رغم الاعتراض الأميركي ... قرار أممي يدين أسلوب حكم «طالبان» في أفغانستان

صوّتت 116 دولة لصالحه مقابل اعتراض دولتين فقط

تشكل الأفغانيات 35 % من العاملات في المؤسسات المحلية والأجنبية و45 % من طلبة الجامعات (رويترز)
تشكل الأفغانيات 35 % من العاملات في المؤسسات المحلية والأجنبية و45 % من طلبة الجامعات (رويترز)
TT

رغم الاعتراض الأميركي ... قرار أممي يدين أسلوب حكم «طالبان» في أفغانستان

تشكل الأفغانيات 35 % من العاملات في المؤسسات المحلية والأجنبية و45 % من طلبة الجامعات (رويترز)
تشكل الأفغانيات 35 % من العاملات في المؤسسات المحلية والأجنبية و45 % من طلبة الجامعات (رويترز)

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعو حكام «طالبان» في أفغانستان إلى التراجع عن سياساتها القمعية المتزايدة تجاه النساء والفتيات، والقضاء على جميع التنظيمات الإرهابية، وذلك رغم اعتراضات الولايات المتحدة.

ويؤكد القرار المؤلَّف من 11 صفحة أيضاً على «أهمية خلق فرص للتعافي الاقتصادي والتنمية والازدهار في أفغانستان»، ويحث الجهات المانحة على معالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية الحادة في البلاد.

شيعة أفغان يحضرون خطبة بمناسبة عاشوراء، ذكرى وفاة الإمام الحسين حفيد النبي محمد في القرن السابع الميلادي، في مسجد تشنداول في كابول، أفغانستان، الأحد 6 يوليو تموز 2025 (اب)

ورغم أن القرار غير ملزِم قانونياً، فإنه يُعد تعبيراً عن رأي المجتمع الدولي. وقد صوّتت 116 دولة لصالحه، مقابل اعتراض دولتين فقط (الولايات المتحدة وحليفتها المقرَّبة إسرائيل) بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت، من بينها روسيا، والصين، والهند، وإيران.

عمال أفغان يفرغون البطيخ من شاحنة وصلت من ولاية قندوز وبغلان في أحد أسواق كابول في 7 يوليو تموز 2025(اب)

منذ عودتها إلى الحكم في أفغانستان عام 2021، فرضت حركة «طالبان» إجراءات صارمة، حيث منعت النساء من ارتياد الأماكن العامة، والفتيات من الذهاب إلى المدارس بعد الصف السادس. وفي الأسبوع الماضي، أصبحت روسيا أول دولة تعترف رسمياً بحكومة «طالبان».

نساء مسلمات شيعيات أفغانيات يتجمعن في مسجد للاحتفال بيوم عاشوراء في كابول، أفغانستان، 6 يوليو/تموز 2025 (ا.ب.ا )

وقالت السفيرة الألمانية لدى الأمم المتحدة، أنتي ليندرتسه، التي قدمت بلادها مشروع القرار، أمام الجمعية قبل التصويت، إن بلادها والعديد من الدول الأخرى لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الكارثي لحقوق الإنسان في أفغانستان، لا سيما «طمس (طالبان) شبه الكامل» لحقوق النساء والفتيات.

وأضافت أن الرسالة الجوهرية في القرار هي إبلاغ الأمهات الأفغانيات اللواتي يحتضنّ أطفالاً مرضى أو يعانين من الجوع، أو اللواتي ينعين ضحايا الهجمات الإرهابية، وكذلك ملايين النساء والفتيات الأفغانيات المحتجَزات في منازلهن، أنهنّ لم يُنسين.

جنود طالبان يحتفلون بالذكرى الثانية لسقوط كابل في شارع بالقرب من السفارة الأميركية في كابل، أفغانستان، 15 أغسطس آب 2023 (رويترز)

من جانبه، انتقد المندوب الأميركي، جوناثان شراير، القرار، واصفاً إياه بأنه «مكافأة لفشل (طالبان)» عبر منحها «مزيداً من الدعم والموارد». كما شكَّك في أن تلتزم «طالبان» يوماً بسياسات «تتوافق مع توقعات المجتمع الدولي».

واستطرد: «لقد تحملنا على مدى عقود عبء دعم الشعب الأفغاني بالوقت والمال، والأهم من ذلك، بحياة الأميركيين». وأضاف: «لقد حان الوقت لـ(طالبان) كي تتحمل المسؤولية. لن تستمر الولايات المتحدة في دعم سلوكهم البشع».

وفي الشهر الماضي، حظرت إدارة ترمب دخول الأفغان الذين يسعون للاستقرار في الولايات المتحدة بشكل دائم، أو القدوم بشكل مؤقت، باستثناء بعض الحالات.

ويعرب القرار عن التقدير للحكومات التي تستضيف اللاجئين الأفغان، مشيراً بشكل خاص إلى البلدين اللذين استقبلا أكبر عدد منهم: إيران وباكستان. لكن شراير اعترض أيضاً على ذلك، متهماً إيران بإعدام أفغان «بمعدل مقلق، ودون محاكمة عادلة»، وإجبارهم على الانضمام إلى ميليشياتها.

ورغم إشارته إلى تحسن الوضع الأمني العام في أفغانستان، فقد عبّر القرار عن القلق المستمر من هجمات تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وفروعهما.

ودعا الحكومة الأفغانية إلى «اتخاذ تدابير فعالة للتصدي لجميع التنظيمات الإرهابية وتفكيكها والقضاء عليها، بشكل متساوٍ ومن دون تمييز».

كما أوصت الجمعية العامة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتعيين منسق خاص لضمان «نهج أكثر تماسكاً وتنسيقاً» في التعامل الدولي مع أفغانستان.

عائلات أفغانية تستلم مواشي وزعتها مؤسسة نوفي في جلال آباد، أفغانستان، 10 يوليو 2025. وزّعت مؤسسة نوفي أبقاراً حلوباً على 178 أرملة وامرأة فقيرة في أربع مقاطعات في ننكرهار(أ.ب.أ )

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، إن برلين على اتصال مع ممثلي حكومة «طالبان» في أفغانستان من الناحية الفنية فقط، ليس أكثر، وستواصل مراقبة حالة حقوق الإنسان هناك.

وأضاف الوزير من فيينا، الخميس: «هناك مخاوف جدية بشأن الوضع الإنساني هناك، وحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، خصوصاً وضع النساء والفتيات، ونحن كحكومة اتحادية سنواصل توضيح ذلك لنظام الأمر الواقع لـ(طالبان)». وذكر فاديبول في وقت سابق من الشهر أنه يريد التفاوض مع «طالبان» على اتفاق مباشر بشأن استقبال المهاجرين الأفغان المرحَّلين من ألمانيا.

«طالبان» ترفض مذكرتي التوقيف

من جهة أخرى، رفضت سلطات «طالبان» الأفغانية مذكرتي التوقيف الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية في حق اثنين من كبار قادتها، بتهمة اضطهاد النساء والفتيات، معتبرة الخطوة «عبثية».

وقال المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، في بيان، إن «مثل هذه الإعلانات العبثية لن تؤثر على التزام سلطات (طالبان) الراسخ بالشريعة وتفانيها فيها»، مضيفاً أن حكومة «طالبان» لا تعترف بالمحكمة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

قال سكان في أفغانستان إن مسؤولي الأمن فضّوا، الثلاثاء، احتجاجاً يطالب بعدم فرض قيود شاملة على النساء والفتيات في إقليم هيرات غرب البلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بكين تحتج على العقوبات البريطانية على كيانات صينية بسبب روسيا

العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)
العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)
TT

بكين تحتج على العقوبات البريطانية على كيانات صينية بسبب روسيا

العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)
العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)

كشفت السفارة الصينية في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها ​قدمت احتجاجاً إلى السلطات البريطانية، بعد أن أعلنت لندن فرض عقوبات على عدة كيانات، أربعة منها صينية، بتهمة توريد معدات عسكرية ‌مهمة إلى ‌روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار بيان ​نشر ‌على ⁠الموقع ​الإلكتروني للسفارة ⁠إلى أنها حثت بريطانيا على تصحيح ما وصفته «بالخطأ» وسحب العقوبات، مشيرة إلى أن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية ⁠حقوق ومصالح شركاتها.

وقال ‌متحدث ‌باسم السفارة في ​البيان: «فيما يتعلق ‌بأزمة أوكرانيا، دأبت الصين ‌على تشجيع محادثات السلام، وفرضت رقابة صارمة على صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج... ‌لا ينبغي تعطيل أو التأثير على التبادلات والتعاون ⁠الطبيعي ⁠بين الصين وروسيا».

وتستهدف حزمة العقوبات البريطانية الجديدة التي أعلن عنها اليوم سفن «أسطول الظل» والشبكات المالية الروسية، كما تتخذ إجراءات صارمة ضد موردي المعدات العسكرية الحيوية من دول ثالثة لروسيا ​في الصين ​وتايلاند وتركيا.


الصين تنفي اتهامات أوروبية بتدريب عسكريين روس قاتلوا في أوكرانيا

الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (د.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (د.ب.أ)
TT

الصين تنفي اتهامات أوروبية بتدريب عسكريين روس قاتلوا في أوكرانيا

الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (د.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (د.ب.أ)

نفت الصين، الثلاثاء، الاتهامات الأوروبية لها بتدريب جنود روس قاتلوا لاحقاً في أوكرانيا.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري: «هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. إنها مجرّد افتراءات وتشهير».

