اللجنة المالية في «النواب الأميركي» تناقش تأجيل رفع العقوبات عن سوريا

ناشطون يحذرون من جدية المناقشات الجارية وتأثيرها على العلاقة بين إدارة ترمب ودمشق

جلسة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي الثلاثاء (المجلس السوري الأميركي)
جلسة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي الثلاثاء (المجلس السوري الأميركي)
TT

اللجنة المالية في «النواب الأميركي» تناقش تأجيل رفع العقوبات عن سوريا

جلسة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي الثلاثاء (المجلس السوري الأميركي)
جلسة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي الثلاثاء (المجلس السوري الأميركي)

عقدت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء، جلسة لمناقشة مشروع قانون معروف باسم «قانون محاسبة العقوبات على سوريا»، كان قد تقدم به نائب جمهوري في الـ16 من الشهر الحالي.

ورغم أن المشروع جاء تحت عنوان «مراجعة القيود المصرفية، وتعزيز القدرة على مكافحة غسل الأموال، وتحديث العقوبات فيما يتعلق بحكومة سوريا»، فإن النائب مايك لولر الذي تقدم به، أوضح أن المشروع يدعو إلى «حماية الأقليات والحريات الدينية ومكافحة تجارة الكبتاغون»، في مسعى لمراجعة الإجراءات التي يعتزم الكونغرس الأميركي اتخاذها لرفع كل العقوبات عن سوريا.

الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يصافح الرئيس دونالد الرئيس ترمب في الرياض 14 مايو (أ.ب)

وأشار ناشطون سوريون من أطياف مختلفة إلى أن المناقشات التي يشهدها الكونغرس الأميركي، هي من دون شك لافتة. ورغم أنهم توقعوا عدم حصول تغيير حتى الآن في موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب من سوريا، وعدم تمرير مشروع القانون، فإنهم حذروا من أنه يُعد جرس إنذار.

ومع كون فرص مرور التشريع ضئيلة، فإن جهود النائب لولر، عكست وجود أصوات جمهورية عدة، سواء في مجلس النواب أو الشيوخ، تدعو إلى التأني في الإلغاء الشامل لبرامج العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا. ويتعلق هذا الإلغاء بقانون محاسبة حقوق الإنسان في سوريا لعام 2012، وقانون «قيصر» لحماية المدنيين السوريين لعام 2019، وهما التشريعان اللذان شكّلا الأساس القانوني للعقوبات الأميركية الشاملة على القطاعات الاقتصادية في سوريا.

النائب جو ويلسون متحدثاً إلى مجموعة من الأيتام خلال زيارته أحد مستشفيات مدينة أعزاز صيف 2023 (أ.ف.ب)

يقول بسام بربندي الدبلوماسي السوري السابق، إن إدارة ترمب لا تزال متمسكة بموقفها من العملية الجارية في سوريا، خصوصاً في ظل رهانها على احتمال نجاح مفاوضات باكو بين السوريين والإسرائيليين.

ويضيف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما جرى ويجري في سوريا ربما بدأ قرع جرس إنذار، وقد تكون نقطة التحول سقوط قتلى أميركيين من أصل سوري، وكذلك مسيحيون، ما قد يعقد جهود السوريين الذين يرغبون في الحفاظ على دعم واشنطن لحكومة الرئيس أحمد الشرع.

وأشار بربندي إلى أن اجتماع لجنة الخدمات المالية يرفع جرس الإنذار بشكل كبير جداً؛ لأن الموافقة والدعوة إليه جاءت من رئيسها، النائب الجمهوري النافذ، فرينش هيل، الذي كان ولا يزال يعد من كبار الداعمين لسوريا.

ويقول بربندي إن جهود النائب جو ويلسون المشكورة لتسريع رفع العقوبات كلها قد لا توازي أهمية دور رئيس اللجنة، وهو ما يعني أن المؤسسة السياسية الجمهورية، خصوصاً من مؤيدي الأكراد، باتت أقرب للتجاوب مع التحذيرات من خطورة ما يجري، في الوقت الذي يُغرق ناشطون سوريون أعضاء الكونغرس بالصور والفيديوهات والبيانات عن الأحداث.

