تركيا تُعمّق حضورها في ليبيا عبر اتفاقيات تدريب وتعاون عسكريين

قُبيل مناقشة برلمانية لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية

جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)
جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)
TT

تركيا تُعمّق حضورها في ليبيا عبر اتفاقيات تدريب وتعاون عسكريين

جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)
جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)

تشهد الساحة السياسية الليبية تقارباً متزايداً مع تركيا في الآونة الأخيرة؛ مما يعمق حضورها في البلاد.

وقبل أيام قليلة وقّع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، خلال زيارة رسمية إلى أنقرة، اتفاقية للتعاون العسكري، عُدّت تعزيزاً لما يربط بين تركيا وغرب ليبيا من تنسيق أمني واستراتيجي. وبالتوازي مع ذلك، برزت مؤشرات على استمرار انفتاح أنقرة على القيادة العامة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، المتمركزة في شرق وجنوب البلاد، وذلك بعد خصومة اكتنفت علاقاتهما قبل سنوات. ويأتي ذلك قبيل مناقشة مجلس النواب الليبي اتفاقية ترسيم الحدود، التي وقعها فائز السراج، رئيس حكومة «الوفاق» السابقة، مع أنقرة عام 2019.

أهداف استراتيجية لأنقرة

وفقاً لتقديرات عدد من السياسيين والمراقبين، فإن حرص أنقرة على التنسيق وعقد اتفاقيات التعاون والتدريب العسكري مع مختلف القوى الليبية يحمل في طياته «أهدافاً استراتيجية» أعمق من المعلنة، تتصل بدورها المتنامي في بلد يعاني انقساماً حكومياً وسياسياً.

وعزا رئيس حزب «شباب الغد» الليبي، أحمد المهدوي، التقارب التركي مع سلطات شرق ليبيا، سياسياً وعسكرياً في السنوات الأخيرة، إلى الطابع البراغماتي الذي تتبعه أنقرة في البحث عن مصالحها وتعزيزها، سواء داخل ليبيا أو في المنطقة عموماً.

صدام حفتر خلال زيارة إلى تركيا في أبريل 2024 (رئاسة أركان القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

وأشار المهدوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زيارة الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني»، إلى أنقرة في أبريل (نيسان) الماضي، «شكّلت تحوّلاً مهماً في استعادة العلاقات بين بنغازي وتركيا، حيث جرت الزيارة بدعوة من العسكريين هناك»، عادّاً إياها «خطوة لمعالجة سياسة أنقرة السابقة التي اتسمت بالعداء للشرق الليبي».

وبحسب رؤية المهدوي، فإن هدف تركيا من هذا التقارب هو «الحصول على حصة من عقود التدريب، التي تحرص القيادة العامة للجيش على إبرامها مع دول عدة، وفق معايير تتعلق برفع قدرات المؤسسة العسكرية وجاهزيتها». مشيراً إلى ما يوفره أي انفتاح عسكري بين الشرق الليبي وأنقرة من تعزيز لنفوذ تركيا، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، لافتاً إلى أن الشركات التركية «تحظى بحصة من عقود مشاريع الإعمار الجارية».

ورغم خلو البيانات الرسمية الصادرة عن «الجيش الوطني» من أي إشارة إلى إبرام اتفاقيات تدريب وتعاون عسكري مع تركيا بشكل رسمي خلال زيارة صدام حفتر إلى تركيا، فإن عدداً من المراقبين والخبراء العسكريين تحدثوا عن «اتفاقيات مبدئية»، تتعلق ببرامج تدريب عسكري لقواته، خاصة بشأن «طريقة تشغيل الطائرات المسيّرة التركية الصنع».

شريك استراتيجي

في المقابل، يتحدث المحلل السياسي الليبي، إسلام الحاجي، عن «مصالح وأهداف استراتيجية غير معلنة تسعى القوى المسلحة الليبية في شرق البلاد وغربها لتحقيقها من وراء عقد اتفاقيات التدريب والتعاون العسكري مع الجانب التركي، وعدّه شريكاً استراتيجياً لهما».

