الصيف، عند معظم الناس، يعني البحر؛ زرقته، وبياض زبده، وهو يتمازج مع تدرجاته من الفيروز إلى الأزرق الغامق. لكن هذه الألوان تبقى سطحية ومحدودة بالنسبة لفنانة المجوهرات سيندي تشاو (Cindy Chao). ففي الأعماق، تكمن كنوز من الألوان النابضة، لم تكن تدرك مدى تأثيرها على حسِّها الفني إلى أن غاصت فيها واختبرتها عن قُرب. تقول إن المجموعة ليست وليدة تصور شاعري، بل ولدت من لحظة حميمة، عاشتها في أول تجربة لها مع الغوص. هناك، تحت سطح الماء، رأت العالم كما لم تره من قبل. لم تنتظر طويلاً في تصميم في مجموعة «Aquatic»، التي طرحتها حديثاً. سارعت في رسمها وصياغتها، قبل أن يتبخّر ذلك الإحساس الغامر، أو تخمد تلك الشرارة التي اشتعلت بداخلها.

تحكي: «اللحظة التي أصبح فيها وجهي تحت سطح الماء، بدا وكأن الوقت قد تباطأ. اختفى ضجيج العالم، وبدأت أشعر بإيقاع تنفسي وحده. كنت أسبح وسط ألوان تنساب كالسحر؛ أخضر زمردي، أزرق ياقوتي، ثم فجأة لوحة متكاملة من الألوان المشرقة التي تزيّن أجساد الأسماك وتتمايل بين الشعاب المرجانية. تمنّيت حينها أن أعود مباشرة إلى الاستوديو وأجسد هذا الجمال في مجوهراتي».
بالفعل، لم تجسد الأعماق كمجرد مشهد، لأنها كانت بالنسبة لتشاو لغة بصرية، حافلة بالتفاصيل العضوية، بالتناغمات الغريبة، وبالطاقة اللامرئية التي تُحسّ ولا تُقال. شعرت أنها مسؤولة عن كشف أسرار ما رأته، وبالتالي حرصت أن تصوغ كل قطعة لتبدو وكأنها ترقص مع النسيم، أو تسبح مع الضوء لتحمله من العمق إلى السطح. لهذه الغاية استعملت أحجاراً كريمة تم تقطيعها بأسلوب «Rose-Cut» وهي تقنية خاصة تجعل الحجر يتكلم وهو يتوهج من الداخل.

قد تكون هذه أول مجموعة ناتجة عن تجربة غوص فعلية، لكن علاقة سيندي تشاو مع البحار والمحيطات ليست جديدة. بدأت في عام 2012، حين كشفت عن تحفتها الأولى أقراط «Odyssey» ضمن مجموعة «Black Label Masterpiece XV». نجحت في إثارة الاهتمام وفتحت شهيتها على مزيد من الاستكشافات. منذ ذلك الحين، جعلت من البحار والمحيطات مصادر تعود إليها للاستلهام. تقدمها تارة على شكل نجوم البحر، وتارة على شكل شقائق النعمان وغيرها. الفرق أنها هذه المرة لم تكتفِ بالسطح وما يمنحه من شاعرية وسكينة، استكشفت أسراره بعمق.

لؤلؤ المحارة (Conch Pearls)
من بين الأحجار الكريمة التي استعملتها تشاو في هذه المجموعة لؤلؤ المحارة، أحد أندر كنوز المحيطات الطبيعية. لم يكن ممكناً أن تغوص في الأعماق من دون أن يثير خيالها. فهذه اللآلئ لا تتكوّن إلا في منطقة البحر الكاريبي، حيث تظهر لؤلؤة واحدة فقط بين كل 10,000 إلى 15,000 من رخويات المحارة الملكية، ولا يرقى منها إلى مستوى جودة الأحجار الكريمة سوى عدد محدود للغاية. وبما أنها لا تُزرع صناعياً، فإن كل لؤلؤة تُعدّ نادرة بطبيعتها. وغالباً ما تُقاس هذه اللآلئ بالقيراط، الأمر الذي يعكس قيمتها الاستثنائية كأحجار كريمة.
















