استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

من العلاجات الفموية إلى تعزيز الثقة باللقاحات

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن
TT

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

يُعد التردد تجاه التطعيم باللقاحات، والإرهاق منها، من التحديات المتزايدة في مجال الصحة العامة، لا سيما بين كبار السن الذين لا يزالون عرضةً بشكل كبير لمضاعفات الأمراض الشديدة. ورغم الحملات العالمية الواسعة للتطعيم، فإن معدل الإقبال بين كبار السن –خاصةً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- شهد حالة من الركود.

وفي الوقت ذاته، لا تزال جائحة كوفيد-19 تمثل تحدياً كبيراً رغم التوزيع العالمي للقاحات، حيث ساهم ظهور متحورات جديدة وتراجع المناعة بمرور الوقت، وشيخوخة السكان عالمياً في استمرار الحاجة إلى علاجات خارجية فعّالة.

وقد أثبت العلاج الفموي باكسلوفيد (Paxlovid)، فعاليته العالية في الوقاية من خطر الإصابة بمضاعفات شديدة، مثل الدخول إلى المستشفى، أو الوفاة، خاصةً لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر.

وفيما يلي مراجعة علمية شاملة لهذه التحديات المترابطة على ضوء ما تمت مناقشته في مؤتمر طبي متخصص في هذا الشأن، وذلك عبر تسليط الضوء على كل من الاستراتيجيات العلاجية والوقائية، ودور العقار، والعوامل السلوكية المؤثرة، مع استعراض الاتجاهات المستقبلية في إدارة كوفيد-19 في مرحلته المتوطنة.

لقاء طبي

عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع مؤتمراً طبياً في يوم 29 يونيو (حزيران) 2025، بعنوان: «المستجدات في الوقاية والعلاج وإدارة التردد في تلقي اللقاحات والإرهاق منها»، نظمه ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية.

ترأس المؤتمر الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، والذي صرح حصرياً لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» حول أهمية هذا اللقاء العلمي قائلاً: لقد جمع هذا اللقاء نخبة من المختصين في مجال الأمراض المعدية وطب الشيخوخة، وقد سلّطوا الضوء على جانب بالغ الأهمية قلما يحظى بالاهتمام الكافي من بعض الممارسين الصحيين، وهو أهمية الاكتشاف المبكر للأمراض المعدية في ظل انتشار عدد كبير من الأمراض التنفسية التي تتشابه أعراضها مع أعراض كوفيد، مثل الإنفلونزا، والتهاب الفيروس التنفسي المخلوي (RSV). ورغم أن جائحة كوفيد - 19 قد انتهت، ثم بفضل الجهود الوطنية الكبيرة التي بُذلت، فإن الفيروس لا يزال موجوداً. وقد تعود بعض المضاعفات الخطيرة التي ظهرت مؤخراً إلى هذا الفيروس، مما دفع وزارة الصحة لتكثيف جهودها لتعزيز برامج التطعيم ضد كوفيد-19، وضمان حصول جميع فئات المجتمع على اللقاحات. وقد أثمرت تلك الجهود بتحقيق مناعة مجتمعية (Herd Immunity) تجاوزت 70 في المائة، مما وفّر حماية واسعة لأفراد المجتمع.

وأضاف الدكتور أمير أنه، ومع ذلك، لا تزال هناك فئات معرضة للخطر، من بينها كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، ومنها داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والمرضى الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، ومنها الكورتيزونات، بالإضافة إلى مرضى الأمراض الروماتيزمية والمناعية. وقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة حدوث مضاعفات كوفيد-19 لدى هذه الفئات، ومنها الإصابة بأمراض تنفسية حادة، وتدهور الحالة الصحية، ما قد يستدعي إدخالهم إلى المستشفيات، أو حتى العناية المركزة، واستخدام أجهزة التنفس الصناعي للحفاظ على حياتهم.

وأبرز المؤتمر أهمية الاكتشاف المبكر للإصابة بكوفيد-19 من خلال الفحوصات المخبرية، والمسحات، لا سيما لتلك الفئات الأكثر عرضة. كما تمت الإشادة باستخدام العلاج الفموي «باكسلوفيد «(Paxlovid)، الذي أثبت فعاليته في تسريع الشفاء خلال فترة لا تتجاوز خمسة أيام، وهو ما يستوجب الاستفادة من هذه النافذة الزمنية الحرجة.

