«الكردستاني» يرهن نزع أسلحته بخطوات من تركيا أولاها الإفراج عن أوجلان

مع انطلاق المشاورات بالبرلمان حول لجنة لوضع الأساس القانوني للعملية

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونوابه (البرلمان التركي - «إكس»)
جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونوابه (البرلمان التركي - «إكس»)
TT

«الكردستاني» يرهن نزع أسلحته بخطوات من تركيا أولاها الإفراج عن أوجلان

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونوابه (البرلمان التركي - «إكس»)
جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونوابه (البرلمان التركي - «إكس»)

بدأ البرلمان التركي مشاوراته بشأن تشكيل لجنة لوضع الأساس القانوني لـ«عملية السلام والحل الديمقراطي»، التي تُسميها الحكومة مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، والتي أسفرت عن قرار لحزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته.

ووسط حالة من الجدل حول اللجنة ومخاوف من أن يؤدي التباطؤ في تشكيلها إلى ردّة في العملية التي بدأت مع «العمال الكردستاني»، عقد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش،الجمعة، اجتماعاً مع نوابه، بكير بوزداغ (حزب العدالة والتنمية)، وتكين بينغول (حزب الشعب الجمهوري)، وبرين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)، وجلال آدان (حزب الحركة القومية). وأعقب ذلك اجتماع ثانٍ عقده كورتولموش مع نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب الممثلة بالبرلمان: «العدالة والتنمية»، و«الشعب الجمهوري»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، و«الحركة القومية»، و«الجيد»، وتحالف «الطريق الجيد» (أحزاب الديمقراطية والتقدم والمستقبل والسعادة).

مشاورات بالبرلمان

وذكر البرلمان، في بيان عبر حسابه في «إكس»، أن كورتولموش تبادل الآراء ووجهات النظر مع نواب رؤساء المجموعات البرلمانية حول منهج عمل اللجنة التي ستُشكل في الأيام المقبلة لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وأضاف أن كورتولموش قيَّم الآراء التي تلقاها سابقاً من الأحزاب بشأن اللجنة، مشدداً على المسؤوليات الرئيسية التي سيتحملها البرلمان لبناء «تركيا خالية من الإرهاب»، والتي من الضروري أن تُظهر جميع الأحزاب خلالها نهجاً موحداً، وأن نواب رؤساء المجموعات البرلمانية عبَّروا عن آراء أحزابهم.

وتابع البيان أن نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد»، بوغرا كاونجو، أكد خلال الاجتماع أن حزبه لن يُرشح أعضاء للانضمام إلى اللجنة، ولن يُشارك في أعمالها. وبرفض حزب «الجيد»، وهو حزب قومي، التفاوض مع حزب «العمال الكردستاني»، المصنف لدى تركيا وحلفائها الغربيين «منظمة إرهابية»، واصفاً العملية الجارية بأنها «مشروع خيانة».

وحسب مصادر البرلمان التركي، من المنتظر أن يواصل رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، اجتماعاته خلال الأسبوع المقبل للعمل على تشكيل اللجنة، وتلقي الأسماء التي سترشحها الأحزاب لعضويتها.

وانطلقت العملية الجارية حالياً بمبادرة طرحها رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، تحت مسمى مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بدفع من الرئيس رجب طيب إردوغان، دعا من خلالها زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا منذ عام 1999، عبد الله أوجلان، لتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في الإفراج عنه عبر إصلاحات قانونية.

أوجلان كما ظهر في تسجيل مصور في 9 يوليو دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى إنهاء الكفاح المسلح بعد 47 عاماً (أ.ف.ب)

واستجاب أوجلان بإطلاق نداء سمّاه «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، قادت إلى إعلان «العمال الكردستاني» قرار حلّ نفسه، وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار).

وألقت مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني»، أطلقت على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، مؤلفة من 30 مقاتلاً أسلحتها، وقامت بإحراقها في مراسم رمزية في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الحالي، بوصفها بادرة حسن نية، وتأكيداً للالتزام بدعوة أوجلان، التي ألحقها بدعوة ثانية بثت عبر رسالة فيديو في 9 يوليو الحالي أعلن خلالها انتهاء مرحلة الكفاح المسلح ودعا حزب «العمال الكردستاني» إلى التوجه للعمل السياسي القانوني الديمقراطي.

