هل دخل الذكاء الاصطناعي عالم السيارات الحديثة؟ وكيف يعمل في ذلك؟

يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)
يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)
TT

هل دخل الذكاء الاصطناعي عالم السيارات الحديثة؟ وكيف يعمل في ذلك؟

يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)
يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)

في عصرٍ يُفضّل فيه الناس الأدوات الإلكترونية الذكية، يبدو التحوّل نحو المركبات الذكية أمراً حتمياً. بفضل الذكاء الاصطناعي شهدت صناعة السيارات تحوّلاً جذرياً.

لطالما كانت الوظائف المحوسبة، مثل مُثبّت السرعة ونظام المكابح المانعة للانغلاق، أساسيةً في السيارات الحديثة، لكنّ التطوّرات في مجال الذكاء الاصطناعي تُبشّر بانطلاقةٍ جديدةٍ في تكنولوجيا السيارات. وتدمج شركات مُصنّعة للسيارات، مثل «تسلا» و«مرسيدس بنز» و«فولفو»، الذكاء الاصطناعي في سياراتها لتوفير تجربة للمستخدم أكثر ذكاءً.

وفقاً لبحثٍ أجرته شركة «Zion» من المُتوقع أن تصل قيمة مساهمة الذكاء الاصطناعي في سوق السيارات إلى 735 مليار دولار بحلول عام 2032. ويُشير ارتفاع الإيرادات إلى نموّ الذكاء الاصطناعي وإمكاناته في تمكين مُستقبل قطاع السيارات.

ما دور الذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة السيارات، وفوائده، والتحديات التي يُواجهها، وما وجهات نظر المُستهلكين حول الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات؟

التطوّرات بمجال الذكاء الاصطناعي تُبشّر بانطلاقةٍ جديدةٍ في تكنولوجيا السيارات (رويترز)

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات؟

بحلول عام 2040، من المتوقع أن يكون هناك ما يقرب من 33 مليون مركبة ذاتية القيادة على الطرقات جميعها مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة. سيؤدي هذا الاعتماد الواسع النطاق على المركبات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى تغييرات من القيادة الذاتية إلى التأثيرات البيئية المُتحكّم فيها، وعيرها.

- الذكاء الاصطناعي في تصنيع السيارات

قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، كانت عملية تصنيع السيارات تتطلب إشرافاً بشرياً كبيراً مستمراً في كل خطوة. مع إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، تمت أتمتة جزء كبير من عملية الإنتاج، مما قلّل بشكل كبير من الحاجة إلى التدخل اليدوي.

تتولى الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي الآن عمليات فحص الجودة وإدارة سلسلة التوريد، مما يقلل من وقت التوقف عن العمل والنفايات. تكتشف الكاميرات وأجهزة الاستشعار التي تعمل بالذكاء الاصطناعي العيوب بدقة، مما يضمن وصول المركبات عالية الجودة فقط إلى السوق.

- القيادة الذاتية

يُعد الذكاء الاصطناعي جوهر تقنية القيادة الذاتية، إذ يُمكّن المركبات من التنقل والتشغيل باستخدام مجموعة من أجهزة الاستشعار والكاميرات وخوارزميات التعلم الآلي. تُساعد هذه الأنظمة في إدراك البيئة المحيطة، وتفسير البيانات، واتخاذ قرارات آنية من خلال اكتشاف العوائق، وقراءة إشارات المرور، والتكيف مع ظروف الطريق المتغيرة لضمان القيادة الآمنة.

يُعد الذكاء الاصطناعي جوهر تقنية القيادة الذاتية إذ يُمكّن المركبات من التنقل والتشغيل باستخدام أجهزة استشعار وكاميرات (رويترز)

- أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS)

يستخدم الذكاء الاصطناعي في أنظمة «ADAS» أجهزة الاستشعار لتوفير ميزات، مثل تحذيرات مغادرة المسار والكبح التلقائي في حالات الطوارئ. يُمكن لهذه الأنظمة تنبيه السائقين إلى المخاطر المحتملة، بل واتخاذ إجراءات تصحيحية لمنع الحوادث. على سبيل المثال، يُمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف المشاة والمركبات الأخرى والعوائق، ثم إطلاق التنبيهات، أو حتى اتخاذ إجراءات تصحيحية، مثل الكبح التلقائي أو تصحيح المسار.

- الصيانة التنبؤية

يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في صيانة المركبات من خلال أنظمة الصيانة التنبؤية. تستخدم هذه الأنظمة خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات من مختلف أجهزة الاستشعار وأدوات التشخيص، وتحديد الأنماط التي تُشير إلى الأعطال المحتملة قبل أن تُصبح حرجة. يُساعد هذا في الكشف والصيانة في الوقت المناسب، مما يُقلل من تكاليف الصيانة، ويُطيل أيضاً من عمر المركبات.