وأوضح الحاجي لـ«الشرق الأوسط»، أن حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تعد أنقرة في مقدمة الحلفاء الداعمين لبقائها في السلطة؛ ولذا تحرض على تعزيز ارتباطها بها عبر توقيع عدد من الاتفاقيات خلال السنوات الماضية في مجالات أمنية وعسكرية واقتصادية ونفطية.

أما فيما يتعلق بـ«الجيش الوطني»، فقد أوضح الحاجي أنه يحاول بدوره تجسير هوة الخلاف مع تركيا، في محاولة للظهور كطرف منفتح على الجميع، وغير محسوب على معسكر أو دولة بعينها مثل روسيا. مبرزاً المكاسب التي تصب في صالح أنقرة، من جراء توسع نفوذها في ملف التعاون العسكري شرقاً وغرباً، وموضحاً أن كسب تركيا لثقة الفرقاء المحليين سيعزز صورتها أمام المجتمع الدولي عامة، وواشنطن خاصة، بوصفها طرفاً محايداً ووسيطاً موثوقاً، يمكن الاعتماد عليه في أي حل للأزمة السياسية، مقارنة بأدوار دول أخرى، كما أنه قد يدفع حفتر إلى تقليص تحالفه مع موسكو.

وكانت وزارة الدفاع التركية، كشفت مطلع الشهر الحالي، عن زيارة ثلاثة وفود عسكرية من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» إلى تركيا، عقب زيارة صدام حفتر.

وبعد أيام من زيارة صدام حفتر إلى تركيا لبّى مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بالقوات التابعة لحكومة «الوحدة»، اللواء محمود حمزة، دعوة رسمية لزيارة أنقرة. وأُعلن عن بحث تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ما دفع بعض المراقبين إلى ترجيح وجود تنسيق أميركي - تركي لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، عبر التنسيق بين القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها.

من جهته، دعا الناشط السياسي الليبي، عصام التاجوري، إلى ضرورة التفريق بين نتائج الانفتاح بين شرق ليبيا وتركيا على مدار العامين الماضيين، والاعتماد المتواصل للقوى المسلحة والسلطات في الغرب الليبي على تركيا بوصفها حليفاً رئيسياً.

وقال التاجوري لـ«الشرق الأوسط»: «رغم تقاربه مع تركيا سياسياً وعسكرياً، لم يهمل الشرق الليبي علاقاته مع باقي الدول، التي طالما ساندته؛ وهو يسعى دائماً للانفتاح على قوى ودول أخرى، وعقد الشراكات معها في المجالات ذاتها».

وأضاف التاجوري موضحاً: «في المقابل، فإن علاقة أنقرة منذ البداية مع بعض القوى والمؤسسات في طرابلس، وباقي مدن المنطقة الغربية تفتقر للتكافؤ؛ حيث تحوّلت تلك القوى إلى ما يشبه الأدوات المنفذة للأجندة التركية في الداخل الليبي والمنطقة».

ويتفق التاجوري مع ما يطرحه البعض بشأن إمكانية الاستفادة من الحضور التركي في المشهد الليبي للدفع نحو تشكيل «حكومة جديدة موحدة» للبلاد، وقال بهذا الخصوص: «بحكم علاقاتها القوية مع المنطقة الغربية، قد تنجح أنقرة في تحييد بعض المجموعات الرافضة لأي توجّه لإزاحة حكومة الدبيبة، وهو ما قد يفتح المجال فعلياً لتشكيل حكومة جديدة، مع الانتباه إلى أن هذه الحكومة لن ترى النور دون توافق روسي - أميركي».


مقالات ذات صلة

مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

شمال افريقيا حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه جرى تعليق الإنتاج والعمليات في 3 حقول نفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)

اعتماد اتفاق «4 + 4» يفاقم الخلاف على «النصاب» داخل «النواب» الليبي

تعمّق الانقسام السياسي بشرق ليبيا عقب اعتماد مجلس النواب لاتفاق «4 + 4»، إثر تشكيك عشرات النواب في نصاب الجلسة، وتلويحهم بالطعن القضائي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)

تحركات أممية وأميركية لدفع المسار السياسي في ليبيا

تكثف الأمم المتحدة تحركاتها في ليبيا لدفع التوافق الوطني والتمهيد للانتخابات، عبر توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية بالتنسيق مع الشركاء الدوليِّين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

