«الإخوان» الهاربون بتركيا ورقة عالقة في ملف العلاقات مع مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)
TT

«الإخوان» الهاربون بتركيا ورقة عالقة في ملف العلاقات مع مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)

رغم التحولات الدبلوماسية والتقارب الذي شهدته العلاقات المصرية - التركية في السنوات الأخيرة، فإن القاهرة عادت عبر بيان لوزارة الداخلية لذكر اسم تركيا بوصفها دولة يوجد فيها عناصر هاربة من جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، متهمة إياهم بالتحريض على أعمال إرهابية، في لافتة لم تحدث منذ عام 2020.

الاختلاف في الحالتين، وفق رصد «الشرق الأوسط»، أن الأولى قبل أن تجري مياه عودة العلاقات بين مصر وتركيا، والأخرى وسط علاقات مستقرة نسيباً، وهو ما يراه خبراء من القاهرة وأنقرة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» دليلاً على أن ملف العناصر الهاربة من الجماعة المحظورة لا يزال ورقة عالقة رغم أن الأزمة في تناقص مع تحسن العلاقات ووجود ملفات تنسيق وتعاون بليبيا وشرق المتوسط والاستثمارات تعد أكثر أهمية.

أيضاً، مصدر مصري مطلع قال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود (الإخوان) وبعض الإسلاميين ذوي الصلة بالعمليات الإرهابية في مصر والتخطيط المناهض للدولة، داخل تركيا، هو موضوع دائم في الحوار المصري - التركي».

ورغم أن هذه الملف يحقق - حسب المصدر ذاته - «تقدماً ملموساً، فإن هذا التقدم لم يبلغ المدى الذي يحقق المصالح المتوازنة للطرفين».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية اتجاهاً متصاعداً نحو التطبيع، بعد عقد كامل من الانقطاع والتوتر، بسبب دعم أنقرة تنظيم «الإخوان» المحظور في مصر، عقب مظاهرات 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت حكم «الإخوان».

وبعد سنوات من حضور اسم تركيا ضيفاً دائماً في بيانات وزارة الداخلية المصرية منذ 2013، بوصفها دولة تحتضن عناصر إخوانية هاربة، لا سيما في عامي 2017 و2018، اختتم هذه المرحلة من الاتهامات بيان لافت في يناير (كانون الثاني) 2020، وفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة في تلك الفترة.

وشهد بيان 2020 إعلان «رصد قطاع الأمن الوطني معلومات بإعداد قيادات التنظيم الهاربة بتركيا مخططاً يستهدف تقويض دعائم الأمن والاستقرار وإشاعة الفوضى بالبلاد وهدم مقدراتها الاقتصادية بالتزامن مع ذكرى 25 يناير... وتكليف عناصره بالداخل لتنفيذه»، وكان من بينهم القيادي بالتنظيم الهارب يحيى موسى متهماً بأنه يدير «تنظيماً مسلحاً».

لكن بعد نحو عام جرت في علاقات البلدين مياه جديدة، وفي مارس (آذار) 2021 أعلنت أنقرة استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر. وطالبت السلطات التركية حينها القنوات الثلاث الموالية لتنظيم «الإخوان» (مكملين، وطن، والشرق) بوقف برامجها «التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية».

وتسارع مسار التطبيع بين البلدين منذ مصافحة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان خلال افتتاح المونديال في قطر عام 2022. وبلغ التقارب ذروته مع زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) 2024، أعقبتها زيارة مماثلة من السيسي لأنقرة في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، ليدشن البلدان «حقبة جديدة» من التعاون.

قبل أن يشهد عام 2025 الذي شهد مباحثات تعاون وإعلان استثمارات تركية بمصر، إعلان وزارة الداخلية المصرية، الأحد، استهداف عناصر إرهابية تابعة لحركة «حسم»، الجناح المسلح لجماعة «الإخوان» الإرهابية، حاولت تنفيذ عمليات تخريبية بالبلاد، ومنهم يحيى موسى.

وعادت الداخلية المصرية لذكر اسم تركيا بعد 5 سنوات من الغياب، وقالت إن «قيادات حركة (حسم) الهاربة بدولة تركيا، أعدت وخططت لمعاودة إحياء نشاطها، وارتكاب عمليات عدائية تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية، ودفعت بأحد عناصر الحركة الهاربين بإحدى الدول الحدودية (لم تسمّها)، والسابق تلقيه تدريبات عسكرية متطورة بها، إلى التسلل للبلاد بصورة غير شرعية؛ لتنفيذ المخطط المشار إليه».

رسالة مصرية

ويرى المحلل السياسي في شؤون الجماعات والمتخصص في تاريخ جماعة «الإخوان»، أحمد بان، أن ذكر اسم تركيا في بيان الداخلية، أرادت به مصر توصيل رسالة إلى الجانب التركي مضمونها إن «كان جاداً في استئناف علاقات طبيعة بين الدولتين واستكمال مسار التطبيع بينهما فعليه أن يتعامل بجدية مع ملف تسليم بعض المطلوبين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية في جرائم جنائية وليست قضايا سياسية».

وهذه الرسالة المصرية - حسب بان - تحمل أيضاً امتعاضاً من أن عدم إنجاز هذا الملف قد ينعكس سلباً على جودة ومستوى العلاقات التي شهدت في 2023 استئنافاً لدفء العلاقات بين الدولتين وتعزيز التعاون بينهما.

