بوادر اتفاق بين بغداد وأربيل تحت ضغط المسيّرات

«الإطار التنسيقي» ينفي عن الفصائل تهمة قصف حقول النفط

تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بوادر اتفاق بين بغداد وأربيل تحت ضغط المسيّرات

تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)

جددت طائرات مسيّرة، الأربعاء، هجماتها على حقول نفط في كردستان العراق، من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في الإقليم أو الحكومة الاتحادية من معرفة الجهات المتورطة في الاعتداءات التي تلحق أضراراً كبيرة بصناعة النفط في كردستان.

وجاءت الهجمات الجديدة بعد أقل من 48 ساعة على استهداف حقل «خورمالة» النفطي بمحافظة أربيل بطائرتين مسيّرتين، وبالتزامن مع الحديث عن بوادر اتفاق بين بغداد وأربيل لحسم الخلافات المالية بينهما، وحل مشكلة تأخر وصول الأموال اللازمة لصرف مرتبات الموظفين بالإقليم من وزارة المالية الاتحادية.

وأشارت مصادر إلى أن الاتفاق يقضي بأن تسلم حكومةُ الإقليم بغدادَ 120 مليار دينار شهرياً من الموارد المالية غير النفطية، إلى جانب 230 ألف برميل من النفط.

ومنح زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، السبت الماضي، بغداد ما وصفها بـ«الفرصة الأخيرة» لإنهاء مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان.

ولم تصل المرتبات إلى مستحقيها منذ نحو 70 يوماً، نتيجة خلافات عميقة بشأن قضايا مالية بين بغداد وأربيل، مما يُعرّض سلطات الإقليم لحرج شديد أمام مواطنيها الذين يعانون منذ سنوات نتيجة تلك الخلافات.

ومع حالة الغموض المرتبطة باعتداءات الطائرات المسيّرة، فإنه غالباً ما تشير أصابع الاتهام، خصوصاً في إقليم كردستان، إلى تورط بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران في تلك الهجمات، بالنظر إلى امتلاكها هذا النوع من الطائرات، على حد قول مسؤول كردي.

وطبقاً لبيان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، فان الهجمات وقعت عند الساعة السادسة من صباح الأربعاء، مستهدفة حقل «دي إن أو (DNO)» النفطي في بيشخابور ضمن إدارة زاخو المستقلة، عبر طائرتين مسيّرتين مفخختين.

وعند الساعة السابعة صباحاً، جرى استهداف حقل «دي إن أو (DNO)» النفطي في طاوكي ضمن حدود إدارة زاخو المستقلة، عبر طائرة مسيّرة مفخخة.

وأكدت وزارة الثروات في إقليم كردستان وقوع الهجمات، وذكرت في بيان أن «هجوماً إرهابياً بطائرات مسيرة مفخخة استهدف فجر اليوم حقول (طاوكي) و(بيشخابور) و(عين سفني) النفطية».

ورأت الوزارة أن «الهجمات تهدف إلى ضرب البنية التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان»، ودعت الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي إلى منع تكرار هذه الهجمات.

جانب من حقل نفطي في شيخان قرب دهوك بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

أهداف أميركية

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الحالية ضبابية جداً؛ نظراً إلى أن معظم الاستهدافات شملت مواقع مختلفة، بين منشآت نفطية ومدنية؛ مما يعني أن الجهات المنفذة، التي قد تكون محلية، لا يمكنها القيام بهذه الهجمات لأسباب تتعلق بصراع سياسي أو ترغب في تعديل كفتها أو تحقيق مكاسب سياسية؛ لأن الأمر يفوق هذه التوقعات».

ولاحظ الخبير الأمني أن القاسم المشترك بين الأهداف هو «وجود شركات أميركية في الغالب»، مما يرفع احتمالات أن تبادر واشنطن إلى اتخاذ رد فعل تجاه الأطراف المتورطة.

وأوضح حازم أن «الحالة معقدة وقد تكون خطيرة في المستقبل، لا سيما لو ثبت أن الفصائل المسلحة وراء الهجمات، خصوصاً أن السفارة الأميركية في بغداد قد أشارت في بيانها الأخير إلى أنها تبحث عن مصادر النيران، رغم أن قوات التحالف الدولي بقيادة الأميركيين هي التي تسيطر على الأجواء العراقية».

ووجه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بـ«فتح تحقيق فوري وموسّع، لتحديد الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، واتخاذ الإجراءات الحازمة لمحاسبة المتورطين دون تهاون أو تردد».

وجاء في بيان من الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن «الهجمات بطائرات مسيّرة تشكل تهديداً مباشراً لمصالح العراقيين، واعتداءً على جهود الدولة في ترسيخ الاستقرار ودفع عجلة التنمية».

