الإسرائيليون يطالبون بتدخل ترمب مع تضارب الأنباء عن المفاوضات

لماذا يتعثر الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة؟

جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)
جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

الإسرائيليون يطالبون بتدخل ترمب مع تضارب الأنباء عن المفاوضات

جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)
جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)

يظل الحديث عن «المفاوضات» الجارية بين إسرائيل وحركة «حماس» عبر الوسطاء يراوح بين «وجود صعوبات» و«التفاؤل بإمكانية الوصول». وبينما تنطلق بين الفينة والأخرى تقديرات إيجابية عن تسوية «معظم» القضايا الشائكة، تخرج مصادر من هنا أو هناك تشير إلى ظهور «عقبات وعراقيل».

وبين هذا وذاك تتجه مظاهرات احتجاج إسرائيلية مساء كل سبت صوب سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب، تطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل شخصياً لفرض وقف إطلاق النار على الطرفين.

في الجانب الإسرائيلي، يقول الناطقون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق على المقترح الجديد الذي قدمه الوسطاء، ويتهمون «حماس» بالتعنت ومحاولة كسب الوقت. وفي المقابل، تتهم «حماس» وفد التفاوض الإسرائيلي بالمماطلة لتحقيق مآرب سياسية ومحاولة التملص من الضغوط الداخلية.

فعلى الصعيد الداخلي في إسرائيل، أعلن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الأحد، أنه سينسحب من الحكومة في حال إقرارها صفقة أخرى مع «حماس»، وطالب نتنياهو بمواصلة دعم العمليات الحربية في غزة «حتى تحقيق أهداف الحرب»، وأهمها القضاء على الحركة.

وتبعه وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، بتصريح مماثل.

الوزيران الإسرائيليان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

وصرَّحت مصادر سياسية في إسرائيل بأن نتنياهو يبذل جهوداً لإقناعهما بالاكتفاء بالاعتراض على الصفقة خلال التصويت في الحكومة، ولكن من دون الانسحاب منها. وقالت إنه طلب من واشنطن إمهاله بعض الوقت لإقناعهما.

دورة الكنيست

يرى كثيرون أن نتنياهو ينتظر انتهاء دورة الكنيست الحالية آخر الشهر الحالي، وخروج البرلمان إلى عطلة صيفية طويلة تمتد ثلاثة أشهر، كي يمنع إمكانية إسقاط الحكومة.

ومن أجل ذلك أبقى، كما يتردد، وفده المفاوض للأسبوع الثاني على التوالي في الدوحة، وأعلن أنه سيرفع مستوى تمثيله، وسيرسل رؤساء الوفد إلى العاصمة القطرية مع صلاحيات قصوى لإتمام الاتفاق، عندما يحضر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى المنطقة.

وسيضم الوفد الإسرائيلي كلاً من وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وهو رئيس الفريق التفاوضي، ورئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الذي ترأس الفريق التفاوضي في الماضي، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، بالإضافة إلى القائم بأعمال رئيس جهاز «الشاباك» - «ش» - الذي يترأس المفاوضات حالياً.

تشييع فلسطينيين سقطوا قتلى وهم يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)

وبحسب مصدر سياسي رفيع، فإن الاتفاق الذي وافق عليه نتنياهو ينص على أن تبدأ المفاوضات لإنهاء الحرب في اليوم الأول لوقف النار. بيد أن هذا الموقف يطرحه نتنياهو منذ شهور، ولا يفلح في إنهاء المفاوضات، كما أن رئيس الوزراء لا ينجح في إقناع الوزيرين المعترضين كذلك، ومن ثم صار الشعور السائد في إسرائيل أنه يستغل معارضتهما للمماطلة، وأيضاً لـ«تضليل» الرئيس الأميركي.

«صديق إسرائيل الأول»

هذا الموقف عبَّر عنه قادة حملة الاحتجاج الإسرائيلية على الحرب، ومن بينهم زعماء منتدى عائلات المحتجزين.

