«رسائل كبرياء وكسر عظام» بين الصدر و«الإطار التنسيقي»

التيار ناور بـ800 ألف ناخب... وخصومه طلبوا «رسالة بخط اليد»

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

«رسائل كبرياء وكسر عظام» بين الصدر و«الإطار التنسيقي»

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

عند منتصف ليل الأحد - الاثنين في النجف جنوب العراق، خرج «وزير القائد»، وهو حساب على «إكس» يتحدث باسم مقتدى الصدر، ليقول إن قادة التيار الصدري في «اجتماع مستمر»، ويسألون عمّن يمكن دعمه بالانتخابات المقرّرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

فتح البيان المقتضب مزاداً ساخناً على نحو 800 ألف صوت حصدها التيار الصدري في انتخابات 2020، وقيل إن سياسيين «لم يخلدوا إلى النوم تلك الليلة، يتخيّلون كيف سيكون مذاق الفوز» بأصوات الكتلة الانتخابية الأكثر تماسكاً في العراق، لكن «أيقظت الضرائب والشكوك الجميع».

سأل المتحدث باسم الصدر عن «كتلة مرشحة يكون برنامجها حلّ الميليشيات ودمج الحشد الشعبي في القوات الأمنية». وفي الأجواء العراقية الملبدة يُعدّ هذا ضرباً للخطوط الحمراء، على الأقل بالنسبة لتحالف «الإطار التنسيقي»، وفصائل موالية لإيران.

قبل ذلك بساعات، كان مطبخ الانتخابات «الشيعي» مشغولاً باحتمالات عودة الصدر إلى الانتخابات؛ إذ علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متقاطعة أن لقاءات كثيرة أُجريت لاختبار تغيير مواعيد مفوضية الانتخابات «من أجل عيون الصدر».

مطلع يوليو (تموز) تسرّب أن وسطاء التقوا قيادات من «الإطار التنسيقي» لاختبار الفرصة التي يمكن من خلالها تغيير مواعيد مفوضية الانتخابات التي كانت أغلقت، بعد تمديد متكرّر، باب تسجيل المرشحين والكتل المتنافسة دون أن يبادر الصدر.

وأُثير لغط حول هوية الوسطاء ومصالحهم، وكيف لهم أن يغامروا بتحريك قطعة شطرنج لصالح زعيم منسحب مثل الصدر. وادّعى كثيرون أنها «مجرد قصة للمناورة»، وفي حالة التيار الصدري الذي بات يجيد المناورات مع الصحافيين، يصعب الجزم بشيء.

الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة التحرير وسط بغداد (د.ب.أ)

«بخط يد الصدر»

إلّا أن المصادر تحدّثت عن تصعيد مواقف متسارع بعد ردود فعل شيعية نقلها الوسطاء إلى التيار الصدري. إذ طالب زعيم بارز في «الإطار التنسيقي» بورقة مكتوبة «بخط يد الصدر» يشرح فيها مطالبه «إن كان يريد المشاركة في الانتخابات فعلاً». كان هذا الزعيم يريد تنازلاً صريحاً من الصدر، يمكن استخدامه ضمانة.

تنقّل الوسطاء بين مكاتب أحزاب شيعية، وتعرّفوا على مواقف أكثر ممانعة لتغيير القواعد من أجل الصدر، وقالت مصادر إن «زعيمين آخرين في الإطار التنسيقي شكّكا في الوساطة ولم يتحمّسا لعودة الصدر، وقال أحدهما إنه لا وقت للمناورات».

فضل القادة الأقل تحفظاً في «الإطار التنسيقي» إرسال طلب إلى مقرّبين من المرجع الديني علي السيستاني للسؤال عمّا إذا كانت «هناك مباركة بأي اتجاه لزعيم التيار الصدري، الذي يقاطع وربما يعود».

