ماذا تفعل مصر على خط «النووي الإيراني»؟

عبد العاطي كرر اتصالاته بالأطراف المعنية خلال 48 ساعة

بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

ماذا تفعل مصر على خط «النووي الإيراني»؟

بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)

للمرة الثانية خلال نحو 48 ساعة، كرَّر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاته مع الأطراف المعنية بالملف «النووي الإيراني»، ما عدّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» محاولةً من جانب القاهرة للحيلولة دون عودة التصعيد في المنطقة، عبر الدخول «وسيطاً» على خط حلحلة «أزمة النووي الإيراني».

وأجرى وزير الخارجية المصري، الجمعة، اتصالات مع نظيريه البريطاني ديفيد لامي، والإيراني عباس عراقجي، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي. وبحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية» فإن الاتصالات استهدفت «خفض التصعيد بالمنطقة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الاتصالات «تناولت الجهود المبذولة لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد بالمنطقة، وتثبيت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل بشكل مستدام، وضمان عدم تجدد الأعمال العدائية، والدفع بالمسار السياسي والسلمي». وأضاف أنه «تم تبادل وجهات النظر بشأن سبل إعادة إحياء المفاوضات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، و(دول E3) حول البرنامج النووي الإيراني، بما يسهم في استعادة المسار الدبلوماسي، ومعالجة الشواغل المرتبطة بالبرنامج، خصوصاً مع قرب الموعد المرتقب لتفعيل آلية العقوبات الأممية خلال أسابيع معدودة»، بحسب ما أعلنته دول «E3».

وكان عبد العاطي قد أجرى اتصالات مماثلة، الأربعاء، الماضي، ضمت إلى جانب عراقجي وغروسي، المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. وقال متحدث وزارة الخارجية، في إفادة رسمية آنذاك إن الاتصالات المكثفة «جاءت بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لخفض التصعيد وحدة التوتر في المنطقة»، موضحاً أنها «تناولت أهمية العمل على الدفع بالحلول السلمية، واستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً مع الاقتناع بأنه لا حلول عسكرية لهذا الملف، وباقي الأزمات التي تتعرَّض لها المنطقة».

السيسي خلال استقبال وزير الخارجية الإيراني في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهدت الفترة الأخيرة اتصالات مصرية عدة بشأن خفض التصعيد، واستئناف المفاوضات حول الملف «النووي الإيراني»، زادت وتيرتها خلال الأسبوع الأخير، ففي الخامس من يوليو (تموز) الحالي، أجرى عبد العاطي اتصالات مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتحقيق التهدئة في المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، شملت إلى جانب عراقجي وغروسي وويتكوف، كلاً من وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، تناولت بحسب إفادة رسمية «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، واستئناف المسار الدبلوماسي والمفاوضات؛ للتوصُّل لتسوية مستدامة حول البرنامج النووي الإيراني، على نحو يسهم في معالجة الشواغل عبر الطرق السلمية، ويحقق التهدئة المنشودة وخفض التوترات في المنطقة».

وتُظهِر وتيرة الاتصالات المتكررة، بحسب خبراء، سعي مصر للعب دور «محوري بوصفها وسيطاً في حلحلة الملف النووي الإيراني»، لا سيما أنها شملت الأطراف المعنية كافة، على صعيد إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والولايات المتحدة وأوروبا، وحتى عمان التي تلعب دوراً في الوساطة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي.

وفي رأي الأكاديمية وخبيرة شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية، الدكتورة هدى رؤوف، فإن الاتصالات الأخيرة تأتي في إطار «تعزيز دور مصر وسيطاً بين إيران، والأطراف الغربية المختلفة، والولايات المتحدة؛ تجنباً لعودة التصعيد العسكري مع إسرائيل، والحفاظ على استقرار المنطقة».

وقالت هدى رؤوف لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تستخدم علاقاتها الطيبة والمتوازنة مع جميع الأطراف في تفعيل المسارات الدبلوماسية؛ بغية استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، وصولاً إلى مفاوضات أشمل لحظر الانتشار النووي في المنطقة»، مشيرة إلى الاتصالات المتكررة والمتواصلة في هذا الملف.