أصوات جمهورية متزايدة

واللافت أن مناقشة مشروع القانون ترافقت مع تقارير وافتتاحيات عدد من وسائل الإعلام الأميركية بما فيها المحسوبة على الجمهوريين، تنتقد الحكومة السورية جراء الأحداث التي شهدتها منطقة السويداء؛ إذ أشارت افتتاحية «وول ستريت جورنال» إلى أن تعليقات المبعوث الخاص إلى سوريا، السفير توم براك، المتكررة المؤيدة للمركزية ضللت النظام السوري وجعلته يعتقد أن لديه الضوء الأخضر لإرسال قوات إلى السويداء، على الرغم من التحذيرات الإسرائيلية.

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن البعض في الكونغرس «لاحظ أن ثمة حاجة إلى مزيد من الحذر بشأن احتضان الولايات المتحدة للسيد الشرع». ورأت أن نظر لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب في المشروع، من شأنه إرساء آلية رقابة، ووضع شروط لرفع المزيد من العقوبات المفروضة على سوريا.

وأشارت إلى أن الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس لتقديم الإغاثة لسوريا، رسخ في نصه «سلطة معاقبة أي شخص يُخلّ بالسلام هناك». وأضافت أن سياسة «العصا والجزرة» جاهزة، إذا طلب الغرب من السيد الشرع أكثر من مجرد كلماتٍ مُجاملة.

صوت ترمب هو السائد

يقول رضوان زيادة، الناشط السوري الذي كان عضواً في لجنة صياغة الدستور، إن هناك انقساماً بين أعضاء الكونغرس، بين الذين قدموا المشروع ومعارضيهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه على الرغم من ذلك، فإن الكثير من الجمهوريين يعارضون هذا القانون بسبب تعارضه مع مصالح الولايات المتحدة وجهودها لإعادة الاستقرار وإعادة البناء في سوريا.

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم براك يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في مقر السفارة الأميركية ببيروت الاثنين (أ.ب)

وتوقع زيادة عدم تمرير المشروع، لكنه دعا السوريين الناشطين من أجل التعجيل برفع العقوبات، إلى البقاء في جهوزية ووحدة التصدي لجهود عرقلة رفعها. وعدّ أن الصوت المسموع حتى الآن هو صوت الرئيس ترمب وفريقه، مشيراً إلى أن تصريحات السفير براك كانت واضحة في الاستمرار بمنح تأييده للحكومة السورية. وقال زيادة إنه عندما يقدم براك مطالعته إلى الكونغرس عن الجهود التي يبذلها في جولته الأخيرة، فقد يغير آراء كثير من الأعضاء، خصوصاً أن حكومة الرئيس الشرع قد عبرت عن رغبتها في الالتزام بكل التعهدات التي قطعتها، وطلبت المساعدة من الحكومة الأميركية لإعانتها على تحقيق أهداف إعادة الأمن والاستقرار عبر تدريب القوات الأمنية وغيرها.

مؤشرات مقلقة لواشنطن

من جهته، يقول د. مرهف إبراهيم، رئيس الرابطة العلوية في الولايات المتحدة، إن مناقشات اللجنة، تظهر أن إدارة الرئيس ترمب قلقة جداً مما يجري على الأرض. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك يعطي مؤشرات خطيرة جداً للمجتمع الدولي وصانعي القرار الأميركي، بأن السلطة الحالية في دمشق تعتبر الفرصة التاريخية التي قدمها الرئيس ترمب بتجميد العقوبات وإزالة أسماء القيادات الحالية من قوائم الإرهاب، «بطاقة بيضاء» في التعامل مع المكونات السورية. ورأى أنه إذا استمر هذا النهج، فسوف يعمق الأزمة في سوريا بين المكونات، ومع المجتمع الدولي، وعلى السلطات في دمشق أن تعي ذلك بسرعة. وشدد على أن الحل يكمن في انتهاج نظام ديمقراطي علماني تعددي، يأخذ في الاعتبار خصوصيات المناطق والطوائف والأقليات ويؤمن الأمن والاستقرار.


