رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

اهتزاز ثقة المستثمرين بعد هزيمة الائتلاف الحاكم في انتخابات مجلس الشيوخ

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تعهَّد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، يوم الاثنين، بالبقاء في منصبه بعد أن مُني ائتلافه الحاكم بهزيمة نكراء في انتخابات مجلس الشيوخ، مما دفع بعض أعضاء حزبه إلى مناقشة مستقبله بينما تدرس المعارضة اقتراحاً بسحب الثقة.

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أنه سيبقى في منصبه للإشراف على محادثات الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وقضايا مُلحة أخرى، مثل ارتفاع أسعار المستهلكين الذي يُثقل كاهل رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ويقول المحللون إن أيام إيشيبا في الحكم قد تكون معدودة، بعد أن فقد السيطرة على مجلس النواب الأقوى في انتخابات العام الماضي، وخسارة أصوات، يوم الأحد، لصالح أحزاب المعارضة التي تعهدت بخفض الضرائب وتشديد سياسات الهجرة.

وصرح نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «أصبح الوضع السياسي متقلباً، وقد يؤدي إلى تغيير في القيادة أو إعادة تشكيل الائتلاف في الأشهر المقبلة... لكن من المرجح أن يبقى إيشيبا لاستكمال مفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

أزمة الضرائب

وفي مواجهة رد فعل عنيف من الناخبين على ارتفاع أسعار المستهلك، يخشى المستثمرون من أن تصبح إدارة إيشيبا الآن أكثر خضوعاً لأحزاب المعارضة التي تدعو إلى تخفيضات ضريبية وإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وهو ما لا تستطيع أكثر دول العالم مديونية تحمله.

وأكد إيشيبا أنه لا يخطط لتوسيع ائتلافه، لكنه سيعمل مع أحزاب المعارضة على معالجة مخاوف الناخبين بشأن التضخم. إلا أنه حذّر من أن التغييرات الضريبية لن تُوفر المساعدة الفورية التي تحتاج إليها الأسر.

وشدد إيشيبا، يوم الاثنين، على ضرورة التوصل إلى تفاهم مشترك بين الأحزاب حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات في البلاد. وقال إن خفض ضريبة المبيعات قد يزيد دخل الأسر مؤقتاً، لكنه سيثير تساؤلات حول كيفية تغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية المتضخمة في اليابان.

وقال إيشيبا في مؤتمر صحافي: «يجب أن يكون هناك تفاهم مشترك حول الحقائق»، حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات. وتابع أن «الاقتصار على جانب واحد من النقاش لن يجدي نفعاً».

وقد تجاهل رئيس الوزراء مراراً دعوات أحزاب المعارضة لخفض ضريبة المبيعات في اليابان، المحددة حالياً عند 10 في المائة، باستثناء ضريبة 8 في المائة على المنتجات الغذائية. وفي المؤتمر الصحافي، حثّ إيشيبا الأحزاب الأخرى على المشاركة في المناقشات حول كيفية تخفيف وطأة ارتفاع التضخم، مع مراعاة مسؤولية الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان.

وتدعم أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة شكلاً من أشكال تخفيضات ضريبة الاستهلاك، حيث يقترح حزب سانسيتو اليميني الشعبوي إلغاء ضريبة القيمة المضافة كلياً تدريجياً. ويجب تغطية تكاليف هذه التخفيضات من خلال زيادة إصدار السندات الحكومية اليابانية. مع ديون تبلغ نحو ضعفَي ونصف الناتج المحلي الإجمالي، وتُعدّ اليابان بالفعل أكثر دول العالم مديونية.

وقال محللون إنه في حال استقالة إيشيبا، فقد يُحفز عدم اليقين السياسي المستثمرين الأجانب على بيع الأسهم اليابانية والين. ويقدر محللو «باركليز» أن خفض ضريبة المبيعات اليابانية بمقدار خمس نقاط مئوية، والتي تبلغ حالياً 10 في المائة، سيؤدي إلى زيادة عائد السندات لأجل 30 عاماً بنسبة تتراوح بين 15 و20 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 80 نقطة أساس هذا العام، وبلغ منحنى العائد أعلى مستوياته منذ سنوات، حيث تجاوز الفارق بين السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً 150 نقطة أساس.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا خلال مؤتمر صحافي من مقر انتخابي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

غموض في الأسواق

وأُغلقت الأسواق اليابانية يوم الاثنين، بمناسبة عطلة رسمية، على الرغم من ارتفاع قيمة الين وارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «نيكي» قليلاً، حيث بدا أن نتائج الانتخابات قد أُخذت في الاعتبار. وشهدت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضاً حاداً قبيل الاقتراع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحاكم -الذي كان يدعو إلى ضبط النفس المالي- من المرجح أن يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ.

