«الإخوان» الهاربون بتركيا ورقة عالقة في ملف العلاقات مع مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)
TT

«الإخوان» الهاربون بتركيا ورقة عالقة في ملف العلاقات مع مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره التركي رجب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية (الرئاسة المصرية)

رغم التحولات الدبلوماسية والتقارب الذي شهدته العلاقات المصرية - التركية في السنوات الأخيرة، فإن القاهرة عادت عبر بيان لوزارة الداخلية لذكر اسم تركيا بوصفها دولة يوجد فيها عناصر هاربة من جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، متهمة إياهم بالتحريض على أعمال إرهابية، في لافتة لم تحدث منذ عام 2020.

الاختلاف في الحالتين، وفق رصد «الشرق الأوسط»، أن الأولى قبل أن تجري مياه عودة العلاقات بين مصر وتركيا، والأخرى وسط علاقات مستقرة نسيباً، وهو ما يراه خبراء من القاهرة وأنقرة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» دليلاً على أن ملف العناصر الهاربة من الجماعة المحظورة لا يزال ورقة عالقة رغم أن الأزمة في تناقص مع تحسن العلاقات ووجود ملفات تنسيق وتعاون بليبيا وشرق المتوسط والاستثمارات تعد أكثر أهمية.

أيضاً، مصدر مصري مطلع قال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود (الإخوان) وبعض الإسلاميين ذوي الصلة بالعمليات الإرهابية في مصر والتخطيط المناهض للدولة، داخل تركيا، هو موضوع دائم في الحوار المصري - التركي».

ورغم أن هذه الملف يحقق - حسب المصدر ذاته - «تقدماً ملموساً، فإن هذا التقدم لم يبلغ المدى الذي يحقق المصالح المتوازنة للطرفين».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية اتجاهاً متصاعداً نحو التطبيع، بعد عقد كامل من الانقطاع والتوتر، بسبب دعم أنقرة تنظيم «الإخوان» المحظور في مصر، عقب مظاهرات 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت حكم «الإخوان».

وبعد سنوات من حضور اسم تركيا ضيفاً دائماً في بيانات وزارة الداخلية المصرية منذ 2013، بوصفها دولة تحتضن عناصر إخوانية هاربة، لا سيما في عامي 2017 و2018، اختتم هذه المرحلة من الاتهامات بيان لافت في يناير (كانون الثاني) 2020، وفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة في تلك الفترة.

وشهد بيان 2020 إعلان «رصد قطاع الأمن الوطني معلومات بإعداد قيادات التنظيم الهاربة بتركيا مخططاً يستهدف تقويض دعائم الأمن والاستقرار وإشاعة الفوضى بالبلاد وهدم مقدراتها الاقتصادية بالتزامن مع ذكرى 25 يناير... وتكليف عناصره بالداخل لتنفيذه»، وكان من بينهم القيادي بالتنظيم الهارب يحيى موسى متهماً بأنه يدير «تنظيماً مسلحاً».

لكن بعد نحو عام جرت في علاقات البلدين مياه جديدة، وفي مارس (آذار) 2021 أعلنت أنقرة استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر. وطالبت السلطات التركية حينها القنوات الثلاث الموالية لتنظيم «الإخوان» (مكملين، وطن، والشرق) بوقف برامجها «التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية».

وتسارع مسار التطبيع بين البلدين منذ مصافحة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان خلال افتتاح المونديال في قطر عام 2022. وبلغ التقارب ذروته مع زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) 2024، أعقبتها زيارة مماثلة من السيسي لأنقرة في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، ليدشن البلدان «حقبة جديدة» من التعاون.

قبل أن يشهد عام 2025 الذي شهد مباحثات تعاون وإعلان استثمارات تركية بمصر، إعلان وزارة الداخلية المصرية، الأحد، استهداف عناصر إرهابية تابعة لحركة «حسم»، الجناح المسلح لجماعة «الإخوان» الإرهابية، حاولت تنفيذ عمليات تخريبية بالبلاد، ومنهم يحيى موسى.

