السلام يتحرك «تدريجياً» في تركيا... والبرلمان لإدماج «العمال» بحذر

إردوغان: انتصرنا وطوينا 47 عاماً من الإرهاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)
TT

السلام يتحرك «تدريجياً» في تركيا... والبرلمان لإدماج «العمال» بحذر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن المفاوضات مع حزب العمال لم تشهد أي مساومات (الرئاسة التركية)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ملامح المرحلة التي ستعقب الخطوة الرمزية التي قام بها فصيل من حزب العمال الكردستاني بإلقاء وإحراق أسلحته، مشدداً على أن العملية غير مفتوحة للمساومات، وأن الخطوات التي ستُتخذ في إطارها وستراعي ما وصفها بـ«كرامة تركيا وحساسيات شعبها».

في الوقت ذاته، أكدت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، أن خطوات تدريجية ستبدأ داخل البرلمان هذا الأسبوع، قد تصل إلى تخفيف الأحكام أو العفو عن أعضاء الحزب.

وقال إردوغان، في خطاب ألقاه السبت، خلال اجتماع استشاري لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ضاحية «كيزيلجا حمام» بالعاصمة أنقرة، إن «فجر تركيا العظيمة والقوية يبزغ اليوم مع دخول آفة الإرهاب التي استمرت 47 عاماً مرحلة النهاية، وفتحت صفحة جديدة عقب بدء تسليم مسلحي حزب العمال الكردستاني أسلحتهم، وفتحت أبواب تركيا العظيمة والقوية على مصراعيها».

وأضاف الرئيس التركي، تعليقاً على بدء مقاتلي حزب العمال الكردستاني بدء تسليم أسلحته في مراسم رمزية أُقيمت الجمعة في ضواحي مدينة السليمانية شمال العراق، أن تركيا بدأت فصلاً جديداً، مشدداً على أنه «لن يسمح لأحد بالمساس بكرامة تركيا وشرفها».

إردوغان يُحيِّي قيادات وأعضاء حزب «العدالة والتنمية» في مستهلّ اجتماع استشاري بأنقرة (الرئاسة التركية)

وتابع إردوغان: «أود أن أوضح أن مشروع (تركيا خالية من الإرهاب) الذي نتابعه مؤخراً ليس نتيجة مفاوضات أو مساومة أو عملية أخذ وعطاء. ليطمئن الجميع لن نسمح أبداً بانتهاك شرف الجمهورية التركية، ولن نسمح لها أبداً بالانحناء، ونواصل هذا المشروع بهذا الفهم».

كان مؤيدون لحزب العمال قد عدّوا حرق السلاح أمام الكاميرات «حركة رمزية» الهدف منها تأكيد عدم هدر كرامة ما يُعرف بـ«الكفاح المسلح»، على حد تعبيرهم، كما طالبوا بعد انتهاء المراسم في السليمانية بأن يسمح لهم بخوض العمل السياسي الديمقراطي في تركيا، وإطلاق سراح زعيمهم عبد الله أوجلان.

لجنة برلمانية

لكن الرئيس التركي تحدث عن الخطوات التالية، وأشار إلى خطوة أولى بتشكيل لجنة برلمانية لمناقشة المتطلبات القانونية الخاصة بعملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، وقال: «نأمل أن يدعم البرلمان التركي العملية بنهج بنَّاء وميسَّر».

وقال إردوغان: «مع انتهاء الإرهاب، ستصبح جمهورية تركيا أقوى وأكثر ثقةً بنفسها من ذي قبل، وسنركز جهودنا على جوهر عملنا، وسنحشد مواردنا ليس لمكافحة الإرهاب، بل من أجل التنمية والازدهار».

وأضاف: «سنُسهل إتمام العملية بسرعة، ملتزمين بحساسيات المرحلة دون المساس بأحد، وسنراقب بدقة تسليم الأسلحة، بناءً على كل خطوة يتخذها التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ستنمو تركيا بالأخوّة وتتعزز بالديمقراطية، وستمضي نحو المستقبل باستقرار وأمن».