مؤسسة النفط الليبية: قد نضطر لإعلان حالة القوة القاهرة بعد إغلاق حقول

علّقت ليبيا الإنتاج والعمليات في ثلاثة حقول نفطية بعد إغلاق غير قانوني لخط رئيسي، محذرة من إعلان القوة القاهرة إذا استمر التعطيل.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
العالم العربي وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

بحث وزيرا العمل في مصر وليبيا تنظيم أوضاع العمالة المصرية وتسهيل إجراءات دخولها، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتأهيل والربط الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة. وأصدر القضاء الجزائري أحكاماً بالإعدام، بما في ذلك في قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، دون تنفيذ العقوبة منذ عام 1993.

وقبل شهر، أمر الرئيس عبد المجيد تبون، وزير العدل، بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يشعلون حرائق الغابات.

وجاء القرار بعد أن واجهت الجزائر موجة حرائق مميتة اجتاحت شمال شرقي البلاد، وحصدت أرواح 12 شخصاً، وفق حصيلة رسمية، بينما تحدّث شهود عن عشرات القتلى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت منظمة العفو الدولية، في بيان: «يجب على السلطات الجزائرية التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وأضاف الرئيس تبون أن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفادهم حقّهم في الطعن «ليأخذ المجتمع حقه منهم».

وبدأت الحكومة الجزائرية دراسة مشاريع تعديلات على قانون العقوبات، في وقت سابق من هذا الشهر، حين قال الرئيس إن «خاطفي الأطفال والمنكّلين بهم» سيواجهون أيضاً عقوبة الإعدام.

ودعت منظمة العفو الدولية الجزائر إلى «إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، كخطوة أولى نحو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام».

وشهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات، بصفة منتظمة، خلال فصل الصيف، غير أن التغيّر المناخي فاقم آثارها من خلال التسبب في موجات جفاف متكررة وحرارة شديدة. ومع ذلك قال الرئيس تبون إن في الحرائق الأخيرة «شيئاً إجرامياً».

شهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بصفة منتظمة خلال فصل الصيف (الحماية المدنية)

كما قالت منظمة العفو الدولية إن «مصادر موثوقة أفادت، منذ ذلك الحين، بسقوط عدد أكبر بكثير من الضحايا»، مقارنة بالحصيلة الرسمية في أحدث موجة حرائق، «بما في ذلك أكثر من 70 وفاة في بلدية واحدة».

وقضى أكثر من 30 شخصاً، في يوليو (تموز) 2023، عندما اجتاحت الحرائق آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، فضلاً عن مئات المنازل، في منطقة بجاية ومحيطها.

وفي عام 2023، أصدرت الجزائر أحكاماً بالإعدام على أكثر من 50 شخصاً من منطقة تيزي وزو، بعضهم غيابياً، على خلفية حادثة قتل ناشط، يبلغ 38 عاماً، والتنكيل بجثته، بعدما اتّهمه سكان من المنطقة خطأ بإشعال حرائق غابات.


مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)
حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)
TT

مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)
حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط ​في ليبيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه جرى تعليق الإنتاج والعمليات في 3 حقول نفطية، بعد أن قامت مجموعة ‌من ‌حرس ​المنشآت ‌النفطية «بشكل ⁠غير ​قانوني»، بغلق ⁠صمام خط الشحن النفطي الرئيسي الحمادة- الزاوية، صباح اليوم (الثلاثاء)، حسبما ذكرته وكالة (رويترز).

وأضافت المؤسسة ⁠أنها «قد تضطر إلى ‌إعلان (‌حالة ​القوة ‌القاهرة) في حال استمرار ‌إغلاق هذا الصمام، أو تعرُّض أي من الحقول ‌الأخرى إلى عملية إغلاق قسري مماثلة».

