استئناف ترحيل المهاجرين يثير مخاوف أممية من سياسات ترمب

إرسال 5 رجال من جنسيات مختلفة إلى إسواتيني ضمن برنامج سرّي يركز على أفريقيا

عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)
عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

استئناف ترحيل المهاجرين يثير مخاوف أممية من سياسات ترمب

عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)
عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)

أحيا ترحيل الولايات المتحدة لخمسة رجال إلى دولة إسواتيني الأفريقية الصغيرة، المخاوف الزائدة إنسانياً وحقوقياً من توسيع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق برنامجها السري الخاص بترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى دول ثالثة غير بلدانهم الأصلية.

وجاء ذلك في ضوء استئناف إدارة ترمب لعمليات الترحيل، بعدما دقّ خبراء يعملون لدى الأمم المتحدة ناقوس الخطر حيال التداعيات الحقوقية للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية أخيراً لتمهيد الطريق لترحيل الرعايا الأجانب إلى دول ثالثة، في خطوة يمكن أن تشمل عملياً عشرات الآلاف، إن لم يكن أكثر، من المهاجرين غير النظاميين الذين يقيمون ويعملون داخل الولايات المتحدة.

وقبلت الولايات المتحدة منذ عقود التزامات حول منع الإعادة القسرية المنصوص عليها في المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمضمنة في المادتين السادسة والسابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 33 من الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين بموجب تصديقها على بروتوكول عام 1967.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب معتمراً قبعة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (رويترز)

وبدأت الولايات المتحدة تطبيق وعد رئيسي أطلقه الرئيس ترمب خلال حملته الانتخابية، ورحّلت ثمانية رجال إلى دولة أفريقية أخرى، هي جنوب السودان، بعدما رفعت المحكمة العليا القيود المفروضة على إرسال الأشخاص إلى دول لا تربطهم بها أي علاقات. ورفضت حكومة جنوب السودان الإفصاح عن مكان هؤلاء الرجال بعد وصولهم قبل نحو أسبوعين.

دول استقبال

وكان الرجال الثمانية الذين رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جنوب السودان في مطلع هذا الشهر، أمضوا أسابيع في قاعدة عسكرية أميركية في جيبوتي، في ظلّ استمرار الجدل حول قانونية إرسالهم إلى هناك. ولم تُفصح حكومة جنوب السودان عن تفاصيل اتفاقها مع الولايات المتحدة. وقال أحد قادة المجتمع المدني البارزين هناك إن هذا البلد «ليس أرضاً لإلقاء الجثث».

وبعد كشف إرسال خمسة أشخاص إلى إسواتيني، كتبت مساعدة وزيرة الأمن الداخلي الأميركية تريشيا ماكلولين في منشور على منصة «إكس» أن الرجال الذين أُرسلوا إلى إسواتيني، وهم مواطنون من فيتنام وجامايكا وكوبا واليمن ولاوس، وصلوا على متن طائرة، لكنها لم تذكر متى أو أين تم ذلك. وقالت إنهم جميعاً «مجرمون مُدانون»، و«أفراد متوحشون بشكل فريد لدرجة أن بلدانهم الأصلية رفضت إعادتهم». وأضافت أن هؤلاء «كانوا يُرهبون المجتمعات الأميركية»، لكنهم الآن «خارج أراضي الولايات المتحدة». وشددت على أنهم أُدينوا بجرائم تشمل «القتل واغتصاب الأطفال»، وأن أحدهم عضو «مؤكد» في عصابة.

ويبلغ عدد سكان إسواتيني (سوازيلاند سابقاً) نحو 1.2 مليون نسمة، وهي تقع بين جنوب أفريقيا وموزمبيق، ويحكمها الملك مسواتي الثالث منذ عام 1986.

وكما هي الحال مع جنوب السودان، لم يصدر أي تعليق فوري من سلطات إسواتيني في شأن أي اتفاق لقبول المرحلين من دول ثالثة، أو ما سيحل بهم في ذلك البلد.

