الولايات المتحدة واليابان تتوصلان إلى اتفاق تجاري

ترمب وصفه بأنه «ضخم» ويقضي بخفض الرسوم إلى 15 في المائة بدلاً من 25 في المائة كانت مقرَّرة

ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة واليابان تتوصلان إلى اتفاق تجاري

ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى استقباله رئيس الوزراء الياباني في البيت الأبيض فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة واليابان التوصل إلى اتفاق تجاري جديد يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على السلع اليابانية المستوردة إلى الولايات المتحدة.

تأتي هذه الرسوم أقلّ من نسبة الـ25 في المائة التي كان الرئيس دونالد ترمب قد هدّد بفرضها، في وقت سابق من هذا الشهر، لكنها أعلى من معدل الـ10 في المائة الذي كان سارياً أثناء مفاوضات البلدين.

وتشير هذه الرسوم الأعلى إلى استعداد ترمب للحفاظ على رسوم مرتفعة على حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين مع تصعيده سياسته التجارية العدوانية.

وتُواجه عشرات الدول مهلة نهائية في الأول من أغسطس (آب) المقبل للتوصل إلى اتفاق، وبعد ذلك قال ترمب إنه سيفرض رسوماً أعلى.

تفاصيل الاتفاق

صرح الرئيس الأميركي بأن اليابان ستعمل على «فتح» أسواقها أمام السيارات والأرز الأميركي، والتي كانت نقاط خلاف خلال المفاوضات بين الحليفين المقرَّبين. وقد نشر ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء: «لقد أكملنا للتوّ صفقة ضخمة مع اليابان، ربما تكون أكبر صفقة على الإطلاق. ستفتح اليابان بلدها للتجارة، بما في ذلك السيارات والشاحنات والأرز وبعض المنتجات الزراعية، وأشياء أخرى. ستدفع اليابان رسوماً متبادلة للولايات المتحدة بنسبة 15 في المائة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء مع أعضاء الحزب الجمهوري بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا إن بلاده ستشهد تخفيضاً في رسوم السيارات إلى 15 في المائة، دون أي حصة على حجم الواردات. وأضاف: «لقد تمكنّا من تحقيق تخفيض في الرسوم الجمركية على السيارات وقِطع غيار السيارات دون قيود كمية، متقدمين بذلك على بقية العالم».

وأكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستُخفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيار السيارات اليابانية إلى 15 في المائة.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في مقر الحزب الديمقراطي الليبرالي بطوكيو (أ.ف.ب)

وأوضح كبير المفاوضين اليابانيين ريوسي أكازاوا أن الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم البالغة 50 في المائة، بالإضافة إلى التزامات الإنفاق الدفاعي، لم يجرِ تضمينها في الاتفاق التجاري.

قطاع السيارات ركيزة أساسية في اليابان

يُعد قطاع السيارات ركيزة أساسية في الاقتصاد الياباني، ويسهم بشكل كبير في فائضه التجاري مع الولايات المتحدة، والبالغ 63 مليار دولار، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

مركبات جديدة متوقفة عند رصيف دايكوكو في يوكوهاما جنوب طوكيو (أ.ف.ب)

وقد ارتفعت أسهم شركات صناعة السيارات اليابانية، حيث ارتفعت أسهم «تويوتا» و«هوندا» بأكثر من 14 في المائة و11 في المائة على التوالي، بينما ارتفعت أسهم «سوبارو» و«مازدا» بأكثر من 17 في المائة. في حين تراجع الين بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 146.9 ين مقابل الدولار، عقب إعلان ترمب، بعد أن كان قد ارتفع في وقت سابق من اليوم. وارتفع مؤشر توبكس الياباني القياسي بنسبة 3.1 في المائة، في تداولات طوكيو.

يسير المشاة أمام لوحة أسعار إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي للأسهم ببورصة طوكيو (أ.ف.ب)

كان ريوسي أكازاوا قد أجرى ثماني جولات من المحادثات مع نظرائه، بمن فيهم وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت؛ في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

وتُعد اليابان أكبر اقتصاد يتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، منذ إعلان ترمب رسومه الجمركية «المتبادلة» في أبريل (نيسان) الماضي. وأعلنت الولايات المتحدة عن اتفاق مع المملكة المتحدة، في وقت سابق من هذا الصيف، وقالت، الأسبوع الماضي، إنها توصلت إلى اتفاق مع إندونيسيا. كما وافقت على خفض الرسوم الجمركية مع الصين، وأعلنت عن صفقات مع فيتنام والفلبين، على الرغم من عدم صدور أي نص مكتوب لأي منهما.