لم يحصل أحد على جواب صريح، نظراً لما تصفه المصادر، بـ«الطريقة الصارمة التي تتبعها المرجعية في إعلان المواقف»، لكن أجواء النجف القديمة، وهي الحيّ الذي يضم مدارس الحوزة الشيعية ومنازل المراجع الدينية، أفادت بأن «النصيحة المتاحة هي حماية الاستحقاق الانتخابي بشكل عام، وأنها لا تتدخل في التفاصيل».

ما يخشاه الصدر

خلال نقل الرسائل المزعومة، سمع المراقبون حديثاً عن مجموعات «ترغب بشدة» بأن يعود الصدر إلى العملية السياسية. تقول المصادر إن بينهم صدريين «يشعرون بالملل من انسحابهم الطويل، وتُقلقهم الآن 4 سنوات إضافية من الغياب عن البرلمان والحكومة والمجال العام»، وفق المصادر.

وتفيد المصادر بأن «الوسطاء الذين ينشطون في نقل الرسائل كانت فكرة طيف من صدريين شغوفين بالعودة إلى العمل السياسي».

يقول عقيل عباس، وهو باحث عراقي مقيم في واشنطن، إن «التحدي الذي يواجهه الصدر ولا يواجهه نوري المالكي - على سبيل المثال - إضافة لآخرين في الإطار التنسيقي، أن يكون قادراً على الاحتفاظ بتياره دون عصيان وهو خارج السلطة»، ويرى أن «قيادات الصدر انتظرت 4 سنوات بانضباط عالٍ، لكن المزيد سيكون صعباً عليهم».

ويعتقد الباحث أن أحزاب «الإطار التنسيقي» تحاول استقطاب قيادات صدرية للمشاركة في الانتخابات ضمن قوائمها، ومن وجهة نظره فإن حدوث هذا السيناريو سيشكل نقطة تحوّل في تماسك التيار الصدري.

وكان الصدر، قرر في 13 يوليو 2025، طرد 31 شخصاً من صفوف التيار، لمخالفتهم أوامره بمقاطعة الانتخابات، وقيامهم بالترشح للانتخابات، بحسب وثيقة أصدرتها «سرايا السلام»، وهي الجناح العسكري للصدر.

مع ذلك، وبالنسبة لمقرّبين من التيار الصدري، فإن «رواية أن الصدر احتاج إلى وسطاء شبه مستحيلة، وهي من قصص كثيرة يختلقها الإطار التنسيقي». يقول أحدهم، وهو مساهم سابق في القرار السياسي داخل التيار وقد انسحب إلى الدراسة، إن «مقاطعة العملية السياسية مريحة وغير مكلفة، وتسمح للصدر بمراقبة الآخرين يقعون في أخطاء كارثية».

جزء مما يقوله هذا القيادي للصحافيين «تكتيك»، خصوصاً أن «الصدر يحب الغموض، ويخلق الترقب لخصومه والمقرّبين منه، بينما يحتفظ بشيء من الحقائق لدائرة ضيقة جداً شديدة القرب منه»، بحسب عقيل عباس الذي يرى أن زعيم التيار يحب أيضاً «منح الانطباع دائماً بأن الأشياء ستحدث».

أرشيفية لمؤيدي مقتدى الصدر خلال احتجاج بمدينة الصدر في بغداد (أ.ب)

رسائل «كسر العظام»

كان الاجتماع الذي خرج منه وزير القائد ليدلي ببيان المزاد منعقداً في الحنانة، وهي بلدة في الطريق بين النجف القديمة حيث معقل الحوزة وبيوت المراجع الدينية، وبين الكوفة. وخلال السنوات الماضية تحوّلت إلى معقل رئيس للتيار منذ أن اتخذتها عائلة الصدر مقراً لإقامتها.

تزعم روايات أن قيادة التيار الصدري تفاجأت بالرسائل التي نقلها الوسطاء، وقالت مصادر من الحنانة، إن «الصدر لم يوسط أحداً»، لكنه شعر بالغضب من المضمون «المغرور» الوارد من الإطار التنسيقي، فقرّر اللجوء إلى «كسر العظام» بأصوات ناخبيه.

