المفاوضات التجارية بين أوروبا وأميركا تدخل مرحلتها الحاسمة

بروكسل تقرر عدم الرد على رسوم ترمب حتى أغسطس

ترمب مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في اجتماع ثنائي في دافوس (أرشيفية -رويترز)
ترمب مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في اجتماع ثنائي في دافوس (أرشيفية -رويترز)
TT

المفاوضات التجارية بين أوروبا وأميركا تدخل مرحلتها الحاسمة

ترمب مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في اجتماع ثنائي في دافوس (أرشيفية -رويترز)
ترمب مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في اجتماع ثنائي في دافوس (أرشيفية -رويترز)

بينما دخلت المباحثات الأميركية الأوروبية بشأن اتفاق تجاري مرحلتها الحاسمة، التي على إثرها إما الوصول إلى اتفاق أو إعلان حرب تجارية قد تستمر سنوات، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، إن الاتحاد الأوروبي سيمدد تعليقه للإجراءات المضادة التي سيردّ بها على الرسوم الجمركية الأميركية حتى أوائل أغسطس (آب)، في وقت يفضل فيه التكتل حلّاً تفاوضياً بشأن التجارة مع الولايات المتحدة.

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب التجارية العالمية، السبت، مهدداً بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة على الواردات من الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من الأول من أغسطس، بخلاف الرسوم على قطاعات محددة، على الرغم من إجراء محادثات مكثفة على مدى شهور.

وفاجأت خطوة ترمب دول الاتحاد، أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الذي كان يأمل في تجنب تصعيد حرب تجارية بعد مفاوضات مكثفة وتصريحات ودية على نحو متزايد من البيت الأبيض.

وأكبر ما يشتكي منه الرئيس الأميركي هو العجز التجاري الأميركي مع الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بالسلع، الذي بلغ 235 مليار دولار عام 2024، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي. لكن الاتحاد أشار مراراً إلى فائض أميركي في الخدمات.

وقالت فون دير لاين، لدى إعلانها عن تمديد تعليق الإجراءات المضادة، للصحافيين، إن التكتل «سيواصل إعداد مزيد من الإجراءات المضادة حتى نكون على أهبة الاستعداد».

الرد الأميركي

أوضح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، الأحد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اطلع على بعض المقترحات لاتفاقات تجارية، ويعتقد أنه يتعين أن تكون أفضل من ذلك.

وأضاف هاسيت أن ترمب سيمضي قدماً في تطبيق الرسوم الجمركية التي هدّد بفرضها على المكسيك والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، في حال عدم تقديم مقترحات أفضل.

ترمب خلال حديثه للصحافيين (رويترز)

وذكر هاسيت، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي»: «حسناً، هذه الرسوم الجمركية ستطبق حقّاً إذا لم يتلقَّ الرئيس اتفاقات، يعتقد أنها جيدة بما فيه الكفاية». وتابع: «لكن كما تعلمون، المحادثات مستمرة، وسنرى كيف ستنتهي الأمور».

وقال هاسيت إن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية تبلغ 50 في المائة على البضائع القادمة من البرازيل، ما يعكس إحباط ترمب من تصرفات الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، وكذلك من مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

تراجع أوروبي

وعلّق الاتحاد الأوروبي أول حزمة من الإجراءات المضادة للرسوم الجمركية الأميركية على الصلب والألمنيوم في أبريل (نيسان)، التي كانت ستؤثر على واردات سلع أميركية تصل قيمتها إلى 21 مليار يورو (24.6 مليار دولار)، لمدة 90 يوماً لإتاحة الوقت للمفاوضات. ومن المقرر أن تنتهي فترة هذا التعليق يوم الاثنين.

ويعمل التكتل على حزمة ثانية منذ مايو (أيار)، تستهدف سلعاً أميركية بقيمة 72 مليار يورو، لكن هذه الإجراءات لم تعلن بعد، وتتطلب القائمة النهائية موافقة الدول الأعضاء.

وقالت فون دير لاين إن الوقت لم يحن بعد لطرح خيار اللجوء إلى أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه.