«الكردستاني» يُحدد شروطه

وينتظر حزب «العمال الكردستاني» خطوات من الدولة التركية من أجل البدء في عملية نزع أسلحته التي ينتظر أن تستغرق، وفق تقديرات السلطات التركية، من 3 إلى 5 أشهر، في مقدمتها الإفراج عن أوجلان، الذي يقبع في سجن بجزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ 26 عاماً.

وقال المتحدثون باسم مجموعة «السلام والمجتمع الديمقراطي»، تكين موش، وتيكوشين أوزان، ونديم سيفين، لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، إنه «إذا لم تتخذ الدولة خطوات ملموسة، فإن مجموعة الـ30 شخصاً الذين ألقوا السلاح ستكون أول وآخر مَن يفعل ذلك، بهذا الإجراء، أظهرنا الجدية وحسن النية اللازمين، ستحدد الخطوات التي تتخذها الدولة مسار العملية المقبلة».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية في السليمانية لإحراق أسلحتها (رويترز)

وقال سيفين إن «مسألة إلقاء السلاح ليست مستبعدة تماماً، لكن إذا وقع هجوم جديد على الشعب الكردي، وإذا لم تضمن حرية «القائد آبو» (أوجلان)، وإذا لم يُمهد الطريق نحو الديمقراطية السياسية، ولم تُطبق اللوائح القانونية، ولم يُطلق سراح المعتقلين السياسيين، فلن يُهيئ ذلك بيئةً إيجابيةً، بل سيخلق بؤر أزمات جديدة، وإذا لم يتغير هذا المناخ في منطقتنا؛ حيثُ الأسلحة واحتمالات الصراع عالية، فستظلّ الأسلحة بطبيعة الحال أداةً فعّالة».

اعتقالات جديدة بإسطنبول

على صعيد آخر، نفّذت السلطات التركية، فجر الجمعة، موجة اعتقالات جديدة في إطار التحقيقات حول فساد مزعوم في بلدية إسطنبول، التي بدأت منذ اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي.

اعتقالات جديدة في إسطنبول وسط استمرار احتجاجات المعارضة على اعتقال إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتم القبض على 14 من بين 18 شخصاً بموجب مذكرة أصدرها مكتب التحقيق في الجرائم المالية التابع لمكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول، ولا يزال البحث جارياً عن 4 آخرين.

وتصف المعارضة التركية، ودول حليفة لتركيا، الحملة القضائية التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري»، بأنها انقلاب على الديمقراطية وعملية موجهة سياسياً لإضعاف الحزب بعد الفوز الكبير الذي حققه في الانتخابات المحلية عام 2024، وإبعاد أكرم إمام أوغلو، أكبر منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة البلاد.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي مواطنون تجمعوا حول مركبات تنقل مقاتلين أكراداً من مدينة حلب الشمالية أمس الأحد (أ.ف.ب)

تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد»

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم (الاثنين) إنها رصدت وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب الشرقي قرب مسكنة، ودير حافر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

خاص ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».


إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
TT

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)

كشف مسؤول إسرائيلي كبير، عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، «أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات، فإن الحقيقة شيء آخر».

واتضح من كلام هذا المسؤول أن إسرائيل تريد الاستمرار في الوضع الحالي لاحتلالها الجديد للأراضي السورية وترفض الانسحاب، ليس فقط من جبل الشيخ بل حتى من المواقع التسعة التي أقامتها بعد سقوط نظام الأسد، وتضع شروطاً صادمة مقابلها، منها منع سوريا من نصب صواريخ مضادة للطائرات.

وبحسب تقرير نشرته المراسلة السياسية لصحيفة «معاريف»، آنا بلريسكي، فإن المفاوضات المكثفة التي عُقدت في باريس طوال يومين، الأسبوع الماضي، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، انتهت إلى تفاهم محدود يقتصر على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاحتكاكات الميدانية، مع دور أميركي فاعل في إدارتها، ولكن دون تحقيق أي اختراق سياسي أو أمني أوسع.

عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقالت إنه «لا توجد أي إمكانية، في المرحلة الحالية، للتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا». ومع أنها تقول إن السبب في ذلك هو المطلب السوري بالانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ السوري، وعدّته «العقبة المركزية التي تفجّر مسار المحادثات»، لكن يتضح في سياق التقرير، أن ما يفجر التفاهمات المطالب الإسرائيلية غير المعقولة.

وبحسب ما أفاد به المسؤول الرفيع للصحيفة، فإن المطالب الإسرائيلية تتضمن ما يلي:

الإبقاء على الواقع الحالي للاحتلال الإسرائيلي الجديد الذي تم مع انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لما كان يسمى «منطقة الحرام» التابعة للمراقبة الأمنية لقوات الأمم المتحدة ومنطقة أخرى أعمق على طول الحدود بمساحة نحو 450 كيلومتراً مربعاً، وجميع قمم جبل الشيخ.

كذلك، تريد إسرائيل تجريد الجيش السوري من أي سلاح استراتيجي، مثل الصواريخ المتقدمة المضادة للطائرات، وأي سلاح يمكنه أن يخلخل التوازن القائم اليوم في التسلح.

بالإضافة، تطالب أيضاً بمنع وجود أي قوة أجنبية في سوريا تقيد حرية حركة الجيش الإسرائيلي، وتقصد بذلك قوات روسية أو تركية.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وتقول بريسكي في تقريرها، إن الإدارة الأميركية، التي تحث الطرفين على التقدم نحو اتفاق تفاهمات أمنية، تؤيد المطالب الإسرائيلية التي تحمي أمنها، خصوصاً البقاء في جبل الشيخ، لكنها تنوي طرح مقترحات لحلول وسط.

وأضافت أنه «في موازاة المسار الأميركي - السوري - الإسرائيلي، يوجد مسار آخر للحكومة السورية يثير قلقاً متزايداً في تل أبيب، ويتمثل بمحاولات دمشق التنسيق مع موسكو لإعادة نشر وجود عسكري روسي في سوريا، ولا سيما في الجنوب». وعدّت إسرائيل، بحسب التقرير، أن أي خطوة من هذا النوع تشكل تهديداً مباشراً لحرية عمل الجيش الإسرائيلي. وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية أوضحت أنها عملت على إحباط مبادرات تهدف إلى نشر قوات روسية في جنوب سوريا، ونقلت رسالة حازمة مفادها أن إسرائيل لن تسمح بوجود عسكري روسي في تلك المنطقة، مؤكدة أن هذه الرسالة بُلّغت إلى دمشق وموسكو والإدارة الأميركية في آن واحد.

دورية روسية في مدينة درعا (الشرق الأوسط)

وربطت «معاريف» هذا الموقف الإسرائيلي بتجارب سابقة، موضحة أنه خلال فترة نظام الأسد كانت لروسيا قاعدتان مركزيتان في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية في طرطوس، لكنها نشرت أيضاً على مدى سنوات قوات شرطة عسكرية ونقاط مراقبة في الجنوب قرب منطقة الفصل. وعدّت إسرائيل أن العودة إلى هذا النموذج من شأنه أن يفرض قيوداً عملياتية جديدة ويغيّر قواعد الاشتباك في الساحة الجنوبية.

ولفت التقرير إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد تقلص الوجود الروسي في سوريا وتركز في القواعد الأساسية، غير أن موسكو، بحسب التقديرات الإسرائيلية، لم تتخلّ عن طموحها في الحفاظ على نفوذها، وتعمل مع السلطة الجديدة في دمشق لإعادة توسيع موطئ قدم لها. وأضافت الصحيفة أن هذا التوجه يجري رغم انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا ومحدودية قدرتها على ضخ موارد إضافية في الساحة السورية، لكن موسكو ودمشق تتشاركان قناعة بأن للوجود الروسي، خصوصاً في الجنوب، قيمة استراتيجية بوصفه عامل كبح في مواجهة إسرائيل.


وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال إشارات الأقمار الاصطناعية من ⁠شركة «يوتلسات»، ‌وذلك بعد قطع السلطات الإيرانية خدمات الاتصالات.

وقال جان نويل بارو، أمام البرلمان، رداً ​على سؤال بشأن إرسال وحدات «⁠يوتلسات» إلى إيران: «ندرس جميع الخيارات، والخيار الذي ذكرتموه من بينها».