وعادت الداخلية المصرية لذكر اسم تركيا بعد 5 سنوات من الغياب، وقالت إن «قيادات حركة (حسم) الهاربة بدولة تركيا، أعدت وخططت لمعاودة إحياء نشاطها، وارتكاب عمليات عدائية تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية، ودفعت بأحد عناصر الحركة الهاربين بإحدى الدول الحدودية (لم تسمّها)، والسابق تلقيه تدريبات عسكرية متطورة بها، إلى التسلل للبلاد بصورة غير شرعية؛ لتنفيذ المخطط المشار إليه».

رسالة مصرية

ويرى المحلل السياسي في شؤون الجماعات والمتخصص في تاريخ جماعة «الإخوان»، أحمد بان، أن ذكر اسم تركيا في بيان الداخلية، أرادت به مصر توصيل رسالة إلى الجانب التركي مضمونها إن «كان جاداً في استئناف علاقات طبيعة بين الدولتين واستكمال مسار التطبيع بينهما فعليه أن يتعامل بجدية مع ملف تسليم بعض المطلوبين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية في جرائم جنائية وليست قضايا سياسية».

وهذه الرسالة المصرية - حسب بان - تحمل أيضاً امتعاضاً من أن عدم إنجاز هذا الملف قد ينعكس سلباً على جودة ومستوى العلاقات التي شهدت في 2023 استئنافاً لدفء العلاقات بين الدولتين وتعزيز التعاون بينهما.

ونبَّه إلى أن قيادات «حسم» الموجودة في تركيا وذكرها بيان الداخلية لا تزال ورقة عالقة في ملف علاقات البلدين، وأنقرة تبدو منتبهة لخطرهم بدليل أنها حددت إقامة بعض قيادات منهم؛ حرصاً على عدم إتاحة الفرصة لهم للتخطيط لمزيد من العمليات داخل مصر، ورغم هذه الخطوة التركية فإنها لم تمنعهم من الحديث عن تلك الخطط، وهو ما يراه الخبير في شؤون الجماعات أحمد بان يحتاج إلى تفسير بشأن بقاء هذا الملف عالقاً حتى الآن.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي على هامش اجتماعات الرياض بشأن سوريا (الخارجية المصرية)

ويشير بان إلى أنه كان واضحاً مع استئناف العلاقات أن ورقة «الإخوان» لم تعد ورقة كبيرة الأهمية مقارنة بملفات أخرى، مثل ليبيا وشرق المتوسط وحجم التعاون الاقتصادي بين البلدين، مستدركاً: «لكن ما يُرى الآن في هذا الملف وتصاعد لهجة قيادات (حسم) من تركيا يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن رغبة أنقرة في المضي في علاقات طبيعية بشكل جاد وحقيقي، وعليها أن تقدم تفسيرات بشأن استمرار هؤلاء العناصر لديها، خاصة وأنه قد يفهم بأنه ورقة ضغط على الدولة المصرية».

وبرأي المحلل السياسي التركي والباحث في العلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، فإن إشارة مصر إلى تركيا في بيان الداخلية للمرة الأولى منذ استئناف العلاقات على أكثر من مستوى يقول إن هناك أزمة بشأن ملف «الإخوان» الهاربين لدى أنقرة، مستدركاً: «لكن لن تؤثر تلك الأزمة على علاقة استراتيجية باتت بين البلدين حالياً، لكن لا تخلو من رسائل سواء بتوقيف متهم أو ذكر اسم تركيا».

ويؤكد أن ملف «الإخوان» بشكل عام تم تبريده وتحييده طيلة الفترة الماضية، لكن لم يتم إنهاؤه بالكامل، ومنه قضية «الإخوان» الهاربين من الأحكام.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي المختص بشؤون الجماعات، ماهر فرغلي، أن بيان الداخلية عندما ذكر تركيا في البيان، فهو جاء بشكل تلقائي ويقرّ حقيقة بأن كل تلك العناصر الهاربة موجودة هناك، سواء يحيى موسى أو مؤسسة «ميدان» التابعة له، مشيراً إلى أن هذا الملف لم يشكّل عقبة سابقاً عند استقبال إردوغان بمصر، وما ذكر في بيان الداخلية أمر طبيعي ولا يشمل ضغطاً أو ما شابه.