ومن خلال ملحق «صحتك» وجه الدكتور أشرف أمير رسالة إلى الممارسين الصحيين، وخاصة أطباء الرعاية الصحية الأولية، بضرورة المسارعة في التشخيص المبكر، والاستفادة من الدواء خلال الأيام الأولى من الإصابة. فذلك يمنح المريض فرصة كبيرة للشفاء السريع، ويقيه من المضاعفات الخطيرة للمرض.

وفي هذا السياق، تواصل الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع جهودها لرفع الوعي، وكفاءة أطباء الرعاية الأولية في التشخيص والعلاج، ليس فقط لكوفيد-19، بل لجميع الأمراض التي تهم صحة مجتمعنا، وذلك ضمن رؤية طموحة تهدف للوصول بمجتمعنا إلى أعلى مستويات الصحة والعافية.

ظاهرة التردد في تلقّي اللقاحات

تحدث في المؤتمر الدكتور طراد تلمساني استشاري طب الأسرة وطب الشيخوخة الأستاذ المساعد بجامعة الباحة، مشيراً إلى أن التردد تجاه اللقاحات يُعزى إلى التأخر في القبول أو الرفض الصريح لتلقي اللقاحات رغم توافرها، في حين يُعبّر الإرهاق من اللقاحات عن اللامبالاة، أو الشعور بالإجهاد تجاه مواصلة جهود التطعيم المستمرة. وقد اعترفت منظمة الصحة العالمية (WHO.2022)، رسمياً، بالإرهاق من اللقاحات باعتبار أنها عائق متزايد، لا سيما في الفئات السكانية المتقدمة في العمر الذين يُمثّلون أكثر من 90 في المائة من وفيات كوفيد-19 على مستوى العالم، مما يبرز الحاجة الملحّة لتعزيز تغطية اللقاح في هذه الفئة الديموغرافية.

وأضاف أنه على الصعيد العالمي، يُلاحظ كل من التردد تجاه اللقاح والإرهاق منه بين السكان كبار السن، وغالباً ما يكونون مدفوعين بالخوف من الآثار الجانبية، أو غياب الشعور بالخطر، أو التشبع بالمعلومات الصحية. وتشير الاستبانات إلى أن الثقة في مقدمي الرعاية الصحية والأنظمة الصحية الوطنية ترتبط ارتباطاً مباشراً باستعداد الأفراد لتلقّي اللقاحات.

• في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أظهرت البيانات في أوائل عام 2022 أن نحو 23 في المائة فقط من كبار السن قد تلقوا الجرعة المعززة من لقاح (COVID - 19)، رغم أن 68 في المائة من عموم السكان كانوا قد تلقوا التطعيم الكامل.

وفي المملكة العربية السعودية، يَظهرُ مزيجٌ من التحديات ونقاط القوة، فبينما تظل الثقة بمقدمي الرعاية الصحية مرتفعة بين كبار السن (أكثر من 60 في المائة)، تستمر المعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنها (WhatsApp)، وداخل شبكات الأسرة في تقويض الثقة باللقاح.

• العوامل المؤثرة. تشمل العوامل الرئيسة التي تُغذي التردد تجاه اللقاح: المعلومات المضللة، العبء المعرفي الزائد، الخوف من الآثار الجانبية، والاعتماد على الشبكات غير الرسمية للحصول على النصائح الصحية. أما الإرهاق من اللقاح، فينجم عن تكرار دورات التطعيم، وغياب التواصل المُخصص، والانطباع بانخفاض خطر الإصابة، أو المضاعفات.

• استراتيجيات معالجة التردد والإرهاق. أوضح الدكتور طراد تلمساني أن المملكة العربية السعودية قامت بتبني إطار العمل السلوكي المعروف باسم (5Cs)، والمعتمد من منظمة الصحة العالمية (WHO, 2019-2022)، والذي يستهدف:

-الثقة (Confidence): تمكين مقدمي الرعاية من الرد بثقة على الأسئلة المتعلقة بسلامة اللقاحات، وفعاليتها.

-التراخي (Complacency): استخدام رسائل شخصية لتسليط الضوء على المخاطر الفردية.

-الراحة (Convenience): تقديم خيارات التطعيم دون موعد، وخدمات التطعيم المنزلي، وإمكانية الحجز السلس عبر تطبيق (صحتي) للأشخاص بعمر 60 عاماً فأكثر.

-الحساب (Calculation): توفير رسوم بيانية واضحة تقارن بين خطر دخول العناية المركزة وآثار اللقاح الجانبية.

