السيسي يُعدّد «إنجازات» مصر وسط «انهيار دول وكيانات كبرى»

قال إن بلاده نجحت في «هزيمة الإرهاب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يُعدّد «إنجازات» مصر وسط «انهيار دول وكيانات كبرى»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)

عدّد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، «إنجازات» بلاده خلال الفترة الأخيرة، وسط آثار الصراعات والتوترات التي أدت إلى انهيار كيانات ودول كبرى، وقال إن بلاده «تواصل بناء دولة حديثة تلبي تطلعات شعبها منذ قيام الجمهورية الجديدة عام 2014».

وجاء حديث السيسي لمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لثورة 23 يوليو عام 1952، التي أنهت النظام الملكي في مصر.

وعدّ السيسي في كلمته ثورة يوليو «نقطة تحول بمسيرة الوطن، حيث أنهت حقبة الاحتلال، ورسخت قيم العزة والكرامة والاستقلال»، وقال إنها «أضاءت مشاعل التحرر في دول العالم الثالث، والمنطقة العربية، فكانت ثورة ملهمة للخلاص من الاستعمار، واستقلال القرار الوطني».

وربط السيسي بين تجربة ثورة يوليو، وبين خطى مشروع «الجمهورية الجديدة» في بلاده، الذي يشمل مشروعات وتحديثاً في مختلف القطاعات، وقال إنه «على مدار السنوات الأخيرة، قامت مصر بتحديث جيشها حتى أصبح درعاً حصينة وسيفاً قاطعاً»، مشيراً إلى نجاح بلاده في «هزيمة الإرهاب، وتطهير بلاده منه».

وحققت الحكومة المصرية تقدماً في مواجهة التنظيمات الإرهابية، التي ظهرت بعد ثورة 30 يونيو عام 2013، وتراجعت القاهرة 16 مركزاً في مؤشر الإرهاب العالمي خلال العشر سنوات الماضية، وفق التقرير الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في مارس (آذار) الماضي، بحسب «مجلس الوزراء المصري».

وأشار الرئيس المصري إلى تحقيق «طفرة عمرانية شاملة، تضمنت إزالة العشوائيات، وتشييد المساكن والمدن الذكية، ما أسهم في تحقيق قفزات نوعية في البنية التحتية»، إلى جانب «إطلاق مشروع حياة كريمة لتوفير بيئة حضارية لنحو 60 مليون مصري».

وحسب بيانات رسمية، تقيم الحكومة المصرية نحو 22 مدينة جديدة، أبرزها العاصمة الإدارية (شرق القاهرة)، ومدينة العلمين الجديدة (على ساحل البحر المتوسط)، إلى جانب مدن في مختلف المحافظات المصرية، كما أطلقت مشروع «حياة كريمة» عام 2019 لتطوير قرى الريف المصري.

في هذا السياق، شدّد السيسي على أن بلاده التي «أبت أن يعيش مواطنوها في العشوائيات والأماكن الخطرة، لن تترك مستحقاً لسكن يقع في دوامة القلق». وعدّ أن ما تحققه بلاده من إنجازات «تزامن مع انهيار دول، وتفكك كيانات»، مشيراً إلى أنه مع تعاظم التحديات، ظلت بلاده «آمنة ومستقرة، وملاذاً إنسانياً مضموناً، قصدها نحو 10 ملايين شخص من بلاد كثيرة»، مبرزاً أن مصر «قدمت نموذجاً فريداً في الإنسانية والمسؤولية، رغم الضغوط المتواصلة».

وحسب إحصاءات رسمية لوزارة الخارجية المصرية، تستضيف مصر نحو 10.7 مليون ضيف أجنبي، يمثلون 62 جنسية مختلفة حول العالم، ويحصلون على الخدمات الأساسية كافة. وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة المصرية التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وباعتقاد السيسي، فإن «إرادة الشعب المصري ووعيه» أسهما في صمود بلاده في مواجهة الصعاب والتحديات، والحفاظ على استقرارها، وأشار إلى أنه «بتماسك الجبهة الداخلية، ستظل مصر عصية على المؤامرات والفتن، مبصرة بكل ما يحاك حولها».

ويشكل حديث الرئيس السيسي عن إنجازات بلاده رسالة طمأنة للداخل في مصر، على وقع التوترات، التي تحيط ببلاده، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، الذي أشار إلى أن الرئيس المصري «أراد التأكيد على قدرة بلاده على مواجهة التحديات الناتجة عن الصراعات، التي تعيشها المنطقة في الفترة الأخيرة».

