خصوم «الثنائي الشيعي» يخططون لتقليص نفوذه في البرلمان اللبناني

إنجاز الانتخابات النيابية مرتبط بالوضع في الجنوب والخلاف حول اقتراع المغتربين

مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
TT

خصوم «الثنائي الشيعي» يخططون لتقليص نفوذه في البرلمان اللبناني

مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)

تشكل المادة 112 من قانون الانتخاب محور الخلاف بين «الثنائي الشيعي» أي «حزب الله» وحركة «أمل»، الذي يطالب مع «التيار الوطني الحر» بوقف العمل بتعليقها على نحو يسمح باستحداث 6 مقاعد نيابية لتمثيل الاغتراب اللبناني توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، في مقابل إصرار الأحزاب المسيحية ومعها نواب «اللقاء الديمقراطي» و«قوى التغيير» و«التجدد الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني» على إلغائها واستبدالها بإعطاء الحق للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم في الدوائر الانتخابية، بحسب قيودهم فيها.

ومع تصاعد الخلاف بين المطالبين بإلغاء المادة 112، بانضمام البطريرك الماروني بشارة الراعي للفريق المؤيد لشطبها نهائياً من القانون، وبين من يصرون على تعويمها، فإن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026 ليس محسوماً، بخلاف إصرار الكتل النيابية على إنجازها بلا أي تأخير. ويتوقف، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، على الجهود التي يقوم بها الوسيط الأميركي توم برّاك، وتحديداً مع بري، لتهيئة الأجواء المواتية لتطبيق اتفاق وقف النار.

فتعذّر تنفيذ الاتفاق يتيح لإسرائيل الضغط على لبنان بالنار بتوسيع اعتداءاتها وخروقها، وهذا ما يحول دون عودة النازحين إلى قراهم، ويؤخر البدء بإعمار ما دُمّر منها لتأليب الجنوبيين على «حزب الله» بتخلفه عن تعهده بإعادة إعمارها، كما وعدهم أمينه العام السابق حسن نصر الله في الأسابيع الأولى لإسناده لغزة.

وبرغم أن برّاك تحدث في لقاءاته المقفلة عن إمكانية البدء بتطبيق الاتفاق على مراحل، تنفّذ الأولى منها في أغسطس (آب) المقبل، كما تقول المصادر السياسية، فإن ما يعطّل تنفيذها امتناع برّاك عن الضغط على إسرائيل لتوفير الضمانات التي يطالب بها لبنان، في مقابل عدم التزام «حزب الله» بخريطة الطريق التي أعدها لتطبيق الاتفاق، بذريعة أنه ليس مقروناً بالضمانات، مع أنه أضاف إلى «الممنوعات» التي يطالب بها الوسيط الأميركي لائحة بأصناف جديدة يستثني منها السلاح الفردي، بعد أن ألحق بها القنابل اليدوية والرشاشات المتوسطة وصواريخ الكاتيوشا وقاذفات من نوع «بي 7».

ولفتت إلى أن حظوظ إجراء الانتخابات لا تزال تتأرجح مناصفةً بين إنجازها وبين التمديد للبرلمان الحالي، مع أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون باقٍ على تعهده بإنجازها في موعدها، وليس في وارد ترحيلها، وهو يتحرك في كل الاتجاهات دولياً وعربياً لإلزام إسرائيل بالانسحاب كشرط لتهيئة الأجواء لإتمامها، كونه لا يتحمل تأجيلها مع انقضاء عام ونيف على ولايته الرئاسية.

وكشفت المصادر نفسها بأن الثنائي الشيعي يتمسك بتطبيق المادة 112، ويقاتل سياسياً لمنع شطبها من القانون لقطع الطريق، وتحديداً على خصومه المسيحيين، الذين يتوخون من شطبها إحداث خلل في ميزان القوى الحالي في البرلمان على نحو يسمح لهم بخوض المعركة المقبلة لرئاسة المجلس، بما يهدد التجديد لبري لولاية جديدة، خصوصاً أن عدم موافقته (أي الثنائي) على اقتراع المغتربين في دوائر قيدهم من شأنه أن يحد من قدرتهم في السيطرة على غالبية المقاعد في البرلمان المنتخب، ويحسم من حصة «قوى التغيير» في المقاعد النيابية، ويمنع تسجيل خروقات شيعية وسنية تصبّ لمصلحتهم، برغم أنه لا يصنّف «اللقاء الديمقراطي» على خانة خصومه، ويتعامل معه على أن نوابه أقرب إلى بري من أي منافس شيعي في حال كُتِب لخصومه إحداث خرق يطول عدداً، ولو رمزياً، من المقاعد الشيعية كشرط لتأمين منافس لبري على الرئاسة الثانية.

ورأت أن تمسك الثنائي بموقفه يعود إلى تقديره، وقد يكون في محله، بأن اقتراع المغتربين في دوائر قيدهم سيؤدي إلى ترجيح كفة القوى المعارضة للثنائي وحلفائه، على غرار ما حصل في الانتخابات الأخيرة.

وفي هذ السياق، لم يستبعد مصدر في الثنائي الشيعي أن يبادر نوابه، في ردهم على مطالبة الفريق المسيحي المناوئ له بإلغاء المادة 112، إلى قلب الطاولة بتوسيع رزمة طروحاتهم لتعديل قانون الانتخاب، وألا تقتصر على اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة فقط، وإنما يدعون للمباشرة بوضع آلية لإلغاء الطائفية بدءاً بانتخاب برلمان من خارج القيد الطائفي والإعداد لانتخاب مجلس شيوخ طائفي استكمالاً لتطبيق ما نص عليه اتفاق الطائف في هذا الخصوص.

وقال المصدر نفسه لـ«الشرق الأوسط» إن المحاولات، التي يقوم بها فريق مسيحي معين - في إشارة إلى حزب «القوات اللبنانية»، لمحاصرة الشيعة والتعامل معهم بلا تمييز بين «حزب الله» وحركة «أمل»، على أنهم خرجوا مهزومين في حربهم مع إسرائيل، ما يستدعي إملاء الشروط عليهم لإعادة تركيب البلد - لن ترى النور لافتقاد هذا الفريق لمن يناصره في موقفه، خصوصاً أن بري تمايز عن حليفه «حزب الله» بمواقفه، ولم يكن طرفاً في إسناده لغزة، ويؤيد اتفاق وقف النار وحصرية السلاح بيد الدولة، في مقابل توفير الضمانات لإلزام إسرائيل بالانسحاب لطمأنة «حزب الله» بأن لا عودة للحرب، وأن تذرعه بالاحتفاظ بسلاحه ليس في محله.

لذلك، فإن الصوت الراجح لإلغاء المادة 112 يبقى بعهدة معظم النواب السنّة و«اللقاء الديمقراطي» وعدد من المستقلين، ومن غير الجائز تصنيف هؤلاء في عداد الاصطفاف السياسي المناوئ لبري للإخلال بالتوازن الطائفي، مع أنه من غير الجائز تحييد الاستحقاق النيابي عما سيؤول إليه الوضع في الجنوب، والتعامل مع نتائجه، في حال حصول تطورات عسكرية من العيار الثقيل ترخي بظلالها على تحديد الموعد النهائي لإتمامه، برغم أن الانتخابات الأخيرة وإن سجلت تقدماً ملحوظاً لمعارضي بري، فإنها بقيت دون التجديد له لولاية جديدة، خصوصاً أن معظم معارضيه يقرون بأن لا غنى عنه كمحاور يمكن التفاهم معه، في ظل استمرار القطيعة مع «حزب الله».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.