-المسؤولية الجماعية (Collective Responsibility): تشجيع المبادرات الأسرية مثل: «احمِ كبارنا هذا الموسم»، لتعزيز الشعور بالواجب المجتمعي.

أخيراً أكد الدكتور تلمساني في محاضرته على أن تعزيز الإقبال على اللقاحات لدى كبار السن يتطلب اتباع نهج متعدد الأبعاد يعالج الحواجز العاطفية والمعلوماتية واللوجستية. ويتعيّن على الجهات الصحية دمج علم السلوك مع جهود التوعية المجتمعية والحلول الرقمية الصحية، لمواجهة كل من التردد، والإرهاق. وتبقى الرسائل الفعّالة، وبناء الثقة، وتعزيز إمكانية الوصول من الركائز الأساسية لتحقيق تغطية مرتفعة في هذه الفئة السكانية الضعيفة.

• خطر عدوى كوفيد-19. تحدث في المؤتمر الدكتور محمد سمنودي استشاري الطب الباطني، والأمراض المعدية، وأمراض العدوى لدى مرضى زراعة الأعضاء بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، وزميل الكلية الأميركية للأمراض الباطنية، وزميل الأمراض المعدية المعتمد، وأستاذ مشارك بجامعة أم القرى، موضحاً أن مرض كوفيد-19 تسبب في أكثر من 7 ملايين حالة وفاة مؤكدة، وأكثر من 770 مليون إصابة حول العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ورغم أن اللقاحات قد ساعدت في تخفيف عبء الحالات الشديدة، فإن العديد من الدول لا تزال تُسجل موجات جديدة من العدوى، خصوصاً خلال فصول الشتاء، وبعد ظهور متحورات جديدة.

يزداد خطر العدوى المخترقة للقاح لدى كبار السن وضعيفي المناعة ومرضى الحالات المزمنة، ومنها السمنة والسكري وCOPD وأمراض الكلى، مما يؤدي إلى مضاعفات أطول، وزيادة خطر العدوى.

مضادات الفيروسات

لذلك، تُعد مضادات الفيروسات مكملة ضرورية للقاحات. ويبرز باكسلوفيد (Paxlovid) المكون من: نيرماتريلفير (nirmatrelvir)، وريتونافير (ritonavir)، باعتبار أنه خيار فموي فعّال وآمن، حيث يثبط نيرماتريلفير إنزيم 3CLpro، ويُبطئ ريتونافير من أيضه، ما يعزز تركيزه، وفعاليته.

وتشمل الدراسات والأدلة السريرية حول هذا المضاد:

-دراسة EPIC-HR المنشورة في «New England Journal of Medicine»، وشملت 2246 مشاركاً، أوضح د. سمنودي أنها تُظهر أن استخدام نيرماتريلفير/ ريتونافير خلال أول 3 أيام من الأعراض يُخفّض خطر الدخول للمستشفى، أو الوفاة بنسبة 89 في المائة، دون تسجيل وفيات في مجموعة العلاج.

-دراستان أخريان: EPIC-SR وEPIC-PEP شملتا فئات أوسع، وبيّنتا انخفاضاً في الحمل الفيروسي ومدة الأعراض، حتى في الفئات الأقل عرضة للخطر.*استشاري طب المجتمع

-دراسات مختلفة: أُجريت في أميركا وإسرائيل والمملكة المتحدة وكندا أكدت أن العلاج يقلل من المضاعفات في الفئات عالية الخطورة، سواء كانوا ملقحين أو لا. وبيّنت دراسة من إسرائيل أن العلاج خفّض نسبة دخول المستشفى إلى 0.54، ونسبة الوفاة إلى 0.20، كما ساهم في تسريع التعافي بين مرضى السرطان وزارعي الأعضاء، مما يعزز فعاليته حتى بعد فشل اللقاح.

وحول معوقات الوصول والتنفيذ، أشار د. سمنودي إلى أنه رغم قوة التوصيات، فإن استخدام العلاج لا يزال محدوداً بسبب تأخر التشخيص، وتردد الأطباء، وصعوبة تقييم التداخلات الدوائية، وقلة الوعي لدى المرضى. لذلك، هناك حاجة لتكثيف التوعية، واستخدام أدوات دعم القرار، وتطوير مسارات رعاية واضحة خصوصاً في المناطق الريفية.

وبالنسبة للسلامة وتداخل الأدوية والفئات الخاصة، فقد تمت دراسة نيرماتريلفير/ ريتونافير في 13 تجربة سريرية شملت أكثر من 6000 مريض، وأشهر الآثار الجانبية كانت خفيفة، مثل اضطراب التذوق، والصداع، والغثيان. نظراً لتثبيط إنزيم CYP3A4، ويجب مراجعة الأدوية المصاحبة.