ولا يعتقد فرغلي أن تبقى ورقة «الإخوان» الهاربين في تركيا عالقة في علاقات البلدين، ووصفها بأنها «ورقة ضعيفة»، مقارنة بملفات أخرى بشرق المتوسط وليبيا وغيرها.

وبينما الجدل مستمر حول تأثير ملف عناصر «الإخوان» الهاربة على العلاقات، لم تعلق أنقرة على بيان الداخلية، لكن الرد جاء مختلفاً، حيث نشرت صفحات موالية لجماعة «الإخوان»، الثلاثاء، أن السلطات التركية احتجزت الاثنين، العنصر الإخواني المطلوب للسلطات المصرية محمد عبد الحفيظ والمذكور في بيان الداخلية الأخير في مطار إسطنبول خلال عودته من رحلة عمل.

وأكدت صفحة عبد الحفيظ بـ«فيسبوك»، التي لا يُعرَف من يديرها حالياً، هذا الأمر، وقالت على لسان زوجته: «تم توقيف زوجي في مطار إسطنبول بعد عودته من رحلة عمل خارج تركيا وقد انقطع الاتصال وإبلاغه بأنه لن يسمح له بالدخول وسيتم ترحيله»، مضيفة: «للعلم، زوجي وضعه القانوني سليم؛ فهو يحمل جوازاً سارياً وإقامة، أخشى من تسليمه إلى مصر»، زاعمة أن هذا يمثل «تهديداً على حياته».

وأعادت الصفحة، الثلاثاء، تأكيد استمرار احتجازه، مؤكدة أن الاتصال منقطع به، وطالبت جميع المؤسسات التركية بإيقاف قرار ترحيله، دون تعليق تركي رسمي أو مصري.

وحول مستقبل تطورات ذلك الملف وتأثيراته على العلاقات المصرية - التركية، رجح بان أن تغلب أنقرة منطق الدولة ومصالحها وبسلوكها البراغماتي الموعود قد تتعاون مع مصر في هذا الملف؛ حتى لا تفسد ملفات أكثر أهمية معها.

ويتوقع عودة أوغلو، أن تكون تلك القضية حاضرة بشكل مستمر، لكن بشكل ثانوي، دون أن تجور أو تفسد علاقات البلدين، مرجحاً استمرار أسلوب تركيا في تحديد تحركات تلك العناصر الهاربة ومنعهم من الحديث كما حدث في فترات سابقة مع توجيه طلب لآخرين بمغادرة البلاد والإبقاء على السياسة التصالحية ومصالحها مع مصر والتنسيق في ملفات ليبيا وشرق البحر المتوسط.

ويرجح فرغلي أن يستمر ملف «الإخوان» مفتوحاً دون أي تأثيرات له على العلاقات، مستبعداً أن تسلم تركيا أي عنصر إخواني ومنهم محمد عبد الحفيظ لمصر، ولكن ممكن أن تسمح بإخراجهم لأي دولة أخرى؛ خشية النظام في أنقرة من اتهامات بالتخلي عن المبادئ وما شابه وحتى لا تتأثر علاقته بتيار الإسلام السياسي القادم منه والذي يتمدد من خلاله في المنطقة وأفريقيا.


مقالات ذات صلة

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

نشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع منتظر لتحالف «الحركة المدنية» لتحديد مستقبله بعد أزمة «قصر قرطام» (صفحة «الحركة المدنية» على «فيسبوك»)

بعد أزمة «قصر قرطام»... أكبر تجمع معارض في مصر بين الحل وإعادة التأسيس

تتواصل تداعيات أزمة «القصر المخالف» لرئيس حزب «المحافظين» (معارض) رجل الأعمال أكرم قرطام، على تحالف «الحركة المدنية» الذي يعد أكبر تجمع للمعارضة في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

الأزهر: جهود السعودية سهّلت على الحجاج أداء المناسك

أعرب شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، عن تقديره لما بذلته المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة في خدمة ضيوف بيت الله الحرام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية محمد صلاح يتقدم بعثة منتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)

المنتخب المصري يصل إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026

وصلت بعثة المنتخب المصري إلى مدينة أوهايو الأميركية للدخول في معسكر مغلق استعداداً للمشاركة ببطولة كأس العالم لكرة القدم التي تنطلق يونيو المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات.