أرشيفية لملك إسواتيني مسواتي الثالث يلقي كلمة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 2019 (أ.ب)

وعبّرت جماعات مدنية هناك عن مخاوفها بشأن السرية التي تمارسها حكومة غالباً ما تُتهم بقمع حقوق الإنسان. وقال الناطق باسم جماعة «سواليمو» المؤيدة للديمقراطية إنجيفيل دلاميني، في بيان: «كان هناك نقص ملحوظ في الاتصالات الرسمية من حكومة إسواتيني بشأن أي اتفاق أو تفاهم مع الولايات المتحدة لقبول هؤلاء المرحلين»، مضيفاً أن «هذا التعتيم يُصعّب على المجتمع المدني فهم الآثار المترتبة على ذلك». وأكد أنه لم يتضح ما إذا كانوا موقوفين في مركز احتجاز، أو ما هو وضعهم القانوني، في إسواتيني.

ونظراً لأن إسواتيني دولة فقيرة تعاني نقصاً في الموارد، فإنها «قد تواجه ضغوطاً كبيرة في استيعاب وإدارة الأفراد ذوي الخلفيات المعقدة، خصوصاً أولئك الذين لديهم إدانات جنائية خطيرة»، كما قال دلاميني، الذي أضاف أن منظمته تريد معرفة الخطط المتعلقة بالرجال الخمسة الذين أُرسلوا إلى إسواتيني و«أي مخاطر محتملة على السكان المحليين».

وتسعى الولايات المتحدة إلى عقد مزيد من الصفقات مع الدول الأفريقية لاستقبال المرحلين. وأعلن زعماء دول غرب أفريقيا الذين التقوا الأسبوع الماضي الرئيس ترمب في البيت الأبيض أنهم ناقشوا قضية الهجرة واحتمال استقبال بلدانهم للمرحلين من الولايات المتحدة. وقاومت بعض الدول، ومنها نيجيريا، ضغوط الولايات المتحدة لاستقبال المرحّلين من مواطني دول أخرى.

صفقات جديدة

وأرسلت الولايات المتحدة مئات الفنزويليين وغيرهم إلى كوستاريكا والسلفادور وبنما، لكنها حددت أفريقيا بوصفها قارة قد تعقد فيها صفقات كثيرة. وصرح وزير خارجية رواندا الشهر الماضي بأن محادثات جارية مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق محتمل لاستضافة المهاجرين المرحلين.

وخلال الأسبوع الماضي، أصدر مسؤولو إدارة الهجرة والجمارك الأميركية توجيهات داخلية تسمح بتنفيذ عمليات الترحيل بسرعة إذا تلقت وزارة الخارجية ضمانات بعدم تعرض المهاجرين للاضطهاد في الدولة الثالثة. وحتى من دون هذه الضمانات، لا يزال بإمكان المسؤولين ترحيل المهاجرين في غضون ست ساعات فقط في ظروف معينة.

مركز هجرة في مقاطعة كيرن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، دقّ خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة خصوصاً، ناقوس الخطر إزاء التداعيات الحقوقية للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية لتمهيد الطريق لترحيل الرعايا الأجانب إلى دول ثالثة. وقال الخبراء في بيان إنه «لحماية الأشخاص من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المحظورة، والاختفاء القسري، والمخاطر على الحياة، يجب منحهم فرصة للتعبير عن اعتراضاتهم على الترحيل في إطار إجراء خاضع للإشراف القانوني».

وأكدوا أن «القانون الدولي واضح في أنه لا يجوز إرسال أي شخص إلى أي مكان توجد فيه أسباب جوهرية للاعتقاد بأنه سيواجه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب أو الاختفاء القسري أو الحرمان التعسفي من الحياة». وحضوا الحكومة الأميركية على الامتناع عن أي عمليات ترحيل أخرى إلى دول ثالثة، وضمان حصول من يواجهون الترحيل على مساعدة قانونية فعّالة، وأن تخضع كل هذه الإجراءات لإشراف قضائي مستقل.


مقالات ذات صلة

ترمب: كوبا هي التالية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».