وفي المظاهرات الأسبوعية التي يقومون بها مساء كل سبت؛ إذ تشهد إسرائيل نحو 80 مظاهرة في شتى أرجائها أسبوعياً، رفع المحتجون شعارات تتهم نتنياهو بتخريب الاتفاق والتضحية بالمحتجزين لأغراض حزبية أو شخصية. ووجهوا المظاهرة المركزية في تل أبيب، والتي شارك فيها أكثر من 30 ألف شخص، إلى مقر السفارة الأميركية في المدينة، مطالبين ترمب بفرض إرادته على الطرفين ووقف إطلاق النار، وإعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين «فوراً وبأي ثمن».

إسرائيليون يحتجون على حكومتهم ورئيسها في مظاهرة بتل أبيب في 10 يوليو 2025 (رويترز)

ورفع المحتجون شعارات منها: «نتنياهو عاجز، وينبغي على صديق إسرائيل الأول أن يتحرك».

وتكلم عدد من المحتجزين الذين أُطلق سراحهم في صفقات سابقة، وأكدوا جميعاً أن العمليات الحربية الإسرائيلية في القطاع تهدد حياة كل من بقي حياً منهم، ووصفوا كيف نجوا بأعجوبة من هذه العمليات، وكيف عاشوا في حالات رعب رهيبة خلال القصف.

مأزق الجيش

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عملية «عربات جدعون» العسكرية في قطاع غزة «وصلت إلى نهايتها».

وقالت مصادر في الجيش إنه يتعين على المستوى السياسي اتخاذ قرارات حول كيفية استمرار عمليات الجيش، وإن الجيش لا يُخفي رغبته في دفع صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق نار.

وفي تقرير نشره موقع «زمان إسرائيل» الإخباري، الأحد، جاء أن وقف إطلاق النار في غزة بالنسبة للجيش الإسرائيلي «ضرورة فورية من أجل إنعاش القوات».

مسيرة تضامن مع غزة في لندن يوم السبت (رويترز)

ولفت التقرير إلى أن هذه العملية العسكرية، خلافاً للعمليات العسكرية السابقة، نفذتها القوات النظامية بهدف التخفيف عن قوات الاحتياط، وأن «هذا هو السبب في بدء ظهور علامات الإرهاق في صفوف الجنود النظاميين، والتي عبَّرت عنها عائلاتهم القلقة في الأسابيع الأخيرة».

وأشار التقرير إلى أن الجيش غير مقتنع بخطة نتنياهو إقامة «مدينة إنسانية» على أنقاض رفح المدمرة، ولا يرى أنه من الممكن تجميع مليون مواطن غزي، ولا 600 ألف، ولا حتى 100 ألف، إذا انسحبت إسرائيل من «محور موراغ» في إطار صفقة التبادل.

وأورد التقرير أنه «لن يوقّع أي ضابط إسرائيلي على خطة لإقامة مدينة فلسطينية يوجد فيها مليون فلسطيني، إذا لم يكن بالإمكان حراستها من جميع الاتجاهات. وفي الجيش الإسرائيلي لا يحبذون هذه الفكرة».

ولفت النظر إلى أن رد الفعل المصري على تنفيذ خطة كهذه «سيكون بحشد قوات كبيرة عند الحدود، ربما يكون بحجم يتناقض مع اتفاقية السلام».


مقالات ذات صلة

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان وديفيد هالبفينغر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها أرسلت فريقاً لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، مؤكدة أن سيول لم تتخذ قراراً بشأن نشر وحدات عسكرية في المنطقة.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن الوزارة أن الفريق غادر إلى الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع أن يعود خلال الأسبوع الحالي، في وقت تدرس فيه الحكومة خيارات لدعم حرية الملاحة في المضيق.

