إيران تلجأ للخطاب القومي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
TT

إيران تلجأ للخطاب القومي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)

كان المشهد مألوفاً بطابعه التقليدي: طقوس عاشوراء، حيث تصطف الحشود مرتدية السواد، منحنية، وتضرب صدورها بإيقاع موحد. لكن وسط هذه الأجواء، فاجأ المرشد الإيراني، علي خامنئي، الحضور حين استدعى المنشد الواقف أمامه، وهمس في أذنه.

ابتسم المنشد، ثم بدأ يغني مقطعاً بدا في غير محله ضمن هذه المناسبة الدينية: نشيد وطني قديم بعنوان «أي إيران، إيران».

وأنشد قائلاً: «في روحي ووجداني، تبقين يا وطن»، وردد الجمهور خلفه: «خاب القلب الذي لا يخفق من أجلك».

خرجت إيران من الحرب الأخيرة مع إسرائيل - التي انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة - وهي مثقلة بالجراح. دفاعاتها العسكرية تضررت، وبرنامجها النووي تعرّض لضربات قاسية، وسكانها دفعوا ثمناً باهظاً جراء الخسائر المدنية خلال الحرب الـ12 يوماً.

خامنئي يتحدث إلى مُنشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

ورغم قتامة المشهد، ترى القيادة الإيرانية فرصة سانحة، فالغضب الشعبي من الهجمات أطلق موجة من المشاعر القومية، وتأمل الحكومة في تحويل هذه اللحظة إلى طاقة وطنية تُسهم في ترسيخ دعم داخلي لنظام الحكم الذي يواجه أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة.

وقد أدى ذلك إلى تبنّي رموز فلكلورية وقومية كانت، حتى وقت قريب، حكراً على التيارات القومية العلمانية. أما الآن، فتتبنّاها منظومة دينية كانت تميل إلى إقصاء التراث الإيراني ما قبل ثورة 1979.

وفي مدينة شيراز التاريخية، ظهرت لوحة دعائية تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو راكعاً أمام تمثال شابور الأول، الملك الساساني في القرن الثالث، في محاكاة ساخرة لأحد نقوش مدينة برسيبوليس الأثرية.

في ساحة ونك بشمال طهران، وهي منطقة تسوّق شهيرة، نُصبت لوحة إعلانية تُظهر «آرش ذا القوس»، الشخصية الأسطورية التي يُقال إنها رسمت حدود إيران بإطلاق «قوة حياته» عبر رأس سهم. واليوم، لم تعد السهام هي ما يُطلَق من فوق قوسه، بل صواريخ الجمهورية الإسلامية.

قال محسن برهاني، أستاذ القانون في جامعة طهران والمعلق السياسي المعروف: «نحن نشهد ولادة اندماج بين الهوية الشيعية والقومية الإيرانية، وهذه نتيجة للهجوم على إيران».

وبغياب بيانات استطلاع موثوقة تعكس المزاج الشعبي، لا يزال الجدل قائماً بين الإيرانيين والمحللين حول مدى فاعلية هذه الموجة القومية الجديدة.

يرى بعض الإيرانيين بتشكك أن هذا المد القومي لن يؤدي إلى زيادة شعبية الحكومة، معتبرين أنه مجرد انعكاس لغضب شعبي واسع من الهجمات الإسرائيلية والأميركية.

قبل تلك الهجمات، توقّع بعض المحللين الإيرانيين أن تشهد البلاد اضطرابات داخلية هذا الصيف، في ظل أزمة اقتصادية حادة، وانهيار في خدمات المياه والكهرباء والوقود مع ارتفاع درجات الحرارة.

لكن يبدو أن الحرب أدّت إلى نتيجة معاكسة؛ إذ بات بعض الإيرانيين أكثر استعداداً لتقبل مزيد من القيود الحكومية، بما في ذلك تشديد الرقابة على الإنترنت. كما بدأت الحكومة الإيرانية حملة أمنية واسعة النطاق ضد من تصفهم بـ«المتسللين والجواسيس»، في حين تقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة تطال أيضاً معارضين وأفراداً من الأقليات العرقية.

أما دعوات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإيرانيين بالنهوض ضد حكومتهم، عقب الضربات، دفعت حتى بعض منتقدي النظام إلى القول إنهم لا يستطيعون تأييد أي احتجاجات في الوقت الراهن.

قالت ليدا، وهي تعمل في طهران، في رسالة صوتية إلى «نيويورك تايمز»: «الناس لا يريدون تغييراً داخلياً تدفع به حكومات أجنبية». وطلبت عدم ذكر اسمها الكامل، نظراً لتحذيرات الحكومة من التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية.