وأدان «حزب الاتحاد الوطني» الكردستاني الهجمات والاعتداءات التي تعرضت لها الحقول النفطية في إقليم كردستان. وقال بيان الحزب إنه «يجب وقف الهجمات بالطائرات المسيّرة على الإقليم».

وكان زعيم «حزب الاتحاد الوطني»، بافل طالباني، التقى رئيس الوزراء محمد السوداني في بغداد، الثلاثاء، لبحث حل الخلافات بين بغداد وأربيل.

وأعلن مجلس وزراء الإقليم، الأربعاء، عن حدوث تفاهم جديد مع الحكومة الاتحادية بشأن الرواتب والمستحقات المالية للموظفين والعاملين بالقطاع العام في كردستان.

وكان مجلس وزراء إقليم كردستان عقد اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة، مسرور بارزاني، وبمشاركة نائب رئيس الوزراء، قوباد طالباني، لإدانة الهجمات الإرهابية التي استهدفت الإقليم، لا سيما الحقول النفطية، والتي تسببت في أضرار مادية جسيمة لقطاع إنتاج النفط.

ودعا المجلس الحكومة الاتحادية إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات فعلية لوقف هذه الهجمات، ومحاسبة المتسببين فيها، وفق الأطر القانونية.

ويقضي الاتفاق بموافقة حكومة إقليم كردستان على تسليم 120 مليار دينار شهرياً من الإيرادات المحلية، و230 ألف برميل من النفط يومياً إلى بغداد.

أفادت السلطات بأن طائرات محملة بالمتفجرات ضربت 3 حقول نفطية في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

«الفصائل بريئة»

من جهته، حاول «الإطار التنسيقي» تبرئة الفصائل المسلحة من استهداف الحقول النفطية في إقليم كردستان. وقال القيادي في «الإطار» النائب عامر الفايز في تصريح صحافي، إن «الحكومة العراقية جادة في البحث عن مصادر المسيّرات»، مشيراً إلى أن التحالف الحاكم «يرفض الزج بالعراق في أي صراع بالمنطقة، وهذا الأمر عليه إجماع سياسي، وكذلك إجماع من قبل الفصائل المسلحة».

وأضاف الفايز أن «توجه الفصائل المسلحة الحالي مع استقرار العراق، ومع عدم التورط في أي معارك جانبية أو أي صراع في المنطقة»، مؤكداً أن «قادة فصائل أبلغوا (الإطار التنسيقي) والحكومة العراقية عدم وجود أي علاقة لها بعمليات القصف عبر المسيّرات».


مقالات ذات صلة

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي ضابط في «بيشمركة روج» التابعة للمجلس الوطني الكردي السوري

مسؤول سوري ينفي وجود مباحثات لدمج «بيشمركة روج» بالجيش

نفى نائب محافظ الحسكة ما ورد في تقارير صحافية عن مقترح من الحكومة السورية يقضي بدمج قوات «بيشمركة روج» السورية الكردية الموجودة حالياً في إقليم كردستان العراق

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد رجل يسير في حقل للنفط بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

العراق: الزيدي يدعو للوصول بإنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول 2030

دعا رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الثلاثاء، إلى العمل على زيادة إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2030.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية وعشرات الدعاوى التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، فجّر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مفاجأة من العيار الثقيل، عبر المطالعة بالأساس التي أعدها، وحمّل فيها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية، انطلاقاً من علمه المسبق بوجود نترات الأمونيوم وخطورتها، والسؤال عمّا إذا كان قد قام بما يفرضه عليه موقعه لإبعاد الخطر قبل وقوع الكارثة.

عون في صلب المطالعة

وكان القاضي صعب، وقّع ظهر الثلاثاء على المطالعة بالأساس بصيغتها النهائية، ومن انتقل إلى مكتب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، حيث عقد معه اجتماعاً استغرق ساعة كاملة، سلّمه خلالها الملف بعد إنجاز مهمته، وناقشا مضمونها والمطالب التي خلصت إليها. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المطالعة، الواقعة في 260 صفحة فولسكاب «أوردت أسماء الشخصيات التي كانت على علم بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ، وفي مقدمها عون، الذي كان قد تسلّم تقريراً مفصلاً بشأن وجود هذه المواد وخطورتها وإمكان انفجارها، من دون أن يعرض القضية على مجلس الدفاع الأعلى، رغم انعقاد جلساته في القصر الجمهوري برئاسته».

ولم تتضح بعد طبيعة الإجراء الذي طلب صعب اتخاذه بحق عون وما إذا كان ادعى عليه مباشرة، إلا أن المصادر رجّحت أن يكون «حمّله مسؤولية جزائية، وطلب ملاحقته بالجرائم نفسها التي يلاحق بها رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب وعدد من السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين والقضائيين».

