الشبكة السورية: انهيار خطير في منظومة الخدمات الأساسية بالسويداء

أدّت الاشتباكات وأعمال العنف إلى نزوح جماعي قسري لعشرات الآلاف من المدنيين

TT

الشبكة السورية: انهيار خطير في منظومة الخدمات الأساسية بالسويداء

عائلات بدوية غادرت محافظة السويداء في إطار اتفاق بين الحكومة السورية ومسلحين دروز تقيم في مدرسة تُستخدم كمركز إيواء في محافظة درعا جنوب سوريا الثلاثاء (رويترز)
عائلات بدوية غادرت محافظة السويداء في إطار اتفاق بين الحكومة السورية ومسلحين دروز تقيم في مدرسة تُستخدم كمركز إيواء في محافظة درعا جنوب سوريا الثلاثاء (رويترز)

وجّهت منظمة حقوقية سورية نداء استغاثة للسماح بدخول كافة أشكال المساعدات الإنسانية إلى محافظة السويداء، جنوب سوريا، التي تشهد تدهوراً واسع النطاق، في الوضعين الإنساني والخدمي، جراء التوترات الأمنية وأعمال العنف المسلح التي اندلعت فيها منذ 13 يوليو (تموز) الحالي.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن قرار حكمت الهجري، القاضي برفض دخول الوفد الحكومي المرافق للقوافل الإنسانية، أسهم في «عرقلة أو تأخير إيصال جزء كبير من المساعدات الجاهزة، التي تتضمن مستلزمات طبية وإسعافية حيوية»، وذلك بالإضافة إلى القصف الإسرائيلي وعدم استقرار الوضع الأمني.

سيارات خاصة تُجلي عائلات من البدو بينهم نساء وأطفال باتجاه مراكز إيواء في محافظتي درعا المجاورة ودمشق بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري (رويترز)

وأدّت الاشتباكات وأعمال العنف التي شهدتها السويداء خلال الأيام الماضية إلى نزوح جماعي قسري لعشرات الآلاف من المدنيين، وانهيار شبه كامل للبنية التحتية الأساسية، خصوصاً قطاعات الصحة، والغذاء، والمياه.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أعداد النازحين بأكثر من 93 ألف مدني فرّوا من مدينة السويداء وعدد من قراها، ولا سيما الريفين الشمالي والغربي، فيما تشير الأرقام المتداولة إلى نزوح أكثر من 128 ألف مدني.

وقد قامت الحكومة السورية بإجلاء نحو 1500 مدني من السكان البدو الذين تمت محاصرتهم في مدينة السويداء، تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما تستمر عمليات انتشال جثث الضحايا من المناطق التي شهدت اشتباكات وأعمال عنف.

قالت المؤسسة العامة للكهرباء لـ«الإخبارية» إن اشتباكات في السويداء تسببت في انقطاع خطوط الكهرباء وأدت إلى وفاة عاملين (الإخبارية السورية)

وأفاد ناشطون في السويداء بأن منطقة عطل الكهرباء الرئيسية في منطقة كناكر، وهي منطقة غير آمنة، وأكّد موقع «السويداء 24» أن ورش الصيانة حاولت على مدى أسبوع الوصول إلى منطقة العطل لإصلاحه، ولم تستطع. كما تكبدت الشركة العامة للكهرباء في المحافظة خسائر فادحة. وعدا تضرر الشبكة، فقد قتل 7 من موظفيها، وتضرر المبنى خلال الاشتباكات، وتعرضت آلياتها للسرقة.

وحذّرت الشبكة السورية من «حدوث انهيار خطير في منظومة الخدمات الأساسية في محافظة السويداء» نتيجة انقطاع شبه كامل في شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات منذ أكثر من 6 أيام متواصلة، والضعف الشديد في خدمة الإنترنت، التي حرمت السكان من التواصل وطلب المساعدة.

كما توقفت معظم الأفران والمحال التجارية عن العمل، في ظل غياب بدائل لتأمين الغذاء، والنقص الحاد بمياه الشرب، وحصول حوادث نهب وتخريب استهدفت متاجر وأسواقاً رئيسية، ما زاد من هشاشة الأمن الغذائي للسكان.

أكياسٌ تحوي جثثاً ملقاة على الأرض في مستشفى السويداء الوطني الثلاثاء تنتظر الدفن (رويترز)

وفي القطاع الصحي، خرج المشفى الوطني عن الخدمة بشكل كامل، ونفدت الأدوية والمستلزمات الطبية، مع وجود جثامين متحللة داخل المشفى، دون إمكانية التعامل معها. وعدّت الشبكة هذه الأوضاع «انتهاكاً صارخاً للحقّ في الصحة والكرامة الإنسانية».

وفي ظل استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، على الرغم من المساعي الحكومية والمجتمعية وجهود الوكالات الدولية والأممية لتأمين الاستجابة الإنسانية، قالت الشبكة إن عدم الاستقرار الأمني وتنفيذ إسرائيل غارات جوية على محيط المدينة، تسببا في تعطيل أو تأجيل عمليات الإغاثة. كما أسهم قرار حكمت الهجري، القاضي برفض دخول الوفد الحكومي المرافق للقوافل الإنسانية، في عرقلة أو تأخير إيصال جزء كبير من المساعدات الجاهزة.

وكانت فرق الهلال الأحمر العربي السوري التي تمكنت من دخول السويداء قد تعرضت لإطلاق نار على سيارة إسعاف، كما تم استهداف متطوعين، وما زال مصير رئيس مركز منظمة الدفاع المدني السوري في محافظة السويداء مجهولاً بعد فَقْد الاتصال معه.


مقالات ذات صلة

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حل «قسد»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة السورية، فـ«إعلان حلها لا يعني إنهاء ملف الدمج»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق.

المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب) p-circle 00:54

السعودية ترحب باندماج «قسد» في المؤسسات العسكرية السورية

رحبت السعودية باندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في المؤسسات العسكرية للجمهورية العربية السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أرشيفية من لقاء توم باراك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا والرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا منتصف العام الماضي (إ.ب.أ) p-circle

توم باراك يعتبر قرار حل قوات سوريا الديموقراطية «تاريخياً بامتياز»

اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والذي يشغل أيضا منصب السفير لدى تركيا توم باراك، الثلاثاء، قرار حل قوات سوريا الديموقراطية «تاريخياً بامتياز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».


«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».