«الشرق الأوسط» (القاهر)

«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

في تطور سياسي وعسكري، جددت «قوات الدعم السريع» استعدادها لقبول «أي مبادرة سلام أو هدنة إنسانية» في السودان، كاشفة في الوقت ذاته عن تشكيل لجنة لـ«تقصي الحقائق» بشأن الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، وذلك بعد اتهامات وجهتها الحكومة السودانية لهذه القوات، بالمسؤولية عن مقتل أكثر من 30 مدنياً في المنطقة.

وقال عبد الرحيم دقلو، الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في ظهور إعلامي نادر، إن قواته منفتحة على الجهود الرامية إلى وقف القتال وحماية المدنيين؛ مشيراً إلى أنها وافقت على مبادرات وهدن إنسانية في جولات تفاوض سابقة. واتهم «أطرافاً أخرى» برفض تلك المبادرات، مؤكداً أن قواته «تقبل أي مبادرة أو هدنة إنسانية» من شأنها إنهاء معاناة المدنيين.

وخلال الساعات الماضية، تم على نطاق واسع تداول مقطع مصوَّر لعبد الرحيم دقلو، في أول ظهور علني له منذ فترة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من مكان أو تاريخ تسجيله.

ويُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

من جانبه، قال الناطق باسم «قوات الدعم السريع» الفاتح قرشي، إن قيادة قواته قررت تشكيل لجنة تحقيق باشرت أعمالها ميدانياً للوقوف على ملابسات الأحداث التي شهدتها بلدتا المرة وأم سعدون الشريف، في محلية أم كريدم، جنوب غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان.

وأضاف قرشي أن المعلومات الأولية المتوفرة لدى قواته تشير إلى أن الأحداث بدأت عقب اشتباك بين مجموعات أهلية وقوة مسلحة مجهولة الهوية، قبل أن تتطور إلى مواجهات أخرى، شاركت فيها مجموعات من الأهالي وقوات تتبع «الدعم السريع»، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

ووجَّه الجيش السوداني ووزارة الخارجية السودانية والسلطات المحلية بولاية شمال كردفان اتهامات رسمية لـ«الدعم السريع» بالمسؤولية عن الهجمات على القرى والبلدات غرب بارا، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً وإصابة آخرين. وردت «قوات الدعم السريع» في بيانات رسمية بنفي مسؤوليتها عما حصل، ولكن الحادثة أثارت ردود أفعال غاضبة وموجة إدانات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.

وقال قرشي، الناطق باسم «الدعم السريع»، إن ما جرى كان نتيجة «مخطَّط منظَّم» يستهدف إثارة الفتنة بين قواته والمجتمعات المحلية في شمال كردفان، متهماً جهات مرتبطة بالجيش السوداني وأجهزة الاستخبارات بالعمل على تأجيج النزاعات القبلية في المنطقة، حسب زعمه.

وتواجه «قوات الدعم السريع» اتهامات متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، شملت القتل خارج نطاق القانون والعنف الجنسي والنهب؛ خصوصاً في دارفور والجزيرة. كما وثقت تقارير أممية وحقوقية انتهاكات منسوبة إلى الجيش السوداني أو حلفاء له.

أطفال سودانيون من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 21 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويأتي الإعلان عن لجنة التحقيق الجديدة في أحداث شمال كردفان، بعدما كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت سابقاً تشكيل لجان لتقصي الحقائق، بشأن حوادث وانتهاكات أخرى خلال الحرب. ولم تُعلَن نتائج عمل تلك اللجان أمام الرأي العام.

ولم يحدد الناطق باسم «الدعم السريع» موعداً لإعلان نتائج اللجنة الجديدة، مكتفياً بالقول إنها باشرت أعمالها وستعرض نتائجها خلال الأيام المقبلة.

