رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

اهتزاز ثقة المستثمرين بعد هزيمة الائتلاف الحاكم في انتخابات مجلس الشيوخ

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تعهَّد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، يوم الاثنين، بالبقاء في منصبه بعد أن مُني ائتلافه الحاكم بهزيمة نكراء في انتخابات مجلس الشيوخ، مما دفع بعض أعضاء حزبه إلى مناقشة مستقبله بينما تدرس المعارضة اقتراحاً بسحب الثقة.

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أنه سيبقى في منصبه للإشراف على محادثات الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وقضايا مُلحة أخرى، مثل ارتفاع أسعار المستهلكين الذي يُثقل كاهل رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ويقول المحللون إن أيام إيشيبا في الحكم قد تكون معدودة، بعد أن فقد السيطرة على مجلس النواب الأقوى في انتخابات العام الماضي، وخسارة أصوات، يوم الأحد، لصالح أحزاب المعارضة التي تعهدت بخفض الضرائب وتشديد سياسات الهجرة.

وصرح نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «أصبح الوضع السياسي متقلباً، وقد يؤدي إلى تغيير في القيادة أو إعادة تشكيل الائتلاف في الأشهر المقبلة... لكن من المرجح أن يبقى إيشيبا لاستكمال مفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

أزمة الضرائب

وفي مواجهة رد فعل عنيف من الناخبين على ارتفاع أسعار المستهلك، يخشى المستثمرون من أن تصبح إدارة إيشيبا الآن أكثر خضوعاً لأحزاب المعارضة التي تدعو إلى تخفيضات ضريبية وإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وهو ما لا تستطيع أكثر دول العالم مديونية تحمله.

وأكد إيشيبا أنه لا يخطط لتوسيع ائتلافه، لكنه سيعمل مع أحزاب المعارضة على معالجة مخاوف الناخبين بشأن التضخم. إلا أنه حذّر من أن التغييرات الضريبية لن تُوفر المساعدة الفورية التي تحتاج إليها الأسر.

وشدد إيشيبا، يوم الاثنين، على ضرورة التوصل إلى تفاهم مشترك بين الأحزاب حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات في البلاد. وقال إن خفض ضريبة المبيعات قد يزيد دخل الأسر مؤقتاً، لكنه سيثير تساؤلات حول كيفية تغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية المتضخمة في اليابان.

وقال إيشيبا في مؤتمر صحافي: «يجب أن يكون هناك تفاهم مشترك حول الحقائق»، حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات. وتابع أن «الاقتصار على جانب واحد من النقاش لن يجدي نفعاً».

وقد تجاهل رئيس الوزراء مراراً دعوات أحزاب المعارضة لخفض ضريبة المبيعات في اليابان، المحددة حالياً عند 10 في المائة، باستثناء ضريبة 8 في المائة على المنتجات الغذائية. وفي المؤتمر الصحافي، حثّ إيشيبا الأحزاب الأخرى على المشاركة في المناقشات حول كيفية تخفيف وطأة ارتفاع التضخم، مع مراعاة مسؤولية الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان.

وتدعم أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة شكلاً من أشكال تخفيضات ضريبة الاستهلاك، حيث يقترح حزب سانسيتو اليميني الشعبوي إلغاء ضريبة القيمة المضافة كلياً تدريجياً. ويجب تغطية تكاليف هذه التخفيضات من خلال زيادة إصدار السندات الحكومية اليابانية. مع ديون تبلغ نحو ضعفَي ونصف الناتج المحلي الإجمالي، وتُعدّ اليابان بالفعل أكثر دول العالم مديونية.

وقال محللون إنه في حال استقالة إيشيبا، فقد يُحفز عدم اليقين السياسي المستثمرين الأجانب على بيع الأسهم اليابانية والين. ويقدر محللو «باركليز» أن خفض ضريبة المبيعات اليابانية بمقدار خمس نقاط مئوية، والتي تبلغ حالياً 10 في المائة، سيؤدي إلى زيادة عائد السندات لأجل 30 عاماً بنسبة تتراوح بين 15 و20 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 80 نقطة أساس هذا العام، وبلغ منحنى العائد أعلى مستوياته منذ سنوات، حيث تجاوز الفارق بين السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً 150 نقطة أساس.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا خلال مؤتمر صحافي من مقر انتخابي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

غموض في الأسواق

وأُغلقت الأسواق اليابانية يوم الاثنين، بمناسبة عطلة رسمية، على الرغم من ارتفاع قيمة الين وارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «نيكي» قليلاً، حيث بدا أن نتائج الانتخابات قد أُخذت في الاعتبار. وشهدت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضاً حاداً قبيل الاقتراع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحاكم -الذي كان يدعو إلى ضبط النفس المالي- من المرجح أن يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ.

وشهد الين تقلبات في النصف الأول من عام 2025، حيث تراوح بين 140 و160 يناً للدولار. وعقب ارتفاع حاد بعد أن أثار رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) توقعات بتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، إلا أنه تراجع منذ أواخر أبريل (نيسان) بسبب حالة عدم اليقين السياسي، ومفاوضات التعريفات الجمركية المتوترة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونهج بنك اليابان المتساهل. ومع ذلك، لا تزال مراكز المضاربة الطويلة على الين كبيرة جداً، مما يزيد من احتمال انخفاض العملة بسرعة إذا دعت اليابان إلى انتخابات مبكرة أو تم تخفيف السياسة المالية.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بأكثر من 11 في المائة منذ 2 أبريل، عندما كشف ترمب عن تعريفاته الجمركية العالمية.

استياء حاد

ومما زاد من القلق الاقتصادي، أن عدم إحراز تحالف إيشيبا تقدماً في تجنب الرسوم الجمركية التي من المقرر أن تفرضها الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، في الأول من أغسطس (آب) المقبل، قد أثار استياء بعض الناخبين.

وقال مواطنون لـ«رويترز»: «لو حلّ الحزب الحاكم ولو مشكلة واحدة من هذه المشكلات، لارتفع معدل تأييده، لكننا لم نشعر بأي تأثير، ويبدو أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط علينا». وغادر كبير مفاوضي اليابان في ملف التعريفات الجمركية، ريوسي أكازاوا، متجهاً إلى واشنطن صباح الاثنين، لإجراء محادثات تجارية، في زيارته الثامنة خلال ثلاثة أشهر.

تراجع للثقة

وحصل الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه إيشيبا، والذي حكم اليابان لمعظم فترة ما بعد الحرب، وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو» على 47 مقعداً، أي أقل من 50 مقعداً اللازمة لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ المكون من 248 مقعداً، في انتخابات كان نصفها مفتوحاً للتنافس.

وصرح يوشيهيكو نودا، زعيم الحزب الديمقراطي الدستوري، وهو الحزب المعارض الرئيسي، يوم الأحد، بأنه يدرس تقديم تصويت بسحب الثقة من إدارة إيشيبا، حيث أظهرت النتيجة أنها لا تحظى بثقة الناخبين. وحصل الحزب الديمقراطي الدستوري على 22 مقعداً في الاقتراع، ليحتل المركز الثاني.

ووفقاً لتقارير إعلامية محلية صدرت يوم الاثنين، أعرب بعض كبار نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي عن شكوكهم سراً بشأن بقاء إيشيبا في منصبه. من بينهم رئيس الوزراء السابق تارو آسو، وهو زعيم فصيل قوي داخل الحزب الحاكم، الذي قال إنه «لا يستطيع قبول» بقاء إيشيبا في منصبه، وفقاً لما ذكرته قناة «أساهي» التلفزيونية اليابانية.

واجتمع كبار أعضاء الحزب، بمن فيهم آسو، مساء الأحد، لمناقشة ما إذا كان ينبغي على إيشيبا الاستقالة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سانكي». وحقق حزب سانسيتو اليميني المتطرف أكبر مكاسب في تلك الليلة، حيث أضاف 14 مقعداً إلى مقعد واحد كان قد انتُخب سابقاً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.