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قد أكدت، الاثنين، أن الاتحاد يمتلك «معلومات موثوقاً بها تفيد بأن الجيش الصيني درّب أفراداً من القوات الروسية للقتال في أوكرانيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت في تصريحات نُشرت على موقع الخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي: «نحن نعمل على تقييم تبعات ذلك». وأضافت أن الصين «لا تزال داعماً قوياً للحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا».

ويتهم الأوروبيون الصين منذ مدة طويلة بدعم المجهود الحربي الروسي من خلال مشترياتها من المحروقات وتزويدها موسكو بمكوّنات تصلح للاستخدام لأغراض مدنية وعسكرية.

وحسب صحيفة «دي فيلت» الألمانية، شارك عدة مئات من الجنود الروس أواخر عام 2025 في برامج تدريبية لجيش التحرير الشعبي في ستة مواقع عسكرية مختلفة في الصين.

ووفق «دي فيلت»، شارك عشرات منهم في القتال في أوكرانيا في أوائل عام 2026 بعد تدريبهم، وشغل بعضهم مناصب قيادية.

وأكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، هذه المعلومات في خطوطها العريضة، مشترطاً عدم الكشف عن هويته.


شي «يدعم بقوّة» بورما في حماية سيادتها

شي مستقبلاً نظيره البورمي في بكين اليوم (أ.ف.ب)
شي مستقبلاً نظيره البورمي في بكين اليوم (أ.ف.ب)
TT

شي «يدعم بقوّة» بورما في حماية سيادتها

شي مستقبلاً نظيره البورمي في بكين اليوم (أ.ف.ب)
شي مستقبلاً نظيره البورمي في بكين اليوم (أ.ف.ب)

تعهّد الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (الثلاثاء)، بدعم بورما في حماية سيادتها، وذلك خلال لقائه الرئيس مين أونغ هلاينغ في بكين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والصين من الشركاء القلائل الذين حافظوا على علاقات وثيقة مع بورما منذ الانقلاب العسكري في عام 2021 الذي أطاح الحكومة المنتخبة بقيادة أونغ سان سو تشي. كما تُعدّ مزوداً رئيسياً للجيش البورمي بالمعدات، علماً أنها أدّت أيضاً دوراً في التوسّط في اتفاقي هدنتين بارزين مع فصائل متمردة تنشط على الحدود بين البلدين.

وبرزت بكين لاعباً أساسياً في الحرب التي اندلعت عقب الانقلاب، فيما دعمت علناً الانتخابات الأخيرة التي استُبعد منها حزب سو تشي، ونتج منها فوز سهل لمرشحين موالين للجيش انتخبوا بدورهم مين أونغ هلاينغ رئيساً.

وقال شي إن الصين «تدعم بقوّة» بورما في الحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها، وذلك خلال لقائه مين أونغ هلاينغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وفق ما أفادت به قناة «سي سي تي في» الرسمية الصينية.

وأضاف أن بكين «تدعم الحكومة الجديدة في تحقيق التوازن بين التنمية والأمن لإيجاد مسار تنموي يتناسب مع ظروفها الوطنية ويحظى بدعم الشعب».

تأتي هذه الزيارة، وهي الثانية لهلاينغ منذ توليه منصبه في أبريل (نيسان)، في وقت شهدت فيه العلاقات مع بكين بعض التوتّر في السنوات الأخيرة، على خلفية مراكز الاحتيال عبر الإنترنت في المناطق الحدودية المشتركة التي تستهدف مواطنين صينيين.

وشدّد شي على ضرورة أن يواصل الجانبان «مكافحة الاحتيال في الاتصالات والمقامرة عبر الإنترنت وتهريب المخدرات بحزم».

كما أشاد بالعلاقات بين الصين وبورما، قائلاً إن البلدين «وقفا معاً في السراء والضراء».

وتابع: «تدعم الصين جميع الأطراف في بورما لدفع عملية السلام والمصالحة من خلال الحوار».

ومن المقرّر أن يلتقي هلاينغ أيضاً رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، وكبير المشرّعين تشاو ليجي.

ورغم التدهور الاقتصادي الحاد في بورما بسبب الحرب، فهي برزت بصفتها مورّداً رئيسياً عالمياً للمعادن الأرضية النادرة، الضرورية لصناعات الطاقة المتجددة في الصين.

وفي أبريل، تعهّد وزير الخارجية الصيني وانغ يي بدعم بلاده لبورما في حماية سيادتها وأمنها، خلال لقائه هلاينغ في العاصمة نايبيداو.