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد ذكرت، الأحد، أن عشرات الأشخاص قُتلوا في هجومين منفصلين في ولايتَي شمال وغرب كردفان، في غضون 48 ساعة خلال عيد الأضحى، حسب بيان لمجموعة حقوقية معنية بتوثيق انتهاكات الحرب ومصادر محلية.

ففي قرية كدام بغرب كردفان، أفادت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان الأحد، بأنَّ 10 أشخاص بينهم 8 أطفال وامرأتان، قُتلوا في هجوم بطائرة مُسيَّرة السبت، استهدف منطقة تضم نازحين. وأشارت إلى أن «الضحايا فرُّوا من منطقة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان إلى كدام، بحثاً عن الأمان قبل أن يُستهدفوا في موقع نزوحهم» في الولاية الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». ولم تحدد المجموعة الجهة المسؤولة عن الهجوم، ولكنها أكدت أنه «وقع في منطقة مدنية لا تشهد عمليات عسكرية ولا توجد فيها أي مظاهر عسكرية» ما يعكس «اتساع نطاق العنف ليشمل مناطق النزوح».

وفي ولاية شمال كردفان، أفاد زعيم قبلي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد، بمقتل 57 شخصاً في هجوم بطائرة مُسيَّرة، الجمعة، على قرية المرة غرب بارا التي يتنازع الجيش و«الدعم السريع» للسيطرة عليها.

حقائق

عبد الرحيم دقلو

يُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد دقلو الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.


مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تشرع مصر في تفعيل المنظومة الخاصة بلجوء الأجانب. ونشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة.

وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على القانون الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها القاهرة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وبحسب الجريدة الرسمية، الاثنين، فإن إصدار اللائحة التنفيذية للقانون «خطوة تستهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء في مصر»، وإنها «تسري على اللاجئين وطالبي اللجوء وكل من اكتسب وصف (لاجئ)».

ونصت المادة الأولى من قرار مدبولي على «العمل بأحكام اللائحة التنفيذية»، في حين تضمنت الثانية «أحكاماً انتقالية لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء الحاصلين على بطاقات صادرة من (مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) في مصر قبل بدء تطبيق القرار».

ووفقاً للقرار «تستمر صلاحية بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن (المفوضية) حتى انتهاء مدتها، أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين الوثائق وبطاقات التسجيل الجديدة المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية، أيهما أقرب، كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار طوال تلك الفترة الانتقالية، أو حتى إصدار الوثائق الجديدة».

وتُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى «مفوضية اللاجئين» مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر الماضي.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

حقوق اللاجئين

وألزمت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بـ«تقديم بطاقاتهم الحالية إلى (اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين) قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار (اللجنة) خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم».

ووفق القانون، يكون «للطلبات المقدمة من الأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين، ضحايا الاتجار بالبشر والتعذيب والعنف الجنسي، الأولوية في الدراسة والفحص».

ويتيح القانون للاجئ «الحصول على وثيقة سفر، وحظر تسليمه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة، إضافة إلى حرية الاعتقاد الديني، وممارسة الشعائر، وخضوعه في مسائل الأحوال الشخصية لقانون بلد موطنه أو إقامته»، كما «يتمتع اللاجئ بذات الحقوق المقررة للأجانب فيما يتعلق بالحقوق العينية على الأموال الثابتة والمنقولة والحق في التقاضي، وحق العمل وتأسيس شركات أو الانضمام إلى شركات قائمة، وغيرها».

وكان القانون وقت مناقشته قد أثار مخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي من أن يؤدي إلى «توطين اللاجئين»، لكن مراقبين يرون أنه «ضروري في ظل مساعٍ حكومية لتنظيم أوضاعهم بسبب ازدياد عددهم في البلاد إثر تصاعد الصراعات بالمنطقة».

ورَحّلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

«تعليم وصحة»

أيضاً يمنح القانون للطفل اللاجئ «الحق في التعليم الأساسي، والاعتراف بالشهادات الدراسية الممنوحة في الخارج»، كما يحق للاجئ «الحصول على رعاية صحية مناسبة، والاشتراك في عضوية الجمعيات الأهلية، أو مجالس إدارتها، وفقاً لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، وحظر تحميله أي ضرائب أو رسوم أو أي أعباء مالية أخرى، أياً كان تسميتها، تغاير أو تختلف عن تلك المقررة على المواطنين».