مقالات ذات صلة

الدعم الأميركي لإسرائيل يرتدّ انتخابياً على الجمهوريين

الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

الدعم الأميركي لإسرائيل يرتدّ انتخابياً على الجمهوريين

جمعت «أيباك» 233 مليون دولار لدعم حلفاء إسرائيل ومهاجمة خصومها، رغم التحولات التي يشهدها الرأي العام الأميركي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

انخرط الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملات للجمهوريين مع انتعاش آمال الديمقراطيين في الفوز بالانتخابات النصفية للكونغرس، حتى في فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتياطيات الطوارئ النفطية، وحثت الدول الأوروبية على أن تحذو حذوها أيضاً.قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر مع السيناتورين أندي كيم وأليسا سلوتكين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ف.ب)

الجمهوريون يتوجسون من إقبال الديمقراطيين و«موجة زرقاء»

باتت كفة الحزب الديمقراطي الأكثر ترجيحاً في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 34 يوماً، على الرغم من احتفاظ الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب بمزايا رئيسية.

علي بردى (واشنطن)

مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن السلطات الأردنية ألقت القبض الأسبوع الماضي على أحد الأعضاء الرئيسيين ‌في مجموعة ‌الاختراق الإلكتروني (شايني هانترز) بعدما أثار اختراقها الجريء لمكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) صدمة داخل الجهاز.

وذكر اثنان من المصادر أنه يتعاون مع المكتب للكشف عن هوية شركائه من المخترقين الإلكترونيين.

وأحجم مكتب التحقيقات الاتحادي عن التعليق على أي اعتقالات محددة أو نشاط خارج الولايات المتحدة، لكنه قال إنه «يواصل تحقيقاً مكثفاً في الهجوم الإلكتروني الأحدث الذي تضمَّن تورط مجموعة (شايني هانترز) فيه، وذلك بعد أن تعاون بالفعل مع شركاء لاعتقال عدد من المشتبه بهم، ولن ندّخر أي جهد في تقديم كل فرد من المسؤولين عن ذلك إلى العدالة».


الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
TT

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة». وعدّ أن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك سيطرة كاملة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المنحلة، على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية».

وقال الهلالي في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «خروج الأهالي في الحسكة للمطالبة بتعزيز حضور الدولة، وتوسيع انتشار مؤسساتها وقواها الأمنية هو تعبير عن مطلب واضح ومشروع، يتمثل في أن تكون مؤسسات الدولة والمرجعية القانونية الواحدة حاضرة في جميع مناطق المحافظة، وأن يحصل المواطن على الأمن والخدمات وعلى حقوقه من خلال مؤسسات الدولة».

وشهدت مدن وبلدات عدة في الحسكة، الواقعة غب أقصى شمال شرقي سوريا، خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة الجمعة، طالبت بفرض الأمن وسلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة، وذلك وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة.

وجاءت هذه المظاهرات بعد الإعلان عن حل «قسد» أواخر أغسطس (آب) الماضي بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المُوقَّع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصَّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، بهياكل الدولة. ومع استمرار تنفيذ عملية الدمج، يشكو عدد كبير من الأهالي من عدم وجود سيطرة فعلية للدولة السورية على أجزاء واسعة من المحافظة، بحسب ما يقول الناشط صهيب اليعربي من أبناء القبائل العربية في الحسكة والذي كان من أبرز الداعين إلى خروج مظاهرات الجمعة. وأشار اليعربي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قسد» وعلى الرغم من إعلان حلها فإنها «لا تزال تحكم قبضتها المطلقة على مدن رئيسية كالحسكة والقامشلي والمالكية وعامودا والدرباسية والقحطانية والجوادية ومعبدة ورميلان».

