4 أطفال في نصف عام... قلة المواليد تهدد مدينة إيطالية بـ«الاندثار»

المواطنة الإيطالية من القرية فالنتينا دوتور حيث تحمل ابنتها ديليتا البالغة من العمر 10 أشهر (بي بي سي)
المواطنة الإيطالية من القرية فالنتينا دوتور حيث تحمل ابنتها ديليتا البالغة من العمر 10 أشهر (بي بي سي)
TT

4 أطفال في نصف عام... قلة المواليد تهدد مدينة إيطالية بـ«الاندثار»

المواطنة الإيطالية من القرية فالنتينا دوتور حيث تحمل ابنتها ديليتا البالغة من العمر 10 أشهر (بي بي سي)
المواطنة الإيطالية من القرية فالنتينا دوتور حيث تحمل ابنتها ديليتا البالغة من العمر 10 أشهر (بي بي سي)

تشتهر مدينة فريغونا الإيطالية، الواقعة عند سفح الجبال، بعدد قليل من المواليد، حيث تزداد هجرة الإيطاليين إلى أماكن أكبر أو إلى الخارج. والآن، أصبحت المدرسة الابتدائية المحلية في خطر، ويشعر رئيس البلدية بالقلق.

ويتجول رئيس البلدية، جياكومو دي لوكا، في الشارع الرئيسي الضيق في البلدة الواقعة شمال إيطاليا، ويشير إلى المحلات التجارية التي أغلقت أبوابها: سوبر ماركت، وصالون حلاقة، ومطاعم. جميعها بأبواب مغلقة، ولافتات باهتة.

ويوضح دي لوكا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «لا يمكن للعام الدراسي الجديد أن يُقام لأن عدد الأطفال 4 فقط. إنهم يريدون إغلاقها. الحد الأدنى لحجم الفصل الدراسي للحصول على التمويل هو 10 أطفال. لقد كان الانخفاض في المواليد وفي عدد السكان حاداً للغاية».

ويقدر رئيس البلدية أن عدد سكان فريغونا، التي تقع على بُعد ساعة بالسيارة شمال البندقية، قد تقلص بنحو الخُمس خلال العقد الماضي.

وبحلول شهر يونيو (حزيران) من هذا العام، لم يكن هناك سوى 4 مواليد جدد، ومعظم السكان المتبقين، الذين يبلغ عددهم نحو 2700 نسمة، هم من كبار السن.

بالنسبة لدي لوكا، سيكون إغلاق صف الاستقبال المدرسي بمثابة تغيير جذري: إذا غادر الأطفال فريغونا للدراسة، فهو يخشى ألا يعودوا أبداً. لذلك، قام بجولة في المنطقة المحيطة، حتى إنه زار مصنع بيتزا قريباً، محاولاً إقناع أولياء الأمور بإرسال أبنائهم إلى بلدته والمساعدة في إبقاء المدرسة مفتوحة.

وقال رئيس البلدية: «أعرض نقلهم بحافلة صغيرة، وعرضنا على الأطفال البقاء في المدرسة حتى السادسة مساءً، وكل ذلك على حساب المجلس». وأردف:«أنا قلق. شيئاً فشيئاً، إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فستموت القرية».

مشكلة وطنية

وتمتد الأزمة الديموغرافية في إيطاليا إلى ما هو أبعد من فريغونا، وهي تتفاقم. فعلى مدار العقد الماضي، انكمش عدد السكان على مستوى البلاد بنحو 1.9 مليون نسمة، وانخفض عدد المواليد على مدار 16 عاماً متتالية.

في المتوسط، تنجب النساء الإيطاليات الآن 1.18 طفل فقط، وهو أدنى مستوى مُسجَّل على الإطلاق. وهذا أقل من متوسط معدل الخصوبة في الاتحاد الأوروبي البالغ 1.38، وأقل بكثير من متوسط 2.1 طفل اللازم لاستدامة النمو السكاني. وعلى الرغم من جهودها لتشجيع الإنجاب، والحديث الكثير عن سياسات صديقة للأسرة، فإن حكومة جورجيا ميلوني اليمينية لم تتمكَّن من وقف هذا التدهور.

وتعترف فالنتينا دوتور، حيث كانت ابنتها ديليتا (10 أشهر) تُهدهد في عربة الأطفال، لـ«بي بي سي»: «عليكِ التفكير ملياً قبل إنجاب طفل».

تحصل فالنتينا على إعانة شهرية قدرها نحو 200 يورو (175 جنيهاً استرلينياً) خلال السنة الأولى من حياة ديليتا، لكنها فوَّتت فرصة الحصول على مكافأة المواليد الجديدة، التي تقدمها الحكومة، التي تبلغ 1000 يورو للأطفال المولودين في عام 2025. كما تُمنَح إعفاءات ضريبية جديدة، وإجازة أمومة أطول. لكن فالنتينا الآن بحاجة للعودة إلى العمل، وتقول إن الحصول على رعاية أطفال بأسعار معقولة لا يزال صعباً للغاية. وتضيف: «ليس هناك كثير من الأطفال، وليس هناك كثير من أماكن رياض الأطفال أيضاً. أنا محظوظة لأن جدتي تعتني بابنتي. إن لم يكن الأمر كذلك، فلا أعرف أين سأتركها». ولهذا السبب تخشى صديقاتها من الأمومة.

وتقول فالنتينا: «الأمر صعب؛ بسبب العمل، والدراسة، والمال. هناك بعض المساعدة، لكنها لا تكفي لإنجاب الأطفال. ولن يحل هذا المشكلة».

انتهاء عهد المدارس

وفي الشهر الماضي، أغلقت مدرسة باسكولي الابتدائية أبوابها نهائياً لعدم وجود عدد كافٍ من الطلاب لاستمرارها. واجتمع 27 طفلاً فقط على درجات المدرسة لحضور حفل ختامي، قدّمه عازف بوق جبال الألب، مرتدياً ريشة في قبعته، وعزف النشيد الوطني الإيطالي مع إنزال العلم الإيطالي. قالت إليانورا فرانشيسكي، وهي تستقبل ابنتها البالغة من العمر 8 سنوات للمرة الأخيرة: «إنه يوم حزين». ابتداءً من سبتمبر (أيلول)، ستضطر للسفر لمسافات أطول إلى مدرسة أخرى.

لا تعتقد إليانورا أن انخفاض معدل المواليد هو السبب الوحيد. تقول إن مدرسة باسكولي لم تكن تُدرّس في فترة ما بعد الظهر، مما زاد من صعوبة الحياة على الآباء العاملين الذين نقلوا أطفالهم إلى أماكن أخرى. ولدى مديرة المدرسة تفسير آخر. إذ صرَّحت لوانا سكارفي لـ«بي بي سي»: «لقد تغيَّرت هذه المنطقة بفضل قدوم كثير من الأجانب»، في إشارة إلى عقدين من الهجرة إلى منطقة فينيتو، حيث المصانع المتعددة وفرص العمل الوفيرة. وقرَّرت بعض العائلات بعد ذلك الالتحاق بمدارس أخرى، حيث كان مؤشر الهجرة أقل ارتفاعاً.

ويشير تنبؤ للأمم المتحدة إلى أن عدد سكان إيطاليا سينخفض بنحو 5 ملايين نسمة خلال السنوات الـ25 المقبلة، من 59 مليوناً. كما أن شيخوخة السكان تُفاقم الضغط على الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

يوميات الشرق مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

تصوّت سويسرا على مبادرة تاريخية لتحديد سقف سكاني عند 10 ملايين، وسط انقسام داخلي وتحذيرات من تداعيات اقتصادية وأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برن)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
TT

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية

أفادت صحيفة ألمانية، الأحد، نقلاً عن وزارة الداخلية بأنَّ السلطات تخطِّط لاتخاذ حزمة واسعة من الإجراءات لتعزيز دفاعاتها ضد هجمات الطائرات المسيّرة، والاختراق الإلكتروني، وأشكال التخريب الروسية الأخرى، وذلك في أعقاب هجوم فاشل بطائرة مسيّرة على مطار الشهر الماضي.

ونقلت صحيفة «بيلد أم زونتاج» عن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، قوله إن الهجمات الروسية متعددة الوسائل أصبحت جزءاً من الواقع اليومي، مضيفاً أن «هذه الهجمات ستتزايد، لكننا قادرون على الدفاع وحماية أنفسنا».

وترفض روسيا دوماً اتهامات بأنها تنفذ عمليات في غرب أوروبا، ونفت تورطها في الهجوم على المطار الألماني، قائلة إنها سترد على ما وصفته المتحدثة باسم وزارة خارجيتها بـ«الإجراء المعادي لروسيا».

ووفقاً لتقرير الصحيفة نقلاً عن وزارة الداخلية الألمانية، سيتم توسيع قدرات الشرطة المتنقلة للتصدي للطائرات المسيّرة في إطار الخطة، مع تمركز وحدات سريعة الانتشار لمواجهة المسيّرات في المدن لحماية المجال الجوي فوق مراكز النقل الحيوية والمناطق الحكومية.

وأضاف التقرير أنه سيتم منح الشركات التي تدير البنية التحتية الحيوية، مثل مرافق الكهرباء وشركات تصنيع المعدات الدفاعية، الصلاحية القانونية ليس فقط لرصد الطائرات المسيّرة، بل أيضاً للتصدي لها بشكل فعال.

وسيتم إنشاء درع وقائية وطنية، أو ما تُعرف بـ«القبة السيبرانية»، تتضمَّن شبكة من أجهزة الاستشعار الرقمية المصممة لاكتشاف واعتراض محاولات الهجمات الإلكترونية.

وتعتزم الحكومة أيضاً توسيع نطاق استخدام التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتَّعرُّف على الوجه باستخدام المقاييس الحيوية، والمراقبة بالفيديو، على سبيل المثال في محطات السكك الحديدية، للتعرُّف على المهاجمين المشتبه بهم الذين يخطِّطون لارتكاب أعمال تخريبية. ولم تعلق وزارة الداخلية على الفور على التقرير.


توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
TT

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

شهد التوتر في علاقات تركيا بـ«الاتحاد الأوروبي» ومؤسساته فصلاً جديداً محوره الوجود العسكري التركي المستمر في شمال قبرص منذ عام 1974.

وفي أحدث فصول التوتر، قدمت «لجنة حقوق المرأة ومساواة الجنسين» في «البرلمان الأوروبي» مقترحاً بتخصيص تمويل ضمن ميزانية «الاتحاد الأوروبي» لعام 2027، لتشييد نصب تذكاري في نيقوسيا تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» يُدّعى أنهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الجنود الأتراك خلال التدخل في شمال قبرص عام 1974.

تحذير تركي

ودعت تركيا مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» إلى عدم الانسياق وراء مزاعم تروجها قبرص، تعدّ تشويهاً وتسييساً للحقائق التاريخية، يطرحها «الجانب الرومي» (جمهورية قبرص).

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن «القوات التركية حالت دون إبادة القبارصة الأتراك»، من خلال ما سمتها «عملية السلام (التدخل العسكري في شمال قبرص عام 1974)، «وأرست سلاماً في كامل الجزيرة لا يزال مستمراً منذ أكثر من نصف قرن».

تحافظ تركيا على وجود كثيف لقواتها في شمال قبرص منذ عام 1974 (وزارة الدفاع التركية)

وعدّت أن انسياق مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» وراء «دعاية الجانب اليوناني في قبرص، وابتعادها عن الحياد والعدالة، بدلاً من الإسهام في حل القضية القبرصية، من شأنه تعميق انعدام الثقة بين المجتمعين التركي واليوناني» في الجزيرة المقسمة.

ودعا البيان مسؤولي «الاتحاد الأوروبي» إلى «عدم التحول إلى أداة في أيدي جهات تهدف بكل خطوة تتخذها إلى إبعاد تركيا عن التكتل الأوروبي».

مواقف أوروبية صارمة

وجاء ذلك بعدما وافق «البرلمان الأوروبي»، في 8 يوليو (تموز) الماضي، على قرار عدّ تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين». وفي منتصف يوليو، أصدر الاتحاد الأوروبي «وثيقة التفاهم المشترك» التي فتحت فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا لتجاهل وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

واعترف «الاتحاد الأوروبي» بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وفُتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا التزامها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على «الاتحاد» لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو من ذلك العام.

تسببت مواقف وتصريحات إردوغان المنتقدة «الاتحاد الأوروبي» في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، لا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب «الاتحاد» في استئناف المفاوضات؛ بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير؛ بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وقالت تركيا إن «(الوثيقة) أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن (الاتحاد الأوروبي) ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث»، ووصفتها بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وبأنها «تبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية لـ(الاتحاد الأوروبي) تجاه المستقبل المشترك، لا سيما أنها صيغت بعد أيام من قمة (حلف شمال الأطلسي - ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (الماضي)، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا».

مساعٍ لتخفيف التوتر

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، ورئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

إردوغان خلال استقباله رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو 2026 (الرئاسة التركية)

وسبقت ذلك استضافة أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا لـ«الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية»، كايا كالاس، ومفوضة «التوسيع»، مارتا كوس، ومفوض «الشؤون الداخلية»، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، وذلك عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا بسبب ما أرجعه إلى (التآكل الخطير والمستمر) لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد الأوروبي)، مثل اليونان وقبرص».

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولين في وزارته مع وفد «الاتحاد الأوروبي» يوم 30 يونيو 2026 (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وأهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي»، لكن الوفد الأوروبي امتنع عن الإشارة إلى إمكانية استئناف مفاوضات انضمام تركيا.

لكن وزارة الخارجية التركية أكدت، في بيان، أن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات بـ«الاتحاد» على هذا الأساس.

وغداة صدور «وثيقة الاتحاد الأوروبي للتفاهم المشترك»، انتقد إردوغان «الاتحاد الأوروبي» بشدة، قائلاً إنه «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً»، وإن عضويته لم تعد أولوية بالنسبة إليها، متهماً قادة أوروبا بـ«الافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا». وعدّ أن أوروبا «ستكون الخاسر الأكبر في نهاية المطاف، إذا استمر التعثر في جهود الانضمام».


بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
TT

بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)

اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة سبل إنهاء حرب أوكرانيا المستمرّة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال بوتين للموفدين الأميركيين، في تسجيل مصوّر بثّته وسائل إعلام روسية، إن «الوضع ليس سهلاً».

ويتوقّع أن يتّجه المبعوثان إلى كييف اليوم، في محاولة لإحياء جهود السلام المتعثرة. وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح ملموس يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه امتنع عن الكشف عمّا إذا كانت الخطة الجديدة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين. كما أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات على كييف لمدة 72 ساعة.