منذ اللحظة التي كتب فيها «وزير القائد» عن الجهة التي تستحق مئات الآلاف من الصدريين، اشتعلت مجموعات «واتساب» المغلقة في العراق، وفق تعبير سياسي منخرط في نقاشات انتخابية ساخنة تلك الليلة. «تخيّل الجميع نفسه على ظهر حصان أبيض بعباءة التيار الصدري يقتحم البرلمان بالعدد الأكبر من المقاعد»، يقول السياسي.

وسرعان ما انتبه سياسيون، بعضهم من أحزاب ناشئة، إلى مضمون رسالة الصدر؛ إذ فيها ما فيها من «مناورات وتأويلات يحبها الصدر، كان يمكن أن تُشمّ فيها رائحة الندية وإثبات الذات». يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إن «الموافقة على عرض يتضمن 800 ألف خيال لا يتحمّله أحد، وقد لا نحظى بصوت واحد في النهاية».

ويرى الباحث عقيل عباس أن الصدر «يمتلك بعداً استراتيجياً»، وأن خطته وفق المنظور أن «يحمي النظام السياسي ويتخلص من الطبقة السياسية الحالية»، وهو أيضاً على حد تعبير منخرطين في حوارات عن مصير التيار الصدري «الزعيم الذي ينتظر انهيار الطبقة الحاكمة ليقدم نفسه أباً للأيتام».

لكن الأوراق التي يمكن للصدر استخدامها الآن غير مضمونة، إذ يواجه صعوبة في العثور على طريق عودة يتفوق فيها «كبرياؤه السياسي» على الإطار التنسيقي، كما أن استمراره في المقاطعة يجب أن يقترن بدعم قوى بديلة تنجز المهمة بدلاً منه، لكن الذين يقفون عند باب الصدر يسألون عن ضمانات لم يسبق له أن قدمها لأحد.


مقالات ذات صلة

العراق يعلن «خطة محكمة» لمسك الأرض ومنع تهديد الجوار

خاص أضرار بموقع تابع لإحدى الفصائل العراقية عقب غارات جوية في بلدة برطلة بمحافظة نينوى شمال العراق 29 يوليو الحالي (رويترز)

العراق يعلن «خطة محكمة» لمسك الأرض ومنع تهديد الجوار

في أعقاب ضربات أميركية – سعودية، فجر الأربعاء، على أهداف لميليشيات إيرانية في العراق، قالت الحكومة في بغداد إنها وضعت خطة وصفتها بالـ«محكمة» لمنع تهديد الجوار.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

هل تلوح مواجهة جديدة بين الصدر و«الإطار التنسيقي»؟

يبدو أن قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانتقال إلى الدعم العلني للحملة التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي ضد الفساد يمثل نقطة تحول في التوازنات السياسية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد)...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

الصدر يعلن إلحاق جناحه العسكري بالحكومة العراقية

قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأربعاء، إنه قرر فك ارتباط جناحه العسكري «سرايا السلام» بالتيار وإلحاق عناصرها بالدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يعلن دمج «سرايا السلام» في المؤسسات الحكومية العراقية

أعلن زعيم التيار الشيعي في العراق، مقتدى الصدر، اليوم الأربعاء، دمج «سرايا السلام» في المؤسسات الحكومية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في وقت تكثف إسرائيل وتيرة عملياتها داخل الأراضي السورية خلال الآونة الأخيرة.

وأوردت الوكالة: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت عن انتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة، التي تعرضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد ودَهم منازل السكان واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف وقطع أشجار.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة، المجاورة لدرعا.

وأوردت وكالة «سانا»، الاثنين، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي جرفت... الأحد، نحو 13 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون» في محيط قرية صيدا في ريف القنيطرة الجنوبي، ومنعت الأهالي من الوصول إلى بقية حقولهم لحصاد محصول الزيتون.

وقال محمّد علي الشغلة (58 عاماً)، الذي تعود له ملكية الحقل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دخلت الدبابات إلى أرضي من دون أي إنذار»، مضيفاً أنها «قطعت ودمرت نحو 400 شجرة خلال عملية توغلها».

وتُعدّ قريته الأخيرة المأهولة بالسكان والمحاذية للمنطقة التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية وتشيد فيها تحصينات تثير مخاوف الأهالي.

وندّدت وزارة الخارجية السورية في بيان الأحد بـ«تصاعد توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة وريف درعا محافظة درعا»، فيما عدَّته «انتهاكاً صارخاً لسيادة» البلاد و«سلامة أراضيها».

ودعت المجتمع الدولي «إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات (...) بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر».

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

​صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق شخصيات غربية بارزة، وكان أحدثها اعتقال براد لاندر، المرشح لعضوية مجلس النواب الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إلى جانب 90 شخصاً آخرين، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية.

ولاحقاً، أطلق الجيش الإسرائيلي سراح لاندر مع تحذيره، في أحدث اعتداء إسرائيلي على المسؤولين والمتضامنين الأجانب في الضفة، وبعد أقل من أسبوع على هجوم شنّه مستوطنون على دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين خلال زيارتهم الضفة ومهاجمة صحافية أميركية، ما أثار تنديداً واستياءً في بروكسل وواشنطن.

وفاجأ الجيش الإسرائيلي مجموعة كبيرة من المتضامنين الأجانب وإسرائيليين وهم يساعدون مزارعين فلسطينيين في حصد الزيتون في بلدة نحالين القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية، وأوقفهم عن العمل، ثم اعتقلهم ووضعهم في حافلات ونقلهم إلى جهة غير معلومة.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحالين) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

ووصل لاندر مع آخرين ضمن زيارة نظمتها منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» إلى منطقة قريبة جداً من مستوطنة «بيتار عيليت» المحظورة على الفلسطينيين.

وممنوع على الفلسطينيين الوصول إلى أراضيهم بمحاذاة أي مستوطنة في الضفة، باعتبار هذه الأراضي مناطق أمنية. وقال مسؤول محلي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة لم يتم التنسيق لها مع أي جهة فلسطينية رسمية، ولا حتى مع الهيئات المحلية. وأضاف: «يبدو أنها منسقة مع المزارعين أنفسهم».

وحسب كلامه، فان قوات الجيش داهمت المنطقة بعد نحو ساعتين من وصول المتضامنين، واعتقلت كل مَن هناك، بمن في ذلك مسنة فلسطينية يعتقد أنها صاحبة الأرض، وتمت مصادرة ثمار الزيتون كذلك.

وأكدت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن ​لاندر كان من بين 90 ​شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون.

ولاندر يعد حليفاً لزهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، وهو أميركي يهودي سبق أن شغل منصب المراقب المالي للمدينة، كما ترشّح سابقاً لمنصب رئيس بلديتها. ويُعرف أيضاً بانتقاده الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ويخوض حالياً انتخابات مجلس النواب الأميركي مرشحاً عن الحزب «الديمقراطي» في الدائرة العاشرة بولاية نيويورك.

جنود إسرائيليون يراقبون مزارعين فلسطينيين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وردّ الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق على الحادثة، وقال إن عشرات الأشخاص وصلوا إلى المنطقة من دون تنسيق مسبق. ونظراً للمخاطر الأمنية المترتبة على قطف الزيتون دون تنسيق مسبق بالقرب من بلدة إسرائيلية، وصلت القوات إلى المنطقة، وقامت باحتجاز الموجودين فيه.

وأوضح الجيش: «في مناطق قطف الزيتون بالتنسيق المسبق، سيُسمح لقاطفي الزيتون فقط بالوصول لغرض قطف الزيتون، دون أي غرض آخر». ولاحقاً أطلق الجيش سراح لاندر، لكنه أبقى على الآخرين.