وفي حين صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة تتمتع بـ«علاقة رائعة» مع اليابان، تأتي اتفاقية التجارة في ظل توتر العلاقات بين الحليفين بشأن الإنفاق الدفاعي، الذي تضغط واشنطن على طوكيو لزيادته.

وأكد ترمب أن اليابان ستستثمر أكثر من نصف تريليون دولار في الولايات المتحدة، دون تقديم تفاصيل عن الجهة التي ستستثمر أو الإطار الزمني لذلك. وقال: «ستستثمر اليابان، بتوجيهي، 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، التي ستحصل على 90 في المائة من الأرباح»، مدّعياً أن هذه التدفقات ستخلق مئات الآلاف من فرص العمل.

وأضاف إيشيبا أن الاتفاقية تشمل استثمارات من اليابان في الولايات المتحدة في مجالات ذات صلة بالأمن القومي مثل أشباه الموصّلات والصلب وبناء السفن والطيران والطاقة والذكاء الاصطناعي.

مشروع مشترك للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا

وفي تصريحاتٍ أدلى بها، في البيت الأبيض، بعد الإعلان، أضاف ترمب أن الولايات المتحدة واليابان ستدخلان في مشروع مشترك للغاز الطبيعي المُسال في ألاسكا.

وقال ترمب: «قلتُ للممثلين التجاريين اليابانيين: الآن سنُبرم صفقة أخرى. إنهم يُشكلون مشروعاً مشتركاً معنا في ألاسكا... للغاز الطبيعي المُسال».

واتسم رد فعل شركات صناعة السيارات الأميركية بالحذر تجاه هذا الخبر. وقال مات بلانت، رئيس المجلس الأميركي لسياسات السيارات، الذي يمثل شركات «فورد» و«جنرال موتورز» و«ستيلانتس»: «إن أي اتفاق يفرض تعريفة جمركية أقل على الواردات اليابانية التي لا تحتوي تقريباً على مكونات أميركية، من التعريفة الجمركية المفروضة على المركبات المصنعة في أميركا الشمالية ذات المكونات الأميركية العالية، يُعدّ اتفاقاً سيئاً لصناعة السيارات الأميركية وعمال السيارات الأميركيين».

تأتي هذه الاتفاقية التجارية بعد أيام من هزيمة حزب إيشيبا الديمقراطي الليبرالي في انتخابات مجلس الشيوخ، مما أضعف بشدةٍ قدرته على قيادة البلاد وإقرار التشريعات. وأفادت وسائل إعلام يابانية بأن إيشيبا، الذي من المقرر أن يلتقي ثلاثة رؤساء وزراء سابقين، يوم الأربعاء، سيعلن، الشهر المقبل، عن نيته الاستقالة.


مقالات ذات صلة

من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

الاقتصاد لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)

من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما فشلت مفاوضات اللحظة الأخيرة بين البلدين في التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا، واشنطن)
الولايات المتحدة​ فانس يتحدث في ميدلتاون (أ.ب)

فانس في مسقط رأسه لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات الكونغرس

عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى مسقط رأسه، الجمعة، للقيام بحملة انتخابية لصالح الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (ميدلتاون (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ اتبع ترمب سياسة صارمة تجاه الهجرة يقول إنها تهدف إلى تحسين الأمن الداخلي. (رويترز)

قاضية أميركية تلغي سياسة تعلق إصدار تأشيرات هجرة لمواطني 75 دولة

ألغت ‌قاضية أميركية سياسة لإدارة الرئيس دونالد ترمب تعلق إصدار تأشيرات الهجرة لمقدمي الطلبات من 75 دولة، ​قائلة إن هذه السياسة تتجاوز صلاحيات وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من «الحرس الوطني» في منشأة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية بشيكاغو (رويترز)

ترمب يهدد بمقاضاة مركز قلّل من جدوى نشر الحرس الوطني

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بمقاضاة مركز أبحاث له توجهات يسارية، ما لم يتراجع عن تقرير قال إن انتشار الحرس الوطني في مدن مختلفة لم يحد من انتشار الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)

وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

أثار منشور أعلن فيه الرئيس دونالد ترمب أن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» «قد يُبعث من جديد»، اهتماماً كبيراً هذا الأسبوع في خضم مفاوضات تجارية بين أميركا وكندا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)
TT

460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تدخل فيه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة أكثر تصعيداً مع فرض واشنطن رسوماً بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، تبرز ورقة مالية أقل وضوحاً في المواجهة بين البلدين: حيازات كندا الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية.

وتظهر أحدث بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن كندا كانت في يونيو (حزيران) الماضي خامس أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، بإجمالي بلغ نحو 459.6 مليار دولار، ارتفاعاً من 435.8 مليار دولار في مايو (أيار).

وتأتي كندا في المرتبة الخامسة بعد اليابان بنحو 1.117 تريليون دولار، وبريطانيا 939.9 مليار دولار، والصين 633.4 مليار دولار، وبلجيكا 482.5 مليار دولار. وبلغ إجمالي حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية نحو 9.299 تريليون دولار في يونيو.

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ورقة ضغط أم مجرد حيازة مالية؟

تثير هذه الأرقام تساؤلات حول مدى قدرة كندا على استخدام حيازاتها من الدَيْن الأميركي كورقة ضغط في مواجهة واشنطن، خصوصاً مع وصول العلاقات التجارية بين البلدين إلى واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ عقود.

ويرى بعض المحللين أن امتلاك دولة أجنبية حجماً كبيراً من سندات الخزانة يمكن أن يمنحها هامشاً من النفوذ في الأسواق المالية، لأن عمليات البيع الكبيرة قد تضغط على أسعار السندات، وترفع عوائدها، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة.

لكن تحويل هذه الحيازات إلى «سلاح» مباشر ليس أمراً بسيطاً. فبيع كميات كبيرة من السندات الأميركية قد يخفض قيمتها، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى تراجع قيمة الأصول التي تمتلكها كندا نفسها، كما أن السوق الأميركية عميقة بما يكفي لاستيعاب تدفقات ضخمة مقارنة بحجم الحيازة الكندية.

ولهذا، فإن أهمية الرقم البالغ نحو 460 مليار دولار تكمن بصورة أكبر في أنه يوضح مدى تشابك المصالح المالية بين البلدين، وليس بالضرورة أن كندا تستطيع بسهولة استخدامه لفرض تنازلات على واشنطن.

شاحنة تعبر جسر السلام بين كندا والولايات المتحدة في فورت إيري أونتاريو (أ.ف.ب)

الدَيْن الأميركي يقترب من 40 تريليون دولار

تأتي هذه المعادلة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حجم الدين الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، وطول آجال استحقاق جزء كبير من الدين.

وقد أصبحت سوق سندات الخزانة الأميركية تحت المجهر بصورة أكبر خلال الأيام الأخيرة، بعدما قفز عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات، ما سلط الضوء على حساسية المالية الأميركية تجاه ارتفاع العوائد.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد لجأت إلى برنامج لإعادة شراء سندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة، وتحسين أداء السوق، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إدارة احتياجاتها التمويلية في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وفي يونيو، تراجعت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية إلى 9.299 تريليون دولار من 9.371 تريليون دولار في مايو، بقيادة انخفاض حيازات اليابان، وبريطانيا، والصين. ومع ذلك، ظلت الحيازات الأجنبية أعلى بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام السابق.

كندا تزيد حيازتها رغم الخلاف

المفارقة اللافتة أن حيازات كندا من سندات الخزانة الأميركية ارتفعت في يونيو بنحو 23.8 مليار دولار على أساس شهري، لتصل إلى 459.6 مليار دولار، بعد أن بلغت 435.8 مليار دولار في مايو، وفق بيانات الاحتياطي الفيدرالي.

