حرائق شمال اللاذقية السورية تتمدد إلى الأراضي التركية

شهود يتحدثون عن «أبشع كارثة» مرت عليهم

حرائق شمال اللاذقية السورية تتمدد إلى الأراضي التركية
TT

حرائق شمال اللاذقية السورية تتمدد إلى الأراضي التركية

حرائق شمال اللاذقية السورية تتمدد إلى الأراضي التركية

تواصل فرق الإطفاء السورية من كل المحافظات، بمساعدة دولية، عملياتها المكثفة لإخماد الحرائق الحراجية المندلعة لليوم العاشر في ريف اللاذقية الشمالي، لكن تقلب الرياح يعوق جهود السيطرة ويؤدي إلى تجدد اشتعالها وتمددها؛ إذ وصلت إلى مشارف مدينة كسب، وعبرت الحدود إلى الجانب التركي، وتسببت في إغلاق معبر كسب بين البلدين.

وأكدت عضوة مجلس إدارة جمعية «موزاييك» للإغاثة والتنمية الإنسانية، أميمة حميدوش، الموجودة مع فريق من الجمعية حالياً في اللاذقية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع يزداد سوءاً، ونقلت عن الأهالي أن هذه الحرائق «أبشع كارثة» مرت عليهم.

متطوع يساعد في إخماد الحرائق في ريف اللاذقية السبت (أ.ب)

وفي تحديث للتطورات صدر بعد ظهر السبت عن غرفة التنسيق المشتركة التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية لإخماد الحرائق في ريف اللاذقية، أوضح مدير مديرية اللاذقية في الدفاع المدني، عبد الكافي كيال، في تسجيل صوتي، أن فرق الدفاع المدني من كل المحافظات تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون خسارة مساحات خضراء جديدة، وتعمل على عدم انتشار الحريق إلى غابات الفرنلق وكسب، علماً أن هذا الحريق في اليومين الماضيين اتسع وانتشر باتجاه ناحية كسب وغابات الفرنلق، وأمكن وضع خطوط نارية للحيلولة دون وصوله إلى هاتين المنطقتين في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجهها فرق الإطفاء أثناء عملية الاستجابة، منها الألغام الكثيرة التي تقوض عملية الإخماد، إضافة إلى الرياح المتقلبة جداً وسرعتها الشديدة التي تؤدي إلى انتشار الحريق.

وقال كيال إن فرق الدفاع المدني تعمل بكل إمكاناتها على إخماد الحريق في أقصر مدة ممكنة، مشيراً إلى أن هناك فرقاً مسانِدة من الجانب التركي والأردني على الأرض.

رجال إطفاء ومتطوعون يكافحون الحرائق قرب بلدة كسب بريف اللاذقية السبت (أ.ب)

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت حميدوش أن فريقها لا يشارك في إخماد الحرائق، وإنما يقدم رعاية صحية وسلالاً صحية وغذائية وإسعافاً نفسياً لأهالي القرى المتضررة، مشيرة إلى أن هناك قرى أُحرقت جميع أراضيها وأرزاق الأهالي فيها.

ويصف الأهالي هذه الحرائق بأنها «أبشع كارثة مرت علينا»، بحسب حميدوش التي نقلت عنهم قولهم: «الزلزال لم يخفنا كما أخافنا مشهد النيران».

وفي مؤشر على احتياج الدفاع المدني لمساعدات كبيرة، أوضحت حميدوش: «في الأيام الخمسة الأولى للحرائق كنا نقوم بمد خراطيم المياه، ولكنهم بعد ذلك قالوا لنا إنهم اكتفوا، ولكن عادوا أمس وطلبوا هذه المساعدة وكوادر بشرية». وأضافت: «الاحتياج كبير والكادر البشري تعب جداً، والدول المجاورة والصديقة لم تقصر، ولكن الوضع على الأرض أكبر بكثير من الجهود والنجدة التي تأتي».

وذكرت حميدوش أن النيران امتدت أمس إلى قرية الشجرة الواقعة على مشارف كسب، وتم إخلاء المدينة، والجهود اليوم كلها تنصب لمنع وصول النيران إليها. وقالت: «نحن أمام كارثة بشرية وبيئية وإنسانية، ووضع الناس سيئ للغاية».