أورسولا فون دير لاين تتحدث للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس إندونيسيا 13 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وتابعت قائلة: «أداة (مكافحة الإكراه) وجدت لحالات استثنائية، نحن لم نصل إلى هذا الحدّ بعد»، في إشارة إلى أداة تسمح للاتحاد الأوروبي بتجاوز الرسوم التقليدية على السلع وفرض قيود على التجارة في الخدمات أيضاً.

كما تسمح هذه الأداة للتكتل باتخاذ إجراءات مضادة بحقّ دول ثالثة إذا مارست ضغوطاً اقتصادية على دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي لتغيير سياساتها.

ومن بين إجراءات الردّ المحتملة فرض قيود على دخول سلع وخدمات إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، وتدابير اقتصادية أخرى، منها ما يرتبط بالاستثمار الأجنبي المباشر والأسواق المالية وضوابط التصدير.

أدوات للدفاع

من جانبها، أكّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الأحد، أن التكتل يمتلك «الأدوات» للدفاع عن نفسه في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، خصوصاً من خلال استهداف «الخدمات» التي تصدّرها الولايات المتحدة إلى الأوروبيين.

وقالت، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبيون ديمانش»: «لطالما سعى الاتحاد الأوروبي إلى حلّ تفاوضي. ولكن إذا لزم الأمر، فهو يمتلك أيضاً الأدوات للدفاع عن مصالحه».

وقالت كالاس: «في قطاع الخدمات، تتمتع أوروبا بموقف قوي».

وأثار تصعيد ترمب الأخير في خضم مفاوضات مع بروكسل، ردود فعل قوية في أوروبا، إذ قد يؤثر على قطاعات اقتصادية رئيسية، مثل السيارات والأدوية والطائرات.

وبالنظر إلى الخدمات فقط، يصبح الوضع معكوساً، إذ تعاني الدول السبع والعشرون المنضوية في الاتحاد من عجز تجاري قدره 150 مليار يورو، خصوصاً بسبب التكنولوجيا، من خلال دفع تكاليف خدمات تكنولوجيا المعلومات واستخدام برمجيات أميركية.

إجراء حاسم

قال وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات «حاسمة» ضد الولايات المتحدة إذا فشلت مفاوضات الرسوم الجمركية، وذلك وسط حرب تجارية متصاعدة.

وقال كلينجبايل لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية: «إذا لم يتم التوصل إلى حلّ عادل عبر التفاوض، يجب علينا اتخاذ إجراءات مضادة حاسمة لحماية الوظائف والشركات في أوروبا».

وأضاف: «يدنا لا تزال ممدودة، لكننا لن نوافق على كل شيء».

سفينة شحن يتم تحميلها في محطة حاويات «توليرورت» في ميناء هامبورغ بألمانيا (رويترز)

ويرى السياسي الألماني البارز، يورجن هارت، أن مفاوضات ربما تعقد مجدداً بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، ويتأجل على إثرها فرض رسوم جمركية أعلى على الواردات.

وقال هارت، وهو نائب زعيم الكتلة المحافظة لحزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، بزعامة المستشار فريدريش ميرتس في البرلمان الألماني (البوندستاج): «لعبة التفاوض بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تدخل مرحلتها الحاسمة». وفقاً لـ«رويترز».

وتابع قائلاً: «أراهن على التوصل إلى اتفاق جزئي على الأقل، وعلى تأجيل إضافي قبل الأول من أغسطس. ففي نهاية المطاف، سيكون على المواطنين والشركات الأميركية تحمل تكلفة دفع الرسوم الجمركية المرتفعة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار والتضخم في الولايات المتحدة».

وقال هارت إن على أوروبا أن تثني ترمب عن «اعتقاده الخاطئ» بأن العجز التجاري الأميركي ناجم عن إجراءات حماية تجارية يتخذها الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن الولايات المتحدة لديها فائض في الخدمات بسبب هيمنة قطاع تكنولوجيا المعلومات لديها، وهو ما ساعد في تعويض العجز التجاري إلى حدّ كبير.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.


تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.