وتوقف فهمي عند حديث السيسي عن رفع قدرات بلاده العسكرية والأمنية في مواجهة التحديات الداخلية، وأشار إلى أن الرئيس المصري «يخاطب دائماً الرأي العام الداخلي بهدف تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة آثار ما يحدث بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن حديث السيسي عن الإنجازات في قطاعات مختلفة «بمثابة تذكير للرأي العام بما يتحقق في ظل وضع إقليمي مضطرب».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
TT

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر بسبب «كثافة مشترياتها» من السلاح الروسي. وجاء تداول هذه القضية في سياق جلسة لمجلس الشيوخ الأميركي خصصت لمناقشة جهود مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا.

رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة في اجتماع مع كوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب «حركة البناء الوطني»، الذي يتبنى سياسات السلطة بالكامل، في بيان، السبت، أنه أجرى بنفسه «تدقيقاً» في فيديو يجري تداوله منذ الأحد الماضي، يخص جلسة استماع لرئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، روبرت بالادينو، في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لوح فيه باحتمال إنزال عقوبات ضد الجزائر بسبب شرائها مقاتلات حربية روسية عام 2025، وعقد هذا الاجتماع مطلع الشهر الحالي.

وأوضح بن قرينة أنه بعد متابعة مضمون الفيديو، تبيّن له أن بالادينو «لم يشر في أي جزء من حديثه إلى توجيه اتهامات مباشرة، أو التلويح بفرض عقوبات اقتصادية على الجزائر، خلافاً لما تناقلته بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي». بل على العكس من ذلك، أكد المسؤول الأميركي أن الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر قوية ومتينة، مشيراً إلى أن بلاده «تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الجزائرية في عدة قضايا، مع الإقرار بأن بوجود تباينات في بعض الملفات أمر طبيعي في إطار العلاقات الثنائية»، حسب بن قرينة.

توترات مع الجوار والشركاء»

ندد بن قرينة، وهو وزير سابق، بـ«المؤامرات الخارجية التي تسعى للنيل من صورة الجزائر»، في إشارة إلى تصريحات رسمية تؤكد أن البلاد «تتعرض لتهديدات ومخططات أجنبية بسبب مواقفها من القضايا العادلة في العالم»، من دون تحديد الجهات المتهمة. في وقت يُشير فيه مراقبون إلى أن علاقات الجزائر شهدت توتراً ملحوظاً مع جيرانها وشركائها في حوض البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع دول الساحل والمغرب وفرنسا.

قائد الجيش الجزائري مع مدير التعاون العسكري بوزارة الدفاع الروسية في موسكو 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

وتناقلت عدة وسائل إعلام، من بينها صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، أخباراً تزعم أن واشنطن «هددت» بفرض «عقوبات» على الجزائر على خلفية اقتناء مقاتلات روسية.

من جهته، نشر موقع قناة «روسيا اليوم»، التي تتبع الحكومة الروسية، الأربعاء الماضي، أن سؤالاً طُرح على روبرت بالادينو، خلال الاجتماع، حول «احتمال فرض قيود على الجزائر بسبب شرائها طائرات مقاتلة روسية»، فرد قائلاً: «اطلعنا على التقارير الإعلامية المتعلقة بذلك، وهي تثير القلق».

روبرت بالادينو رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفق الموقع الإخباري نفسه، فإن بالادينو شدد على أن واشنطن «ملتزمة بتطبيق قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، مبرزاً أن «صفقات من هذا النوع قد تؤدي إلى اتخاذ مثل هذا القرار»، ومؤكداً أن بلاده «ستتابع الأمر من كثب». كما أعرب عن استعداده لبحث هذه المسألة «بمزيد من التفصيل مع أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة مغلقة، بعيداً عن وسائل الإعلام»، بحسب «روسيا اليوم».

ضغط دبلوماسي بديل لعقوبات مفترضة

من جهتها، أوردت وكالة «تاس» الروسية تأكيد بالادينو أن الولايات المتحدة «تحافظ على حوار مع السلطات الجزائرية في الملفات التي تشهد توافقاً»، مع اعترافه بوجود «خلافات مستمرة» حسب الوكالة الإخبارية، عاداً أن شراء الأسلحة الروسية يشكل «نموذجاً للحالات الإشكالية» من وجهة نظر أميركية. وأدلى بهذا التصريح رداً على سؤال حول «الخطوات التي قد تتخذها واشنطن لثني الجزائر عن تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا».