كما ينص القانون على «حق اللاجئ في العودة طواعيةً، وفي أي وقت، إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

في سياق ذلك، يلزم القانون اللاجئ بـ«احترام الدستور والقوانين واللوائح المعمول بها في مصر، وبمراعاة قيم المجتمع المصري واحترام تقاليده، ويحظر عليه القيام بأي نشاط من شأنه المساس بالأمن القومي أو النظام العام، أو يتعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية، أو أي منظمة تكون مصر طرفاً فيها، أو ارتكاب أي عمل عدائي ضد دولته الأصلية أو أي دولة أخرى، كما يحظر عليه مباشرة أي عمل سياسي أو حزبي أو أي عمل داخل النقابات».

كما يحظر قبول طلب اللجوء «إذا توافرت في صاحبه أسباب جدية لارتكابه جريمة ضد السلام أو الإنسانية أو جريمة حرب، أو إذا ارتكب جريمة جسيمة قبل دخوله مصر، أو إذا كان مدرجاً على (قوائم الكيانات الإرهابية) والإرهابيين داخل مصر».


تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في استمرار للمخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات العسكرية المصرية، وانتشارها في شبه جزيرة في سيناء، حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة، ما يهدد أمن إسرائيل»، لكن مصادر مصرية مطلعة، قالت في المقابل، إن كل ما تقوم به مصر من تحركات في سيناء هو لـ«أغراض تنموية، وليس لتهديد إسرائيل»، مشددة على أن «القاهرة ملتزمة تماماً باتفاقية السلام والملحق الأمني لها وبنود وقيود انتشار القوات بالمنطقة».

وبحسب منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، فإن تقارير استخباراتية حديثة في مايو (أيار) 2026 كشفت عن «أعمال إصلاح وترقية واسعة نفّذها الجيش المصري في مطار الجورة بشمال سيناء، بالقرب من الحدود الإسرائيلية وعلى بعد 12 كيلومتراً فقط»، مشيرة إلى أن «هذه الترقية جزء من اتجاه أوسع للتعزيز العسكري المصري في شبه الجزيرة، ما يثير قلق إسرائيل بسبب الانتهاك المحتمل للملحق العسكري في اتفاقية السلام».

لكن مدير الشؤون المعنوية سابقاً بالجيش المصري اللواء سمير فرج، قال إن «مصر لها الحق في أن تفعل ما تريده في أرضها، وهذا لا يخالف بنود معاهدة السلام التي تنصّ على تنظيم وجود القوات وأعدادها في مناطق معينة بسيناء، لكنها لا تنص على منع تطوير مصر لمطاراتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو وحكومته يحاولان افتعال أزمة وتضخيم الأمر لأغراض انتخابية، بإيهام الشعب الإسرائيلي أن هناك خطراً قادماً من مصر ولا بد أن يستمر حزب الليكود في السلطة لمواجهة هذا الخطر، ومصر تعي ذلك جيداً ولا تهتم به وتفعل ما تراه يخدم مصالحها التنموية في سيناء، مع الالتزام التام بما تفرضه معاهدة السلام».

الفريق أحمد خليفة رئيس أركان الجيش المصري يتفقد معبر رفح من الجانب المصري نهاية 2024 (الجيش المصري)

التقارير الإسرائيلية ذكرت أن تحليل صور الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية، «أشارت إلى إطالة المدرجات وتوسيعها وتحديثها لاستقبال المقاتلات وطائرات النقل الثقيل، وإنشاء بنى تحتية داعمة مثل ملاجئ محمية للطائرات ومستودعات وقود ومنشآت تخزين لوجستية ومبانٍ محصنة»، وأن «الموقع، الذي كان يستخدم في السابق بشكل أساسي من قبل قوة متعددة الجنسيات ومراقبين، يمرّ بعملية تحول ليصبح قاعدة طيران عسكرية نشطة لسلاح الجو المصري».