فوائد الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات

مع ظهور الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، شهدت صناعة السيارات تغيرات ملحوظة أبرزها:

- تحسين السلامة

أظهر تقرير صادر عن شركة «ماكينزي» أن الذكاء الاصطناعي خفض حوادث المرور بنسبة 40 في المائة. وقد ساعدت خوارزميات الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات من أجهزة الاستشعار والكاميرات للكشف عن الحوادث ومنعها، مما يجعل القيادة أكثر أماناً للجميع. كما مكّن من تفعيل نظام تحذير مغادرة المسار (LDW)، ونظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ (AEB)، وغير ذلك من الأنظمة لتنبيه السائقين بالمخاطر المحتملة.

الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض حوادث المرور بنسبة 40 % (رويترز)

- الصيانة التنبؤية

يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بموعد تعطل الأجزاء من خلال مجموعة واسعة من البيانات، مما يسمح بإجراء صيانة استباقية. يساعد هذا في تقليل احتمالية الأعطال وتوقف السيارة عن العمل، ويطيل عمر الأجزاء، مما يعزز الأداء العام للسيارة.

- تجربة قيادة مُحسّنة

يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها، مما يجعل تجربة القيادة داخل السيارة أكثر سهولة وسلاسة. كما يُمكنه تخصيص أنظمة الترفيه والمعلومات بناءً على تفضيلات المستخدم وسلوكه، بل ومراقبة صحة السائق وتنبيهه إلى أي مشاكل محتملة، مثل النعاس أو تشتت الانتباه.

- القيادة الذاتية

ربما بدت القيادة الذاتية حلماً بعيد المنال. ولكن مع التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبحت حقيقة واقعة. بدأت القيادة الذاتية تُسهّل مهام السائق، وتُقلل الحوادث، وتُحسّن القدرة على الحركة للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية.

- تحسين سلسلة التوريد

وفقاً لشركة «ماكينزي»، شهدت صناعات السيارات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي زيادة في كفاءة الإنتاج بنسبة تصل إلى 20 في المائة. وقد عزز الذكاء الاصطناعي التصنيع من خلال التنبؤ بمسارات وجداول التسليم وتحسينها، واكتشاف المشاكل في القطع أثناء عملية التصنيع، وتقليل الأخطاء في المنتج النهائي والقضاء عليها.

شهدت صناعات السيارات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي زيادة في كفاءة الإنتاج بنسبة تصل إلى 20 % (رويترز)

تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات

- التعقيد التقني والتكامل

تحتاج السيارات ذاتية القيادة إلى كميات هائلة من البيانات. تُجمع هذه البيانات من مجموعة متنوعة من أجهزة الاستشعار، وغالباً ما يتطلب دمج هذه البيانات ومعالجتها آنياً أجهزة وعمليات معقدة. على سبيل المثال، لكي تستجيب سيارة ذاتية القيادة أو سيارة مزودة بالذكاء الاصطناعي بسرعة لجسم مفاجئ على الطريق قد يتسبب في حادث، يلزم إجراء عدة اختبارات لضمان الموثوقية الكاملة.

- ثقة الجمهور وقبوله

يُعد بناء ثقة الجمهور في تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجال القيادة الذاتية، أمراً بالغ الأهمية. غالباً ما تؤدي المخاوف بشأن السلامة والموثوقية وفقدان الوظائف إلى مقاومة من المستهلكين وأصحاب المصلحة. تقع على عاتق شركات تصنيع السيارات مهمة كبيرة في جعل أنظمتها آمنة بما يكفي، وإقناع الجمهور بأن تقنياتها تجعل القيادة أكثر أماناً، حتى في حالة حدوث عطل فادح.

- اتخاذ القرارات الأخلاقية

يجب على أنظمة الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات أخلاقية، لا سيما في المواقف الحرجة. على سبيل المثال، كيف ينبغي للسيارة ذاتية القيادة إعطاء الأولوية للسلامة في حال وقوع حادث لا مفر منه؟ يمكن أن يُسهم وضع مبادئ توجيهية أخلاقية واضحة، وإشراك صانعي السياسات، وإجراء مراجعات أخلاقية شاملة، في معالجة هذه المخاوف.

- خصوصية البيانات وأمنها

تُنتج المركبات كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك المعلومات الشخصية وأنماط القيادة. يُعدّ ضمان أمن هذه البيانات وخصوصيتها أمراً بالغ الأهمية لمنع اختراق البيانات والوصول غير المصرح به. كما يُمكن أن يُساعد تطبيق تشفير قوي وبروتوكولات اتصال آمنة وعمليات تدقيق أمنية منتظمة في حماية البيانات.


مقالات ذات صلة

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض لمنتدى الرياض الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.