الرسوم والتضخم يدفعان المستثمرين للتخارج من صناديق الأسهم

لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم ومؤشر بورصة جاكرتا المركب في بورصة إندونيسيا (أ.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم ومؤشر بورصة جاكرتا المركب في بورصة إندونيسيا (أ.ب)
TT

الرسوم والتضخم يدفعان المستثمرين للتخارج من صناديق الأسهم

لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم ومؤشر بورصة جاكرتا المركب في بورصة إندونيسيا (أ.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم ومؤشر بورصة جاكرتا المركب في بورصة إندونيسيا (أ.ب)

سحب المستثمرون العالميون أموالهم من صناديق الأسهم، خلال الأسبوع المنتهي في 16 يوليو (تموز)، بفعل تصاعد التوترات التجارية الناجمة عن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة، إلى جانب بيانات التضخم التي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المستهلك الأميركي، ما أثار مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وتراجع شهية المخاطرة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين سحبوا صافي 5.3 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية، في أول موجة بيع أسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في 25 يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

وكشف تقرير التضخم الأميركي، الصادر الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين سجَّلت في يونيو أسرع وتيرة ارتفاع خلال 5 أشهر، ما يشير إلى تأثير الرسوم الجمركية في رفع الأسعار، وقد يدفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التريث قبل اتخاذ قرار خفض أسعار الفائدة حتى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وعلى وجه الخصوص، تخلص المستثمرون من صافي 11.75 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، منهين بذلك موجتين متتاليتين من الشراء الصافي. في المقابل، شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية تدفقات إيجابية، بلغت صافي 4.66 مليار دولار، و718 مليون دولار على التوالي.

وسجَّلت الصناديق القطاعية أداءً متبايناً، حيث شهد قطاعا الرعاية الصحية والتكنولوجيا خروج تدفقات صافية بلغت 1.91 مليار دولار، و578 مليون دولار على التوالي، بينما استقطب قطاعا الصناعة والمالية تدفقات داخلة بلغت 1.11 مليار دولار و791 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، استمرَّت صناديق السندات العالمية في جذب رؤوس الأموال للأسبوع الثالث عشر على التوالي، مُسجِّلةً صافي تدفقات استثمارية بقيمة 12.85 مليار دولار.

وحظيت صناديق السندات المقومة باليورو، وسندات الشركات قصيرة الأجل، والسندات عالية العائد، وسندات الحكومة باهتمام واضح، حيث سجَّلت صافي تدفقات داخلة قدرها 3.57 مليار دولار، و3.08 مليار دولار، و1.98 مليار دولار، و1.33 مليار دولار على التوالي.

في الوقت ذاته، شهدت صناديق أسواق النقد أولى عمليات سحب صافية لها منذ 3 أسابيع، بخسائر بلغت 21.3 مليار دولار.

وحافظت صناديق الذهب والمعادن الثمينة على جاذبيتها للأسبوع الثامن على التوالي، مُسجِّلةً صافي استثمارات بلغ نحو 741 مليون دولار.

وأظهرت بيانات شملت أكثر من 29600 صندوق استثماري أن صناديق الأسواق الناشئة واجهت ضغوطاً خلال الأسبوع، إذ خسرت صناديق الأسهم نحو 208 ملايين دولار، في حين سجَّلت صناديق السندات مبيعات صافية بقيمة 1.12 مليار دولار، منهيةً بذلك سلسلة شراء امتدت 11 أسبوعاً.

صناديق الأسهم الأميركية تتعرض لضغوط بيع متزايدة

تعرَّضت صناديق الأسهم الأميركية مجدداً لموجة بيعية خلال الأسبوع المنتهي في 16 يوليو، على خلفية تصاعد المخاوف بشأن تصريحات ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية، واستمرار الضغوط التضخمية التي قد تدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة.

وبحسب بيانات بورصة لندن للأوراق المالية، تخلص المستثمرون من صافي 11.75 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، لينعكس اتجاه الشراء الصافي الذي استمرَّ أسبوعين متتاليين.

وتكبَّدت صناديق الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة أكبر الخسائر الأسبوعية منذ 18 يونيو، بصافي تخارج بلغ 9.83 مليار دولار. كما شهدت صناديق الشركات المتوسطة والصغيرة تخارجات بقيمة 2.07 مليار دولار و682 مليون دولار على التوالي.

وتعرضت الصناديق القطاعية أيضاً لضغوط بيع، مسجلة صافي مبيعات بلغ 948 مليون دولار، لتنهي موجة تدفقات إيجابية استمرت أسبوعين. وكان قطاع الرعاية الصحية الأكثر تضرراً بخروج 1.62 مليار دولار، يليه قطاع التكنولوجيا بـ544 مليون دولار، وقطاع الاتصالات بـ324 مليون دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات الأميركية على جاذبيتها للأسبوع الثالث عشر على التوالي، محققة صافي تدفقات بلغت 5.55 مليار دولار. وشهدت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة صافي شراء بقيمة 1.16 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي.

كما جذبت صناديق السندات قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق الخزانة، تدفقات إيجابية بلغت 863 مليون دولار و763 مليون دولار على التوالي.

أما صناديق أسواق النقد الأميركية، فسجَّلت خروج تدفقات صافية بلغت 9.79 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي.


مقالات ذات صلة

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مع تحسن معنويات المستثمرين بفضل آفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 % يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (إيتشون )
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.