وشدّدت التقارير الإسرائيلية على أن «عملية تطوير المطار تسمح بالنقل السريع للقوات والمعدات الثقيلة إلى شمال سيناء، ما يغير ميزان القوى الإقليمي»، موضحة أن «الخطوة التالية الموصى بها هي متابعة مناقشات لجنة التنسيق الأمني المشتركة لفحص ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاقيات جديدة بشأن قيود القوة في سيناء».

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد قال إن «أي تحرك عسكري في سيناء تعمل القاهرة على إبلاغ القوات المتعددة الجنسيات الموجودة هناك بهذا التحرك، كما أن هناك لجنة مصرية - إسرائيلية تقوم بالتنسيق اليومي فيما بين البلدين على أعلى مستوى، ومن ثم فإسرائيل تعلم على المستوى الرسمي أن هناك ترتيبات تقوم بها مصر في سيناء بغرض التنمية، ضمن خطة مصر 2030، وهذا يستوجب بناء مطارات مدنية في هذه المنطقة لخدمتها ودعم التنمية بها، وبنية تحتية وأساسية مختلفة».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «ما تردده إسرائيل في هذا الشأن غرضه الشوشرة فقط، وهو خطاب للداخل الإسرائيلي في المقام الأول ولفت نظر الأميركان بمزاعم عن وجود مخاطر تهدد إسرائيل، لكن الحقيقة أن واشنطن وتل أبيب يعلمان تماماً بأي تحرك في سيناء ومصر ملتزمة تماماً باتفاقية السلام والبروتوكول الأمني الملحق بها».

وتابع عبد الواحد: «مصر لها السيادة على سيناء باعتبارها أرضاً مصرية، ومن حقّها أن تمارس حقّ السيادة دون الإخلال باتفاقياتها الدولية، فضلاً عن كون التقارير الإسرائيلية تتحدث عن رصد بنية خرسانية وإنشاءات، وتم تفسير هذا الأمر على أنه تم تحويل المطار المذكور لقاعدة هجومية، وهذا كلام غير منطقي، فلا يمكن من مجرد إنشاءات خرسانية وضع تفسيرات عسكرية، ومن ثم فالغرض مجرد الإثارة وترديد خطاب أصبح مكشوفاً للجميع، وبالتالي مصر تتجاهله ولا ترد عليه».

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

ونقلت تقارير إعلامية أن «مصر ردّت على احتلال إسرائيل لطول حدود غزة مع مصر بزيادة الوجود العسكري قرب الحدود، وهو ما تراه أصوات في تل أبيب خرقاً لمعاهدة السلام، وتهديداً لأمن إسرائيل».

وكيل المخابرات المصرية السابق اللواء محمد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تعيد بناء وتأهيل جميع المطارات في سيناء لخدمة الأهداف المستقبلية، فتنمية سيناء تتطلب تأهيل المطارات لخدمة المنطقة، سواء لخدمة المشروعات التنموية فيها، وتسهيل عمليات النقل الجوي، أو لنقل الأفراد أو المعدات، وبالإضافة إلى ما سبق فإن منطقة الجورة تضمنت نشاطاً جوياً سابقاً لخدمة قوات الطوارئ التي كانت متمركزه فيها، وبالتالي فإن هذا ليس نشاطاً مستحدثاً».

وأوضح رشاد، الذي كان يشغل رئيس ملف الشؤون العسكرية الإسرائيلية بالمخابرات المصرية، أن «مصر تدير هذه المنظومة داخل أراضيها سواء لخدمة أهداف مدنية أو عسكرية، وزيادة انتشار القوات المصرية في سيناء كان نتيجة لخرق إسرائيل بنود اتفاقية كامب ديفيد، الأمر الذي دفع مصر إلى تأمين حدودها ضد التغول الإسرائيلي في محور فيلادلفيا»، مشدداً على أن «مصر لها الحق في القيام بالإجراءات اللازمة لاكتمال خطط تأمين حدودها، ولا رقيب عليها لأن كل إجراءاتها سلمية لتواجه الخطط الإسرائيلية التي تهدد الأمن القومي المصري».