وشدد إردوغان على أنه لا ينبغي لأحد أن يشكك في قوميته أو قومية دولت بهشلي»، وهو رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الذي طرح مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 التي أصدر بناء عليها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان نداءه لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «لم ولن ننخرط في أي عمل لا يخدم مصلحة تركيا، وموقفنا اليوم وسياستنا وتوجهاتنا موجهة فقط لمصلحة تركيا، انتصرت تركيا وانتصر الأتراك والأكراد والعرب وكل فرد من مواطنينا البالغ عددهم 86 مليون نسمة».

ولفت الرئيس التركي إلى أنه «على مدى 41 عاماً، انتصر بارونات الإرهاب، ومن يتغذون على الدماء، وأولئك الذين يدبرون مخططات قذرة ضد الأتراك والكرد والعرب، واليوم نعطل هذه اللعبة القذرة ونقلبها رأساً على عقب».

عناصر من «العمال الكردستاني» في أثناء إلقاء أسلحتهم (أ.ف.ب)

وأضاف: «التغيرات التي حصلت في سوريا والعراق ساعدتنا على التعامل مع الإرهاب، قضية مواطنينا الكرد، بل قضية إخواني وأخواتي الكرد في العراق وسوريا أيضاً، هي قضيتنا، نناقش هذه العملية معهم، وهم في غاية السعادة، إذا كانت لدى أخي الكردي مشكلة، فسنجلس ونتحدث، وإذا كان لدى أخي العلويّ مشكلة، فسنحلها بالحوار».

وأوضح إردوغان أن تركيا تواصل العمل مع الحكومة السورية وشركائها الدوليين، وأن لديه إيماناً راسخاً بأن ملف الإرهاب سيُطوى هناك، وستسود روح الأخوة».

وأوضح إردوغان أن «المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة ناجمة عن عدم تحالف الأتراك والكرد والعرب. وجودهم (القوميات الثلاث) مرتبط بتضامنهم ووحدتهم، أما إذا تفرّقوا وانقسموا، فلا يكون هناك إلا الهزيمة والانكسار والحزن».

رفض قومي

بينما يستعد البرلمان للبدء في مشاورات تشكيل لجنة لوضع التدابير القانونية لعملية نزع أسلحة «العمال»، وصف رئيس حزب «الجيد» القومي التركي، مساوات درويش أوغلو، العملية الجارية بأنها «مشروع خيانة للجمهورية التركية»، مشدداً على أن حزبه لا يمكن أن يشارك فيها.

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو أعلن رفض حزبه أن تكون تركيا موطئاً لمنظمة إرهابية (إكس)

وقال درويش أوغلو، خلال فعالية لحزبه في إدرنه (عرب تركيا) تعليقاً على مراسم تسليم 30 من عناصر العمال أسلحتهم: «لقد أصدرت المنظمة الإرهابية بياناً، وقالوا إنهم ينتظرون أن تفي الجمهورية التركية بالتزاماتها، إنهم ينتظرون تعديلات دستورية من الجمهورية التركية والبرلمان، ما يحدث هو كشفٌ عمَّا حذرنا منه منذ البداية، الجمهورية التركية يجب ألا تكون موطئاً لمنظمة إرهابية إجرامية. على من سهَّلوا ذلك أن يخجلوا من أنفسهم».

وأضاف: «لقد تشبثنا بالجمهورية على مدى قرن من الزمان. سنحمي قيمنا الجمهورية، وسنحافظ إلى الأبد على جمهورية تركيا العظيمة، التي ورثناها عن مصطفى كمال أتاتورك. بغضّ النظر عمّن يكنّ أي عداء لهذا البلد، فإننا، كأمة تركية، أقسمنا على تدمير كل مشروع خيانة يواجهنا».

كيف ستسير العملية؟

يطرح كثيرون تساؤلات حول الخطوات التي ستعقب نزع أسلحة «العمال الكردستاني». وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتم تشكيل لجنة برلمانية خلال الأسبوع الحالي، وستستمر العملية «تدريجياً» في البرلمان بالتوازي مع ملاحظات يقدمها جهاز المخابرات والقوات المسلحة التركية.

وأضافت المصادر أنه «في مقابل كل خطوة إيجابية يتخذها حزب العمال الكردستاني، ستتخذ تركيا خطوات جديدة على الصعيدين السياسي والقانوني، وسيغطي نطاق عمل اللجنة مواضيع مثل مصير أعضاء المنظمة الذين يلقون أسلحتهم والوضع القانوني لمن لم يتورطوا في جرائم ومن يُعدون مذنبين؛ وكيفية دمج الأعضاء العائدين إلى تركيا اجتماعياً».

