وقف إطلاق النار في غزة... نتنياهو «يفاوض» سموتريتش وبن غفير

حديث عن «تفاهمات» مع ترمب لم يجرؤ على كشفها خوفاً من حلفائه المتطرفين

الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

وقف إطلاق النار في غزة... نتنياهو «يفاوض» سموتريتش وبن غفير

الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)

بعد الفشل في تحقيق التوقعات من زيارته إلى البيت الأبيض ولقاءاته العديدة مع المسؤولين الأميركيين، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تل أبيب، ليجري مفاوضات داخلية توصف بأنها هي المفاوضات الحقيقية حول القضايا التي تقف عثرة في طريق وقف إطلاق النار، وذلك مع المعارضين في حزبه ومع حلفائه في اليمين المتطرف.

وكما رأى الوزير الأسبق، يوسي بيلين، فإن هناك تفاهمات مهمة بين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حول غزة وغيرها، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يجرؤ على إعلانها خوفاً من حلفائه من أمثال الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وقال بيلين، في مقاله الأسبوعي في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية: «لا يريدون إغلاق الموضوع. الآن لم يعد هذا سراً: حربنا ضد (حماس)، التي لم تكن هناك حرب أكثر عدالة منها، أصبحت بمثابة جهد أعلى للحفاظ على ائتلاف اليمين عند نتنياهو. كان يمكن إنهاء الحرب بعد بضعة أشهر، حين أصبحت (حماس) ميليشيا منكوبة. وبالتأكيد كان صحيحاً ومنطقياً الإعلان عن النصر مع قتل يحيى السنوار (قائد حماس)، قبل عشرة أشهر. لكن اليمين المتطرف في الائتلاف يشترط استمرار تأييده للحكومة باستمرار الحرب».

الوزيران الإسرائيليان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو قال بنفسه، من خلال مقطع مصوّر موجّه للإسرائيليين، قبيل إقلاع طائرته باتجاه تل أبيب في طريق العودة من واشنطن، إنه توصل إلى تفاهمات مع ترمب بشأن القضايا المتعلقة بغزة والمنطقة، بل وحتى ما وراءها، مما يجعل زيارته «تاريخية». وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الجمعة، عن أن هذه التفاهمات ستبقى طي الكتمان إلى حين تسوية أمور نتنياهو الداخلية. فهو يريد إقناع سموتريتش بالذات أن يبقى في الحكومة، بعد الإعلان عن صفقة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن نتنياهو حاول إقناع سموتريتش بذلك من خلال مكالمات عدة جرت معه هاتفياً، طيلة أيام الزيارة الأربعة، لكنه لم يقتنع. واتفقا على اللقاء بعد عودة نتنياهو إلى القدس.

وأكدت المصادر أن نتنياهو لم يحاول الحديث مع بن غفير لأنه واثق من أن الأخير سيستغل مثل هذه المكالمة في الإعلام وسيرد عليها بتصريحات أكثر تطرفاً، ولذلك أبقاه على الهامش حتى يقنع سموتريتش أولاً. وقال للمحيطين به: «إذا قرر سموتريتش البقاء في الحكومة فإن بن غفير لن ينسحب هو الآخر منها».

مخيم للنازحين في خان يونس بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الجمعة (أ.ف.ب)

وأما بخصوص النواب والوزراء في حزب الليكود، الذين طالبوا نتنياهو هم أيضاً بالامتناع عن التوقيع على اتفاق في واشنطن، فإنه سيهتم بهم في اليومين المقبلين، بالتوازي مع اهتمامه بملفي سموتريتش وبن غفير.

وأكدت المصادر السياسية أن نتنياهو أحرز تفاهمات مع ترمب تجعله قادراً على التوقيع على اتفاق مع «حماس» في غضون يومين. لكنه ينتظر تسوية قضاياه الداخلية. وقد كان قراره هذا صعباً على ترمب، الذي لا يحب هذا الأسلوب ويريد من نتنياهو أن يكون أقوى وأصلب في مواقفه مع وزرائه، إلا أنه وافق على إعطائه فرصة أخرى لبضعة أيام.

ولوحظ أن نتنياهو، في رسالة الفيديو التي وجهها قبيل عودته، كان يوجه رسائل عدة إلى مختلف القوى في إسرائيل، محاولاً إرضاء كل منها وإسماعها ما تُحب أن تسمعه. ففي سبيل إرضاء اليمين، راح يهدد حركة «حماس» قائلاً: «إذا أمكن تحقيق أهداف الحرب وخصوصاً إعادة المخطوفين وتدمير (حماس)، خلال المفاوضات، فهذا جيد، وإذا لم يتحقق ذلك من خلال المفاوضات خلال 60 يوماً، فسنحققه بطرق أخرى؛ باستخدام القوة، بواسطة جنود جيشنا الشجعان».

جندي قُتل في غزة الخميس خلال تشييعه في بلدة نهلال بشمال إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو: «قلنا الشيء ذاته عن إيران، وإزالة التهديد النوويّ؛ إذا تحقق ذلك خلال 60 يوماً من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فهذا جيّد، لكن إن لم يتحقق، فسيتحقق بطريقة أخرى». وأضاف: «أسمع أسئلة الجمهور، والجنود، والاحتياط؛ لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟ أولاً، هذه منطقة حرب لم يشهدها أي جيش في العالم... ودمرنا معظم قدرات (حماس) العسكرية. لكن ليس جميعها، فلا يزال هناك آلاف المقاتلين المسلحين. ونحن نواصل. في الماضي قالوا لنا: لن تعودوا للحرب. بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأول، وعدنا. قالوا لنا: لن تعودوا للقتال. وبعد وقف إطلاق النار الثاني، عدنا. قالوا: لن تعودوا للقتال، وبعد وقف إطلاق نار ثالث، هل تريدونني أن أضيف؟ لكن، نحن نريد أن نعمل، مرة أخرى، بمزيج من الدبلوماسية والقوة العسكرية. وبالقوة العسكرية، إذا لم تنجح الدبلوماسية، لإتمام المهمة».

ولمعارضي استمرار الحرب، قال: «أسمع أسئلة الجمهور، والجنود، والاحتياط؛ لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟ أولاً، هذه منطقة حرب لم يشهدها أي جيش في العالم... ودمرنا معظم قدرات (حماس) العسكرية. لكن ليس جميعها، فلا يزال هناك آلاف المقاتلين المسلحين. ومع ذلك نحن نبذل الجهود لإعادة المخطوفين. تنازلنا عن مطالبنا في البقاء في غزة. الكرة في أيدي (حماس)، التي تلقّت خرائط مُحدَّثة ولم تعد بعد بجواب رسميّ، ولا تُبدي أي مرونة في هذا الشأن، لن تقتصر الأمور على تنازلاتنا فحسب».

فلسطينية قرب خيام للنازحين دمرها قصف إسرائيلي في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ونفى نتنياهو أنه أرسل وفداً بلا صلاحيات إلى المفاوضات في الدوحة. وقال: «لقد تحدثت الأربعاء، مع فريق التفاوض في الدوحة، وأبلغته بخطوط أقصى مرونة إسرائيلية ممكنة، في إطار المناقشات».

إلا أن القناة الإسرائيلية «12» نقلت عن مسؤول إسرائيليّ، مطلع على تفاصيل المفاوضات، قوله إن «هناك تقدّماً مستمراً يومياً، وحتى الآن، لكننا كنا نعتقد أن وتيرة التقدّم ستكون أسرع، وهذا ما توقعه الأميركيون أيضاً. الأمر سيستغرق مزيداً من الوقت، بضعة أيام أخرى على الأقل وربما 20 يوماً». وبحسب هيئة البثّ الإسرائيلية العامة، فقد أفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأنه لا تقدّم يُذكر في المحادثات، بسبب خلافات جوهرية حول خريطة انسحاب الجيش الإسرائيلي. ونُقل عن مسؤول إسرائيلي تهديده: «إذا رفضت (حماس)، فسنمضي قدماً في العمليات العسكريّة».


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

​نقلت وسائل إعلام حكومية في إيران، الأحد، عن ‌الأمين العام ‌للمجلس ​الأعلى ‌للأمن القومي ⁠محسن ​رضائي قوله ⁠إن رد الولايات المتحدة على الشروط ⁠السبعة التي طرحتها ‌طهران ‌لإعادة ​فتح ‌مضيق ‌هرمز «غير كافٍ». وأضاف رضائي أن على واشنطن ‌توضيح القضايا التي لا تزال ⁠غامضة بالنسبة ⁠لطهران.

ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول من أمس، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات». وقال بزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات». وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات. وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط) الماضي.


«سنتكوم»... تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«سنتكوم»... تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان، قائلة إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم.

وأضافت أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مشددة على ضرورة التزام البحارة بتحذيرات الحصار الصادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم السفن إلى متابعة إشعارات الملاحة البحرية والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر «القناة 16»، المخصصة للاتصالات المباشرة بين السفن، أثناء الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز.

كما وجهت تحذيراً إلى شركات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المركزية»، عطّلت القوات الأميركية أربع سفن تجارية، وأجبرت 135 سفينة أخرى على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. وأضافت أنها دمّرت، خلال الفترة نفسها، عشر ناقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة السرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

تراجع حركة الملاحة

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في مضيق هرمز، استناداً إلى إفادة قبطانها. وقالت الهيئة إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن هوية السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد نقلت، يوم السبت، عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايداً في المخاطر الأمنية، مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتبادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية.

ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف من اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وتضع التطورات المتلاحقة حركة الشحن أمام مخاطر متزايدة، في ظل تعارض الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض الحصار مع القيود والتهديدات الإيرانية التي تؤثر في الملاحة عبر المضيق.

طهران تتمسك بشروطها

جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في «شارع آزادي» بطهران يوم 29 يوليو 2026 (أ.ب)

سياسياً، جددت إيران تمسكها بالشروط السبعة التي طرحتها في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مؤكدة أنها غير قابلة للتعديل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الشروط أُقرت من قبل «المراجع العليا» للنظام، ولا يمكن تغييرها على أي مستوى من مستويات صنع القرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية.

وأضاف قشقاوي أن الشروط السبعة ليست موضع تفاوض أو مراجعة، معتبراً أن التجارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. واتهم الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي.

وفي ما يتعلق بالرد الأميركي على المقترح الإيراني، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن التواصل بشأن الرد جرى قبل عودته إلى إيران، خلافاً لما وصفه بادعاءات وتغطيات إعلامية بشأن مسار الاتصالات.

ووفقاً لروايته، طلبت واشنطن فتح مضيق هرمز أولاً، على أن تُنفذ المطالب الإيرانية تدريجياً بعد ذلك. ويتركز الخلاف، بحسب قشقاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الولايات المتحدة البدء بفتح المضيق، في حين ترفض طهران اتخاذ خطوة مسبقة قبل تنفيذ شروطها السبعة كاملة.

بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون.

وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية. كما أعرب بزشكيان عن شكره لمسقط على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي: تصعيد في البحر يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، واتصالات سياسية لم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حركة العبور في مضيق هرمز مرتبطاً بتطورات المواجهة الميدانية، وإمكان التوصل إلى تفاهم يتيح استئناف الملاحة بصورة أكثر استقراراً.


«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».