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تُظهر مفاعل «أراك» في إيران بعد قصف إسرائيلي خلال وقت سابق (أ.ب)

وكان عبد العاطي قد أشار خلال اتصال هاتفي مع غروسي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إلى «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية في التعامل مع الملف النووي الإيراني، بما يسهم في تحقيق التهدئة، وخفض التوترات وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميَّين». في المقابل، أعرب غروسي حينها عن تقديره البالغ لدعم الرئيس السيسي للتوصُّل إلى تسوية سلمية للملف النووي الإيراني، ودعم منظومة عدم الانتشار النووي، وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي، أكد أن «الاتصالات المصرية مع الأطراف المعنية بالملف النووي الإيراني تأتي في سياق أهداف أكبر، تعمل القاهرة على تحقيقها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة تمرُّ بظروف ضاغطة استثنائية في جميع الجبهات، والقاهرة تدرك أن حلحلة هذا الوضع الضاغط تستلزم إقامة دولة فلسطينية مستقلة».

وأوضح أن «القاهرة تواصل الاتصالات على الجبهات كافة؛ لخفض التصعيد، وتسعى لتحقيق 3 أهداف رئيسية، وهي وقف إطلاق النار في غزة، وتنظيم مؤتمر إعادة إعمار غزة، والوصول إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية عبر تفعيل آليات التعاون الإقليمي».

واكتسب الحديث عن دور مصر بوصفها وسيطاً في الملف «النووي الإيراني» زخماً مطلع الشهر الماضي، حيث تزامنت زيارة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية القاهرة، مع زيارة مماثلة لوزير الخارجية الإيراني. وعقد غروسي وعراقجي جلسة محادثات تناولت تطورات الملف «النووي الإيراني».

الرئيس المصري خلال لقاء نظيره الإيراني على هامش «تجمع البريكس» بمدينة قازان الروسية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر «وسيطاً غير مباشر» بين إيران والأطراف الدولية، مستثمرةً علاقاتها الدولية؛ لخفض التصعيد، بحسب خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، الدكتور محمد محسن أبو النور، الذي أرجع دور القاهرة إلى أسباب عدة ترتبط بالمصالح المصرية المباشرة.

وقال أبو النور لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات التي تجريها القاهرة تأتي في إطار «حرصها على الاستقرار الإقليمي، وحتى لا تتصاعد الأمور إلى حرب إقليمية تضر بمصالح مصر السياسية والاقتصادية»، موضحاً أن «الحيلولة دون دخول إيران في حرب جديدة تصبُّ بشكل مباشر في مصلحة مصر ليس فقط سياسياً بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة؛ بل اقتصادياً عبر تفعيل التفاهمات الأخيرة بين القاهرة وطهران، بشأن زيادة التبادل السياحي، وكذلك حصول مصر على النفط الإيراني بعقود آجلة».

نقطة أخرى أشار إليها أبو النور تتعلق باستقرار البحر الأحمر، ما سيعيد الملاحة في قناة السويس إلى طبيعتها، والتي تراجعت عوائدها بفعل ما تشهده المنطقة من توترات. وقال: «إيران واستقرارها رقم مهم وصعب في المعادلات السياسية المصرية».


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

أفاد موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية ​على ‌الإنترنت بأن ​الولايات المتحدة أصدرت، اليوم ‌الاثنين، عقوبات ‌جديدة ​متعلقة ‌بإيران تستهدف ‌ثلاثة ‌أشخاص وتسعة كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان p-circle

قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

توعد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن إيران ستردّ و«تلقّن درساً» في حال تعرضها للاعتداء، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أميركا تحذر من سعي «الحرس الثوري» الإيراني لتفادي العقوبات

حذرت الولايات المتحدة المؤسسات المالية من محاولات «الحرس الثوري» الإيراني الالتفاف على العقوبات الأميركية ‌في ظل ‌تزايد ​المخاوف ‌من استئناف القتال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران تعدم رجلاً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر تعزز حضورها في مشاريع «إعادة إعمار» ليبيا

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز حضورها في مشاريع «إعادة إعمار» ليبيا

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)

عززت مصر حضورها في مشاريع تنموية يضطلع بها في ليبيا «صندوق إعادة الإعمار» برئاسة بالقاسم حفتر، الذي أكد على العمل على إبرام تعاقدات كبرى مع الشركات المصرية في مجال الإسكان العام.

