إيران تلجأ للخطاب القومي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
TT

إيران تلجأ للخطاب القومي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)

كان المشهد مألوفاً بطابعه التقليدي: طقوس عاشوراء، حيث تصطف الحشود مرتدية السواد، منحنية، وتضرب صدورها بإيقاع موحد. لكن وسط هذه الأجواء، فاجأ المرشد الإيراني، علي خامنئي، الحضور حين استدعى المنشد الواقف أمامه، وهمس في أذنه.

ابتسم المنشد، ثم بدأ يغني مقطعاً بدا في غير محله ضمن هذه المناسبة الدينية: نشيد وطني قديم بعنوان «أي إيران، إيران».

وأنشد قائلاً: «في روحي ووجداني، تبقين يا وطن»، وردد الجمهور خلفه: «خاب القلب الذي لا يخفق من أجلك».

خرجت إيران من الحرب الأخيرة مع إسرائيل - التي انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة - وهي مثقلة بالجراح. دفاعاتها العسكرية تضررت، وبرنامجها النووي تعرّض لضربات قاسية، وسكانها دفعوا ثمناً باهظاً جراء الخسائر المدنية خلال الحرب الـ12 يوماً.

خامنئي يتحدث إلى مُنشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

ورغم قتامة المشهد، ترى القيادة الإيرانية فرصة سانحة، فالغضب الشعبي من الهجمات أطلق موجة من المشاعر القومية، وتأمل الحكومة في تحويل هذه اللحظة إلى طاقة وطنية تُسهم في ترسيخ دعم داخلي لنظام الحكم الذي يواجه أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة.

وقد أدى ذلك إلى تبنّي رموز فلكلورية وقومية كانت، حتى وقت قريب، حكراً على التيارات القومية العلمانية. أما الآن، فتتبنّاها منظومة دينية كانت تميل إلى إقصاء التراث الإيراني ما قبل ثورة 1979.

وفي مدينة شيراز التاريخية، ظهرت لوحة دعائية تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو راكعاً أمام تمثال شابور الأول، الملك الساساني في القرن الثالث، في محاكاة ساخرة لأحد نقوش مدينة برسيبوليس الأثرية.

في ساحة ونك بشمال طهران، وهي منطقة تسوّق شهيرة، نُصبت لوحة إعلانية تُظهر «آرش ذا القوس»، الشخصية الأسطورية التي يُقال إنها رسمت حدود إيران بإطلاق «قوة حياته» عبر رأس سهم. واليوم، لم تعد السهام هي ما يُطلَق من فوق قوسه، بل صواريخ الجمهورية الإسلامية.

قال محسن برهاني، أستاذ القانون في جامعة طهران والمعلق السياسي المعروف: «نحن نشهد ولادة اندماج بين الهوية الشيعية والقومية الإيرانية، وهذه نتيجة للهجوم على إيران».

وبغياب بيانات استطلاع موثوقة تعكس المزاج الشعبي، لا يزال الجدل قائماً بين الإيرانيين والمحللين حول مدى فاعلية هذه الموجة القومية الجديدة.

يرى بعض الإيرانيين بتشكك أن هذا المد القومي لن يؤدي إلى زيادة شعبية الحكومة، معتبرين أنه مجرد انعكاس لغضب شعبي واسع من الهجمات الإسرائيلية والأميركية.

قبل تلك الهجمات، توقّع بعض المحللين الإيرانيين أن تشهد البلاد اضطرابات داخلية هذا الصيف، في ظل أزمة اقتصادية حادة، وانهيار في خدمات المياه والكهرباء والوقود مع ارتفاع درجات الحرارة.

لكن يبدو أن الحرب أدّت إلى نتيجة معاكسة؛ إذ بات بعض الإيرانيين أكثر استعداداً لتقبل مزيد من القيود الحكومية، بما في ذلك تشديد الرقابة على الإنترنت. كما بدأت الحكومة الإيرانية حملة أمنية واسعة النطاق ضد من تصفهم بـ«المتسللين والجواسيس»، في حين تقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة تطال أيضاً معارضين وأفراداً من الأقليات العرقية.

أما دعوات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإيرانيين بالنهوض ضد حكومتهم، عقب الضربات، دفعت حتى بعض منتقدي النظام إلى القول إنهم لا يستطيعون تأييد أي احتجاجات في الوقت الراهن.

