تحركات السوداني تثير غضب التحالف الحاكم في العراق

يستحوذ على كتلة نيابية وازنة... ويطمح لولاية ثانية

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال تفقده مشروع غابات في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال تفقده مشروع غابات في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تحركات السوداني تثير غضب التحالف الحاكم في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال تفقده مشروع غابات في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال تفقده مشروع غابات في بغداد (إعلام حكومي)

مطلع الأسبوع الماضي، أعلن عن تشكيل «كتلة الإعمار والتنمية» النيابية، وتتألف من 54 عضواً في البرلمان الاتحادي، كان جميعهم يتوزعون سابقاً على قوى «الإطار التنسيقي»، وبينهم شخصيات وقوى ناشئة صعدت إلى البرلمان في دورة 2021.

الكتلة البرلمانية الجديدة هي امتداد لتحالف «الإعمار والتنمية» الانتخابي الذي أعلنه رئيس الوزراء محمد السوداني نهاية مايو (أيار) الماضي. ويلفت انتباه المراقبين المحليين أن جميع أعضائها ينتمون إلى قوى وأحزاب واتجاهات شيعية، وخاصة داخل «الإطار التنسيقي»؛ بمعنى أن تحالف السوداني الانتخابي وكتلته البرلمانية أتيا على حساب «القوى الشيعية» بشكل عام، وسيأكل بالضرورة من «جرفهم الانتخابي».

وتثير هذه المعادلة حساسيات وتنافساً محموماً بين رئيس الحكومة وأقرب حلفائه الشيعة الذين ساهموا بشكل فاعل وحاسم في وصوله إلى ولايته الأولى في رئاسة الوزراء، بعد الانتخابات العامة التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

وفي ذروة الفوضى وأعمال العنف عام 2010، دخل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من هذه البوابة ليشكل ائتلاف «دولة القانون»، رداً على حالة الفوضى القائمة، وسعياً لكسب أصوات الطامحين إلى إنهاء حالة الفلتان وفرض النظام والقانون، ويبدو أن رئيس الوزراء الحالي يسعى إلى الدخول من بوابة «الإعمار والتنمية» بعد أن حققت البلاد استقراراً نسبياً خلال السنوات القليلة الماضية، ورغبة مواطني البلاد في انطلاق التنمية والإعمار بعد سنوات من الإخفاق والتعثر وتراجع فرص العمل والبناء.

وأشار بيان الكتلة النيابية التي تشكلت الأسبوع الماضي، إلى أن «كتلة الإعمار والتنمية تحمل برؤيتها مشروعاً لإعادة بناء الدولة العراقية، وبناء نظام سياسي ناضج بوصفها مشروعاً وطنياً جديداً، وتؤمن أن المرحلة المقبلة هي مرحلة استقرار وتقديم الخدمات، والنهوض بالعراق يبدأ بإعمار حقيقي وتنمية عادلة في توزيع الثروات».

وأضاف أن «هدف الكتلة تشريع قوانين داعمة للتنمية، والبنى التحتية في جميع المحافظات، وصياغة تشريعات اقتصادية تعيد التوازن للقطاعات الاقتصادية والصناعية».

وسواء حققت تحركات السوداني وتحالفاته الجديدة أهدافها أو لم تفعل، فإن مساعيه تصب في سياق تعزيز نفوذه السياسي بحسب مطلعين، لكن مسؤولاً رفيعاً في قوى «الإطار التنسيقي» يقلل من أهمية كتلته البرلمانية؛ لأن «البرلمان بات اليوم بحكم الميت سريرياً، ولم يتبق أمام ولايته سوى أربعة أشهر، «وصولاً إلى موعد الانتخابات العامة المقررة منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

غضب «الإطار التنسيقي»

مع ذلك، لا يقلل المسؤول الرفيع الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من «مشاعر الغضب الإطاري من تصرفات السوداني الأخيرة».

ويضيف المسؤول أن «السوداني نشط في وقت مبكر باستمالة بعض النواب وتقديم التسهيلات الكبيرة إليهم بطريقة أثارت غضب قادة الإطار، وكان يطلب من هؤلاء النواب الضغط في اتجاه تمرير أو إعاقة قوانين تتعارض مع استراتيجيته في إدارة الحكومة».

وإلى جانب ذلك، يتحدث المسؤول السياسي عن مشاعر استياء كبيرة داخل قوى الإطار ناجمة عن «المعرفة بقيام السوداني باستثمار موارد الدولة في سبيل حملته الانتخابية المقبلة، منها قيامه باستمالة نقابات مهنية عبر منحها امتيازات».

ومن الصعب التحقق من هذه المزاعم، خصوصاً في غياب المصادر السياسية المستقلة، وفي ظل حملات تنافسية بين القوى السياسية تنشط فيها الاتهامات المتبادلة.

ويعتقد المسؤول أن «السوداني طالب بالتصويت على موازنة مالية لثلاث سنوات حتى يضمن استمرارية تشغيل المشاريع التي تعود عليه بمنافع سياسية، إلى جانب منافعها الخدمية العامة».

ويعتقد المسؤول أن «السوداني سيحصل على أصوات غير قليلة، وسيزاحم القوى الشيعية على مقاعدها، لكنه لن يحصل على ولاية ثانية، خاصة مع دخول نوري المالكي ومحمد الحلبوسي على رأس قوائمهما الانتخابية في بغداد، وربما سيحصلون على أصوات أكثر منه».

ويتفق الباحث الأكاديمي، إحسان الشمري، مع أن السوداني «سيأكل من جرف قوى الإطار» في الانتخابات المقبلة، ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطواته الأخيرة أثارت غضب الإطاريين، وبما لا يقبل الشك؛ لأنه سينافس معهم على المقاعد البرلمانية الشيعية».

مع ذلك، يعتقد الشمري أن تحركات السوداني الأخيرة وتشكيله لتحالفه الانتخابي يعنيان أنه «يريد أن يختط مساراً جديداً في إطار المشهد السياسي، بعيداً عن بيئته السياسية المتمثلة بالإطار التنسيقي، خصوصاً وهو يعتقد أن تشكيل هذه الكتلة سيتيح له في الأساس رمزية وثقلاً سياسياً أكبر بكثير من موقعه الحالي».

ومع حصول السوداني على مقاعد برلمانية وازنة في الانتخابات المقبلة، وهو شيء وارد جداً، فإن ذلك «سيعطيه أريحية في التفاوض حول الحصول على الولاية الثانية».


مقالات ذات صلة

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

المشرق العربي من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».