وقال لاندر نفسه إنه أطلق سراحه تحت «التحذير»، لكن عشرات الحاخامات والمشاركين الذين كانوا يحصدون الزيتون ما زالوا في الاعتقال.

وتوقيف مرشح الكونغرس إلى جانب متضامنين، يُسلط الضوء على الاعتداءات المتزايدة ضد الأجانب من قبل السلطات أو مستوطنين.

وشهد موسم الزيتون الحالي أكثر من اعتداء، بدءاً بالضرب المبرح للمصورة الأميركية هايدي ليفين في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، ثم مهاجمة وفد ضم دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، في بلدة الطيبة شرق رام الله، وصولاً إلى اعتقال لاندر ومن معه.

ويصعد المستوطنون كل عام في الضفة مع بدء موسم الزيتون، وقتلوا هذا العام فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وهي هجمات استمرت الأربعاء، على الرغم من مطالبات أميركية وأوروبية للسلطات الإسرائيلية بردود ومحاسبة المستوطنين.

وقالت صحيفة «معاريف»، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي عزّز قواته في الضفة الغربية، عقب سلسلة من حوادث العنف التي شهدتها المنطقة، وشملت الاعتداء على مصورة صحافية أميركية ومجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وذكرت «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي استدعى سريتين من قوات الاحتياط التابعة لحرس الحدود، وأعاد توجيه سريتين إضافيتين من قوات حرس الحدود العاملة في الضفة الغربية، لتكثيف النشاط الميداني في مواجهة اعتداءات المستوطنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية من تصعيد ميداني قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

ويخشى الجيش من تصعيد كبير في الضفة مع الانتخابات الإسرائيلية، ويقول إن جهات إقليمية وفلسطينية تسعى للتصعيد قبل الانتخابات، لكن لا توجد إنذارات استخباراتية محددة.


وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بمضيّ القضاء اللبناني بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع»، لافتاً إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى «المجلس العدلي» ينطلق من أن ملف المتفجرات «يتضمن تعدياً على الأمن القومي».

وشدد نصار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن الطلب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي «سيكون مساراً مستقلاً عن مسار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية والتي نثق بها ثقة كاملة»، مؤكداً «ثقتنا الكاملة بالقضاة الذين يتولون التحقيقات، أي المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم».

وأكد أن «التحقيق مستمر ويتوسع، التزاماً بتعهدات الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة العدل بأنه لا سقف للتحقيقات، ولا تدخل سياسياً للتأثير عليها».

وقال نصار: «هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا»، موضحاً أن طلب الإحالة إلى المجلس العدلي «ينطلق من حجم الملف ومخاطره، كوننا نرى أنه تعدٍّ على الأمن القومي، وهذا الأمر هو من اختصاص المجلس العدلي»، مشدداً على أن معايير الطلب بالإحالة «تنطلق من باب القانون وليس السياسة».

مسار الطلب في مجلس الوزراء

وأشار نصار إلى أنه طرح الأمر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي، وحازت على تأييد الوزراء المحسوبين على (القوات اللبنانية)، وتقدم فيما بعد بطلب تسجيلها لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعها على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون لمناقشتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ويعني ذلك أن هناك مسارين لمواكبة هذا الملف؛ الأول هو مسار التحقيقات الجارية، والمسار القضائي - الإداري عبر الطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي حال اتخذت الحكومة القرار بإحالته إلى هذا المجلس، يرفع القضاء العسكري يده عن الملف الذي سيتحول حكماً إلى المجلس العدلي.

وشدد نصار على أن الدستور «يضع قواعد المناقشة في مجلس الوزراء، وأن المسألة لا تعني بتاتاً أي عرقلة في التحقيقات». ولفت إلى «أننا منفتحون على النقاش في مجلس الوزراء، وفق القواعد الدستورية حتى يتخذ مجلس الوزراء قراره».