قالت ليدا، وهي تعمل في طهران، في رسالة صوتية إلى «نيويورك تايمز»: «الناس لا يريدون تغييراً داخلياً تدفع به حكومات أجنبية». وطلبت عدم ذكر اسمها الكامل، نظراً لتحذيرات الحكومة من التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية.

وقالت: «يتعارض هذا مع كبريائي الوطني أن تأتي دولة وتنتهك أرضي وتضرب منشآتنا النووية. صحيح أن البرنامج النووي ليس حلمي أو طموحي، لكنه في النهاية جزء من أرضي وسيادتي».

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها قادة الجمهورية الإسلامية إلى الخطاب القومي أو الرموز التقليدية في أوقات الأزمات. فبحسب المؤرخين، كثيراً ما استعانت القيادة الإيرانية في نهاية حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي بالرواية القومية لحشد الدعم الشعبي. لكن خبراء الشأن الإيراني يرون أن حجم ونطاق الحملة الحالية لتعبئة الرأي العام مختلفان بشكل واضح.

وقال علي أنصاري، المدير المؤسس لمعهد الدراسات الإيرانية في جامعة سانت أندروز: «القيادة الثورية باتت تدرك أنه حين تشتد الأزمات، لا بد من الغوص عميقاً في الخطاب القومي لتوحيد الصفوف». وأضاف: «إنهم يريدون استخدام الحرب أداةً لتعزيز التضامن الوطني، وهو ما كانوا يفتقرون إليه منذ سنوات طويلة».

لوحة دعائية في ساحة «انقلاب» (الثورة) تتوسطها صورة المرشد الإيراني بين شعارين ديني ووطني (أ.ف.ب)

وقد برز هذا التوجّه بشكل لافت مع دخول إيران في أواخر يونيو (حزيران) شهر محرم، وهو فترة الحداد في المذهب الشيعي، وتستمر قرابة شهر.

ويُعد يوم عاشوراء، الذي يصادف اليوم العاشر من محرم، ذروة هذه الطقوس. لكن هذا العام، طغى الطابع السياسي على تلك المراسم؛ إذ قام المنشدون الدينيون بدمج التراتيل الدينية مع أغانٍ وطنية كانت محظورة في السابق، من بينها نسخة دينية من نشيد كُتب خلال الحرب العالمية الثانية، كثيراً ما ارتبط بعهد الملكية البهلوية، الذي أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1979.

لم يرحّب بعض الإيرانيين بدمج الخطاب القومي بالخطاب الإسلامي، ومن بينهم عائلة الشاعر توراج نكاهبان، مؤلف نشيد «أي إيران». فقد أدرج المنشد الذي أنشد النشيد أمام خامنئي عبارات دينية مثل: «إيران كربلاء» و«إيران عاشوراء».

وكان نكاهبان، الذي توفي في المنفى بلوس أنجليس عام 2008، من المنتقدين المعروفين للجمهورية الإسلامية.

وكتبت عائلته في منشور على صفحة «إنستغرام» تحمل اسمه: «لسنوات، قمتم بإسكات أصواتنا. محوتم أسماءنا من الكتب ووسائل الإعلام. والآن، بعدما لم يعد لديكم ما تهتفون به، أصبحتم تغنون الأناشيد نفسها التي كنتم تلعنونها».

ويقول بعض الإيرانيين، مثل برهاني، إن لجوء النظام الثيوقراطي إلى القومية يكشف عن أن الأناشيد الدينية لم تعد كافية وحدها لتحفيز السكان، ولا سيما أولئك دون سن الثلاثين، الذين يشكلون الغالبية في بلد يقترب عدد سكانه من 90 مليون نسمة.

في المقابل، يرى آخرون أن إدماج الألحان الوطنية في طقوس عاشوراء على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلاد أنتج شكلاً جديداً وأصيلاً من التعبير القومي الإيراني.

أما شهرزاد، وهي طالبة جامعية في طهران، فوصفت هذا التوجه بأنه «قومية مصطنعة»، قائلة في رسالة صوتية: «القومية الأصيلة لا تأتي من منابر الحكومة، بل من الشارع، من الاحتجاجات، من الألم الجماعي».

حتى وإن ساعدت الحرب - والموجة القومية التي رافقتها - الحكومة الإيرانية في تعزيز قبضتها الداخلية، إلا أن كثيرين يتساءلون عن مدى قدرة هذا التأثير على الاستمرار.