يجب تقليل الجرعة عندما يكون معدل الترشيح الكبيبي المقدّر (eGFR) بين 30–60، ويُمنع استخدامه تحت 30. ويُمنع أيضاً في حالات تليف الكبد الشديد (Child-Pugh C)، وأثناء الحمل، يُقيّم الدواء وفقاً للمخاطر والفوائد. ويُعطى للأطفال ≥12 سنة ووزن ≥40 كجم.

وحول الاتجاهات المستقبلية، اختتم الدكتور محمد سمنودي شرحه وتعليقاته بأن إضافة العلاج الفموي المضاد للفيروسات إلى نظام الرعاية الخارجية قد أعادت تعريف كيفية التعامل السريري مع كوفيد-19. وأثبت نيرماتريلفير/ ريتونافير فعالية فائقة في الفئات عالية الخطورة، ولا يزال يلعب دوراً محورياً حتى مع تحول الجائحة إلى مرحلة التوطن.

تشمل الاتجاهات المستقبلية استخدام علاجات مركبة لتقليل مقاومة الفيروس، وتوسيع نطاق الاستخدام ليشمل فئات جديدة (مثل الأطفال دون 12 عاماً)، ودمج أدوات الصحة الرقمية لتيسير وصف الدواء.

ويُعد التبني الواسع لعلاجات مضادة للفيروسات، إلى جانب التطعيم والتدخلات الصحية العامة، أمراً جوهرياً لتقليل معدلات الاعتلال والوفاة من كوفيد-19 على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرائح من الخيار (بيكساباي)

ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

بينما يعتقد معظم الناس أن الخيار من الخضراوات، إلا أنه في الواقع من الفاكهة ويتمتع بقيمة غذائية عالية ومحتوى مائي كبير بما يفيد صحة المثانة والجهاز البولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية، مثل: السمنة، وهشاشة العظام، وضعف صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين تحمل الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
TT

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

ووفق مجلة «التايم» الأميركية، فإن هناك أبحاثاً علمية تشير إلى أن تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة لتحسين جودة النوم وتسريع الاستغراق فيه.

يقول كينيث ديلر، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس، إن درجة حرارة الجسم تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم دورة النوم.

ويوضح: «ينام الجسم بشكل أفضل عندما تكون درجة حرارة الأعضاء الحيوية أبرد، والأطراف أدفأ».

السبب العلمي

تُظهر دراسات امتدت لعقود أن الأشخاص الذين تكون أيديهم وأقدامهم دافئة، ينامون أسرع من أولئك الذين يعانون برودة الأطراف.

والسبب في ذلك يرجع إلى حقيقة أن الجسم يحتاج إلى خفض حرارته الداخلية ليُرسل إشارة للدماغ بأن وقت النوم قد حان. ومن المفارقات أن تدفئة اليدين والقدمين تساعد على ذلك، حيث تدفع الجسم للتخلص من الحرارة الزائدة، إذ تعمل الأطراف كمناطق لتصريف الحرارة.

وعندما تكون الأطراف دافئة، يتدفق الدم بسهولة إلى الجلد، ما يسمح بخروج الحرارة من مركز الجسم، ومع انخفاض الحرارة الأساسية يستجيب الدماغ ويدخل في حالة النوم. أما برودة الأطراف فتعوق هذه العملية وتُصعّب الاستغراق في النوم.

أفضل الطرق لتدفئة القدمين قبل النوم

هناك عدة وسائل بسيطة يمكن أن تساعد في تدفئة اليدين والقدمين قبل الذهاب إلى السرير.

ومن أبرز هذه الطرق الاستحمام بماء دافئ، وهي طريقة فعالة لتحفيز تدفق الدم إلى الأطراف. ويشدّد الخبراء على عدم المبالغة في الحرارة لتجنب أي أضرار.

لكن يظل الحل الأبسط هو ارتداء جوارب صوفية أو قطنية مريحة، قبل الخلود إلى النوم.

ويؤكد ديلر أن برودة اليدين والقدمين تُبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، بينما يساعد ارتفاع درجة حرارتها على تهدئته، ما يجعل النوم أسهل وأسرع. ويختتم قائلاً: «ما دامت قدماك ويداك باردة، فلن تتمكن من النوم بشكل جيد».


ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

شرائح من الخيار (بيكساباي)
شرائح من الخيار (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

شرائح من الخيار (بيكساباي)
شرائح من الخيار (بيكساباي)

بينما يعتقد معظم الناس أن الخيار من الخضراوات، إلا أنه، في الواقع، من الفاكهة، ويتمتع بقيمة غذائية عالية ومحتوى مائي كبير، بما يفيد صحة المثانة والجهاز البولي.

يمكن للخيار أن يساعد في تخفيف الجفاف، إلى جانب أنه يحتوي على عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، كما أنه منخفض السعرات الحرارية والدهون والكوليسترول والصوديوم، مما يقدم عدداً من الفوائد الصحية.

ويصل محتوى الخيار من الماء إلى نحو 96 في المائة، مما يجعله منافساً قوياً للخس من حيث الترطيب، أي أنه وسيلة ممتازة للحفاظ على رطوبة الجسم. ويعدّ الحصول على كمية كافية من الماء أمراً بالغ الأهمية لصحتك، حيث يساعد في الأمور التالية؛ تنظيم درجة حرارة الجسم، والحفاظ على مرونة المفاصل، والوقاية من العدوى، وتوصيل العناصر الغذائية إلى الخلايا، والحفاظ على الأداء السليم للأعضاء، والمساعدة على النوم بشكل أفضل، وتحسين الذاكرة والمزاج.

ويعد تناول الخيار مفيداً لصحة المثانة والكلى، ولأنه يحتوي على 96 في المائة من مكوناته ماء، بالإضافة إلى البوتاسيوم الذي يخفّض ضغط الدم ويخفف العبء على الكلى، يمكن لضمّ الخيار إلى نظامك الغذائي مساعدة المثانة والكليتين على البقاء بصحة جيدة، وفق موقع «مستشفى ليف».

بالإضافة إلى شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن يكون الخيار وسيلة ممتازة لتلبية احتياجاتك اليومية من الماء. تعتمد كمية الماء التي تحتاج إليها يومياً على مقدار الجهد الذي تبذله، ومقدار التعرق، وكمية البول. ويأتي نحو 20 في المائة من الماء الذي تحتاج إليه من طعامك.

شرب الماء بشكل عام يحافظ على رطوبة جسمك، لكن إضافة شرائح الخيار المنعشة لمشروبك يمنحك دفعة ترطيب إضافية، بفضل محتوى الخيار العالي من الماء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

عند الإصابة بالجفاف، يصبح لون البول أصفر داكناً، مما يشير إلى أنه أكثر تركيزاً، كما أن قلة التبول أو ملاحظة انخفاض حجم البول عند استخدام الحمام من الأعراض الشائعة أيضاً، ومن ثم فإن تناول الخيار يساعد على ترطيب الجسم والحفاظ على صحة الجهاز البولي.

واستُخدم الخيار قديماً في ثقافات مختلفة لاعتقاد أن له خصائص مُدرة للبول، والتي يُعتقد أنها تساعد في التعامل مع عدوى المسالك البولية.

وكثيراً ما كانت تنصح العلاجات الشعبية بعصير الخيار أو شرائحه لتنظيف الجهاز البولي وتقليل التهيج. والأساس الذي تعتمد عليه هو أن الخيار يحتوي على نسبة عالية من الماء، مما قد يعزز زيادة التبول، ويساعد، بشكل محتمل، في تخفيف وطرد البكتيريا من المسالك البولية.

ومع ذلك، هناك نقص في التجارب السريرية القوية أو الدراسات العلمية التي تدعم، بشكل مباشر، فاعلية الخيار كعلاج لعدوى المسالك البولية، رغم أن الحفاظ على الترطيب مهم، بالفعل، للتعامل مع عدوى المسالك البولية.


مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
TT

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)

على الرغم من أن النساء يعشن أطول من الرجال، وفقاً للدراسات والإحصائيات التي أجريت في مختلف دول العالم، ويتمتعن بانخفاض نسبي في معدلات الإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض القلب، فإن الواقع الصحي للنساء ليس كله وردياً.

فقد أشارت الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، وهشاشة العظام، وضعف صحة الأمعاء، كما أن معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء ترتفع أسرع من الرجال.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي تؤثر على النساء أكثر من الرجال، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

زيادة الوزن من أحجام الحصص «العادية»

في دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ذا لانسيت»، أشار باحثون في مجال السمنة إلى أن الأطعمة الجاهزة (من الوجبات الجاهزة والشطائر في المتاجر الكبرى، إلى ألواح الشوكولاتة ووجبات المطاعم) تُقدَّم عادة بحجم حصة قياسي مُعاير لتلبية احتياجات الرجل البالغ من السعرات الحرارية.