وتشير البيانات إلى أن الحيازة الكندية تتسم بتقلبات ملحوظة؛ فقد بلغت نحو 397.1 مليار دولار في أبريل (نيسان)، قبل أن ترتفع إلى 435.8 مليار دولار في مايو ثم 459.6 مليار دولار في يونيو.

ولا تعني هذه التحركات بالضرورة وجود علاقة مباشرة بينها وبين الخلاف التجاري، لكنها تؤكد أن كندا لاعب مهم في سوق الدين الأميركية، وأن العلاقات المالية بين البلدين أعمق بكثير من حجم الرسوم الجمركية الحالية.

مصنع «أرسيلورميتال دوفاسكو» للصلب في هاميلتون أونتاريو كندا (رويترز)

هل يستطيع مارك كارني استخدام هذه الورقة؟

يأتي ذلك فيما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعليق المفاوضات التجارية مع واشنطن، بعدما فشلت المحادثات في اللحظة الأخيرة في التوصل إلى اتفاق يمنع دخول الرسوم الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

وقال كارني إن كندا سترد على الرسوم الأميركية «دولاراً مقابل دولار»، في إشارة إلى استعداد أوتاوا لتصعيد المواجهة التجارية.

لكن استخدام حيازات سندات الخزانة الأميركية كأداة انتقامية سيظل خياراً شديد الحساسية، لأن كندا ستواجه هي الأخرى تداعيات أي اضطراب كبير في السوق الأميركية.

كما أن طبيعة سوق الخزانة الأميركية تجعل من الصعب الجزم بأن بيع كندي واسع النطاق سيؤدي وحده إلى أزمة في السوق، خصوصاً أن اليابان وبريطانيا والصين وغيرها من المستثمرين الأجانب يمتلكون حصصاً أكبر بكثير.

من التجارة إلى الأسواق المالية

لذلك فإن أهمية الحيازات الكندية لا تكمن بالضرورة في إمكانية «بيعها» رداً على الرسوم، وإنما في أنها تكشف جانباً آخر من العلاقة المتشابكة بين البلدين.

فكندا تعتمد بصورة كبيرة على السوق الأميركية لتصريف صادراتها، بينما تمثل الولايات المتحدة بالنسبة إلى كندا شريكاً تجارياً ومالياً لا يمكن فصله بسهولة عن الاقتصاد الكندي.

وفي المقابل تحتفظ المؤسسات والمستثمرون الكنديون بمئات المليارات من الدولارات في أصول الخزانة الأميركية، ما يجعل أي تصعيد طويل الأمد ذا آثار متبادلة.

وبينما يضغط دونالد ترمب بالرسوم الجمركية لإجبار كندا على تقديم تنازلات تجارية، يملك كارني أدوات أخرى يمكن أن تمنح أوتاوا مساحة للمناورة، من تنويع التجارة، والاستثمار، إلى استخدام وزنها في الأسواق المالية.

لكن تحويل هذه الأدوات إلى سلاح مباشر قد يكون مكلفاً للطرفين، ما يجعل 460 مليار دولار من الدين الأميركي ورقة نفوذ محتملة أكثر منها سلاحاً سهلاً للاستخدام.


من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)
لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)
TT

من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)
لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما فشلت مفاوضات اللحظة الأخيرة بين البلدين في التوصل إلى اتفاق يجنب كندا رسوماً أميركية جديدة، لتدخل رسوم بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ بدءاً من اليوم (السبت)، على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار.

وردّت كندا سريعاً بإعلان استعدادها لمطابقة الرسوم الأميركية «دولاراً مقابل دولار»، في خطوة تنذر بتصعيد جديد بين حليفين تاريخيين يرتبط اقتصادهما بشبكة تجارية ضخمة، وتزيد الضغوط على اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروف باسم «يو إس إم سي إيه» (USMCA).

مفاوضات حتى اللحظة الأخيرة

جاء فرض الرسوم بعد 3 أيام من المفاوضات المكثفة في واشنطن بين وزير التجارة الكندي مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، في محاولة لتضييق الخلافات والتوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرجأ موعد دخول الرسوم حيز التنفيذ 3 أيام، بعدما أشار إلى إحراز تقدم كبير في المحادثات، ما عزز الآمال في إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة.

لكن تلك الآمال تبددت مساء الجمعة.

وقال غرير إن كندا «رفضت إتمام الاتفاق» وفق الشروط التي جرى التوصل إليها في وقت سابق من الأسبوع، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية عرضت على أوتاوا تخفيضات كبيرة في الرسوم المفروضة على قطاعات رئيسية، بينها الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب.

وفي المقابل، حمّل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واشنطن، مسؤولية انهيار المفاوضات، مؤكداً أن «التغييرات التي أُدخلت في اللحظة الأخيرة» على الشروط الأميركية كانت «غير عادلة وغير اقتصادية»، وأثارت تساؤلات حول مدى موثوقية أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وأعلن كارني تعليق المفاوضات، وتوجيه فريق بلاده التفاوضي بالعودة إلى أوتاوا.

وزير التجارة الكندي المسؤول عن التجارة بين الولايات المتحدة وكندا دومينيك لوبلان يغادر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في واشنطن (أ.ف.ب)

20 مليار دولار تحت مقصلة الرسوم

تطال الرسوم الأميركية الجديدة نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية؛ أي ما يقارب 5 في المائة أو 5.5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، وتشمل مجموعة واسعة من المنتجات؛ من عصي الهوكي إلى الإسمنت وبعض المنتجات الاستهلاكية والطبية.

ورغم أن هذه النسبة تبدو محدودة مقارنة بإجمالي التجارة بين البلدين، فإن تأثيرها قد يتجاوز قيمتها المباشرة، خصوصاً أنها تأتي فوق رسوم قائمة بالفعل على قطاعات كندية رئيسية؛ بينها السيارات والصلب والألمنيوم والأخشاب.

كما أن الإجراءات الجديدة تطبق حتى على السلع الكندية المؤهلة للاستفادة من المعاملة التفضيلية بموجب اتفاق «يو إس إم سي إيه»، ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تواجه الشركات والمستثمرين على جانبي الحدود.

كندا تتعهد بالرد

لم تنتظر أوتاوا طويلاً للرد على الخطوة الأميركية. وقال كارني إن كندا ستطابق الرسوم الأميركية «دولاراً مقابل دولار» لحماية العمال والشركات الكندية، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من الإجراءات الانتقامية التي قد توسع نطاق النزاع.

وكانت كندا قد أبقت بالفعل على مجموعة من الإجراءات الانتقامية ضد السلع والخدمات الأميركية، وهو ما تعدّه واشنطن أحد أبرز أسباب استمرار الخلاف.

وتقول الإدارة الأميركية إن كندا تفرض معاملة تمييزية على بعض المنتجات الأميركية، بما في ذلك الكحول والسيارات ومنتجات الألبان. وكانت الولايات الكندية قد أزالت في وقت سابق، بعض المشروبات الكحولية والنبيذ الأميركي من متاجر بيع الخمور، في خطوة أثارت غضب واشنطن.

ويرى محللون أن دخول الرد الكندي حيز التنفيذ، سيجعل التراجع عن التصعيد أكثر صعوبة، بعدما أصبح الطرفان ملتزمين علناً بمواقف متشددة.

ترمب يريد إعادة رسم العلاقة مع كندا

يمثل التصعيد الحالي تحولاً لافتاً في العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا، اللتين حافظتا لعقود على واحدة من أكثر العلاقات التجارية والسياسية استقراراً في العالم؛ فقد بلغ حجم التجارة بين البلدين في السلع والخدمات نحو 880 مليار دولار العام الماضي، فيما يذهب نحو 70 في المائة من صادرات كندا إلى السوق الأميركية.

لكن سياسة ترمب تجاه كندا غيّرت طبيعة العلاقة بصورة جوهرية، بعدما استخدم الرسوم الجمركية أداة للضغط على أوتاوا، بالتزامن مع تصريحاته المتكررة بشأن إمكانية انضمام كندا إلى الولايات المتحدة باعتبارها «الولاية الحادية والخمسين».

وقال كارني إن كندا أدركت أن «أميركا تغيرت»، وإن العلاقات بين البلدين لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً، بغض النظر عن نتيجة أي اتفاق تجاري منفرد.