نقاش قانوني ودستوري

وتفتح هذه المسألة باباً على النقاش القانوني والدستوري، حول آلية ملاحقة رئيس الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن الحصانة المرتبطة بموقع رئيس الجمهورية «لا تحول دون مساءلته عن الجرائم الجزائية، على أن تطرح مسألة الجهة المختصة بالمحاكمة والإجراءات الواجب اتباعها أمام الجهات القضائية والدستورية المعنية». وشددت على أن النيابة العام «طلبت من المحقق العدلي توجيه الاتهام إلى الرئيس عون، بالمسؤولية عمّا حصل في الرابع من آب، خصوصاً أنه علم مسبقاً بوجود النترات والتحذير من خطر انفجارها قبل أسبوعين من وقوع الكارثة، ومسؤوليته لا تقلّ عن مسؤولية رئيس الحكومة (السابق) حسان دياب والمدعى عليهم الآخرين».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

73 مدعى عليهم

إنجاز المطالعة يشكّل المحطة الأبرز قبل صدور القرار الاتهامي، المتوقع قبل نهاية العام الحالي. ويعكف البيطار حالياً على درسها، علماً بأنه غير ملزم بمطالب النيابة العامة، وله أن يأخذ بها كاملة أو جزئياً أو يخالفها. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المطالعة «حدّدت المسؤوليات بالنسبة إلى 73 مدعى عليهم، بينهم أشخاص معنويون من شركات، كما عالجت اختصاص الملاحقات بالنسبة إلى القضاة والنواب والوزراء والأمنيين والعسكريين، وصنّفت الأفعال والمسؤوليات وفق مواقع المعنيين ودور كل منهم».

أسئلة حول أسباب الانفجار

لكن المطالعة لم تتوقف عند المسؤوليات الإدارية والسياسية والقضائية، بل ذهبت إلى طرح الأسئلة الاستفسارات التي سبقت وقوع الكارثة في 4 أغسطس (آب) 2020 ورافقتها وتلتها.

ووفق المصدر «طرحت أسئلة جوهرية: هل ما حصل انفجار أم تفجير؟ هل نجم عن خطأ أم عن عمل إرهابي؟ هل انفجرت كامل كمية نترات الأمونيوم التي وصلت إلى المرفأ والمقدّرة بـ2750 طناً؟ هل توجد جهات لبنانية مرتبطة باستيراد الشحنة من جورجيا أو بما حدث لاحقاً؟ وهل تعرّض المرفأ لاستهداف إسرائيلي؟».

وتناولت المطالعة وفق المصدر أسماء شخصيات أثيرت حولها شبهات في الإعلام من دون الادعاء عليها أو الاستماع إلى إفادتها، وبحثت في «مدى جدية هذه الشبهات»، واضعة معايير لتحديد المسؤولية امتدت من إدارة المرفأ والقضاة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والمستويات السياسية العليا.

ومع انتهاء المطالعة وعودة الملف إلى عهد القاضي طارق البيطار، تنتقل قضية المرفأ إلى أكثر مراحلها حساسية: من تحقيق استمر سنوات واصطدم بعوائق سياسية وقضائية متلاحقة، إلى مرحلة تسمية المسؤوليات ورسم حدودها. وإذا كان القرار الاتهامي يبقى بيد البيطار، فإن مطالعة النيابة العامة وضعت أمامه خريطة قانونية واسعة، قد تجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد من يتحمل، قضائياً، مسؤولية كارثة الرابع من أغسطس.


العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار. وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، على أن «التحقيقات مستمرة للوصول إلى منفذي» الاعتداءات ضد الأراضي السعودية.

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، قد أعفى قائد عمليات محافظة ميسان (جنوب)، وأقال قائد الشرطة فيها إلى جانب مسؤولي أمن آخرين، بعد ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي استهدفت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.

ونقلت الوكالة الرسمية عن رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن «لجنة استخبارية اكتشفت المنصة التي تم الانطلاق منها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي العراقية»، وتابع: «التحقيق جارٍ ومستمر، مع الاستعانة بالجهد الاستخباري والفني والأدلة الجنائية، وكذلك ما يخص البصمات وغيرها من التفاصيل المتعلقة بإكمال التحقيق للوصول إلى من قام بارتكاب هذا الفعل».

وأكد معن أن «التركيز منصب على من ارتكب الفعل، وهناك رؤية جديدة وخط جديد، الغاية منه الإصرار على عدم إعطاء أي فرصة لمن يحاول خلط الأوراق أو جر العراق إلى ما لا نريده».

وشدد المسؤول الأمني على أن العراق لا يسمح بأي اعتداء على دول المنطقة، مبيناً أنه «يسعى لأن يكون نقطة التقاء إيجابية في الشرق الأوسط والعالم أجمع». ولفت إلى أنه «جرى التواصل مع الجانب السعودي، لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة».