لكن الهلالي، نائب محافظ الحسكة، أعرب في إطار تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك «سيطرة كاملة لقسد» على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية، خصوصاً بعد إعلان مظلوم عبدي (قائد قسد) حلها».

وأوضح: «نحن أمام مسار انتقل من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية خطوات جوهرية في هذا الاتجاه، سواء على مستوى المؤسسات المدنية أو العسكرية والأمنية، وصولاً إلى إعلان حل (قسد) في 25 أغسطس الماضي، وما تبعه من إجراءات لتسريع عملية الدمج».

وبالنسبة لاتفاق 29 يناير، فقد تمَّ قطع شوط كبير في تنفيذه، لكن التنفيذ الكامل، بحسب الهلال، لا يعني مجرد إعلان سياسي، وإنما يحتاج إلى استكمال إجراءات إدارية وأمنية وعسكرية دقيقة، تشمل تدقيق البيانات، وتحديد الاحتياجات، وتنظيم الكوادر، وتثبيت المرجعيات القانونية والإدارية والأمنية بصورة نهائية. وهذه بطبيعتها، بحسب ما أضاف، عملية تحتاج إلى «إجراءات متدرجة وليست قراراً يُنفَّذ في يوم واحد». وأوضح أن اتفاق 29 يناير نصَّ أساساً على دمج المؤسسات المدنية في الدولة، ودمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المؤسسات والمعابر والموارد وفق الآليات المتفق عليها.

وتابع أن الملفات المتبقية هي في جوهرها ملفات تنفيذية وليست خلافاً على مبدأ وحدة الدولة؛ وفي مقدمها استكمال ترتيبات الأمن الداخلي، وتفعيل مؤسسات الدولة والدوائر الخدمية والقضائية، واستكمال تنظيم أوضاع العناصر المشمولة بالدمج، وتوحيد المرجعية الأمنية والإدارية، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالعودة الآمنة للمهجَّرين، وإزالة مخلفات الحرب والألغام. ولفت الهلالي إلى أنه «في الجانب الأمني تحديداً، بدأ انتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية ضمن خطة مرحلية لتغطية الاحتياجات الأمنية في المحافظة، وإعادة تفعيل المخافر والشرطة وانتشار أمن الطرق، وهو مسار يتوسَّع تدريجياً».

المكوّن العربي

وحسب اليعربي، يشكو «المكوّن العربي»، الذي يمثل الأغلبية في المحافظة، من تضييق مستمر وحملات اعتقال من قبل ما تسمى «الشبيبة الثورية» المحسوبة على «قسد» المنحلة. لكن الهلالي شدَّد، في تصريحه، على رفض الدولة بشكل واضح تعرُّض «المكوّن العربي» لتضييق ممنهج أو اعتقالات على أساس الانتماء العربي، وعلى رفضها أي انتهاك بحق أي مواطن، عربياً كان أم كردياً أم من أي مكون آخر، موضحاً أن «معيارنا في المرحلة المقبلة هو القانون، ولا يمكن أن يكون هناك أمن أو إدارة خارج مؤسسات الدولة، ولا يمكن السماح لأي مجموعة أو تنظيم بأن يمارس صلاحيات أمنية أو إدارية خارج المرجعية الرسمية».

وأضاف: «بخصوص ما يُثار عن (الشبيبة الثورية) أو أي مجموعات أخرى، فإن موقفنا واضح: انتهاء أي نفوذ أو نشاط أمني أو شبه عسكري خارج مؤسسات الدولة هو جزء أساسي من استكمال الدمج وإنهاء الازدواجية التي عانت منها المحافظة لسنوات»، مشدداً على أن «الدولة لا تعمل بمنطق استبدال جهة بجهة، وإنما تعمل على إنهاء تعدد المرجعيات بالكامل، بحيث يكون السلاح والقرار الأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة حصراً».