رجال الدفاع المدني يعملون على إجلاء متطوع أصيب بالإغماء جراء تنشقه دخان الحرائق في ريف اللاذقية الجمعة (إ.ب.أ)

ولفتت إلى أن النيران تمددت إلى الأراضي التركية حيث وصلت إلى جبال ولاية هاتاي، مشيرة إلى أن المعلومات تفيد بتمكن رجال الإطفاء الأتراك من السيطرة على النيران التي اندلعت في أراضيهم.

وقدرت حميدوش عدد القرى المتضررة بسبب الحرائق بما بين 70 و80 قرية ومزرعة، والعائلات المتضررة بنحو ألفَي عائلة، في حين نزحت عائلات مرة أخرى إلى مخيمات شمال البلاد بعدما عادت إلى منازلها، في وقت وصلت فيه مساحة الأراضي التي التهمتها النيران إلى أكثر من 15 ألف هكتار.

إلى ذلك، قال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»: «تم إغلاق معبر كسب (مع تركيا) بشكل مؤقت جراء الحرائق المندلعة في جبال الساحل واقترابها من المنطقة الحدودية».

مروحية تركية تشارك في عمليات إطفاء الحرائق في اللاذقية الجمعة (إ.ب.أ)

وقد انضمت السبت قطر إلى جهود المساعدة لإطفاء الحرائق في ريف اللاذقية، ووجّه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، في منشور عبر منصة «إكس»، الشكر لها على إرسال خمس طائرات تحمل على متنها حوّامات خاصّة بإطفاء الحرائق، وسيارات إطفاء، و138 من الكوادر البشرية، دعماً لجهود إخماد حرائق الغابات في ريف اللاذقية.

وتعمل فرق الإطفاء والدفاع المدني السوري على ثلاثة محاور أساسية لمواجهة انتشار النيران، هي: برج زاهية، وغابات الفرنلق، ومنطقة نبع المر قرب مدينة كسب، وهي أصعب المحاور في العمل بسبب كثافة الغابات، ووعورة التضاريس، والانتشار الكبير للألغام ومخلّفات الحرب.

ويشارك في عمليات الإخماد أكثر من 150 فريقاً من الدفاع المدني السوري وأفواج الإطفاء، إضافة إلى فرق من المؤسسات والوزارات وفرق تطوعية، مدعومين بـ300 آلية إطفاء وعشرات آليات الدعم اللوجيستي.

كما تشارك في العمليات فرق إطفاء برية من تركيا والأردن، وفي الجانب الجوي تساهم 16 طائرة من سوريا وتركيا والأردن ولبنان في تنفيذ عمليات الإخماد الجوي.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق شرق مدينة حلب

المشرق العربي مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق شرق مدينة حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في شرق حلب، بعد يومين من إعلان القوات الحكومية سيطرتها على كامل المدينة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية في حمص واللاذقية وريف دمشق والقبض على خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

سيرأس ترمب «مجلس السلام لغزة» الذي سيتولى بصورة موقتة إدارة القطاع واتخاذ القرارات المتعلقة بإعادة إعماره، بحسب ما أفادت به صحيفة «تايمز» البريطانية. وسيناقش المجلس، الذي يضم قادة عالميين سبل نزع سلاح حركة «حماس»، وتشكيل حكومة تكنوقراط، وجذب الاستثمارات.

وقد يكشف ترمب أسماء أعضاء المجلس هذا الأسبوع. وكانت صحيفة «صنداي تايمز» قد كشفت نهاية الأسبوع الماضي أن الرئيس الأميركي وجه دعوة إلى ستارمر للانضمام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وقال مسؤول بريطاني رفيع إن الاجتماع الأول للمجلس الموعود من المتوقع أن يُعقد الأسبوع المقبل على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

وفي حديثه يوم الأحد عن المجموعة، قال ترمب: «بشكل أساسي، إنها تضم أهم القادة من أهم الدول. نأخذ أهم القادة وأهم الدول، وهذا هو مجلس السلام».

وأوضح البيت الأبيض أن المجلس «سيضع الإطار ويتولى إدارة التمويل لإعادة تطوير غزة»، إلى جانب توفير «الإشراف والرقابة المستمرين» على حكومة مستقبلية في غزة تضم «فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين».