وتوقف ⁠إنتاج ⁠النفط الليبي بشكل متكرر لأسباب سياسية وفنية مختلفة، منذ انتفاضة 2011 ضد معمر القذافي. وقالت المؤسسة في بيان نشرته عبر موقعها، إن مجموعة من حرس المنشآت النفطية أقدمت بشكل وصفته بـ«غير القانوني»، صباح الثلاثاء، على إغلاق صمام خط الشحن النفطي الرئيسي الرابط بين الحمادة والزاوية؛ مبرزة أن إغلاق الصمام تسبب في ارتفاع مفاجئ في الضغط عند نقطة حقل الطهارة بخطوط الإنتاج، ما أدى إلى توقف عمليات الإنتاج والتشغيل بالكامل في حقل الحمادة وحقل الطهارة، والمحطة.

واعتبرت المؤسسة أن هذه التطورات تُلحق «أضراراً جسيمة» بالاقتصاد الوطني، وبعمليات تشغيل الحقول النفطية، محذِّرة من تداعياتها على قطاع النفط الليبي، في وقت تشهد فيه سوق الخام العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار.

ورفضت المؤسسة -في الوقت نفسه- تهديدات قالت إنها صدرت من أطراف في الحراك بإغلاق حقل شمال الحمادة، التابع لشركة «نفوسة»، أو أي حقول وآبار أخرى في مناطق مختلفة من البلاد، احتجاجاً على مطالب لم تحدد المؤسسة طبيعتها في بيانها.

ودعت المؤسسة المحتجين إلى العدول عن عمليات الإغلاق، واللجوء إلى الوسائل القانونية للمطالبة بحقوقهم، محذِّرة من أن استمرار هذه التحركات قد يفاقم الاضطرابات التي يعاني منها قطاع النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية.

وقالت المؤسسة إنها «قد تضطر إلى إعلان (حالة القوة القاهرة)» إذا استمر إغلاق صمام خط الحمادة- الزاوية، أو تعرضت حقول أخرى لإغلاقات قسرية مماثلة، داعية السلطات الليبية إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل لمعالجة الأزمة وإنهاء أسبابها.

ويأتي التحذير في ظل استمرار اعتماد المالية العامة الليبية بدرجة كبيرة على إيرادات النفط، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الإنتاج، أو صادرات الخام، ذا انعكاسات مباشرة على إيرادات الدولة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك دفع رواتب موظفي القطاع العام؛ حسب المؤسسة. وحذرت المؤسسة من أن استمرار إغلاق الحقول والمنشآت النفطية قد يضر بسمعة ليبيا كمورد مستقر للطاقة في الأسواق العالمية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى الحفاظ على مستويات إنتاجها وصادراتها النفطية.

وتعاني ليبيا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، منذ سنوات، من انقسامات سياسية وأمنية، انعكست بصورة متكررة على قطاع النفط، مع تسجيل عمليات إغلاق للحقول والموانئ النفطية، احتجاجاً على مطالب سياسية أو اقتصادية.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن حماية المنشآت النفطية واستمرار عمليات الإنتاج يتطلبان تجنب اللجوء إلى الإغلاق القسري، وحثت أفراد حرس المنشآت النفطية على «تحكيم لغة العقل وضبط النفس»، واتباع الوسائل القانونية للمطالبة بحقوقهم.


اعتماد اتفاق «4 + 4» يفاقم الخلاف على «النصاب» داخل «النواب» الليبي

من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)
من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)
TT

اعتماد اتفاق «4 + 4» يفاقم الخلاف على «النصاب» داخل «النواب» الليبي

من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)
من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)

استمرَّ الانقسام داخل مجلس النواب الليبي، عقب اعتماده الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغرة «4 + 4»، بعدما شكَّك عشرات النواب في اكتمال النصاب القانوني، في تطور قد يعمِّق الانقسام داخل المؤسسات السياسية في شرق ليبيا.

وقالت مصادر ونواب رافضون للجلسة، التي عُقدت الاثنين، إن النصاب القانوني لم يكتمل، موضحين أن عشرات النواب ظلوا خارج القاعة احتجاجاً على جدول الأعمال، وطريقة الدعوة إلى الجلسة، التي قاطعها 64 نائباً، وتمسَّكوا بأن النصاب المطلوب يبلغ 87 نائباً، محذِّرين من أنَّ أي مخرجات تصدر في غياب النصاب ستكون عرضةً للطعن أمام القضاء المختص.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لعقيلة)

وتباينت أيضاً الروايات بشأن عدد النواب، الذين شاركوا فعلياً في الجلسة، ونقلت وسائل إعلام محلية عن عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي أن 40 نائباً كانوا داخل قاعة الجلسة، بينما أشار آخرون إلى أنَّ نواباً آخرين ظلوا خارج القاعة.