وكان المكتب الرئاسي قد قال، الجمعة، إن سيول تدرس عدة خيارات، من بينها إجراءات عسكرية، لكنه نفى تقارير أفادت بأن الحكومة حسمت قرارها بشأن نشر وحدات في هرمز.

وأفادت صحيفة «جونغانغ إيلبو» الكورية الجنوبية، نقلاً عن مصادر متعددة، بأن الولايات المتحدة أبلغت سيول أنها تفضل الحصول على قرار بشأن نشر أصول بحرية أو جوية في مضيق هرمز بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) على أبعد تقدير.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الكورية الجنوبية تراجع منذ تلقيها طلباً أميركياً في وقت سابق من العام الأصول التي يمكن نشرها، وبدأت إعداد مشروع للموافقة البرلمانية تحسباً لاتخاذ قرار بالمشاركة.

وأضافت أن الجدول البرلماني قد يدفع الحكومة إلى حسم موقفها خلال سبتمبر (أيلول)، لأن أي انتشار عسكري في الخارج يحتاج إلى موافقة الجمعية الوطنية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

ونقلت الصحيفة عن الحكومة تأكيدها أن «مسألة نشر الوحدات من عدمه لم تُحسم بعد».

سفينة في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومن المتوقع أن يبحث مسؤولون في مجلس الأمن القومي خلال الأيام المقبلة احتمال المشاركة وحجمها، قبل رفع الخيارات إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والنظر لاحقاً في ما إذا كان يتعين طلب موافقة البرلمان.

وكان ميونغ قد قال الجمعة إن إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج «مسألة صعبة جداً»، مضيفاً أنه «لم يتحقق أي تقدم» في اتخاذ القرار.

وبدأ ميونغ زيارة إلى فرنسا الأحد تستمر حتى الأربعاء، وعقد الثلاثاء قمة مع الرئيس إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن تشمل المحادثات التعاون الأمني والدفاعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي النقاش بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، لأسباب قالت «رويترز» إن من بينها إحجام سيول عن تقديم مساعدة لواشنطن في الحرب مع إيران.

وحذّرت طهران كوريا الجنوبية من المشاركة العسكرية. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، إن أي وجود عسكري كوري جنوبي أو مشاركة في عمليات بالخليج ومضيق هرمز سيُعد دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليه «عواقب وخيمة».

وتملك كوريا الجنوبية خبرة سابقة في عمليات انتشار عسكرية خارج البلاد، أبرزها إرسال وحدات إلى العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وأشارت «جونغانغ إيلبو» إلى أن مشروع قانون نشر وحدتي «سيوهي» و«جيما» في العراق عام 2003 استغرق نحو أسبوعين لإقراره، بينما استغرق مشروع إرسال فرقة «زيتون» 7 أسابيع وسط انقسام داخلي أوسع.

وقالت الصحيفة إن هذه السوابق تدخل حالياً في حسابات الجدول الزمني لأي تحرك بشأن هرمز، وقد تتطلب من الحكومة بدء الإجراءات البرلمانية بحلول منتصف سبتمبر إذا أرادت الالتزام بجدول نشر محتمل قبل نوفمبر.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة تتوقع مناقشة المسألة على مستوى مجلس الأمن القومي، في حين لا تزال الانقسامات قائمة داخل المعسكر الحاكم بشأن حجم أي مساهمة وطبيعتها.

وقالت إن مستشار الأمن القومي وي سونغ - لاك يُنظر إليه على أنه أكثر ميلاً إلى دعم شكل من أشكال المشاركة للحفاظ على العلاقة مع واشنطن، بينما يميل مسؤولون آخرون إلى خيار محدود وغير قتالي.

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضافت أن الجدل يعيد إلى الأذهان الخلافات التي رافقت قرار سيول إرسال قوات إلى العراق قبل أكثر من عقدين، عندما انقسم المسؤولون بين من رأوا المشاركة ضرورة للتحالف مع الولايات المتحدة، ومن فضلوا تقليص حجمها وطابعها القتالي.