اللجنة البرلمانية التركية ستناقش أوضاع مسلحي حزب العمال الكردستاني بعد إلقاء أسلحتهم (أ.ب)

وذكرت المصادر أنه مع بدء الدورة التشريعية الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفي حال التوصل إلى استنتاج مفاده أن حزب العمال الكردستاني قد نزع سلاحه بالكامل وتم القضاء عليه، سيتم إدخال بعض التعديلات القانونية في البرلمان بالتوازي مع بعض الخطوات السياسية، دون المساس بالسمات الأساسية للدولة وقيم الأمة.

وأشارت المصادر إلى أنه في حال نجاح العملية والقضاء على جميع المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني، بمن فيهم الموجودون في سوريا وأوروبا، يُمكن مناقشة تخفيف الأحكام الصادرة بحق أعضاء الحزب، بما في ذلك إصدار العفو، مع مراعاة الحساسيات العامة.

مصير قيادات «العمال الكردستاني» يثير تساؤلات في تركيا (أرشيفية - إعلام تركي)

في السياق، لفت الكاتب البارز والمحلل السياسي، مراد يتكين، إلى أنه من الواضح أن قيادات العمال الكردستاني، الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و75 عاماً لن يرغبوا في تسليم أنفسهم لقضاء أحكام السجن المؤبد المحتملة التي تنتظرهم في تركيا، ويجري البحث عن دول تقبلهم كلاجئين سياسيين.

ولفت إلى أن هناك تساؤلات عمّا إذا كان يمكن إطلاق سراح شخصيات بارزة مثل الزعيم الكردي، الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، سابقاً، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني عثمان كافالا، من خلال تطبيق أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية، اللتين تعملان وفقاً لنفس مبادئ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، دون الحاجة إلى إصدار عفو.

هل يفرَج عن سياسيين كرد؟

وفي أعقاب أحدث حكم أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في 8 يوليو (تموز) 2025، بشأن انتهاك حقوق دميرطاش، تقدم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي قاد المفاوضات التي أدت إلى حل حزب العمال الكردستاني، بطلب للإفراج عن دميرطاش، والرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسيكداغ، وسياسيين آخرين محتجزين في «قضية كوباني».

وقالت لجنة القانون وحقوق الإنسان في حزب«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، على حسابها في «إكس»: «لقد طالبنا بالإفراج عن الرؤساء المشاركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطية وأعضاء اللجنة التنفيذية المركزية، الذين احتُجزوا رهائن غير قانونيين لسنوات في قضية كوباني».

وأضاف: «قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مجدداً، بأن قضية مؤامرة كوباني غير قانونية، وأن احتجاز صلاح الدين دميرطاش، وزملاءنا السياسيين الآخرين، ذو دوافع سياسية، وقد خلص قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن القضية تفتقر إلى أي أساس قانوني، ويجب الإفراج الفوري عن جميع زملائنا وفقاً لمبدأ سيادة القانون».

وفي حكمها، قضت المحكمة، ومقرها ستراسبورغ، بأن اعتقال دميرطاش، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، كان لأسباب سياسية، في انتهاك للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

متظاهرون كرد في تركيا يرفعون صوراً لدميرطاش ويوكسداغ مطالبين بالإفراج عنهما (أرشيفية - إعلام تركي)

وأشار الحكم إلى حرمان دميرطاش من حقه في الدفاع والاطلاع على ملفه، وعدم تقديم مبررات قانونية كافية لاحتجازه، ووجود مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء خلال هذه العملية.

وعقب إلقاء مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني أسلحتهم، أجرى رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، اتصالاً هاتفياً مع محامي دميرطاش، طلب منه فيه إبلاغه بشكره على المساهمات الجدية الكبيرة التي قدمتها لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، ورد دميرطاش برسالة كتبها بخط يده عبّر فيها عن الشكر لبهشلي على مبادرته والجهود التي قام بها من أجل تحقيق السلام والتضامن بين الأتراك والكرد.


مقالات ذات صلة

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

جرت اليوم (الأربعاء) إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
خاص دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

خاص تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

كشفت مصادر أمنية خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بعملية عسكرية في المدينة.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.