تصعيد حوثي اقتصادي من بوابة سكّ عملة معدنية جديدة

مخاوف من تعميق الانقسام المالي وتهديد أي تفاهمات اقتصادية

الجماعة الحوثية سكت عملة معدنية من فئة 100 ريال يمني وصفتها الحكومة بأنها غير شرعية (إكس)
الجماعة الحوثية سكت عملة معدنية من فئة 100 ريال يمني وصفتها الحكومة بأنها غير شرعية (إكس)
TT

تصعيد حوثي اقتصادي من بوابة سكّ عملة معدنية جديدة

الجماعة الحوثية سكت عملة معدنية من فئة 100 ريال يمني وصفتها الحكومة بأنها غير شرعية (إكس)
الجماعة الحوثية سكت عملة معدنية من فئة 100 ريال يمني وصفتها الحكومة بأنها غير شرعية (إكس)

في خطوة جديدة وصفها اقتصاديون بأنها استفزازية ومعمقة للانقسام النقدي الحاد في اليمن، أعلنت الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء عن إصدار عملة معدنية جديدة من فئة 50 ريالاً يمنياً، وقالت إنها ستبدأ تداولها بدءاً من الأحد، في إطار ما زعمت أنه «حل لمشكلة الأوراق النقدية التالفة».

يمثل القرار امتداداً لسابقة مشابهة العام الماضي، عندما قامت الجماعة ذاتها بطرح عملة معدنية من فئة 100 ريال، ما فجر حينها أزمة واسعة مع الحكومة اليمنية الشرعية، وكاد يؤدي إلى تصعيد عسكري لولا تدخل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ الذي توسط حينها لتهدئة التوتر. (الدولار في مناطق سيطرة الجماعة بنحو 535 ريالاً).

وأثارت الخطوة الحوثية الجديدة مخاوف كبيرة في الأوساط الاقتصادية، حيث رأى فيها مختصون محاولة جديدة لفصل ما تبقى من وحدة المنظومة النقدية بين صنعاء وعدن، وتعزيز الانقسام المالي في البلاد، في وقت تعاني فيه العملة الوطنية من هبوط متسارع وفوضى في أسعار الصرف. (الدولار في مناطق سيطرة الشرعية بنحو 2900 ريال)

وادعت الجماعة الحوثية، في بيان صادر عن فرع البنك المركزي الخاضع لها في صنعاء، أن سك هذه العملة المعدنية يأتي في إطار حرص البنك على إيجاد حلول لمشكلة الأوراق النقدية التالفة، وتعزيز جودة النقد الوطني المتداول.

الحوثيون أعلنوا عن سك عملة نقدية من فئة 50 ريالاً (إعلام حوثي)

كما زعمت التزامها بتعزيز ثقة المجتمع في العملة الوطنية، وتنفيذاً لما أعلنه سابقاً عند طرح العملة المعدنية من فئة (100) ريال، وذلك بوصفها إجراء مدروساً ومسؤولاً، لتكون بديلاً للأوراق النقدية التالفة من الفئة نفسها، دون أن يترتب على هذا الطرح أي زيادة في الكتلة النقدية أو أي تأثير على أسعار الصرف.

وذكرت الجماعة أنها خصصت مراكز استبدال في مناطق سيطرتها لتسهيل استبدال العملة الورقية التالفة بالعملة المعدنية الجديدة لكل المواطنين والجهات ذات العلاقة خلال أوقات الدوام الرسمي.

تعميق الانقسام

يرى محللون اقتصاديون أن إصدار هذه العملة ليس تدبيراً إدارياً بريئاً لمعالجة تلف بعض الفئات، بل يعكس توجهاً ممنهجاً لتثبيت مركز نقدي مستقل في صنعاء، مناهض للمركز الرسمي في عدن، ما يشكل تحدياً خطيراً للاستقرار النقدي وتهديداً مباشراً لأي تفاهمات اقتصادية قائمة برعاية أممية.

وفي حين لم يصدر على الفور تعليق من البنك المركزي اليمني في عدن، قال المحلل الاقتصادي اليمني، فارس النجار، في منشور على «فيسبوك»، إن الخطوة الحوثية «ليست عبثية بل ممنهجة لاستكمال مشروع الجماعة في فرض واقع يفصل ما تبقى من وحدة العملة والمؤسسات النقدية».

العملة في مناطق سيطرة الحوثيين باتت مهترئة لعدم السماح بتداول الطبعات الجديدة من عدن (إكس)

وأعاد النجار التذكير ببيان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في 23 يوليو (تموز) 2024 الذي أشار فيه بوضوح إلى إلغاء جميع القرارات والإجراءات المصرفية المتبادلة والامتناع مستقبلاً عن أي قرارات مماثلة.

ويجزم المحلل الاقتصادي اليمني أنه «لا حل لوقف هذا العبث وإلغاء الانقسام النقدي والمالي والجمركي، واستعادة الثقة بالعملة وإنهاء فوضى السوق إلا بزوال هذه الجماعة وعودة المؤسسات للقيام بدورها الوطني الكامل، إذ لا يمكن أن يعيش بلد بمركزين نقدين وماليين منفصلين».

وكان غروندبرغ شدد في بيانه قبل عام على تجميد كل الإجراءات الأحادية بين الطرفين فيما يتعلق بالملف النقدي، والامتناع عن أي خطوات من شأنها تعميق الانقسام أو المساس باستقرار العملة.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تستخدم الاقتصاد ورقة ضغط وابتزازاً سياسياً، بدءاً من وقف الرواتب، والاستيلاء على أرصدة البنوك والمودعين والفوائد، وفرض نظام مصرفي موازٍ، مروراً بتقييد التحويلات المالية، ووصولاً إلى سك عملة غير قانونية.


مقالات ذات صلة

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

العالم العربي الترصد الوبائي في اليمن أسهم في احتواء الكوليرا والحصبة (إعلام محلي)

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الدعم الأممي عزز استجابة اليمن لموجات الكوليرا والحصبة، عبر دعم الترصد والعلاج وخدمات الأمومة والأمراض المزمنة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون التعبئة والحشد ضمن مساعيهم إلى نسف التهدئة في اليمن (رويترز)

سكان صنعاء يحملون الحوثيين مسؤولية تقويض مسار التهدئة

تتصاعد المخاوف في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن يقود التصعيد العسكري في البحر الأحمر والجبهات الداخلية إلى تقويض جهود السلام وسط مطالب شعبية بإنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خاص القوات المسلحة اليمنية تحذر الحوثيين من استمرار تهديد أمن البحر الأحمر

أكَّدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تأهب يمني لتداعيات تصعيد الحوثيين المهدد للملاحة في البحر الأحمر (إعلام حكومي)

اليمن يرفع الجاهزية لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة

كثفت الحكومة اليمنية استعداداتها لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر عبر مراجعة خطط الطوارئ وتأمين الأسواق والمخزون الاستراتيجي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)