مخاطر كبيرة

ويرى نصار أن هذا الملف يجب أن يصل إلى مرحلة إحالته إلى المجلس العدلي؛ «لأنه يرتبط بمخاطر كبيرة»، شارحاً أن نقل كمية كبيرة من المتفجرات وتخزينها «تنطوي على مخاطر مباشرة على المنطقة التي تنقل منها وإليها، كما يمثل تخزينها خطراً على سكان منطقة مأهولة بالسكان». ومن جهة ثانية، «تنطوي على مخاطر أن تكون مرتبطة بمشروع أكبر»، لافتاً إلى «شكوك حول وجهة استعمالها إما في تنفيذ اغتيالات وإما في تفجيرات في الداخل، علماً أننا في انتظار تحقيقات بهذا الشأن»، وإما «في أعمال حربية»، في إشارة إلى تصريحات «حزب الله» حول استخدامها في القتال ضد إسرائيل.

وقال نصار: «مجلس الوزراء واضح في قراراته التي تحظر الأعمال الحربية والمسلحة خارج إطار الدولة». وأضاف: «في الحالتين، سواء أكانت وجهة الاستعمال في الداخل أم في أعمال حربية تخلق ذرائع لحروب (إسرائيلية على لبنان)، هي مساس بالأمن القومي والوطني وتجاوز للقوانين المرعية الإجراء».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ملف قانوني لا سياسي

وشن مقربون من «حزب الله» هجوماً استباقياً على خطوة الإحالة إلى المجلس العدلي، لكن وزير العدل أكد أنه لا يدخل في مناكفات سياسية، شارحاً أن الملف من الناحية التقنية، «هو ضبط لمتفجرات ونقلها وتخزينها وتحديد وجهة استعمالها، ما يفتح الصلاحية القانونية لإحالته إلى المجلس العدلي»، مشدداً على أن ذلك «لا يعني أن التحقيق سيتم تمييعه. القضاء ماضٍ بالتحقيق حتى النهاية وفق الأصول، ولنا كامل الثقة بالقضاة والتحقيقات». وقال إن النقاش السياسي «مهما كان حجمه، فلن يؤثر على استمرار التحقيق والتوسع به والقيام بما يلزم ليتم التعامل معه بالجدية اللازمة؛ نظراً للمخاطر المترتبة على المتفجرات على المجتمع والأمن».

وإذ جدد الثقة بالقضاة العاملين على الملف، أكد «أننا ساهرون على إبعاد الجسم القضائي عن التدخلات والتأثيرات السياسية من أي جهة أتت، سواء كانت سلبية أو إيجابية»، مشدداً على أنه «لا توجه سياسياً بتاتاً للقضاء في هذا الملف أو غيره».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الاعتراض في السياسة

ودافع نصار عن استكمال التحقيقات في هذا الملف وإحالته إلى المجلس العدلي، رغم اعتراضات «حزب الله» وتنديده الذي عبر عنه نوابه في الأسبوع الماضي إثر ضبط المتفجرات. وقال إن «الدولة تبني نفسها، واعتبرت في بيانها الوزاري أن حصرية السلاح واحتكار قراري السلم والحرب من شروط بناء الدولة وبناء المؤسسات»، مشيراً إلى أن «ما نقوم به هو مسار قضائي ينفذ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وأنا لا أتدخل بمضمون التحقيقات، وواجبي أن أخلق ظروف العمل المناسبة ليمضي القضاة في أي ملف حتى النهاية».

وقال: «في جلسة مجلس الوزراء، سيتم النقاش بطلبي إحالة الملف إلى المجلس العدلي، أما الحديث عن مخاوف (حزب الله) وسواه، فهذه مواقف يعود له ولغيره أن يعبر عنها في السياسة ولن تؤثر على المسار القضائي وعلى حسن سير التحقيقات سواء سلباً أو إيجاباً».