وشهد الين تقلبات في النصف الأول من عام 2025، حيث تراوح بين 140 و160 يناً للدولار. وعقب ارتفاع حاد بعد أن أثار رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) توقعات بتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، إلا أنه تراجع منذ أواخر أبريل (نيسان) بسبب حالة عدم اليقين السياسي، ومفاوضات التعريفات الجمركية المتوترة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونهج بنك اليابان المتساهل. ومع ذلك، لا تزال مراكز المضاربة الطويلة على الين كبيرة جداً، مما يزيد من احتمال انخفاض العملة بسرعة إذا دعت اليابان إلى انتخابات مبكرة أو تم تخفيف السياسة المالية.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بأكثر من 11 في المائة منذ 2 أبريل، عندما كشف ترمب عن تعريفاته الجمركية العالمية.

استياء حاد

ومما زاد من القلق الاقتصادي، أن عدم إحراز تحالف إيشيبا تقدماً في تجنب الرسوم الجمركية التي من المقرر أن تفرضها الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، في الأول من أغسطس (آب) المقبل، قد أثار استياء بعض الناخبين.

وقال مواطنون لـ«رويترز»: «لو حلّ الحزب الحاكم ولو مشكلة واحدة من هذه المشكلات، لارتفع معدل تأييده، لكننا لم نشعر بأي تأثير، ويبدو أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط علينا». وغادر كبير مفاوضي اليابان في ملف التعريفات الجمركية، ريوسي أكازاوا، متجهاً إلى واشنطن صباح الاثنين، لإجراء محادثات تجارية، في زيارته الثامنة خلال ثلاثة أشهر.

تراجع للثقة

وحصل الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه إيشيبا، والذي حكم اليابان لمعظم فترة ما بعد الحرب، وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو» على 47 مقعداً، أي أقل من 50 مقعداً اللازمة لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ المكون من 248 مقعداً، في انتخابات كان نصفها مفتوحاً للتنافس.

وصرح يوشيهيكو نودا، زعيم الحزب الديمقراطي الدستوري، وهو الحزب المعارض الرئيسي، يوم الأحد، بأنه يدرس تقديم تصويت بسحب الثقة من إدارة إيشيبا، حيث أظهرت النتيجة أنها لا تحظى بثقة الناخبين. وحصل الحزب الديمقراطي الدستوري على 22 مقعداً في الاقتراع، ليحتل المركز الثاني.

ووفقاً لتقارير إعلامية محلية صدرت يوم الاثنين، أعرب بعض كبار نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي عن شكوكهم سراً بشأن بقاء إيشيبا في منصبه. من بينهم رئيس الوزراء السابق تارو آسو، وهو زعيم فصيل قوي داخل الحزب الحاكم، الذي قال إنه «لا يستطيع قبول» بقاء إيشيبا في منصبه، وفقاً لما ذكرته قناة «أساهي» التلفزيونية اليابانية.

واجتمع كبار أعضاء الحزب، بمن فيهم آسو، مساء الأحد، لمناقشة ما إذا كان ينبغي على إيشيبا الاستقالة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سانكي». وحقق حزب سانسيتو اليميني المتطرف أكبر مكاسب في تلك الليلة، حيث أضاف 14 مقعداً إلى مقعد واحد كان قد انتُخب سابقاً.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان ترفع الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار «الفيدرالي»

رفع البنك المركزي العُماني سعر فائدة اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لبيان صادر عن البنك.

«الشرق الأوسط» (مسقط )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية ترفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس عقب قرار «الفيدرالي»

قرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

قال محافظ بنك الشعب الصيني إن نمو القروض بوتيرة أبطأ، ولكن «بجودة أعلى»، مرشح لأن يصبح جزءاً من «الوضع الطبيعي الجديد» للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

كشفت هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها، واضعة التكنولوجيا والابتكار والإسكان في صدارة أولوياتها الاقتصادية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)
TT

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب» إليه، ملوحاً بفرض رسوم جمركية كبيرة أو وقف التجارة مع أوروبا في عدد من المجالات.

