الولايات المتحدة واليابان تتوصلان إلى اتفاق تجاري

ترمب وصفه بأنه «ضخم» ويقضي بخفض الرسوم إلى 15 في المائة بدلاً من 25 في المائة كانت مقرَّرة

ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة واليابان تتوصلان إلى اتفاق تجاري

ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة واليابان التوصل إلى اتفاق تجاري جديد يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على السلع اليابانية المستوردة إلى الولايات المتحدة.

تأتي هذه الرسوم أقلّ من نسبة الـ25 في المائة التي كان الرئيس دونالد ترمب قد هدّد بفرضها، في وقت سابق من هذا الشهر، لكنها أعلى من معدل الـ10 في المائة الذي كان سارياً أثناء مفاوضات البلدين.

وتشير هذه الرسوم الأعلى إلى استعداد ترمب للحفاظ على رسوم مرتفعة على حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين مع تصعيده سياسته التجارية العدوانية.

وتُواجه عشرات الدول مهلة نهائية في الأول من أغسطس (آب) المقبل للتوصل إلى اتفاق، وبعد ذلك قال ترمب إنه سيفرض رسوماً أعلى.

تفاصيل الاتفاق

صرح الرئيس الأميركي بأن اليابان ستعمل على «فتح» أسواقها أمام السيارات والأرز الأميركي، والتي كانت نقاط خلاف خلال المفاوضات بين الحليفين المقرَّبين. وقد نشر ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء: «لقد أكملنا للتوّ صفقة ضخمة مع اليابان، ربما تكون أكبر صفقة على الإطلاق. ستفتح اليابان بلدها للتجارة، بما في ذلك السيارات والشاحنات والأرز وبعض المنتجات الزراعية، وأشياء أخرى. ستدفع اليابان رسوماً متبادلة للولايات المتحدة بنسبة 15 في المائة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء مع أعضاء الحزب الجمهوري بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا إن بلاده ستشهد تخفيضاً في رسوم السيارات إلى 15 في المائة، دون أي حصة على حجم الواردات. وأضاف: «لقد تمكنّا من تحقيق تخفيض في الرسوم الجمركية على السيارات وقِطع غيار السيارات دون قيود كمية، متقدمين بذلك على بقية العالم».

وأكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستُخفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيار السيارات اليابانية إلى 15 في المائة.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في مقر الحزب الديمقراطي الليبرالي بطوكيو (أ.ف.ب)

وأوضح كبير المفاوضين اليابانيين ريوسي أكازاوا أن الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم البالغة 50 في المائة، بالإضافة إلى التزامات الإنفاق الدفاعي، لم يجرِ تضمينها في الاتفاق التجاري.

قطاع السيارات ركيزة أساسية في اليابان

يُعد قطاع السيارات ركيزة أساسية في الاقتصاد الياباني، ويسهم بشكل كبير في فائضه التجاري مع الولايات المتحدة، والبالغ 63 مليار دولار، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

مركبات جديدة متوقفة عند رصيف دايكوكو في يوكوهاما جنوب طوكيو (أ.ف.ب)

وقد ارتفعت أسهم شركات صناعة السيارات اليابانية، حيث ارتفعت أسهم «تويوتا» و«هوندا» بأكثر من 14 في المائة و11 في المائة على التوالي، بينما ارتفعت أسهم «سوبارو» و«مازدا» بأكثر من 17 في المائة. في حين تراجع الين بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 146.9 ين مقابل الدولار، عقب إعلان ترمب، بعد أن كان قد ارتفع في وقت سابق من اليوم. وارتفع مؤشر توبكس الياباني القياسي بنسبة 3.1 في المائة، في تداولات طوكيو.

يسير المشاة أمام لوحة أسعار إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي للأسهم ببورصة طوكيو (أ.ف.ب)

كان ريوسي أكازاوا قد أجرى ثماني جولات من المحادثات مع نظرائه، بمن فيهم وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت؛ في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

وتُعد اليابان أكبر اقتصاد يتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، منذ إعلان ترمب رسومه الجمركية «المتبادلة» في أبريل (نيسان) الماضي. وأعلنت الولايات المتحدة عن اتفاق مع المملكة المتحدة، في وقت سابق من هذا الصيف، وقالت، الأسبوع الماضي، إنها توصلت إلى اتفاق مع إندونيسيا. كما وافقت على خفض الرسوم الجمركية مع الصين، وأعلنت عن صفقات مع فيتنام والفلبين، على الرغم من عدم صدور أي نص مكتوب لأي منهما.

وفي حين صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة تتمتع بـ«علاقة رائعة» مع اليابان، تأتي اتفاقية التجارة في ظل توتر العلاقات بين الحليفين بشأن الإنفاق الدفاعي، الذي تضغط واشنطن على طوكيو لزيادته.

وأكد ترمب أن اليابان ستستثمر أكثر من نصف تريليون دولار في الولايات المتحدة، دون تقديم تفاصيل عن الجهة التي ستستثمر أو الإطار الزمني لذلك. وقال: «ستستثمر اليابان، بتوجيهي، 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، التي ستحصل على 90 في المائة من الأرباح»، مدّعياً أن هذه التدفقات ستخلق مئات الآلاف من فرص العمل.

وأضاف إيشيبا أن الاتفاقية تشمل استثمارات من اليابان في الولايات المتحدة في مجالات ذات صلة بالأمن القومي مثل أشباه الموصّلات والصلب وبناء السفن والطيران والطاقة والذكاء الاصطناعي.

مشروع مشترك للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا

وفي تصريحاتٍ أدلى بها، في البيت الأبيض، بعد الإعلان، أضاف ترمب أن الولايات المتحدة واليابان ستدخلان في مشروع مشترك للغاز الطبيعي المُسال في ألاسكا.

وقال ترمب: «قلتُ للممثلين التجاريين اليابانيين: الآن سنُبرم صفقة أخرى. إنهم يُشكلون مشروعاً مشتركاً معنا في ألاسكا... للغاز الطبيعي المُسال».

واتسم رد فعل شركات صناعة السيارات الأميركية بالحذر تجاه هذا الخبر. وقال مات بلانت، رئيس المجلس الأميركي لسياسات السيارات، الذي يمثل شركات «فورد» و«جنرال موتورز» و«ستيلانتس»: «إن أي اتفاق يفرض تعريفة جمركية أقل على الواردات اليابانية التي لا تحتوي تقريباً على مكونات أميركية، من التعريفة الجمركية المفروضة على المركبات المصنعة في أميركا الشمالية ذات المكونات الأميركية العالية، يُعدّ اتفاقاً سيئاً لصناعة السيارات الأميركية وعمال السيارات الأميركيين».

تأتي هذه الاتفاقية التجارية بعد أيام من هزيمة حزب إيشيبا الديمقراطي الليبرالي في انتخابات مجلس الشيوخ، مما أضعف بشدةٍ قدرته على قيادة البلاد وإقرار التشريعات. وأفادت وسائل إعلام يابانية بأن إيشيبا، الذي من المقرر أن يلتقي ثلاثة رؤساء وزراء سابقين، يوم الأربعاء، سيعلن، الشهر المقبل، عن نيته الاستقالة.


مقالات ذات صلة

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناء على طلبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.