا في غزة

مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)
مشهد يومي في مدينة غزة (رويترز)

بعد 21 شهراً من الحرب التدميرية الجنونية، التي تشنها إسرائيل على المواطنين في قطاع غزة، بهدف الانتقام منهم على ما فعلته حركة «حماس» في هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ يتغلغل في صفوف كثير من الإسرائيليين إدراك مغبّة ما تفعله قواتهم العسكرية في غزة من جرائم إبادة وممارسات التجويع والتعطيش وقطع الدواء وغيرها من جرائم الحرب. وانطلقت عدة مبادرات في الآونة الأخيرة تبين رفضاً لهذه الممارسات، وبينها حملة شعبية مباشرة ضد سياسة الحكومة وأيضاً ضد قيادة الجيش.

ومن ضمن هذه الحملة، نظمت حركة «لنقف معاً» نشاطات للضغط على وسائل الإعلام العبرية، خصوصاً المرئية منها (القناة 11 والقناة 12 والقناة 13)، حتى توقف ممارسة الرقابة الذاتية، التي اتخذت بموجبها قراراً صريحاً واعياً، بألا تنشر صوراً عمّا يفعله الجيش الإسرائيلي في قطاع، وتبدأ في نشر تقارير مهنية شفافة عمَّا يجري بعنوان: «نريد أن نعرف ماذا تفعله أيدينا في غزة».

سيدة فلسطينية تحمل رضيعها البالغ 40 يوماً الذي يعاني سوء تغذية حاداً بانتظار معاينته في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

وبفضل هذا الضغط، تم بث تقرير شامل عن التجويع في غزة في النشرة الرئيسية للقناة 12، ليل الأربعاء - الخميس.

وجاء في الدعوة التي نشرتها «لنقف معاً»، وهي حركة يهودية عربية كانت قد نظمت أول مظاهرة احتجاج على الحرب في تل أبيب في أواسط أكتوبر 2023: «نحن مواطنون ومواطنات نريد أن نعرف ما الذي يحدث حقاً. نشاهد نشرة الأخبار الرئيسية على القنوات 12 و13 و(كان 11)، ونعتقد أنه يمكننا الحصول على صحافة موثوقة وموضوعية، من دون أخبار كاذبة تنتشر على الإنترنت. نطلب منكم ألا تدعوا اليمين المتطرف يفرض رقابة على نشرات الأخبار -أخبرونا الحقيقة عن الحرب. أخبرونا الحقيقة عن غزة».

وتضيف: «هذا الأسبوع، قُتل بالمعدل 108 أشخاص في كل يوم في غزة؟ بلِّغوا عن ذلك. تم تفجير 100 طفل حتى الموت في أسبوع واحد؟ أخبروا الجمهور بذلك. مدن كاملة تم محوها؟ هذا دوركم للإبلاغ. نحن غير مستعدين للاستمرار في تلقي محتوى خاضع للرقابة، أضيفوا اسمكم إلى الرسالة التي توجَّه إلى مقدمي نشرات الأخبار الرئيسية».

ومنذ مطلع الأسبوع الماضي تم تنظيم مظاهرة يومية ضد الخدمة العسكرية بمبادرة من تنظيمي «يوجد حد» و«جنود يكسرون الصمت» المعروفين برفضهم الخدمة في المناطق المحتلة. وقد شارك العشرات من الشباب في هذه المظاهرات، كل مرة. وأكدوا في خطاباتهم «أن كل خدمة عسكرية تصب في جرائم الحرب وفي حرب الإبادة التي تنفذها إسرائيل على غزة». وركزوا على سلاح الجو الإسرائيلي، الذي ينفذ الغارات الجنونية، وقالوا: «كل عمل يقوم به أي عنصر في قوات سلاح الجو، أكان طياراً أو موظفاً ميكانيكياً، ضابطاً أو جندياً، صار شريكاً في الجريمة البشعة. فلا تشاركوا. قولوا لا للخدمة العسكرية في جيش الحرب والاحتلال».

طفل فلسطيني يحمل ما حصل عليه من أحد مطابخ الإغاثة في مدينة غزة (رويترز)

وتحت عنوان: «العنف والصمت نزلا معاً على العالم، لماذا صمتوا في ألمانيا؟ في غزة؟ ولماذا يصمتون عندنا؟»، نشر الكاتب يوسي كلاين في صحيفة «هآرتس»، مقالاً استهلَّه قائلاً: «هل ارتكبنا في غزة جرائم حرب؟ الجواب هو الصمت، لا تأكيد ولا نفي. هم يخفون الأمور عنّا، لا يتحدثون معنا ولا توجد بيانات. يعترفون بأن هناك جوعاً ولكنهم ينفون التجويع. يوافقون على أن الأطفال الرضع يموتون، لكنهم لا يعرفون العدد ولماذا. كل العالم يعرف ونحن فقط الذين لا نعرف. يُخفون فقط ما يخجلون منه. وإذا عرفنا أنه توجد جرائم حرب فماذا سنفعل؟ لا شيء. من يعترف بجريمة الحرب فهو بذلك يلقي التهمة على أولادنا الأبطال، جنودنا الأبطال. الأنظمة الظلامية دائماً تقوم بالإخفاء. دخان المحارق في معسكر دخاو وصل إلى المدينة المجاورة. صدى الانفجارات في غزة يُسمع في أسدود. لا يمكننا القول إننا لا نعرف. أيضاً العالم يعرف. كيف سيردّ؟ هل سيجبرنا على زيارة الأنقاض؟ هل سيُلزمنا بإرسال الطلاب كي يتعلموا أن هذا لن يتكرر؟ عندنا يخافون من رد العالم، لكن ليس من ردنا، ليس من غضب الجمهور أو من المظاهرات التي يشارك فيها 400 ألف شخص. هم يعولون على الصمت. الصمت على جرائم الحرب في غزة. الصمت على ضرب عضو كنيست. الصمت على مذابح المستوطنين وخلع ملابس المتظاهرين على يد رجال الشرطة. عندنا هؤلاء مجرد (أشخاص ينفسون عن الغضب). الغضب يؤدي إلى العنف، في الشارع، وفي المدارس وفي غزة. العنف يتفشى، من الحكومة إلى الكنيست، ومنها إلى الجيش ومن هناك إلى الشرطة والشارع».

من مظاهرة احتجاجية أمام السفارة الأميركية في تل أبيب على ما يجري بغزة (أ.ب)

وفي الصحيفة نفسها يكتب، أوزري مسغاف: «أشخاص وأطفال رضع يموتون الآن بسبب الجوع في غزة. أعداد كبيرة أخرى تعيش في حالة سوء تغذية. مجوَّعون. نحن وصلنا إلى هذه الحالة. الدائرة تم استكمالها. نحن جزء من جريمة بمستوى تاريخي. لن يتم تنظيفنا منها. في كل مكان سيسألوننا ويسألون أولادنا؛ أين كنا وماذا فعلنا في المرحلة التي تحولت فيها الحرب الدفاعية، التي بدأت كردٍّ مشروع على الغزو البربري لأرضنا، إلى حملة ثأر هستيرية ومنهجية ضد سكان غزة؟ ما يحدث عندنا من اللامبالاة هو ما حدث للألمان في فترة الكارثة. الأمر يتم بالتدريج، المعارضة والاحتجاج يعدان خيانة، القلب يبدأ في التحجر، ووسائل الإعلام تغضّ النظر، وجهاز القضاء يتراجع، ويتم إلغاء الديمقراطية، جزء من الجمهور راضٍ، وجزء غير مبالٍ وينشغل بنفسه، أو هم عاجزون مثلي. هذا ما يحدث لنا الآن».

ويكتب جدعون ليفي في الصحيفة نفسها، تحت عنوان «الجوع لهم والعار لنا»: «الشيء الأسوأ من التجويع الذي تستخدمه إسرائيل وسيلةً مشروعة في حرب التطهير العرقي للفلسطينيين، هو اللامبالاة التي يتم استقبال هذا التجويع بها في إسرائيل».

ناشطون إسرائيليون في مسيرة احتجاجية على سياسة التجويع إلى وزارة الدفاع في تل أبيب (أ.ف.ب)

ويكتب يوسي هدار في «معاريف»: «منذ نحو سنتين، وكثيرون لم يعودوا بيننا. في كل يوم تقريباً يسقط جنود أعزاء على مذبح الحرب التي لا تنتهي. القلب يتفطر إرباً، ولا يزال هذا يتحدث وذاك يأتي، عوالم كاملة تخرب. غير أن هذه الحرب، الأطول في تاريخ إسرائيل، ليست حرب الاستقلال وبالتأكيد ليست (حرب الانبعاث) حسب لغة نتنياهو المعسولة، بل حرب غنيمة سياسية. حرب 7 أكتوبر -نعم، هذا هو اسمها- وإن كانت قد بدأت على أنها حرب اللامفرّ، فإنها حرب هي الأكثر عدالة ضد منظمة الإرهاب الفلسطينية التي ذبحتنا -لكن كلما مر الوقت، بدلاً من ترجمة الإنجازات العظيمة للجيش الإسرائيلي، الذي أثار العجب بضرباته لحماس، إلى خطوات سياسية كانت ستساعد في تصفية هذه المنظمة البربرية، واصلت الحكومة الحرب بدوافع سياسية ولمصالح غريبة. أيها المجانين اخرجوا من غزة. كل يوم يمر يورِّطنا فقط أكثر في الوحل الغزّي، وما كان ممكناً قبل سنة أو نصف سنة بات شبه متعذر الآن، والثمن أثقل من أن يُحتمل. هذه نتيجة انعدام السياسة لنتنياهو».

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت» وتحت عنوان «الجوع في غزة: واقع لا يطاق» يكتب رون بن يشاي: «يجب الاعتراف بفشل صندوق توزيع المساعدات الإنسانية في القطاع. فمراكزه قليلة ومكانه بعيد والنتيجة هي أن الناس يموتون للحصول على الغذاء أو لا يتمكنون أصلاً من الوصول إليه. هذه الكارثة يجب أن تتوقف ولا يمكن لهذا أن يستمر على حد سواء».


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

المشرق العربي قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ) play-circle

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام»  الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا توني بلير (رويترز) play-circle

بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون في خيام بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) play-circle

ترمب يرأس «مجلس السلام» لغزة ويعيّن روبيو وبلير وويتكوف وكوشنر أعضاءً

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

وتشهد إيران اضطرابات منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأت كاحتجاجات لأصحاب المحال التجارية في الأسواق على الأوضاع الاقتصادية والتضخم قبل أن تمتد إلى كافة أنحاء البلاد.


أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.


هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.