وزيرة الإسكان المصرية راندة المنشاوي خلال اجتماع مع رئيس صندوق إعادة الإعمار الليبي بالقاسم حفتر (صندوق إعادة الإعمار)

كان بالقاسم حفتر قد وصل إلى القاهرة مساء الأحد، وأجرى محادثات منفصلة مع رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء حسن رشاد، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي. ثم عقد صباح الاثنين اجتماعاً مع وزيرة الإسكان المصرية، راندة المنشاوي، تناول سبل الاستفادة من الخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق داخل المدن الليبية، إلى جانب تعزيز التعاون في التخطيط العمراني وتطوير المدن.

وأكدت خلال اللقاء، الذي عُقد بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، استعداد بلادها «لدعم جهود التنمية والإعمار في ليبيا، ونقل الخبرات المصرية في تنفيذ المدن الجديدة والمشروعات القومية الكبرى».

وثمّن بالقاسم حفتر «دعم مصر المتواصل لليبيا»، مشيداً بكفاءة الشركات المصرية ودورها في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية، مع التوجه لتوسيع التعاون في عدد من المشاريع خلال المرحلة المقبلة.

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماعه معه على عمق العلاقات المصرية - الليبية، والسعي الدائم «لدعم وتعزيز أوجه العلاقات المشتركة في مختلف المجالات والقطاعات»، وأكد حرصه على متابعة ما يجري تنفيذه من مشروعات مشتركة في العديد من القطاعات، معرباً عن أمله في مزيد من التعاون بما يعود بالنفع على البلدين.

وتحدث بالقاسم حفتر عن دور الشركات المصرية في تنفيذ مختلف أوجه التنمية على أرض ليبيا، قائلاً: «الشركات المصرية قدمت الكثير لشعبنا، ونفذت مشروعات تنموية واسعة». وأضاف: «الشركات المصرية أثبتت كفاءتها وجودة أعمالها في مختلف المشروعات، خاصة الطرق، ونحن نعمل على تنفيذ عدد كبير من المشروعات بمساندتها».

وتم خلال اللقاء استعراض عدد من المشروعات الجاري تنفيذها في خمس مدن ليبية، تشمل مشروعات البنية الأساسية وغيرها، عن طريق الشركات المصرية.

اللواء حسن رشاد خلال لقائه بالقاسم حفتر يوم الأحد (صندوق إعادة الإعمار الليبي)

وقال مكتب بالقاسم حفتر إنه تناول في اجتماعه مع اللواء رشاد «سبل التعاون والتنسيق المشترك، والدور المهم الذي تضطلع به مصر في دعم مسارات التنمية والاستقرار وإعادة الإعمار في ليبيا».

وأشار إلى أن الجانبين أكدا «أهمية تعزيز الشراكة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم جهود الاستقرار والتنمية».

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في غرب ليبيا كما في شرقها، عبر مشاريع كبيرة من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث بطرابلس. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشاريع المتنوعة في البنية التحتية والطرق «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».


انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
TT

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

في ثاني انشقاق لقيادي ميداني بارز في صفوف «قوات الدعم السريع» بالسودان خلال أقل من شهر واحد، أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنّا»، انسلاخه عن «الدعم»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

وظهر «السافنّا» عبر مقطع فيديو متداول بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، معلناً رسمياً انشقاقه عن «الدعم السريع»، وانحيازه لـ«إرادة الشعب السوداني»، على حد تعبيره. وقال: «نحن لسنا دعاة حرب، ونبحث عن السلام والاستقرار».

وخلال التسجيل المصور، أكد القائد المنشق أكثر من مرة أنه لا ينتسب، منذ يوم الاثنين، إلى «قوات الدعم السريع» أو «أي طرف آخر»، في إشارة إلى الجيش السوداني.

وكان «السافنّا» قد نفى في وقت سابق صحة ما تردد عن قرب التحاقه بقوات اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، الذي انشق عن «قوات الدعم السريع» وانضم إلى الجيش في أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ يتحدر الرجلان من مجموعة سكانية واحدة في شمال دارفور، بغرب البلاد.

هل من صلة بأحداث «مستريحة»؟

ويُعدّ «السافنّا» من أبرز القادة الميدانيين في «الدعم السريع»، وقد قاد الكثير من المعارك بدءاً من اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، وكان بين القادة الذين شاركوا في معارك مكَّنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة على أجزاء واسعة من إقليم كردفان.

طالبة نازحة تطل من خيمة بمدرسة يديرها «الائتلاف السوداني للتعليم» بالشراكة مع «اليونيسف» جنوب بورتسودان في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ولم يصدر رد فعل فوري من «قوات الدعم السريع»، لكن منصات إعلامية موالية لها سارعت إلى التقليل من أهمية انشقاق القائد الميداني، مشيرة إلى أن المجموعات المسلحة التي كانت تحت قيادته لا تزال في الميدان، وتمتثل لأوامر القائد الأول، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

يُذكر أن «السافنّا» سبق أن وجَّه انتقادات إلى القيادة العسكرية العليا في «الدعم السريع»؛ لما وصفه بأنه «خلل كبير» في إدارة العمليات العسكرية فيما يتصل بتوزيع الموارد والعتاد العسكري للقوات المقاتلة في جبهات القتال.

ويُرجح مراقبون أن انشقاقه لا ينفصل عن الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة مستريحة في شمال دارفور، بعدما اجتاحتها «قوات الدعم السريع» في فبراير (شباط) الماضي، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها.

عفو يثير استياء

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أكد الجمعة الماضية أن «حضن الوطن» مفتوح أمام كل من يضع السلاح، مؤكداً أن الشعب السوداني هو وحده من يقرر محاسبة هؤلاء أو العفو عنهم.

وجاء حديث البرهان وسط شعور متزايد بالاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، في حين تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبّان سيطرتها على ولايتَي الخرطوم والجزيرة.

سودانيات يعددن طعاماً في إحدى التكايا الخيرية في أم درمان يوم 21 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، أعلن قائد الجيش مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».

وكان أول انشقاق في صفوف «الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع خروج أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان، وأسس قوات «درع السودان» التي تحارب حالياً في صفوف الجيش في جبهات القتال بكردفان والنيل الأزرق.


ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

مع اقتراب عيد الأضحى، غاب الحديث داخل قطاعات واسعة من الأسر المصرية عن خطط شواء اللحم ومد ولائم «الفتة» التقليدية، بعدما تحولت أسعار اللحوم إلى عبء ثقيل يدفع أسراً شتى إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، أو تقليص الكميات التي اعتادت شراءها في مثل هذا الموسم.

ففي الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، يبدو المشهد مختلفاً، هذا العام. حركة الشراء أهدأ، والزبائن مترددون في الشراء خصوصاً مع استمرار موجة الغلاء التي تضرب قطاعات مختلفة.

وقال رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية»، رشاد عبده، إن ارتفاع أسعار اللحوم يأتي انعكاساً مباشراً لموجة تضخم أوسع طالت مختلف مناحي الحياة خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى جانب زيادات أسعار الوقود، ألقت بظلالها على تكلفة النقل والأعلاف والإنتاج، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار اللحوم مع اقتراب موسم عيد الأضحى.

مواطنون مصريون أمام أحد منافذ بيع اللحوم الحكومية (وزارة الزراعة)

وبحسب أحدث بيانات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، الاثنين، سجلت أسعار عدة أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً (نحو 8.9 دولار) بزيادة 12 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الضأن بالعظم إلى 438 جنيهاً. كما وصل متوسط سعر اللحم البتلو إلى 466 جنيهاً، في حين سجل الكندوز صغير السن نحو 448 جنيهاً للكيلوغرام.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يواجه فيه الجنيه المصري ضغوطاً أمام الدولار الذي يدور قرب مستوى 52.9 جنيه، وفق البنك المركزي المصري.

ثقافة التدبير

ومع هذه الأسعار، بدأت الأسر في استدعاء «ثقافة التدبير» التي اعتادت اللجوء إليها في أوقات الأزمات الاقتصادية.

وتقول هناء إسماعيل، وهي ربة منزل تقطن محافظة الغربية في دلتا مصر، إنها تخلت، هذا العام، عن شراء الكميات المعتادة من اللحوم الضأن، واكتفت بمقدار محدود يتم تقسيمه بعناية على عدة وجبات خلال أيام العيد». وأضافت أن الحفاظ على «أجواء العيد» بات يحتاج قدراً كبيراً من الترشيد حتى لا تتجاوز الأسرة حدود ميزانيتها.

أما مريم طه، من محافظة الجيزة، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الأقرب للتنفيذ هو تقليل كميات اللحوم داخل الوجبة الواحدة، مع الاعتماد بصورة أكبر على اللحوم المفرومة. وتشير إلى أنها أصبحت تعتمد على وصفات شعبية مثل «كفتة الأرز»، التي يختلط فيها اللحم بالأرز والخضراوات والبصل لتقليل استهلاك اللحوم الحمراء دون الاستغناء الكامل عنها.

وفي بيوت أخرى، اتجهت الأسر إلى بدائل أرخص نسبياً، مثل الدواجن والأسماك، خصوصاً مع تراجع أسعار الدواجن قليلاً خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات حكومية. كما عادت بعض الأكلات التقليدية إلى الواجهة، ومنها الكبد والكوارع والممبار، بوصفها أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء المعتادة في موسم العيد.

محل جزارة في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وفي مواجهة هذه الموجة، أعلنت الحكومة خطة لتوفير اللحوم والأضاحي بأسعار مخفضة نسبياً عبر المنافذ الحكومية، من خلال طرح نحو 15 ألف رأس من الأضاحي البلدية الحية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، بالتعاون مع مزارع الدولة والقطاع الخاص.

لكن حتى هذا البديل لم يعد بمنأى عن الزيادات بعدما قررت وزارة الزراعة رفع أسعار اللحوم المطروحة في منافذها بزيادة بلغت 40 جنيهاً للكيلوغرام في خطوة قالت عنها وسائل إعلام محلية إنها «تأتي ضمن مراجعات دورية للأسعار مع ارتفاع الطلب قبل العيد».

معادلة جديدة

ويرى رئيس جمعية «مصريون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن «تغير سلوك المستهلكين قد يفرض معادلة جديدة في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

ويقول: «اتجاه المواطنين إلى المنافذ الحكومية، وتقليل الاستهلاك بدأ ينعكس في صورة حالة ركود داخل أسواق اللحوم، وهو ما قد يدفع بعض التجار إلى خفض الأسعار تفادياً للخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الركود يمثل تحدياً كبيراً للتجار والمربين في ظل ارتفاع تكلفة الأعلاف، وتقدُّم أعمار العجول؛ ما يعني زيادة تكاليف التربية والرعاية يوماً بعد يوم.

وبين ضغوط المستهلكين ومخاوف التجار، تبدو سوق اللحوم في مصر أمام معادلة صعبة، تتقاطع فيها الأعباء الاقتصادية مع طقوس اجتماعية ودينية كثيراً ما ارتبطت بفكرة الوفرة والاحتفال، بحسب مراقبين.

وتجيء أرقام التضخم الرسمية لتفسر جانباً من الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر المصرية؛ إذ سجل معدل التضخم في أبريل (نيسان) الماضي ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بمارس (آذار)، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».