وقال ترمب للصحافيين، في طريقه إلى فعالية في ولاية نورث كارولاينا، إن الولايات المتحدة ستفرض «رسوماً جمركية خطيرة جداً» أو توقف التجارة مع أوروبا في العديد من السلع إذا اعتبر أن الخطوة تمثل عملاً عدائياً.

ووصف ترمب المقترح بأنه «مثير للسخرية»، لكنه أشار إلى أن موقفه سيعتمد على دوافع الاتحاد الأوروبي، قائلاً إنه إذا كانت الخطوة «بنية حسنة، فلا مشكلة»، أما إذا كانت «بنية سيئة»، فستفرض الولايات المتحدة «رسوماً جمركية باهظة جداً» على أوروبا.

وكانت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، قد طرحت المقترح، الأربعاء، خلال خطابها السنوي عن حالة الاتحاد الأوروبي، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في إطار مساعيها لتعميق العلاقات بين الحلفاء فيما وصفته بـ«عالم معادٍ بشكل علني».


الأسهم الآسيوية تلتقط أنفاسها بعد رفع «الفيدرالي» الفائدة

لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية تلتقط أنفاسها بعد رفع «الفيدرالي» الفائدة

لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف، الخميس، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في خطوة عززت رهانات المستثمرين على مواصلة تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، بينما ساعد ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل الدولار على تسجيل أعلى مستوى له في 7 أسابيع.

وصعد مؤشر «نيكي» الياباني 0.3 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.7 في المائة، والعقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بعد تراجعات محدودة للأسهم الأميركية في الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.3 في المائة، بينما تراجعت الأسهم القيادية الصينية 0.2 في المائة ومؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.7 في المائة. وفي أوروبا، تشير العقود الآجلة إلى افتتاح مرتفع، مع صعود العقود الآجلة للأسهم الأوروبية على مستوى المنطقة 0.5 في المائة.

«الفيدرالي» يفتح الباب لمزيد من التشديد

ورفع «الفيدرالي»، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الليلي، لكن القرار بالإجماع جاء بنبرة تميل إلى التشدد.

وأظهر «مخطط النقاط» توقع رفع واحد إضافي للفائدة هذا العام، من دون أن يتضمن إشارة واضحة إلى تحركات مماثلة خلال العام المقبل.

وقال تاي هوي، كبير استراتيجيي الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «جي بي مورغان لإدارة الأصول»، إن المستثمرين سيحتاجون إلى إعادة تقييم مستويات تسعير الأصول، ولا سيما أسهم التكنولوجيا، إذا حافظ «الفيدرالي» على موقفه المتشدد مع دخول عام 2027.

وأضاف أن احتمال عودة أسعار الفائدة الأميركية إلى مستويات تتجاوز 5 في المائة لا يزال محدوداً، لكنّ «محفزاً لمواصلة السوق الصاعدة للأسهم يبدو غير مرجح في المستقبل المنظور».

وتُظهر العقود الآجلة حالياً احتمالاً يبلغ 53 في المائة لرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة مرة ثانية في أقرب وقت الشهر المقبل لكبح التضخم، في حين تُسعّر الأسواق ما مجموعه 3 زيادات للفائدة خلال دورة التشديد الحالية.

عوائد السندات القصيرة تدعم الدولار

وشهد منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية تسطحاً في ظل ارتفاع العوائد قصيرة الأجل مقارنة بالطويلة، إذ تراجعت عوائد السندات لأجل عامين نقطة أساس واحدة إلى 4.7174 في المائة، بعدما قفزت 6 نقاط أساس خلال الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024.

وساعد ذلك الدولار على الصعود إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع عند 100.36 أمام العملات الرئيسية، بعدما ارتفع 0.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، في أكبر مكسب يومي له في 3 أشهر.

وعاد عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 5 في المائة، بعدما هبط خلال الجلسة السابقة إلى 4.9385 في المائة، بينما استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.3522 في المائة، بعيداً عن أعلى مستوى في 19 عاماً عند 5.401 في المائة.

وقال بادهرايك غارفي، رئيس الأبحاث الإقليمي لمنطقة الأميركتين لدى «آي إن جي»، إن ارتفاع عائد سندات الـ10 سنوات أظهر تراجعاً معتدلاً في توقعات التضخم، بما يعكس إشارة إلى قبول السوق رفع الفائدة باعتباره خطوة لاحتواء التضخم.