وفضَّل الهلالي عدم إعطاء موعد نهائي لاستكمال عملية الدمج. وأضاف: «نحن نعمل وفق جدول تنفيذي ومراحل متتابعة، وكلما أُنجزت الملفات الإدارية والأمنية والفنية انتقلنا إلى المرحلة التالية، لكن الاتجاه السياسي والتنفيذي محسوم: محافظة الحسكة جزء من الدولة السورية، ومؤسسات الدولة هي المرجعية الوحيدة، وهذا ما نعمل على تثبيته عملياً على الأرض».

وأعرب عن اعتقاده أن مظاهرات الجمعة «تحمل أيضاً رسالة إيجابية، فالمواطن في الحسكة، بمختلف مكوناته، يريد الأمن والاستقرار وعودة المؤسسات والخدمات، ويريد أن يرى الدولة حاضرةً إلى جانبه. وهذه مسؤوليتنا، وسنواصل العمل على تحقيقها بهدوء وبالتدرج، وبما يحفظ أمن الأهالي وحقوق جميع مكونات المحافظة دون استثناء».

ويأخذ «المكون العربي» في الحسكة على الحكومة تهميش أبنائه في عمليات الانتساب إلى جهاز قوى الأمن الداخلي، في حين تم بموجب عمليات الدمج استيعاب 5 إلى 6 آلاف عنصر من «قسد». وقال اليعربي، في هذا الإطار، إن «محافظة الحسكة تحتاج فعلياً لقرابة 20 ألف عنصر أمني لضبطها، وهنا يبرز تساؤل منطقي حول المانع من استيعاب 15 ألف عربي لردم الفجوة وخلق توازن حقيقي يحفظ حقوق الأغلبية ويدير المنطقة بواقعية بعيداً عن احتكار السلطة الأمنية». وأضاف: «الدولة السورية تستطيع السيطرة على الحسكة وضمن الاتفاق، وذلك بتطويع أبناء المنطقة العرب وعدم الاكتفاء بعناصر قسد».

وكشف اليعربي عن تحضيرات تجري حالياً لخروج مظاهرات في المحافظة، يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «لا عَلم إلا عَلم الوطن» وسيتم خلالها رفع علم سوريا الوطني الجامع لجميع المكونات.


المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)

بدأ المستوطنون في الضفة الغربية حربهم السنوية ضد موسم الزيتون بقتل فلسطيني وجرح آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة، ما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

وقتل المستوطنون بهاء النتشة (19 عاماً) في هجوم على بلدة كوبر شمال رام الله يوم الجمعة، وجرحوا آخرين في هجمات واسعة السبت، حيث نفذوا منذ الصباح، في اليوم الذي يعتبر «مقدساً» بالنسبة لليهود ولا يتحركون خلاله، سلسلة هجمات أعنفها في قرية أوصرين قرب نابلس، التي اقتحموها بأعداد كبيرة، مستهدفين منازل القرية ومركبات الفلسطينيين وقاطفي الزيتون.

مزارع فلسطيني يقطف الزيتون من أرضه في قرية بيتا جنوب نابلس (إ.ب.أ)

وأظهرت لقطات فيديو مستوطنين وهم يقتحمون القرية، كما أظهرت صور من المكان مصابين بينهم فلسطيني في الخمسينيات من عمره مضرجاً بدمائه بعد الاعتداء عليه وعلى آخرين بالهراوات.

وعنونت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12» و«معاريف»، حول فقدان السيطرة والفوضى في الضفة الغربية. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن عدداً من الفلسطينيين أصيب في هجمات شنّها مستوطنون في الضفة الغربية خلال موسم قطف الزيتون، بينهم رجل في الخمسينيات من عمره تعرّض للضرب المبرح بالهراوات قرب نابلس.

وأضافت الصحيفة: «تأتي التقارير عن الهجمات الأخيرة في ظل سلسلة من أعمال العنف التي ارتكبها (شباب التلال)، وهي أعمال لا تزيد من صعوبة مهمة الجيش فحسب، بل تزيد أيضاً من العبء الثقيل الملقى على عاتق الجنود، وتثير مخاوف بشأن إشعال الضفة الغربية، وتزيد الضغط الدولي على إسرائيل، مع تزايد التحذيرات بشأن عقوبات إضافية قيد التخطيط».