وكانت إيران دخلت على الخط بعدما طلبت من العراق رسمياً المشاركة في التحقيق، وهو ما وافق عليه الزيدي، وفق المتحدث العسكري باسم الحكومة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً بافل طالباني في طهران الثلاثاء (إعلام الاتحاد الوطني)

مباحثات طالباني - عراقجي

سياسياً، أجري زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، سلسلة اجتماعات مع القادة الإيرانيين خلال زيارة قام بها، الثلاثاء، إلى طهران، ابتدأها بلقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن زيارة طالباني إلى طهران تأتي بدعوة من وزير الخارجية الإيراني، وفي إطار المشاورات المستمرة التي تجريها إيران مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، بهدف توسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتعاون الاقتصادي وأمن الحدود.

وجاءت زيارة المسؤول الكردي لطهران بعد يوم من تعرض مناطق مختلفة في السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى هجوم بخمسة صواريخ يعتقد أنها إيرانية، ما يدفع مصادر ومراقبين إلى ترجيح أن تركز الزيارة على الملف الأمني.

وقال بيان لحزب «الاتحاد الوطني» إن الاجتماع بين طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، «ناقش آخر المتغيرات السياسية والتطورات العسكرية في المنطقة، وأن جلال طالباني أكد على أن المشكلات تحتاج إلى حل سلمي وحوار مستمر».

ونقل البيان عن طالباني تأكيده على جهود حزبه لـ«ترسيخ السلام وتهدئة الأوضاع، وأن إقليم كردستان يحترم أمن وسيادة دول الجوار، ويربطنا مع الشعب الإيراني تاريخ مشترك وعريق».

رسالة إلى طهران

بدوره، يرجح مصدر كردي رفيع أن يطرح طالباني على الجانب الإيراني مجموعة كبيرة من المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية، بالنظر للوفد الكبير الذي يرافقه.

ولا يستبعد المصدر أن «يقوم طالباني بنقل رسالة من واشنطن إلى طهران، بالنظر للعلاقات الجيدة التي تربط طالباني وحزبه بالعاصمتين».

لكنه يتفق مع وجهة النظر التي تعطي الأولوية للملف الأمني، بالنظر لكثرة الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها في العراق على كردستان بذريعة وجود بعض الأحزاب الكردية الإيرانية داخل الإقليم.

وطبقاً لبعض الإحصاءات والمصادر، فإن ما لا يقل عن 6 أحزاب كردية معارضة لطهران تعمل داخل العراق ضمن حدود إقليم كردستان، وضمنها «الحزب الديمقراطي» الكردستاني الإيراني وحزب «الحياة الحرة - بيجاك»، بجانب «حزب العمال الكردستاني» المعروف باسم «كومله».

واتفقت هذه الأحزاب مطلع العام الحالي على توحيد صفوفها السياسية لتشكيل تحالف مشترك يُعرف باسم «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» في تحرك يبدو أنه يسعى لمواكبة التطورات الإقليمية والصراع المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينجم عنه من نتائج.

ويرى المصدر أن «مناقشة الأوضاع الأمنية مع طهران بات يمثل أولوية للسليمانية ولكردستان بشكل عام، بالنظر لما تخلفه من مخاوف وأضرار بالأرواح والممتلكات، ولا أستبعد أن يطلب طالباني من الجانب الإيراني الضغط على فصائلها وحلفائها في الداخل العراقي تقليل الضغط والهجمات على الإقليم».

ورغم التأكيدات الإقليمية والاتحادية العراقية للجانب الإيراني بعدم السماح بمهاجمتها من داخل الأراضي العراقية، فإن إيران وفصائلها مستمرة ومنذ أشهر طويلة على استهداف الإقليم بشتى الذرائع.

ووقعت بغداد وطهران عام 2023 مذكرة تفاهم أمنية عسكرية وشاملة بهدف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتحييد المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية في كردستان، وإغلاق ونقل مقارها بنحو 50 كيلومتراً بعيداً عن الحدود الإيرانية، غير أن تلك التدابير لم تمنع الجانب الإيراني من مواصلة الهجمات على كردستان.

Your Premium trial has ended


لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
TT

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب ) عام 2020، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الثلاثاء.

وقال المصدر إن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي «توجيه الاتهام مباشرة إلى (الرئيس السابق ميشال) عون» على اعتبار أنه «كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع».

وأشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي سلّم الثلاثاء مطالعته بشأن الملف للمحقق العدلي، وحدّد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادّعى عليهم الأخير.

ويبقى القرار الاتهامي من صلاحية المحقق العدلي، الذي يُتوقع أن يصدره خلال الأسابيع المقبلة.