وذكر التقرير أن وزير التوحيد تشونغ دونغ - يونغ يرى المسألة أيضاً من زاوية تأثيرها المحتمل على الحوار مع كوريا الشمالية والعلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن.

وقال مصدر مقرب منه إن أي قرار نهائي سيعتمد على ما يخدم مصالح شبه الجزيرة الكورية، في وقت تُبحث فيه احتمالات استئناف اتصالات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وتواصل سيول التأكيد على أن أي قرار بشأن المشاركة في مضيق هرمز لم يُتخذ بعد، فيما يقتصر التحرك الحالي على تقييم الوضع الأمني ومراجعة الخيارات العسكرية والقانونية والسياسية المتاحة.


«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، من دون تأكيد أميركي للحادث حتى الآن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء بعد «مراقبة استخباراتية وعملياتية»، وإن المركبة باتت في حوزتها. ولم يحدد البيان موقع الحادث بدقة أو طريقة اعتراضها.

وأضاف البيان أن المركبة من أحدث الأنظمة الذكية وغير المأهولة العاملة تحت سطح البحر، وأنها دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي في 2025.

ولم يذكر «الحرس الثوري» اسم المركبة أو طرازها، ولم ينشر حتى الآن صوراً أو أدلة يمكن من خلالها التحقق من تبعيتها للجيش الأميركي، لكنه قال إن صورها ستنشر «خلال الساعات المقبلة».

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ولم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة بشأن فقدان مركبة غير مأهولة أو وقوع حادث من هذا النوع في مضيق هرمز.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المركبات من هذا النوع تستخدم في الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ومسح قاع البحر، والكشف عن الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصعيد بحري بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون إصابات، قبل أن تعلن استهداف ثلاث ناقلات إيرانية وتعطيلها.


داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
TT

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، أنه يقف وراء كلماته التي قالها عام 2021 والتي يتعرَّض بسببها الآن لتحقيق بتهمة «إهانة الرئيس»، رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، الذي كان أعلن في 30 يوليو (تموز) الماضي حلَّ حزب «المستقبل» الذي أسَّسه عام 2019 بعد مغادرة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم؛ بسبب خلافات مع إردوغان: «لقد قررتُ الانسحاب من السياسة، لكن من الآن فصاعداً، سأستمر في التعبير عن آرائي في إطار المبادئ التي أؤمن بها».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن داود أوغلو، الثلاثاء، قوله: «كانت الكلمات التي قلتها في 11 سبتمبر (أيلول) 2021 ضرورةً من ضرورات الصدق... أُؤكد صحة كلامي، ومن الآن فصاعداً، أعد الشعب بأن أظل محافظاً على هذا النهج».

داود أوغلو يشعر بالحزن

وأدلى داود أوغلو بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة، الاثنين، في إطار تحقيق بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان في سابقة هي الأولى في تاريخ تركيا.

استند التحقيق، الذي فتحه المدعي العام لأنقرة بشكل تلقائي يوم الخميس الماضي، إلى مقطع فيديو كان يتحدث فيه داود أوغلو مع مجموعة من المواطنين على مقهى في إحدى قرى ولاية بينغول في شرق تركيا في 11 سبتمبر عام 2021، قال فيه عن إردوغان وحكومته: «لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، وجمعوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم... عيّن (إردوغان) صهره (برات البيراق) وزيراً، وأغنى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إفادته التي استغرقت 50 دقيقة: «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية، للمرة الأولى يُستدعى رئيس وزراء إلى المحكمة مشتبهاً به لمجرد التعبير عن رأيه وانتقاداته... انطلاقاً من احترامي للقضاء وإيماني بأنه لا أحد فوق القانون، أدليتُ بشهادتي بصفتي مواطناً تركياً، لكن بصفتي رجل دولة شغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء، يُحزنني أن أرى هذا يحدث على أعلى مستويات الدولة لأول مرة».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان في افتتاح الدورة البرلمانية... أول أكتوبر 2025 بعد نحو 10 سنوات من القطيعة (الرئاسة التركية)