مستوطنون مقنّعون خلال مهاجمتهم المزارعين الفلسطينيين في قرية بيتا (إ.ب.أ)

ولاحقاً أكد الجيش الإسرائيلي هجوم المستوطنين على أوصرين. وقال في بيان إنه «يحقق ويدين الأحداث»، وإنه «بدأ عمليات البحث عن مثيري الشغب الذين فروا قبل وصوله» إلى أوصرين.

وأضاف: «يدين الجيش الإسرائيلي بشدة مثل هذه الأحداث، ويؤكد أنها تضر بجهود الدفاع في المنطقة».

وهذه ليست أول إدانة من الجيش الإسرائيلي لهجمات المستوطنين، لكنه على الأرض لا يمنعها عملياً. ومنذ أسابيع طويلة قبل موسم الأعياد اليهودية صعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة إلى الحد الذي حذر معه الجيش من أن الضفة «ستنفجر في نهاية المطاف».

وأبلغ قادة الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي بأن الوضع في الضفة «مقلق وقد ينفجر في أي لحظة». وقال مسؤولو الجيش علناً إنهم ضد هذه الهجمات، لكن على الرغم من ذلك تستمر هجمات المستوطنين بشكل متصاعد.

وهاجم المستوطنون السبت أيضاً قرية بورين، جنوب نابلس، واستهدفوا المزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون، واستولوا على معدات زراعية، وثمار زيتون، وأصابوا ثلاثة فلسطينيين.

كما هاجموا المزارعين في بلدة بيتا القريبة. وفي وقت لاحق أصيب مواطن يبلغ من العمر 47 عاماً جراء اعتداء جيش الاحتلال عليه بالضرب في نفس البلدة.

وسُجلت هجمات كذلك السبت في بلدة المغير شمال شرق مدينة رام الله، وفي جنوب قلقيلية، وفي بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، وفي برية أبو ديس جنوب شرق القدس، وفي قرية رنتيس شمال غرب رام الله، وأحرق المستوطنون أشجار زيتون وأصابوا مزارعين.

مجموعة أخرى من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون في قرية بيتا جنوب نابلس (إ.ب.أ)

وجاء تصعيد المستوطنين، الذي أصبح تقليدياً، في الوقت الذي ينتظر الكثير من المزارعين في الضفة الغربية هذا الموسم بفارغ الصبر، بعدما جاء موسم العام الماضي مخيباً للآمال.

حكاية الزيتون...

وينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون بفارغ الصبر، خاصة أن الضفة تنتج أحد أجود زيوت الزيتون في العالم. ويتراوح إنتاج زيت الزيتون في الأراضي الفلسطينية من 15 إلى 30 ألف طن كل عام، ويصدّر جزء منه إلى الخارج.

وهناك أشجار في فلسطين عمرها آلاف السنين منذ عهد الرومان. وتوجد عدة أصناف للزيتون في فلسطين، أشهرها النبالي والسوري والنبالي المحسن والمليسي والبري والرصيصي.

جنود إسرائيليون يطلبون من مزارعين فلسطينيين ترك أرضهم في بيتا (إ.ب.أ)

وتشارك العائلات بأكملها في قطف الزيتون وتتعاون فيما بينها، لكن منذ أعوام طويلة يستغل المستوطنون قرب كثير من القرى المنتجة للزيت من المستوطنات، ووقوعها تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة، وفتاوى دينية لحاخامات، بينهم مردخاي إلياهو، الذي أفتى بأن «هذه الأرض (يهودا والسامرة/ الضفة الغربية) هي ميراث شعب إسرائيل، وإن غُرست من قبل الأغيار فإن المزروعات من شجر أو ثمر تصبح ملكاً لنا؛ لأن ملكية الأرض لنا وليست لهم».

ومع قتلهم النتشة يكون المستوطنون قد قتلوا 30 فلسطينياً هذا العام في هجمات يُعتقد أنها ستتصاعد في موسم الزيتون الذي يمتد حتى منتصف الشهر المقبل.