كما قال إن الحكومة الأميركية «تستخدم أدوات الضغط الدبلوماسي المتاحة لديها، وغالباُ ما يتم ذلك بعيداً عن الأضواء، لحماية مصالحنا، ووضع حد لما نعدّه تصرفات غير مقبولة».

نموذج من المقاتلات الروسية التي اشترتها الجزائر وتثير جدلاً (وزارة الدفاع)

وحول هذا الموقف الذي يبدو مثيراً، كتب الصحافي الجزائري عدلان مدي، المتابع للشأن السياسي: «بعد مراجعة التسجيل الكامل لجلسة الاستماع، تبين أن هذه المزاعم (التلويح بالعقوبات) غير دقيقة، وتندرج ضمن ما يعرف بالأخبار الزائفة».

لافتاً إلى أن المسؤول الأميركي «اعتمد لغة دبلوماسية متزنة، خالية من أي تهديد بالعقوبات، أو الإشارة إلى قانون كاتسا (قانون مكافحة خصوم أميركا)، حيث قال: «نحن نعمل من كثب مع الحكومة الجزائرية في القضايا، التي نجد فيها أرضية مشتركة.

ومن الطبيعي ألا نتفق على نقاط عديدة، وشراء السلاح يمثل مثالاً على المسائل الإشكالية بالنسبة للولايات المتحدة. نحن نتعامل مع القادة والحكومات كما هم، ونستخدم نفوذنا المتاح، غالباً عبر السرية والقنوات الدبلوماسية، لتعزيز مصالحنا ووضع حد للسلوكيات، التي نعدها غير مقبولة».

رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغ بموسكو في 2 أغسطس 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

يُذكر أن الجزائر سبق أن أكدت في فبراير (شباط) 2025 اقتناءها مقاتلات روسية من طراز «Su-57E»، لتصبح بذلك أول دولة أجنبية تمتلك هذه النسخة المخصصة للتصدير.

وتعتمد القوات الجوية الجزائرية بالفعل على عدة أنواع من الطائرات المقاتلة روسية التصميم، في إطار شراكة عسكرية قديمة مع موسكو، تعود إلى فترة الحرب الباردة. وقد تم شراء هذه المقاتلات في 2021، حسب مجلات دولية متخصصة في شؤون الدفاع.

وتندرج هذه التهديدات المحتملة، بحسب مراقبين، في فرض عقوبات في سياق توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تخضع العلاقات الدفاعية بين موسكو وشركائها التقليديين لرقابة مشددة من قبل واشنطن.

تهديدات «قديمة»

يعود التلويح بالعقوبات ضد الجزائر بسبب تقاربها العسكري مع موسكو إلى عام 2022. ففي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، راسل عدد من البرلمانيين الأميركيين، بقيادة عضو الكونغرس الجمهوري ليزا ماكلين، وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، معربين عن «مخاوفهم» بشأن ما وصفوه بـ«تنامي العلاقات الوثيقة بين الجزائر وروسيا».

وتناولت الرسالة تقارير ذكرت أن الجزائر وقّعت في 2021 صفقات أسلحة مع روسيا، قيمتها أكثر من 7 مليارات دولار، وأن من بينها بيع روسيا للجزائر طائرات مقاتلة متطورة من طراز «سوخوي Su-57»، التي لم تبعها روسيا لأية دولة أخرى، حسب الرسالة.

وذكر أصحاب الرسالة أن «الصفقات تجعل الجزائر ثالث أكبر متلقٍ للأسلحة من روسيا، وموسكو أكبر مورد للأسلحة للجزائر»، ودعوا إلى «تفعيل قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، الذي أقره الكونغرس في عام 2017».

السفيرة الأميركية لدى الجزائر سابقاً (السفارة)

ولما سأل صحافيون جزائريون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى بلادهم، إليزابيث مورأوبين، حول مدى استعداد الحكومة الأميركية الأخذ بمطلب البرلمانيين، قالت إن «جزءاً من مهامي هو شرح القانون الأميركي للمسؤولين الجزائريين، وهم أحرار في اتخاذ القرارات السيادية التي تخص بلادهم».

وفي النهاية لم تسفر الرسالة عن أي تبعات فعلية على الأرض، كما لم يصدر أي رد من السلطات الجزائرية.


موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.