في المقابل، قال النائب علام الفلاح إن عقيلة صالح كان داخل القاعة برفقة 17 نائباً آخرين، بينما بقي 78 نائباً خارجها.

وفي مواجهة الاعتراضات، قدَّم عضو مجلس النواب علي التكبالي رواية مختلفة، حيث قال إن المجلس «اعتمد مخرجات (4 + 4) بمَن حضروا»، وإن مَن لم يحضر لأي سبب «ليس له أن يعترض»، مضيفاً أن اعتماد القرارات بحضور مَن يشاركون في الجلسة أمر اعتاد عليه المجلس.

وتكشف هذه المواقف عن خلاف لا يتعلق فقط بمضمون اتفاق «4 + 4»، وإنما يمتد إلى طريقة اتخاذ القرار داخل مجلس النواب، ومَن يملك حقَّ تمثيل المجلس في هذه المرحلة.

من جانبه، قال الهادي برقيق، رئيس مجلس أمازيغ ليبيا، إن ما يحدث في المشهد السياسي لن يحقِّق أي نتائج، عادّاً أنه قد يقود في آخر المطاف إلى «نهاية لكل الفاسدين، ولكل مَن كان سبباً في تأزيم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي».

وانتقد برقيق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أداء مجلس النواب، قائلاً إن قراراته كانت تصدر عملياً على مدى سنوات من شخص عقيلة صالح، بوصفه صاحب القرار. وعزا استمرار هذا الوضع إلى فشل المجلس في تجديد شرعيته، وإجراء الانتخابات.

وفي كلمته خلال الجلسة، لم يقدِّم عقيلة صالح اعتماد «4 + 4»، بوصفه خروجاً عن موقف مجلس النواب، بل قال إن ما جاء في مقترح اللجنة «متوافق مع رؤية المجلس». وربط ذلك خصوصاً بالقواعد المنظمة للترشح للانتخابات، ومنها السماح للعسكريين بالترشح وفق القانون رقم 28 لسنة 2023، والسماح لحاملي الجنسية الأجنبية بالترشح، شريطة التخلي عنها قبل أداء اليمين.

صالح دعا إلى تشكيل حكومة واحدة تتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية (هيئة الانتخابات)

كما دعا صالح إلى تشكيل حكومة واحدة تبسط سلطتها على كامل الأراضي الليبية، وتتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، محذِّراً من أن استمرار الانقسام السياسي بات يستنزف مؤسسات الدولة، ويمس أمن المواطنين وسيادة البلاد.

وبحسب الرواية الرسمية التي أعلنها عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم المجلس، لم يقتصر التصويت على الاتفاق السياسي نفسه، حيث طرح عقيلة خيارين بشأن مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، عبر اعتماد مقترح مجلس الدولة، أو اعتماد مخرجات لجنة «4 + 4»، قبل أن يصوت المجلس بالإجماع لمصلحة مخرجات اللجنة.

وقال بليحق إن القرار يشمل تسمية رئيس جديد للمفوضية، وإضافة عضوين إلى مجلس إدارتها، كما أعلن تشكيل لجنتين لدراسة مقترح جدول موحد للمرتبات، وأسباب عدم تنفيذ زيادة مرتبات المتقاعدين، قبل تعليق الجلسة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وفي طرابلس، تبنى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خطاباً أكثر تحفظاً تجاه طريقة إدارة التسوية السياسية، حيث جدَّد خلال لقائه مساء الاثنين بالسفير الفرنسي، تيري فالات، تمسكه بما وصفها بـ«الملكية الليبية الكاملة» لأي تسوية أو اتفاق سياسي، مؤكداً أن إنهاء الانقسام، وترسيخ الاستقرار يتطلبان مساراً وطنياً جامعاً يحظى بالقبول الليبي، بعيداً عن ترتيبات تفرضها المصالح الضيقة، أو تعيد إنتاج الانقسام.

كما أكد دعمه للمسارات التي تستهدف إنهاء المراحل الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري وقانوني واضح.