وأضاف أن أداء رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش كان قوياً، لكنه لن ينقذ الطرف الطويل من منحنى العائد، مشيراً إلى أن مستوى 5.25 في المائة يمثل الهدف التالي لعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.

«المركزي» البريطاني و«بنك اليابان» في دائرة الضوء

وتتجه الأنظار الآن إلى بنك إنجلترا، الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير، مع ترقب أي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعه إلى رفع الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي المقابل، يُتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة، الجمعة، في ظل ترقب الأسواق لقرار السياسة النقدية.

وتضررت أسواق السلع من قوة الدولار، فتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 0.2 في المائة إلى 105.67 دولار للبرميل، بعد انخفاضها 2.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، مع عرض السعودية شحنات من الخام عبر سلطنة عُمان، ما خفف بعض المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

أما الذهب فأظهر تماسكاً نسبياً، إذ ارتفع 0.7 في المائة إلى 4293 دولاراً للأوقية، معوضاً تقريباً خسائره خلال الجلسة السابقة.


النفط يواصل التراجع مع انحسار مخاوف اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط

ناقلات نفط قادمة من حقول رميلان اصطفت على طول أحد الطرق بعد أن أوقفها السكان المحليون خلال احتجاجات (أ.ب)
ناقلات نفط قادمة من حقول رميلان اصطفت على طول أحد الطرق بعد أن أوقفها السكان المحليون خلال احتجاجات (أ.ب)
TT

النفط يواصل التراجع مع انحسار مخاوف اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط

ناقلات نفط قادمة من حقول رميلان اصطفت على طول أحد الطرق بعد أن أوقفها السكان المحليون خلال احتجاجات (أ.ب)
ناقلات نفط قادمة من حقول رميلان اصطفت على طول أحد الطرق بعد أن أوقفها السكان المحليون خلال احتجاجات (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الخميس، مواصلة خسائرها، بعد تقارير عن عرض السعودية شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان، ما خفف المخاوف من اضطرابات الإمدادات، رغم بقاء الأسعار فوق 100 دولار للبرميل وسط القلق من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 19 سنتاً، بما يعادل 0.2 في المائة، إلى 105.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:47 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 33 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 102.10 دولار. وكان الخامان قد تراجعا بنحو 3 دولارات للبرميل، الأربعاء.

وقال هيرويكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين لدى «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت»، إن المخاوف بشأن شح الإمدادات «تراجعت قليلاً» بعد أنباء عن اعتزام السعودية شحن كميات من الخام عبر عُمان.

وأضاف أن التوقعات بإحراز تقدم نحو تهدئة التوترات في الشرق الأوسط قبيل القمة الأميركية - الصينية المرتقبة الأسبوع المقبل تحد أيضاً من مكاسب الأسعار.

وقال محللو «ساكسو بنك» في مذكرة إن زيادة التدفقات عبر مضيق هرمز «تعوض جزئياً فقط» براميل التصدير المفقودة بعد هجمات بطائرات مسيّرة أدت إلى إغلاق خط أنابيب شرق - غرب السعودي.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر في وقت سابق من الأسبوع، بعدما أفادت مصادر في قطاع الشحن بتعليق تحميل النفط في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وإلغاء الرياض بعض الشحنات المتجهة إلى عملاء أوروبيين.

وجاء تعليق التحميل في ينبع عقب الهجمات التي استهدفت خط أنابيب شرق - غرب، الذي يغذي الميناء بالنفط.

مخاطر التصعيد تبقي الأسعار فوق 100 دولار

ورغم تراجع أسعار النفط، الخميس، لا تزال المخاوف قائمة بشأن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

وفي سنغافورة، يفترض بنك «دي بي إس» في السيناريو الأساسي للربع الرابع أن تتراجع حدة الحرب الأميركية مع إيران، وأن يستقر سعر خام برنت في نطاق بين 85 و95 دولاراً للبرميل.

وقال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة لدى «دي بي إس»، إن الأسعار، في المقابل، قد ترتفع إلى نحو 120 دولاراً للبرميل في السيناريو الأكثر تشاؤماً، في ظل استمرار الهجمات والحوادث في مضيق هرمز والبحر الأحمر، قبل أن تعود إلى نحو 100 دولار مع انحسار التوترات.