مع ذلك، يعتبر هذا الأمر مشكلة للنساء اللواتي يحتجن إلى سعرات حرارية أقل بنحو 25 في المائة من الرجال، ما يعني أنهن يُفرطن في تناول الطعام بشكل روتيني، بمجرد تناولهن «الحصة القياسية».

وبما أن الإفراط في تناول السعرات الحرارية هو السبب الرئيسي لارتفاع معدلات السمنة، فإنه يُعرِّض النساء لخطر الإصابة بالمشكلات الصحية المصاحبة لزيادة الوزن أو السمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

ويشير خبراء الصحة إلى أن حل هذه المشكلة يكمن في اختيار حصص أصغر، وطلب خيارات بحجم أقل عند شراء الأطعمة الجاهزة أو تناول الطعام خارج المنزل، والوعي بعدم ضرورة إنهاء كل الطعام في الطبق.

هشاشة العظام

تقول كاثرين بروك-ويفيل، أستاذة علم وظائف الأعضاء الهيكلية والتمارين الرياضية والشيخوخة، في جامعة لوبورو البريطانية: «هشاشة العظام حالة يفقد فيها الأشخاص كثافة عظامهم، فتصبح عظامهم أكثر هشاشة».

وتُعدّ النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة، إذ يُمثِّلن 8 من كل 10 حالات. وتوضح قائلة: «يعود سبب شيوعها بين النساء إلى أهمية هرمون الإستروجين لصحة العظام، وانخفاض إنتاجه خلال فترة انقطاع الطمث، مما يُساهم في فقدان كثافة العظام».

وتقول بروك-ويفيل إنه بينما تُساعد بعض الأدوية -مثل البيسفوسفونات- في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور، فإن للتمارين الرياضية دوراً مهماً أيضاً في التصدي لهذه المشكلة، مشددة على ضرورة ممارسة النساء لتمارين المقاومة بانتظام.

بعض أنواع السرطان

ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان بوتيرة أسرع بين النساء مقارنة بالرجال. فخلال السنوات القليلة الماضية، ارتفعت حالات الإصابة بين الرجال بنسبة 5 في المائة، بينما زادت بنسبة 17 في المائة بين النساء.

وتقول سارة أليسون، أستاذة بيولوجيا السرطان واستقرار الجينوم في جامعة لانكستر البريطانية: «هناك عدة عوامل مختلفة تساهم في ذلك، أحدها هو ازدياد السمنة بين النساء. فالسمنة تُعد عامل خطر للإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً مختلفاً من السرطان».

وتضيف: «كما يمكن أن تساهم الهرمونات في هذا الأمر، فبعض أنواع السرطان، مثل سرطانات الرحم والثدي، يمكن أن تنجم عن هرمون الإستروجين الذي يُنتَج في الأنسجة الدهنية».

وتشير البروفسورة أليسون إلى أن الحل يكمن في سعي النساء للخضوع لفحوصات الكشف المبكر عن السرطان، بالإضافة إلى معرفة أعراض أنواع السرطان الأكثر شيوعاً، مثل السعال المستمر، أو ضيق التنفس (سرطان الرئة) وتغيرات في عادات التبرز (سرطان الأمعاء).

كما تنصح أليسون النساء بالحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

وتضيف: «إن من فوائد تبني كثير من هذه العادات الصحية أنها لا تقلل من خطر الإصابة بالسرطان فقط؛ بل تحمي أيضاً من أمراض أخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية».

ضعف صحة الأمعاء

تقول خبيرة التغذية الدكتورة فيديريكا أماتي، إن الأعراض المرتبطة بالأمعاء، مثل آلام البطن، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك «أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ لدى النساء مقارنة بالرجال».

وغالباً ما تكون هذه الأعراض نتيجة لاضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية، وهو مصطلح جامع لأكثر من 30 حالة، بما في ذلك متلازمة القولون العصبي.

وترجع السبب في ذلك إلى الاختلافات البيولوجية والتقلبات الهرمونية، بالإضافة للتوتر والقلق اللذين تعاني النساء منهما أكثر من الرجال.

ولفتت إلى أن الحل لهذه المشكلة يكمن في اعتماد نمط حياة صحي يشمل وجبات منتظمة، وشرب كمية كافية من الماء، وتقليل الكافيين، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ومحاولة السيطرة على التوتر.