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما دار خلال إفادته، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على سمعة تركيا»، قائلاً إنه تلقى «منذ اليوم الأول لفتح التحقيق، طلبات كثيرة لإجراء مقابلات من الصحافة الوطنية والدولية، وأسئلة حول ما حدث من نظرائي الذين عملتُ معهم سابقاً (إردوغان وحكومته)، لم أُجب عن أي منها، لأنني لم أُرِد أن يرتبط اسم بلادي وقضائها بصورة سلبية، لم أُرِد مثل هذا الوضع... حتى الدفاع عن نفسي سيكون عاراً».

وتابع: «ما زلت أتلقى مكالمات هاتفية، ولن أُجيب عن أي طلب لمقابلات مع الصحافة الوطنية والدولية، لأن الأمر لا يتعلق بسمعتي الشخصية، بل بسمعة بلادي».

كليتشدار أوغلو وقضية إمام أوغلو

بالتوازي، عدَّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المُعيَّن قضائياً لإدارة الحزب مؤقتاً، كمال كليتشدار أوغلو، أن محاكمة رئيس بلدية إسطنبول، المحتجز، أكرم إمام أوغلو في قضايا تتعلق بالفساد، ليست «قضية سياسية».

ودعا، في تصريحات الثلاثاء، إلى النظر في ترشح إمام أوغلو لرئاسة البلاد والقضايا المرفوعة ضده بشكل منفصل. وأكد في الوقت ذاته، استعداده للتعاون مع المعارضة ضد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا ما أُزيلت العقبات القانونية التي تعترض طريق إمام أوغلو وإذا أصبح مرشحاً للرئاسة: «على المعارضة أن تتكتل وأن تفوز بالانتخابات المقبلة».

تظاهر آلاف من أنصار إمام أوغلو أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على احتجازه (أ.ف.ب)

وترشح إمام أوغلو للرئاسة عن حزب «الشعب الجمهوري» قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025، وصوَّت لصالح هذا الترشيح 15.5 مليون مواطن تركي، في انتخابات تمهيدية في 23 من الشهر ذاته.

والشهر الماضي، أعلن إمام أوغلو انفصاله عن «الشعب الجمهوري» والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسَّسه أوزيل بعدما أقالته محكمة استئناف في أنقرة، مؤقتاً، وأعادت كليتشدار أوغلو وفريقه؛ بسبب حكم بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي أُجرى في عام 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب متغلباً على كليتشدار أوغلو.

بهشلي... وتعديل نظام الانتخابات

في غضون ذلك، وبينما تتواصل المناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد للبلاد، جدَّد رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي للحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في مقابلة صحافية الثلاثاء، مطالبته بتعديلات شاملة على النظام الانتخابي وقانون الأحزاب السياسية، وتعزيز النظام الرئاسي.

وقال: «يجب التفاوض على تعديلات تُعزِّز النظام الرئاسي، وتُعالج أوجه قصوره، في عملية لا تقتصر على السياسيين فقط، بل يجب أن تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والأكاديميون والمثقفون، وأن تُناقش التعديلات بما يتوافق مع عملية صياغة الدستور الجديد لتركيا».

جانب من لقاء بين إردوغان وبهشلي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

وأفادت تقارير بأن بهشلي، وهو الحليف السياسي الأبرز لإردوغان، يتمسك باستمرار النظام الرئاسي الحالي الذي تتركز فيه السلطة التنفيذية في يد الرئيس، ويُطالب بإعادة هيكلة التشريعات الانتخابية لوضع قواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً للتعاون بين الأحزاب في الانتخابات خارج نطاق التحالفات، وتقييد عملية الانتقال بين الأحزاب من خلال تقديم بعض الأحزاب مرشحين على قوائم أحزاب أخرى لضمان فوزهم.