ولهذا السبب، بدأت الحكومة الكندية الدفع باتجاه تنويع تجارتها وتقليص اعتمادها على السوق الأميركية، في وقت تعتمد فيه كندا بصورة كبيرة على الولايات المتحدة باعتبارها وجهتها الرئيسية للصادرات.

مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ف.ب)

لماذا انهارت الصفقة؟

بحسب الرواية الأميركية، قدمت واشنطن عرضاً يتضمن تخفيضات كبيرة للرسوم على قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب، مقابل تنازلات كندية في ملفات أخرى.

لكنّ مسؤولاً أميركياً رفيعاً قال إن كندا طلبت تنازلات إضافية لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لتقديمها، فيما اتهم غرير أوتاوا بالتراجع عن بعض الالتزامات التي سبق الاتفاق عليها.

أما الجانب الكندي فيرى أن المشكلة كانت في التغييرات الأميركية الأخيرة على شروط الاتفاق، والتي عدّها كارني غير عادلة وتضعف الثقة في أي اتفاق مستقبلي.

وبين الروايتين، انتهت المفاوضات من دون اتفاق، ولم تُحدد حتى الآن جولة جديدة من المحادثات.

ويرى ريان ماجوروس، المسؤول السابق في وزارة التجارة الأميركية، أن الطرفين سيواجهان ضغوطاً كبيرة خلال الأيام المقبلة للعثور على مخرج من التصعيد، لكنه حذر من أن الرد الكندي على الرسوم الأميركية سيجعل عملية خفض التصعيد أكثر صعوبة.

«ضربة قوية» للتنافسية في أميركا الشمالية

تحذر الشركات من أن استمرار الرسوم لن يقتصر تأثيره على كندا، بل قد ينعكس أيضاً على الاقتصاد الأميركي، نظراً إلى التشابك العميق بين سلاسل الإمداد في البلدين.

وقالت كانديس لاينغ، رئيسة غرفة التجارة الكندية، إن الرسوم تمثل «ضربة قوية للتنافسية في أميركا الشمالية»، محذرة من أنها سترفع التكاليف على المستهلكين الأميركيين، في حين تضغط على الشركات والمستثمرين والعمال الكنديين.

وتتحمل الشركات الأميركية المستوردة الرسوم في البداية، قبل أن تسعى غالباً إلى تمرير جزء من تكلفتها إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، ما يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم وتكلفة المعيشة في الولايات المتحدة.

وتزداد حساسية هذه المسألة في وقت يواجه فيه الأميركيون بالفعل ارتفاعاً في تكاليف المعيشة، بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ترمب يعود إلى قانون من حقبة الكساد

لا تقتصر أهمية الرسوم الجديدة على قيمتها، بل تمتد إلى الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة الأميركية؛ فبعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي، الرسوم الواسعة التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات طوارئ، بدأت الإدارة البحث عن أدوات قانونية بديلة.

وفي حالة كندا، لجأ ترمب إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، وهي مادة تعود إلى الحقبة التي شهدت الكساد الكبير.

وتمنح المادة الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على واردات من دول تعتبر الولايات المتحدة أنها تميز ضد الشركات الأميركية، من دون اشتراط إجراء تحقيق مسبق، كما لا تحدد سقفاً زمنياً واضحاً لاستمرار الرسوم.

ويعيد استخدام هذه المادة إلى الواجهة إرث الرسوم التي ارتبطت بقانون «سموت-هاولي» في ثلاثينات القرن الماضي، والذي يرى اقتصاديون ومؤرخون أنه أسهم في الحد من التجارة العالمية وتفاقم تداعيات الكساد الكبير.

المعركة الكبرى: مستقبل «يو إس إم سي إيه»

وراء الرسوم الحالية معركة تجارية أوسع تتمثل في مستقبل اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا «يو إس إم سي إيه»؛ فالولايات المتحدة وكندا والمكسيك تستعد لمراجعة الاتفاق الذي تفاوض عليه ترمب خلال ولايته الأولى، لكن المحادثات بين واشنطن وأوتاوا لم تبدأ بعد، في حين شرعت الولايات المتحدة بالفعل في مفاوضات رسمية مع المكسيك بشأن تحديث الاتفاق.

ويثير التصعيد الحالي تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى تفاهم ثلاثي يحافظ على التدفقات التجارية بين أكبر اقتصادات أميركا الشمالية.

وتكمن أهمية الاتفاق في أن الصناعات في الدول الثلاث تعتمد على سلاسل إمداد مشتركة، لا سيما في السيارات والطاقة والتصنيع والمواد الخام، ما يجعل أي حواجز تجارية واسعة النطاق ذات تكلفة تتجاوز حدود البلد الذي تستهدفه الرسوم.

علاقة تجارية أمام مفترق طرق

تأتي المواجهة الحالية بعد عقود من التعاون الاقتصادي والأمني الوثيق بين واشنطن وأوتاوا؛ فالحدود بين البلدين، التي تمتد لنحو 5,525 ميلاً، تعدّ واحدة من أكثر الحدود نشاطاً في العالم، ويعبرها يومياً مئات الآلاف من الأشخاص وكميات ضخمة من السلع.

لكن الرسوم الجديدة تشير إلى أن الخلاف لم يعد مجرد نزاع محدود حول الصلب أو الأخشاب أو الألبان، بل أصبح جزءاً من إعادة صياغة أوسع للعلاقة الاقتصادية بين البلدين.

وبينما تسعى واشنطن إلى استخدام الرسوم للضغط من أجل الحصول على تنازلات تجارية وصناعية، تحاول أوتاوا تقليل اعتمادها على السوق الأميركية وبناء بدائل تجارية جديدة.

وهكذا، تحولت مفاوضات كانت تهدف إلى تفادي الرسوم إلى مواجهة جديدة قد تمتد آثارها إلى التضخم وسلاسل الإمداد والاستثمار ومستقبل اتفاق التجارة في أميركا الشمالية.

وفي ظل غياب موعد جديد للمفاوضات، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كانت واشنطن وأوتاوا ستتوصّلان إلى صفقة؛ بل متى سيتمكن الطرفان من العثور على مخرج يمنع الرسوم الانتقامية من التحول إلى حرب تجارية أوسع.


ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
TT

ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)

بعد مرور عامين فقط على أسوأ موجة جفاف في تاريخ قناة بنما، التي أجبرت السفن على الانتظار لأسابيع حتى تتمكن من العبور وأدت إلى منافسات حامية ومزايدات بملايين الدولارات على الفترات المتاحة للعبور، تهدد ظاهرة النينيو مرة أخرى هطول الأمطار التي تغذي هذا الممر المائي.

ومع اشتداد ظاهرة النينيو وتقلص مناسيب المياه في الخزانات، يستعد القطاع لتكرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وبدأت بعض السفن بالفعل اتخاذ مسارات التفاف طويلة عبر أفريقيا.

وأمس الخميس، تراجعت هيئة قناة بنما عن تعهدها السابق بعدم تقييد حركة المرور، في الوقت الذي تستعد فيه لموسم ظاهرة النينيو الذي سيكون أطول من المعتاد.

من أين تحصل القناة على مياهها؟

على خلاف قناة السويس في مصر، تعتمد قناة بنما على المياه العذبة لتشغيل ثلاث مجموعات من الأهوسة تتيح للسفن العبور بين المحيطين الهادئ والأطلسي عبر ممر مائي اصطناعي يبلغ طوله 80 كيلومتراً.

وتعتمد العمليات على خزانين من صنع الإنسان هما بحيرتا جاتون وألاخويلا، تطلقان ملايين اللترات من المياه مع كل عملية عبور لرفع السفن وخفضها عبر الأهوسة التي تعمل بالجاذبية والتي مضى على إنشائها قرن من الزمان.

ما الأسباب التي تجعل ظاهرة النينيو مهمة لقناة بنما؟

وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمكن لارتفاع حرارة المياه في المحيط الهادئ على الجانب الآخر من العالم أن يضعف الرياح التي تجلب الأمطار إلى بنما، الأمر الذي يترتب عليه حرمان الخزانات من المياه.

وقال صامويل مونيوز الأستاذ المشارك في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة نورث إيسترن إنه عندما تنخفض مستويات المياه في الخزانات، يتعين على هيئة القناة تقليص عدد السفن المسموح لها بالعبور للحفاظ على المياه، وهو خفض «يحدث اضطرابات في الشحن تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي العالمي».

لماذا تعد مصادر المياه هذه عرضة للخطر؟

سجلت شبكة المراقبة التابعة لمعهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية في بنما، منذ مايو (أيار)، بعضا من أعلى درجات حرارة الهواء منذ بدء الرصد، إذ سجلت أشهر مايو ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز) متوسطات شهرية قياسية أو قريبة من المستويات القياسية.

وقال ستيفن باتون الذي يدير شبكة المراقبة: «هطول الأمطار خلال الفترة نفسها في معظم أنحاء بنما كان أقل بكثير من المتوسط»، مضيفاً أن بعض المحطات تسجل مستويات منخفضة غير مسبوقة أو قريبة من ذلك، لا سيما حول القناة.

كيف تستجيب هيئة قناة بنما؟

ستبدأ هيئة قناة بنما في تحديد عدد فترات العبور اليومية عند 34 سفينة اعتباراً من الرابع من سبتمبر (أيلول)، ثم ستخفض العدد إلى 32 سفينة اعتباراً من 15 سبتمبر.

لكن التوقعات تشير إلى انخفاض مستويات المياه بدرجة أكبر مع استمرار ظاهرة النينيو، مما قد يدفع الهيئة إلى تشديد القيود مجدداً.

ويشبه ذلك الإجراءات التي اتخذت في 2023-2024، عندما أدى الجفاف إلى خفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة فقط، وفقاً للبيانات الرسمية.

وسجلت القناة متوسطاً يتراوح بين 34 و35 عملية عبور يومياً خلال السنة المالية 2026، التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر.

كيف يؤثر ذلك على الشحن؟

بعد تقارير أفادت بأن ناقلة دفعت أكثر من أربعة ملايين دولار مقابل أولوية العبور، أقرت هيئة قناة بنما، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، بأن «بعض السفن التي عبرت مؤخراً دفعت مبالغ تجاوزت مليون دولار في مزادات لتلبية احتياجاتها السوقية المحددة».

ما البدائل المتاحة؟

قال روهيت راثو محلل سوق النفط لدى «فورتكسا» إنه في غياب برامج طويلة الأجل لفترات العبور أو ميزانيات كبيرة للمزادات، تسلك شركات شحن كثيرة الطريق الأطول حول أفريقيا بدلاً من ذلك.

وأضاف أنه خلال أغسطس (آب) الحالي، اختار نحو نصف ناقلات الغاز المتجهة إلى آسيا طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة بنما، وهي أعلى نسبة في عشر سنوات.

وتنطوي المفاضلة على تكلفة كبيرة، إذ تستغرق ناقلة غاز كبيرة تبحر من هيوستن إلى اليابان نحو 26 يوماً عبر قناة بنما، لكنها تحتاج إلى 45 يوماً حول رأس الرجاء الصالح.

ما الحلول الطويلة الأجل التي يجري بحثها؟

تدرس بنما حلاً أطول أجلاً يتمثل في إنشاء خزان جديد في ريو إنديو تقول هيئة قناة بنما إنه سيؤمن المياه لأكثر من نصف السكان ولتشغيل القناة خلال الخمسين عاماً المقبلة، مع تحسين الظروف في المجتمعات القريبة.

وتأتي المعارضة من نشطاء بيئيين كان لهم دور فعال في عرقلة عقد التعدين الخاص بشركة «فيرست كوانتم»، إذ يرى بعضهم أن الخزان غير ضروري ويشيرون إلى بدائل مثل بحيرة بايانو.

كيف تقارن ظاهرة النينيو هذه بسابقاتها؟

قال مركز التوقعات المناخية التابع للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، في توقعاته الصادرة الأسبوع الماضي، إن ظاهرة النينيو تشتد، مع احتمال يتجاوز 90 في المائة لحدوث ظاهرة «شديدة جداً» خلال الخريف والشتاء بنصف الكرة الشمالي 2026-2027.

وقالت كلاركسونز سكيوريتيز في مذكرة بحثية هذا الأسبوع إن «ظاهرة النينيو تبرز الآن باعتبارها خطراً رئيسياً» لقطاع يواجه بالفعل قيوداً على طاقته الاستيعابية وتوتراً جيوسياسياً في الشرق الأوسط.