وسوف يضم المجلس قادة من دول مثل ألمانيا وإيطاليا ومصر والإمارات العربية المتحدة وقطر. وقال مصدر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية إنه «لم تُوجَّه دعوة رسمية» إلى ستارمر بعد، نظراً إلى أن المحادثات لا تزال جارية، وأن قراراً نهائياً لم يُتخذ.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في سبتمبر (أيلول) أن السير توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، سينضم إلى المجلس، إلا أن مشاركته باتت غير مؤكدة بعد تقارير أفادت بأن دولاً في الشرق الأوسط اعترضت على انضمام الرجل الذي أرسل قوات بريطانية للمشاركة في الغزو الأميركي للعراق.

وبنى ستارمر علاقة وثيقة مع ترمب، ساعدته في تأمين أدنى مستوى من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي على بريطانيا. وعلى الرغم من خلافهما بشأن قرار المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين العام الماضي، فإن ذلك لا يبدو أنه أثر في علاقتهما.

وقال أحد حلفاء ستارمر إن جهوده كانت حاسمة في موافقة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي على تقديم ضمانات أمنية مبدئية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وأضاف: «لولا كير، لما كان ذلك ليحدث».

ودافع رئيس الوزراء عن تركيزه على السياسة الخارجية في خطاب ألقاه مساء الاثنين أمام نواب حزب العمال، بعدما اتهمه بعضهم بإهمال الأولويات الداخلية بسبب كثرة سفره إلى الخارج.

خيام للنازحين الغزاويين شمال مدينة غزة (د.ب.أ)

وقال ستارمر: «أزمة غلاء المعيشة لن تُحل بالانعزال. هناك أمر واحد صار واضحاً تماماً، وهو أننا ندخل عالماً مختلفاً كثيراً عن العالم الذي نشأنا فيه. وفي عالم متقلب إلى هذا الحد، لا بد أن تكون في الميدان، وأن تكون حاضراً لمعالجة القضايا التي تهم الناس».


«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل، وسط تأكيدات واثقة من كواليس حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي، أن الأخير هو «الشخصية الأقرب للظفر بالمنصب».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع الأسبوع المقبل لقوى الإطار سيحسم بدرجة كبيرة اسم المرشح لشغل منصب رئيس الوزراء».

ولم تؤكد أو تنفي المصادر فيما إذا كان سيتم اختيار نوري المالكي بشكل نهائي للمنصب خصوصاً مع تنازل رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية»، لصالحه، لكنها أشارت إلى «إدراك القوى الإطارية للمخاطر التي قد يواجهها العراق في حال تفجر الأوضاع في المنطقة وحاجة البلاد إلى حكومة قوية ومكتملة الصلاحيات».

مخاطر إقليمية واقتصادية

وإلى جانب المخاطر الإقليمية المحتملة، تلفت المصادر إلى أن هناك «شعوراً عاماً بالخشية من المخاطر الاقتصادية في البلاد لدى قوى الإطار التنسيقي، وهي تتطلب استجابة عاجلة لمعالجتها، خصوصاً مع الكلام الكثير حول العجز المالي الذي تعاني منه البلاد، وقد يؤدي إلى مشكلات جدية تؤثر على قدرة الدولة على دفع مرتبات موظفيها».

حزب «الدعوة» متفائل

وتُظهر كواليس وتصريحات أعضاء في حزب «الدعوة» الذي يقوده المالكي، ثقة كبيرة في حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء، بعد أن شغل المنصب في دورتين وزاريتين خلال (2005 - 2014).

ولا يستبعد قيادي في حزب «الدعوة» أن يشهد الأسبوع المقبل حسم المنصب لصالح المالكي من قوى «الإطار التنسيقي».

ويقول القيادي لـ«الشرق الأوسط» إن «كل المعطيات تشير إلى نوري المالكي، إذ إنه يحظى بدعم معظم القوى الفاعلة في الإطار، خصوصاً من رئيس كتلة الإعمار محمد السوداني، وهي أكبر كتلة برلمانية كما هو معروف».

ويعتقد القيادي أن «المالكي يحظى بقبول محلي ودولي وسيكون قادراً على قيادة البلاد في ظل الظروف والمخاطر الحالية، ولعل توافد سفراء مختلف الدول العربية والأجنبية هذه الأيام لزيارته، من المؤشرات القوية على إمكانية فوزه بالمنصب».