قال علي أنصاري: «حين تهدأ العاصفة، ويبدأ الناس في طرح الأسئلة، سيكتشفون أن المياه لا تزال مقطوعة، والغاز مفقود، والكهرباء منقطعة. كل شيء مرهون بنهضة اقتصادية شاملة، وهي أمر لا تستطيع البلاد تحقيقه حالياً».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
TT

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية، بعضها بحجم شاحنات صغيرة، تتساقط على الأرض بشكل شبه يومي منذ شهر لتملأ ساحات المدارس وجوانب الطرق وقمم التلال، وتقف شاهدة على شرق أوسط يعيش في حالة حرب.

ففي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.

وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.

وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.

شخص يقف بجوار بقايا صاروخ إيراني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت «نجمة داود الحمراء» وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل، اليوم الجمعة: «قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

شظايا تسقط في مدن فلسطينية

تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.

وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ خردة.

وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يحرسون بقايا صاروخ مغروس في الأرض قرب نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

وقال بهجت حامد (59 عاماً)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق نحو ساعتين.

وأوضح: «عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قوياً في جميع أنحاء القرية». وأضاف: «ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير».

وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.

طول بعض الشظايا 5 أمتار

أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في إيران مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.

مراهقون يسحبون جزءاً من صاروخ سقط في ملعب مدرسة بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وعندما تُسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحياناً قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 في المائة من الصواريخ.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصاً في إسرائيل.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.

ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريباً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتراوح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ «قادر» أو «عماد» الباليستية الإيرانية.


القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد، في ظل تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر».

وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير تميم خلاف، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري؛ إذ أشار عبد العاطي إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من تداعيات وخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية. ولمواجهة الأزمة فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء»، لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحّة.

وزير الخارجية المصري ناقش تسريع الدعم المالي الأوروبي لمصر مع مسؤولين أوروبيين مؤخراً (الخارجية المصرية)

الحرب فرضت تحديات حكومية

وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، إن «مصر تتأثر سلباً بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولاراً، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار». وأضاف أن تداعيات الحرب «تضع قيوداً وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي».

ورغم التحديات، أعرب عبد العاطي عن «ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود»، وقال إن «الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود؛ لأنه يقف على أرضية صلبة»، مشيراً إلى «استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة»، ومشيداً بما وصفه بـ«سياسات شديدة التوازن والحكمة»، اعتمدها «البنك المركزي المصري» فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

وأكد عبد العاطي أن «من مصلحة مصر وقف الحرب؛ لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد»، مشيراً إلى أنه بصفته وزيراً للتعاون الدولي «لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة».

اتصالات مع جهات دولية مانحة

وأشار في هذا الصدد إلى «اتصالات مصرية مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية». وقال «كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعماً مباشراً لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية»، لافتاً إلى أن «مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

وأشار وزير الخارجية المصري، في تصريحات له الأربعاء الماضي، إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لـ«تسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو»، معرباً عن أمله في «صرفها قريباً للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة».

«مبادلة العملات مع الصين»

وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني «برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية (الخارجية المصرية)

وكان عبد العاطي أعرب في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين. كما أشار، بحسب بيان رسمي آنذاك، إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية، للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن «المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم»، مشيراً في هذا الصدد إلى «الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية، وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي».

وعوّل بدرة على «دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب الإيرانية، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة».

وأضاف أن «هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعافَ فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس»، مشيراً إلى «ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة»، كما اقترح المطالبة أيضاً بـ«إلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، ما يعوق القدرة على السداد».

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس (آذار) الحالي أن بلاده «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023. وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.


توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وظلت سفينتا «إنديان أوشن» و«أركتيك أوشن»، وكلاهما ترفعان علم هونغ كونغ، عالقتين في الخليج منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل من بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

ورغم أن هذه كانت أول ‌محاولة عبور ‌تقوم بها مجموعة شحن كبرى منذ بداية الحرب، ​قالت ‌ريبيكا ⁠غيرديس المحللة ​لدى «⁠كبلر» إن واقعة اليوم أظهرت أنه «لا يمكن ضمان عبور آمن».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.