ونبَّه إلى أن قيادات «حسم» الموجودة في تركيا وذكرها بيان الداخلية لا تزال ورقة عالقة في ملف علاقات البلدين، وأنقرة تبدو منتبهة لخطرهم بدليل أنها حددت إقامة بعض قيادات منهم؛ حرصاً على عدم إتاحة الفرصة لهم للتخطيط لمزيد من العمليات داخل مصر، ورغم هذه الخطوة التركية فإنها لم تمنعهم من الحديث عن تلك الخطط، وهو ما يراه الخبير في شؤون الجماعات أحمد بان يحتاج إلى تفسير بشأن بقاء هذا الملف عالقاً حتى الآن.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي على هامش اجتماعات الرياض بشأن سوريا (الخارجية المصرية)

ويشير بان إلى أنه كان واضحاً مع استئناف العلاقات أن ورقة «الإخوان» لم تعد ورقة كبيرة الأهمية مقارنة بملفات أخرى، مثل ليبيا وشرق المتوسط وحجم التعاون الاقتصادي بين البلدين، مستدركاً: «لكن ما يُرى الآن في هذا الملف وتصاعد لهجة قيادات (حسم) من تركيا يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن رغبة أنقرة في المضي في علاقات طبيعية بشكل جاد وحقيقي، وعليها أن تقدم تفسيرات بشأن استمرار هؤلاء العناصر لديها، خاصة وأنه قد يفهم بأنه ورقة ضغط على الدولة المصرية».

وبرأي المحلل السياسي التركي والباحث في العلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، فإن إشارة مصر إلى تركيا في بيان الداخلية للمرة الأولى منذ استئناف العلاقات على أكثر من مستوى يقول إن هناك أزمة بشأن ملف «الإخوان» الهاربين لدى أنقرة، مستدركاً: «لكن لن تؤثر تلك الأزمة على علاقة استراتيجية باتت بين البلدين حالياً، لكن لا تخلو من رسائل سواء بتوقيف متهم أو ذكر اسم تركيا».

ويؤكد أن ملف «الإخوان» بشكل عام تم تبريده وتحييده طيلة الفترة الماضية، لكن لم يتم إنهاؤه بالكامل، ومنه قضية «الإخوان» الهاربين من الأحكام.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي المختص بشؤون الجماعات، ماهر فرغلي، أن بيان الداخلية عندما ذكر تركيا في البيان، فهو جاء بشكل تلقائي ويقرّ حقيقة بأن كل تلك العناصر الهاربة موجودة هناك، سواء يحيى موسى أو مؤسسة «ميدان» التابعة له، مشيراً إلى أن هذا الملف لم يشكّل عقبة سابقاً عند استقبال إردوغان بمصر، وما ذكر في بيان الداخلية أمر طبيعي ولا يشمل ضغطاً أو ما شابه.

ولا يعتقد فرغلي أن تبقى ورقة «الإخوان» الهاربين في تركيا عالقة في علاقات البلدين، ووصفها بأنها «ورقة ضعيفة»، مقارنة بملفات أخرى بشرق المتوسط وليبيا وغيرها.

وبينما الجدل مستمر حول تأثير ملف عناصر «الإخوان» الهاربة على العلاقات، لم تعلق أنقرة على بيان الداخلية، لكن الرد جاء مختلفاً، حيث نشرت صفحات موالية لجماعة «الإخوان»، الثلاثاء، أن السلطات التركية احتجزت الاثنين، العنصر الإخواني المطلوب للسلطات المصرية محمد عبد الحفيظ والمذكور في بيان الداخلية الأخير في مطار إسطنبول خلال عودته من رحلة عمل.

وأكدت صفحة عبد الحفيظ بـ«فيسبوك»، التي لا يُعرَف من يديرها حالياً، هذا الأمر، وقالت على لسان زوجته: «تم توقيف زوجي في مطار إسطنبول بعد عودته من رحلة عمل خارج تركيا وقد انقطع الاتصال وإبلاغه بأنه لن يسمح له بالدخول وسيتم ترحيله»، مضيفة: «للعلم، زوجي وضعه القانوني سليم؛ فهو يحمل جوازاً سارياً وإقامة، أخشى من تسليمه إلى مصر»، زاعمة أن هذا يمثل «تهديداً على حياته».

وأعادت الصفحة، الثلاثاء، تأكيد استمرار احتجازه، مؤكدة أن الاتصال منقطع به، وطالبت جميع المؤسسات التركية بإيقاف قرار ترحيله، دون تعليق تركي رسمي أو مصري.

وحول مستقبل تطورات ذلك الملف وتأثيراته على العلاقات المصرية - التركية، رجح بان أن تغلب أنقرة منطق الدولة ومصالحها وبسلوكها البراغماتي الموعود قد تتعاون مع مصر في هذا الملف؛ حتى لا تفسد ملفات أكثر أهمية معها.

ويتوقع عودة أوغلو، أن تكون تلك القضية حاضرة بشكل مستمر، لكن بشكل ثانوي، دون أن تجور أو تفسد علاقات البلدين، مرجحاً استمرار أسلوب تركيا في تحديد تحركات تلك العناصر الهاربة ومنعهم من الحديث كما حدث في فترات سابقة مع توجيه طلب لآخرين بمغادرة البلاد والإبقاء على السياسة التصالحية ومصالحها مع مصر والتنسيق في ملفات ليبيا وشرق البحر المتوسط.

ويرجح فرغلي أن يستمر ملف «الإخوان» مفتوحاً دون أي تأثيرات له على العلاقات، مستبعداً أن تسلم تركيا أي عنصر إخواني ومنهم محمد عبد الحفيظ لمصر، ولكن ممكن أن تسمح بإخراجهم لأي دولة أخرى؛ خشية النظام في أنقرة من اتهامات بالتخلي عن المبادئ وما شابه وحتى لا تتأثر علاقته بتيار الإسلام السياسي القادم منه والذي يتمدد من خلاله في المنطقة وأفريقيا.


مقالات ذات صلة

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة» للوصول إلى اتفاق بين دولتي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ) play-circle

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام»  الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.