وقال القيادي في حزب «الدعوة» وائتلاف «دولة القانون» جاسم محمد جعفر، إن «ترشيح نوري المالكي جاء بقرار ثنائي مع محمد شياع السوداني، لقطع الطريق أمام ظهور زعيم جديد قد يفتّت وحدة (الإطار التنسيقي) مستقبلاً».

وأكد في تصريحات صحافية أن «مجسات شورى حزب (الدعوة) تأكدت من عدم وجود فيتو من المرجعية أو الجانب الأميركي أو التيار الصدري ضد تولي المالكي رئاسة الوزراء».

ويعزز من حظوظ المالكي طبقاً لبعض المراقبين، التنازل الذي قدمه السوداني ويؤكده معظم الشخصيات المقربة منه، حيث كتب مستشاره إياد السماوي، الثلاثاء، عبر «إنستغرام»: «المالكي رئيساً للحكومة».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث باسم ائتلاف «الإعمار والتنمية»، فراس المسلماوي، الاثنين، أن رئيس الائتلاف محمد شياع السوداني، تنازل عن الترشيح لمنصب رئيس الحكومة، لصالح رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، وكشف عن تشكيل «الكتلة النيابية الكبرى» بين الائتلافين.

وقال المسلماوي في تصريحات صحافية، إن «(الإطار التنسيقي) اتخذ قراراً بتخويل السوداني والمالكي للاتفاق على تسمية مرشح رئاسة الحكومة المقبلة، وحصل أكثر من لقاء واجتماع بينهما لمناقشة البرنامج الحكومي والتحديات القادمة، ولذلك قررنا وقيادة ائتلاف الإعمار والتنمية وبالإجماع (قيادات وأعضاء)، تنازل السوداني عن ترشيحه لصالح المالكي».

عدم ممانعة كردية

وأعرب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، عن اعتقاده بعدم وجود ممانعة كردية لتولي المالكي منصب رئاسة الوزراء رغم الخصومات السابقة بينه وبين الحزب الديمقراطي.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «فوز المالكي بولاية جديدة يعتمد على قدرة وتأثير المالكي على بقيه الأطراف في (الإطار التنسيقي) وعلاقته معهم». وأضاف أن «تنازل السوداني لصالح المالكي يعطي إشارة إيجابية للحظوظ التي يملكها المالكي وسط قادة (الإطار التنسيقي)، حتى لو وجد ممانعة من بعض الأطراف غير المؤثرة كثيراً».

وأشار محمود إلى أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يتدخل في اختيارات المكون الشيعي، ويرى أنه من الأفضل أن يكون مع وحده صف (الإطار التنسيقي)، وأن يكون هو المعنيّ بترشيح رئيس الوزراء، مثلما تكون القوى الكردية مسؤولة عن ترشيح رئيس الجمهورية، والسنية لترشيح رئيس البرلمان».

وحول طبيعة المفاوضات التي تُجريها القوى الكردية حول منصب رئاسة الجمهورية، ذكر محمود أن «الأمر لم يُحسم بعد، لكن لا يزال أمامنا متسع من الوقت، ثمة أجواء مشجعة نسبياً لتوافق الحزبين الرئيسيين؛ الاتحاد والديمقراطي، على مرشح واحد، وعدا ذلك فإن الأمر سيُترك لأوراق الانتخابات في مبنى البرلمان الاتحادي؛ لاختيار أيٍّ من المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية».


الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جيمس إلدر، للصحافيين في جنيف من مدينة غزة: «قُتل أكثر من مئة طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، مما يعني مقتل صبي أو فتاة يومياً تقريباً خلال فترة وقف إطلاق النار».

وأشار إلى أن الأطفال قُتلوا بـ«قصف جوي وغارات بمسيّرات بما يشمل الانتحارية منها، وقصف بالدبابات، وبالذخيرة الحية».

يشار إلى أنه رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة قبل ثلاثة أشهر، ما زال العنف يودي بحياة المدنيين، لا سيما الأطفال، حسب الأمم المتحدة. ويشير معدل الوفيات اليومية إلى أن وقف إطلاق النار لم ينجح بشكل كامل في حماية المدنيين، في ظل استمرار الاشتباكات بين الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن استمرار العنف على الرغم من وقف إطلاق النار يعكس هشاشة الاتفاقيات الإنسانية في المناطق النزاعية، ويضع المجتمع الدولي أمام تحدٍّ مستمر لضمان حماية المدنيين، خصوصاً الأطفال، وفق القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.