وقالت: «يتعارض هذا مع كبريائي الوطني أن تأتي دولة وتنتهك أرضي وتضرب منشآتنا النووية. صحيح أن البرنامج النووي ليس حلمي أو طموحي، لكنه في النهاية جزء من أرضي وسيادتي».

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها قادة الجمهورية الإسلامية إلى الخطاب القومي أو الرموز التقليدية في أوقات الأزمات. فبحسب المؤرخين، كثيراً ما استعانت القيادة الإيرانية في نهاية حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي بالرواية القومية لحشد الدعم الشعبي. لكن خبراء الشأن الإيراني يرون أن حجم ونطاق الحملة الحالية لتعبئة الرأي العام مختلفان بشكل واضح.

وقال علي أنصاري، المدير المؤسس لمعهد الدراسات الإيرانية في جامعة سانت أندروز: «القيادة الثورية باتت تدرك أنه حين تشتد الأزمات، لا بد من الغوص عميقاً في الخطاب القومي لتوحيد الصفوف». وأضاف: «إنهم يريدون استخدام الحرب أداةً لتعزيز التضامن الوطني، وهو ما كانوا يفتقرون إليه منذ سنوات طويلة».

لوحة دعائية في ساحة «انقلاب» (الثورة) تتوسطها صورة المرشد الإيراني بين شعارين ديني ووطني (أ.ف.ب)

وقد برز هذا التوجّه بشكل لافت مع دخول إيران في أواخر يونيو (حزيران) شهر محرم، وهو فترة الحداد في المذهب الشيعي، وتستمر قرابة شهر.

ويُعد يوم عاشوراء، الذي يصادف اليوم العاشر من محرم، ذروة هذه الطقوس. لكن هذا العام، طغى الطابع السياسي على تلك المراسم؛ إذ قام المنشدون الدينيون بدمج التراتيل الدينية مع أغانٍ وطنية كانت محظورة في السابق، من بينها نسخة دينية من نشيد كُتب خلال الحرب العالمية الثانية، كثيراً ما ارتبط بعهد الملكية البهلوية، الذي أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1979.

لم يرحّب بعض الإيرانيين بدمج الخطاب القومي بالخطاب الإسلامي، ومن بينهم عائلة الشاعر توراج نكاهبان، مؤلف نشيد «أي إيران». فقد أدرج المنشد الذي أنشد النشيد أمام خامنئي عبارات دينية مثل: «إيران كربلاء» و«إيران عاشوراء».

وكان نكاهبان، الذي توفي في المنفى بلوس أنجليس عام 2008، من المنتقدين المعروفين للجمهورية الإسلامية.

وكتبت عائلته في منشور على صفحة «إنستغرام» تحمل اسمه: «لسنوات، قمتم بإسكات أصواتنا. محوتم أسماءنا من الكتب ووسائل الإعلام. والآن، بعدما لم يعد لديكم ما تهتفون به، أصبحتم تغنون الأناشيد نفسها التي كنتم تلعنونها».

ويقول بعض الإيرانيين، مثل برهاني، إن لجوء النظام الثيوقراطي إلى القومية يكشف عن أن الأناشيد الدينية لم تعد كافية وحدها لتحفيز السكان، ولا سيما أولئك دون سن الثلاثين، الذين يشكلون الغالبية في بلد يقترب عدد سكانه من 90 مليون نسمة.

في المقابل، يرى آخرون أن إدماج الألحان الوطنية في طقوس عاشوراء على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلاد أنتج شكلاً جديداً وأصيلاً من التعبير القومي الإيراني.

أما شهرزاد، وهي طالبة جامعية في طهران، فوصفت هذا التوجه بأنه «قومية مصطنعة»، قائلة في رسالة صوتية: «القومية الأصيلة لا تأتي من منابر الحكومة، بل من الشارع، من الاحتجاجات، من الألم الجماعي».

حتى وإن ساعدت الحرب - والموجة القومية التي رافقتها - الحكومة الإيرانية في تعزيز قبضتها الداخلية، إلا أن كثيرين يتساءلون عن مدى قدرة هذا التأثير على الاستمرار.

قال علي أنصاري: «حين تهدأ العاصفة، ويبدأ الناس في طرح الأسئلة، سيكتشفون أن المياه لا تزال مقطوعة، والغاز مفقود، والكهرباء منقطعة. كل شيء مرهون بنهضة اقتصادية شاملة، وهي أمر لا تستطيع البلاد تحقيقه حالياً».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended