تبون ينفي «عزل» الجزائر دولياً

أكد أن الوضع الاقتصادي تحت السيطرة... وحذّر من «محاولات تضليل الرأي العام»

جانب من المقابلة الصحافية التي أجراها الرئيس تبون مساء الجمعة (الرئاسة)
جانب من المقابلة الصحافية التي أجراها الرئيس تبون مساء الجمعة (الرئاسة)
TT

تبون ينفي «عزل» الجزائر دولياً

جانب من المقابلة الصحافية التي أجراها الرئيس تبون مساء الجمعة (الرئاسة)
جانب من المقابلة الصحافية التي أجراها الرئيس تبون مساء الجمعة (الرئاسة)

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أن بلاده لا تعاني من عزلة دولية، وذلك رداً على ما أورده بعض المراقبين ووسائل إعلام، الذين عدّوا التوترات التي تطبع علاقات الجزائر مع جيرانها، وبعض شركائها الأوروبيين، أفضت إلى ما يشبه العزلة أو الحصار.

وجاء هذا التصريح خلال مقابلة أجراها الرئيس مع صحافيين من وسائل الإعلام العمومية، بثّها التلفزيون الحكومي مساء الجمعة. وعندما سُئل عن «مسألة العزلة» قال تبون: «من يدّعِ أن الجزائر في عزلة تُكذّب ادعاءه الوفود الأجنبية العديدة التي تزورها».

من المعروف أن علاقات الجزائر مع ثلاث دول مجاورة تمرّ بتوتر، أشدّها مع المغرب، حيث أعلنت الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية معه في عام 2021، متهمة إياه بـ«دعم حركة انفصالية» تنشط في شرق البلاد. غير أن السبب الأعمق الذي يسمّم العلاقات بين أكبر بلدين في المغرب العربي، يتعلق بنزاع الصحراء. كما تجدر الإشارة إلى أن الحدود البرية المشتركة بين البلدين مغلقة منذ 31 سنة.

توتر مع مالي والنيجر وبوركينافاسو

حديثاً تأزمت علاقات الجزائر مع جارتها الجنوبية مالي ومع النيجر وبوركينافاسو. ففي مطلع أبريل (نيسان) الماضي، احتجت باماكو بشدة على تحطيم سلاح الجو الجزائري مسيّرة تابعة للجيش المالي، قالت وزارة الدفاع الجزائرية إنها «كانت في مسار هجومي». وثبت لاحقاً أن المسيّرة كانت في مهمة استطلاع ضد مسلحي «أزواد»، وهم أصل الخلاف بين الجزائر وحكومة الرئيس الانتقالي، العقيد عاصيمي غويتا، الذي يرى أن الجزائريين يوفرون الحماية لمتمردين ضده.

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

وعبّر النيجر الذي يقتسم حدوداً برية طويلة مع الجزائر، عن تضامنه مع مالي في «حادثة تحطيم المسيّرة»، وحذت بوركينافاسو حذوه، وصار كل حزام الساحل في علاقة سيئة مع «جار الشمال القوي»، بحسب الوصف الذي تطلقه صحافة دول المنطقة على الجزائر.

وسئل الرئيس عن الخلاف السياسي الداخلي في مالي، فقال إن بلاده «لا تتدخل في شؤونه الداخلية إلا إذا طلب منها ذلك»، مؤكداً أنه «لا أحد دافع عن وحدة مالي وشعبها أكثر من الجزائر»، ومشدداً على أن «الحل بأيدي الماليين أنفسهم».

وكان تبون يتحدث ضمناً عن «اتفاق السلام والمصالحة»، الذي وقعته حكومة مالي والمعارضة في الجزائر عام 2015، وتولت الجزائر رعاية تسييره وتطبيقه في الميدان، إلى أن قرر الحاكم الجديد العقيد غويتا إلغاءه في 24 يناير (كانون الثاني) 2025.

وعند سؤاله عن التوترات الأمنية في الساحل وليبيا، طمأن تبون قائلاً: «الجزائر تملك خبرة كافية في مكافحة الإرهاب. فحدودها مؤمّنة، وجيشها قوي، وأجهزتها الأمنية ذات تجربة واسعة في هذا المجال». كما قال إن الأزمة في ليبيا «اندلعت منذ 2011، فهل شعر المواطن الجزائري بتأثيرها على معيشته؟».

الرئيسان الروسي والجزائري في الكرملين في 17 يونيو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

كما ردّ الرئيس تبون على ما يُتداول منذ أشهر حول تدهور مفترض في العلاقات التاريخية مع موسكو، بسبب الدور الأمني لمجموعة «فاغنر» الروسية على حدود الجزائر مع مالي والنيجر، وما قيل عن انزعاج جزائري محتمل. ففنّد ذلك ضمنياً، قائلاً: «الجميع يتساءل عن سرّ العلاقات الجيدة، التي تربط الجزائر بالولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين».

«لن نعتمد سياسة تقشفية»

في حديثه عن الوضع الاقتصادي، أكد الرئيس تبون أن الجزائر «لا تنتهج سياسة تقشف، بل تعتمد على الحوكمة الرشيدة والإدارة الجيدة، وتحديد الأولويات بوضوح». وشدد على أن «البلاد تسير نحو اقتصاد أقل اعتماداً على المحروقات، خاصة في ظل ضعف إنتاج النفط الوطني».

الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة الصحفية (الرئاسة)

وحذّر الرئيس مما سماه «محاولات تضليل الرأي العام» قائلاً: «هناك من يُدفع لهم من أجل تحطيم معنويات المواطن»، في إشارة ضمنية إلى مواقف معارضين سياسيين، بخصوص طريق تسيير الاقتصاد والاستثمار والإنفاق على مشروعات كبيرة.

وفيما يخص «التحويلات الاجتماعية»، وهي المساعدات و الإعانات المالية والعينية التي تُقدمها الدولة، أو المؤسسات الاجتماعية إلى الأفراد، أو الأسر لدعم مستوى معيشتهم، خاصة الفئات الهشّة أو ذوي الدخل المحدود، أشار تبون إلى أنها تُكلّف الدولة سنوياً ما بين 13 و15 مليار دولار، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا المبلغ، ورغم ضخامته، «لا يسبب عجزاً في ميزانية الدولة».

ورداً على تقرير حديث لـ«صندوق النقد الدولي» يبدي فيه قلقه بشأن ارتفاع الدين الداخلي، طمأن تبون الجزائريين مؤكداً أنه «لا يوجد أي خطر وشيك يهدد الاقتصاد الوطني»، لافتاً إلى أن «كل بلدان العالم تواجه ديوناً داخلية».

كما كشف عن أن احتياطات الصرف الوطنية تبلغ نحو 70 مليار دولار، مفنّداً إشاعات تحدثت عن «تراجع حاد في احتياطات العملة الصعبة». وأشار أيضاً إلى أن نسبة النمو الاقتصادي تجاوزت 4 في المائة، عاداً أنها «الأعلى في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

الرئيسان الجزائري والصيني في بكين 18 يوليو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

في سياق آخر، أعلن الرئيس تبون موقفاً صارماً من الاقتصاد غير الرسمي، واصفاً إيّاه بـ«السرطان الذي ينخر في الاقتصاد الوطني». وقال: «هناك أفراد يمتلكون شققاً مليئة بحزم النقود»، داعياً إلى إدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الرسمية للدولة. كما أكد أن الدولة ستتخذ إجراءات جديدة لمحاربة السوق السوداء، مع تفضيله «الإقناع بدلاً من اللجوء إلى القوة»، أي المتابعة القانونية التي قد تقود إلى السجن.

ولاحظ متتبعون أن الحوار الصحافي الذي أجراه الرئيس، وكانت مدته ساعة وسبعاً وعشرين دقيقة من الحوار، غاب عنه السؤال السياسي تماماً. وعلق الصحافي علي بوخلاف على ذلك في حسابه بـ«فيسبوك»: «يبدو أن ذلك تمّ بطلب من رئاسة الجمهورية، في إيحاء ضمني بأن هذا الملف قد طُوي، أو لم يعد مطروحاً للنقاش. فلا حديث عن المعتقلين (السياسيين)، ولا عن الحوار الوطني الذي وُعِد به ثم تبخّر، ولا عن انسداد المجالين السياسي والإعلامي، ولا عن الحريات النقابية، ولا حتى عن ملفات راهنة تتعلق بالعلاقات المتوترة مع فرنسا».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا اجتماع لموثقين جزائريين لبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)

شطب الجزائر من «القائمة الرمادية» يتوج 20 شهراً من الإصلاحات البنكية العميقة

استعادت الجزائر مكانة من شأنها تسهيل المعاملات الدولية وتعزيز ثقة المستثمرين، بعد أن تقرر رسمياً سحب اسمها من «القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية تدخل ميسي على ماندي أثار الجدل (د.ب.أ)

«فيفا» يعاقب حكم فيديو مباراة الأرجنتين والجزائر

أكدت تقارير إعلامية جزائرية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اتخذ إجراءً تأديبياً بحق حكم تقنية الفيديو المساعد (فار)، الذي أدار مباراة الجزائر والأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية هزيمة الجزائر الثقيلة أمام الأرجنتين أشعلت الإعلام الجزائري (د.ب.أ)

تحذيرات جزائرية من انزلاق البرامج الرياضية نحو «التخوين والتجريح»

حذرت السلطة الوطنية المستقلة لضبط المحتوى السمعي والبصري في الجزائر من انزلاق خطاب بعض البرامج الرياضية التي تتناول المونديال نحو «الشخصنة والتخوين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

انفراجة في «أزمة التأشيرات» إثر تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس

أكدت مصادر إعلامية محلية أن مؤشرات انفراج باتت أكثر وضوحاً في ملف التأشيرات الفرنسية بالجزائر، مع توقع استعادة القنصليات الفرنسية نشاطها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

ومهدت الحكومة خلال الأيام الماضية لمقترح التحول إلى «الدعم النقدي»، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، إن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام». وأضاف أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وناقشت «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، الأحد، 12 طلب إحاطة بشأن «معايير الاستبعاد من منظومة الدعم ووقف بطاقات التموين، وضوابط التحول للدعم النقدي».

وعزا النواب طلباتهم إلى «حالة من القلق بشأن تأثير التحول إلى الدعم النقدي على ملايين الأسر محدودة الدخل في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية».

وقال عضو مجلس النواب محمد فؤاد، أحد مقدمي طلبات الإحاطة: «الدعم النقدي قطعاً أكثر كفاءة؛ لكن الأزمة تكمن في التفاصيل».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا تعتمد الآلية المقترحة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي على متوسطات عامة للتضخم فقط، وهو ما قد لا يعكس صورة دقيقة عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر منخفضة الدخل».

ويوضح: «الاعتماد على متوسطات عامة قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الشرائية للمستفيدين رغم استمر صرف الدعم».

واستطرد قائلاً: «يجب على الدولة وضع معايير استبعاد أو استحقاق مقترحة، فمثلاً ملكية السيارات أو وجود سجل تجاري أو غيرها من المؤشرات قد لا تعكس بدقة الحالة الاقتصادية للأسرة». وتابع: «ينبغي إقرار معايير استحقاق معلنة، مع إنشاء نظام رسمي للتظلمات يسمح بتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة دورية».

جانب من اجتماع «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب الأحد (النائب محمد فؤاد)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، وفق وزارة التموين.

وشدد النائب فؤاد على «ضرورة التركيز على البحث عن غير المستحقين واستبعادهم؛ لأن الخطأ في استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره الاجتماعية والاقتصادية أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة».

وأوصى الحكومة بتحديد جهة قيادية واحدة مسؤولة عن التنسيق والإشراف على البرنامج، وتطبيقه على مراحل تبدأ بمشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، فضلاً عن إخضاع البرنامج لمراجعة، وتقييم مستقل بصورة دورية لضمان الشفافية، وتحسين الأداء باستمرار.

مصير رغيف الخبز

وتضمنت طلبات إحاطة النواب تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» ومعايير احتساب قيمته ووزنه في منظومة الدعم الجديدة.

ويستفيد من «الخبز المدعم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين للمرة الأولى منذ 3 عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وتداولت مواقع إخبارية محلية خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين حكوميين عن «حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني».

طلبات إحاطة النواب تضمنت الأحد تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» (شعبة المخابز بالقاهرة)

وشددت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، على ضرورة أن تقدم الحكومة ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم «حتى يكون التحول أمراً صحياً للحكومة وللخزانة العامة للدولة بشكل عام وللمواطن بشكل خاص».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المصريين أرهقهم الوضع الاقتصادي، وبعض الملفات رُفع عنها الدعم بنسب معينة. وضعف حوكمة بعض الملفات جعل غير المستحق يحصل على الدعم والمستحق لا يحصل؛ لذا فإن الحديث بشكل عام في منطقة الدعم أصبح أمراً حساساً جداً لدى المصريين وأعضاء مجلس النواب».

ولدى النائبة تخوف من التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مشيرة إلى «عدم وضوح آلية التطبيق». وقالت: «مهم جداً أن يواكب الدعم انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر المستلزمات الغذائية الاستراتيجية من فترة لأخرى مع كل موجة اقتصادية مختلفة أو مع أي حرب محتملة في المنطقة؛ لأن هذه التوترات تؤثر بقوة على السلع المفترض أن يوجَّه الدعم لها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي يوم الخميس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وطالبت بضرورة عرض أي تصور متكامل لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق «من أجل طمأنة الشارع والبرلمان».

«نظام لائق»

ويستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تقدم الحكومة أي ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالة غموض حول من سيتم استبعادهم في المنظومة الجديدة».

ويضيف: «المطلوب هو تطبيق نظام لائق سواء عيني أو نقدي، فمثلاً عندما تريد الحكومة تطبيق الدعم السلعي أو النقدي تضيف لبطاقة المواطن التموينية مبلغاً مالياً، ويكون له الحق حينها في شراء السلع من أي متجر، ولا يتم إجباره على أماكن معينة تبيع السلع بأكثر من ثمنها مع ضعف جودتها».

ووفق تصريحات سابقة لوزير التموين، شريف فاروق، فإن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، لكنه أشار إلى أن المنظومة الحالية «ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق».