بين التشكيك بجدية ترمب والثقة بوعوده في معاقبة روسيا... هل تنجو أوكرانيا؟

روبيو يُعرب لنظيره لافروف عن «خيبة أمله وإحباطه»... والإدارة تستأنف إرسال شحنات الأسلحة إلى كييف

سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

بين التشكيك بجدية ترمب والثقة بوعوده في معاقبة روسيا... هل تنجو أوكرانيا؟

سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)

يشهد مجلس الشيوخ الأميركي حالة من التوتر، على خلفية التعديلات التي يمكن أن يُدخلها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وقادة آخرون من الحزب، على مشروع قانون العقوبات على روسيا، الذي كان قد حصل في وقت سابق على موافقة 85 سيناتوراً من الحزبين. وأشار غراهام إلى أنه يريد تعزيز اهتمام الرئيس دونالد ترمب للتوقيع على القانون، عبر إضافة إعفاءات تمنحه نفوذاً أكبر في تطبيق العقوبات الصارمة على شركاء روسيا التجاريين.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن واشنطن بحاجة إلى توجيه «رسالة» إلى بوتين، وإنه سيتحدث إلى رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون قريباً بشأن مشروع القانون.

المشاركون بمؤتمر إعادة الإعمار في روما (إ.ب.أ)

وأشار بعض المحللين إلى أن التشريع، في حال إقراره، قد يكون له تأثير أكبر بكثير من أي عقوبات فُرضت سابقاً على روسيا. لكنَّ محللين آخرين يحذّرون من أن عقوبات مشروع القانون ستستغرق وقتاً حتى تُلحق ضرراً كافياً بروسيا لإجبار بوتين على التفاوض، وأن ترمب قد لا يُنفّذ كثيراً منها.

عتب أميركي وتحذير روسي

ولا يبدو أن المسؤولين الروس قلقون من احتمال دعم ترمب للعقوبات، خصوصا أنه لم يُصدر أي عقوبات جديدة على روسيا تتعلق بأوكرانيا هذا العام، مما سمح لموسكو فعلياً بالحصول على الأموال والمواد التي تحتاج إليها. واتهم نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أعضاء مجلس الشيوخ الذين يرعون مشروع القانون بمحاولة تقويض «أسس التفاعل الطبيعي» بين الولايات المتحدة وروسيا.

ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وقال، الخميس، إنهم يتخذون خطوات من شأنها أن «تضر بالولايات المتحدة نفسها». وأضاف أن روسيا ستحتاج إلى تحليل وفهم آثار أي تشريع عقوبات جديد محتمل، ولكن بالنظر إلى أن 30 ألف إجراء تقييدي قد تم تطبيقها بالفعل ضد روسيا، فإن ذلك «لن يغير الصورة جذرياً».

وكشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، عن أنه أعرب لنظيره الروسي سيرغي لافروف، عن «خيبة أمله وإحباطه» بسبب عدم تحقيق تقدم في تسوية الحرب في أوكرانيا. وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع لافروف على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، في ماليزيا: «لقد كررت ما قاله الرئيس (دونالد ترمب)، وهو خيبة الأمل والإحباط بسبب غياب التقدم».

المستشار الألماني مع زيلينسكي في مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا في روما (إ.ب.أ)

في المقابل نقل تلفزيون «آر تي» عن وزارة الخارجية الروسية القول إن الوزير لافروف ناقش مع روبيو التسوية الأوكرانية والوضع في سوريا وإيران في اجتماعهما. وأضاف التلفزيون أن الخارجية الروسية أوضحت أن لافروف وروبيو أكدا أهمية مواصلة العمل لتطبيع عمل البعثات الدبلوماسية بين البلدين. وقالت الخارجية الروسية في بيان، إن استئناف الطيران المباشر بين البلدين قد يساعد على استعادة التعاون الأميركي - الروسي. ونقل التلفزيون الروسي عن روبيو قوله إن المحادثات مع لافروف كانت «صريحة ومهمة»، وأن الوزير الأميركي أكد حرص بلاده على التواصل مع روسيا بأي طريقة ممكنة.

وصرح ترمب للصحافيين بأنه لديه موعداً نهائياً «في ذهنه» بشأن الموعد الذي قد يدعم فيه عقوبات جديدة، وألمح إلى أن المشرعين سيتبعون خطاه في النهاية.

لكنّ التعديلات التي يقترحها غراهام، تحتاج إلى موافقة الديمقراطيين. وقال السيناتور الديمقراطي، مارك كيلي، إنه يستطيع فهم فوائد بعض المرونة في فرض تلك العقوبات، سواءً لترمب أو للرئيس المستقبلي، لكنه أعرب عن تحفظه على عملية صنع القرار التي كانت وراء تعليق تسليم الأسلحة لأوكرانيا من البنتاغون.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حلفاءه إلى الإسراع في فرض عقوبات جديدة على روسيا، الخميس، بعدما شنت موسكو هجوماً ليلياً استمر لساعات على أوكرانيا بمئات المسيّرات والصواريخ. وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «يجب فرض عقوبات بسرعة أكبر، ويجب أن يكون الضغط على روسيا قوياً بما يكفي حتى تشعر بعواقب إرهابها»، مشيراً إلى أن روسيا أطلقت نحو 18 صاروخاً و400 مسيّرة.

غضب من هيغسيث وكولبي

وتحولت هذه القضية إلى مشكلة يُتوقع أن تتواصل تداعياتها في واشنطن، بعدما اتخذ ترمب قراراً بإعادة تسليم تلك الأسلحة، في خطوة عُدَّت أكثر خطواته واقعية حتى الآن، متجاوزاً دعوة وزير الدفاع بيت هيغسيث مع إلبريدج كولبي، مسؤول السياسات في وزارة الدفاع، لوقفها مؤقتاً.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء إيطاليا خلال مؤتمر إعادة الإعمار في روما (أ.ف.ب)

واستأنفت إدارة ترمب إرسال بعض شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، وذلك بعد أسبوع من إصدار وزارة الدفاع توجيه بتعليق بعض عمليات التسليم مؤقتاً. وقال مسؤولان أميركيان لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، إن الأسلحة التي يجري إرسالها حالياً تشمل قذائف عيار 155 ملم وصواريخ دقيقة التوجيه تُعرف باسم (جي إم إل آر إس). ولم يتضح بعد متى بدأ نقل هذه الأسلحة تحديداً.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أصدر قرار التوقف المؤقت الأسبوع الماضي للسماح للبنتاغون بتقييم مخزوناته من الأسلحة، وهي خطوة فاجأت البيت الأبيض، إلا أن البنتاغون نفى أن يكون هيغسيث قد اتخذ هذا القرار دون التشاور مع الرئيس ترمب. وتحدث المسؤولان بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لكون التفاصيل التي قدماها لم تعلَن بشكل رسمي بعد.

وتساءل السيناتور كيلي قائلاً: «من يدير الأمور؟ ينبغي على البيت الأبيض اتخاذ هذه القرارات. يبدو أن الرئيس لا يعلم ما يفعله وزير دفاعه».

وقال السيناتور الجمهوري، توم تيليس، «إنه أسوأ ما يمكن فعله في أوكرانيا. كان مجرد خطأ إداري. يسعدني أن أرى الرئيس يختلف مع هيغسيث بشأنه. آمل أن يُصلح الوضع».

وردّ المتحدث باسم البنتاغون، كينغسلي ويلسون، قائلاً: «من المؤسف أن يُعطي السيناتور تيليس فرصةً لترويج رواية كاذبة». وأضاف: «نتمنى له التوفيق في تقاعده المُقبل». وقال مسؤول في البنتاغون إن التناقض في الإدارة بشأن شحنة الأسلحة المتوقفة يعود «إلى الأجواء السائدة في البنتاغون»، وإنه من غير الواضح مدى تعاون هيغسيث الوثيق مع كولبي. وأضاف أن لكولبي «صوتاً قوياً في صياغة» التوصيات لترمب، مضيفاً أنه «يزداد نفوذاً من أي وكيل وزارة للسياسات في الذاكرة الحديثة».

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (إ.ب.أ)

ورغم تراجع ترمب عن موقفه تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علناً، فإنه لم يُبدِ غضبه صراحةً بشأن تعليق الأسلحة المخصصة لأوكرانيا. كما تجنب ترمب الأسئلة حول من أمر بوقف شحن الذخائر، بعد أن أشار في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أنه لا يعرف من اتخذ القرار. قال ترمب: «سأعلم إذا اتُّخذ قرار؛ سأعلم. سأكون أول من يعلم. في الواقع، على الأرجح سأُصدر الأمر، لكنني لم أفعل ذلك بعد».

وحتى لو أيّد ترمب في النهاية سلطة العقوبات الصارمة التي يريد الكونغرس منحه إياها، فليس من الواضح كيف سيستخدمها ضد بوتين.

ووصف مايكل روبين، كبير الباحثين في الشأن الروسي في معهد «أميركان إنتربرايز»، خطوة ترمب بأنها مجرد تصحيح للموقف. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن قراره لا يعد تغييراً جذرياً في السياسة بقدر ما هو تصحيح. وأضاف قائلاً: «لقد دفع البنتاغون، وتحديداً الوزير هيغسيث، ووكيل الوزارة كولبي، بمشروع الحظر دون إبلاغ وزير الخارجية ماركو روبيو، أو ترمب. وهو ما أثار غضب الرئيس ودفعه إلى إعادة الأمور إلى وضعها السابق، متوقعاً أن تكون الخطوة التالية المرجحة، هي حصول تغييرات في الكادر الإداري في البنتاغون.

ويُلقي الوضع مزيداً من التدقيق على كولبي، الذي يعتقد البعض في الإدارة أنه وراء قرار وقف المساعدات لأوكرانيا. ولطالما صرح بأن على الولايات المتحدة التخلي عن التزاماتها الأمنية في أوروبا للتركيز على التهديد الذي تُشكله الصين.

كما أن له منتقدين داخل الإدارة وخارجها. وفي حين ينظر الصقور المؤيدون لإسرائيل سلباً إلى موقفه، فإن المسؤولين الأوروبيين ليسوا مُعجبين به. ومع ذلك، فهو يحظى بدعم كبير من نائب الرئيس، جيه دي فانس، وآخرين من مؤيدي السياسة الخارجية المُتمحورة حول «جعل أميركا عظيمة مجدداً».

تشدد ترمب رسالة مشفرة

غير أن بعض حلفاء ترمب يرون أن موقفه المتشدد من روسيا، هو جزء من خطته التفاوضية ورسالة مُشفرة إلى كلا طرفي الصراع، بوتين وزيلينسكي، وليس تحولاً ملموساً تجاه أوكرانيا، ولا يعتقدون أن انقلابه على بوتين يعني أن ترمب على وشك تقديم مساعدات جديدة لكييف. لكن صقور الحزب الجمهوري المتشددين مقتنعون بأن ترمب يميل نحوهم، بعد انحيازه الطويل إلى القوى الرافضة للتدخل من أنصار «أميركا أولاً».

وصرحت السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، قائلةً: «لقد كان الرئيس أكثر جرأةً في مواجهة بوتين. ويسعدني حقاً رؤية ذلك، لأنني أعتقد أن بوتين يحاول فقط إطالة أمد هذه الأزمة». وأضافت إرنست: «بوتين يتلاعب بالولايات المتحدة. والرئيس ترمب يدرك ذلك. إنه دائماً ما يريد أن يمنح فرصة للسلام. لكن بوتين لا يتعاون». وبذل صقور الجمهوريين جهوداً حثيثة لإقناع ترمب بأن بوتين لا يريد السلام مع أوكرانيا ولا يمكن الوثوق به. الآن، وبينما يدرس ترمب اتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد روسيا، يراقب الجمهوريون مؤشرات توجهه المستقبلي، حتى مع تمسكه بأن السياسة الخارجية للرؤساء نادراً ما تكون في اتجاه واحد. وعلى سبيل المثال ورغم أنه قرر قصف المنشآت النووية الإيرانية، لكنه لم يعطِ بعد موافقته صراحةً وعلناً على مشروع قانون العقوبات ضد روسيا، على الرغم من أنه يقول إنه يفكر فيه، ويُصرّ السيناتور غراهام على أنه سيدعمه في النهاية.

تفاؤل أوكراني أوروبي حذر

غير أن تغيير موقفه أثار تفاؤلاً حذراً في أوكرانيا، التي حاول مسؤولوها إقناع ترمب مراراً وتكراراً بأن الرئيس الروسي غير جاد بشأن المفاوضات لإنهاء حربه المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف. ويشعر الأوروبيون أيضاً بالسعادة لاستئناف ترمب شحنات الأسلحة. وأبلغ المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ونظراؤه في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، الرئيس ترمب علناً بأن العقوبات الجديدة قد تُجبر الرئيس بوتين على الدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب، لأنه من دونها، سيُصعّد ويُطيل أمد هجمات روسيا، في محاولة لكسر دفاعات أوكرانيا. كما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مستشار الأمن القومي التشيكي، توماس بوغار، قوله: «أنا دائماً على استعداد لمفاجأة إيجابية!». ومع ذلك، هناك أيضاً ما يدعوهم للقلق، حيث يخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تُشير آراء أمثال فانس وكولبي إلى اتجاه أكثر استدامة من جانب الحزب الجمهوري بعيداً عن أوروبا.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، عاداً أن «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب الرئيس الأميركي، في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، أن «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجهت إلى غرينلاند لغرض مجهول. (...) هذه الدول التي تُمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة». وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)، فالسلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

وأُقيمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعارَي «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)



في كوبنهاغن، أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند، وذلك في اليوم الأخير من زيارتهم التي التقوا خلالها رئيسة الوزراء الدنماركية، ورئيس حكومة غرينلاند، وعدداً من رؤساء الشركات، إضافة إلى نواب في البرلمان الدنماركي. وأشاد السيناتور الديمقراطي الذي يرأس الوفد كريس كونز بالتحالف الممتد على 225 عاماً مع الدنمارك. وأكد: «عدم وجود تهديدات مباشرة لغرينلاند». وأضاف: «لكننا نتشارك مخاوف فعلية بشأن الأمن في القطب الشمالي مستقبلاً، مع التغير المناخي، وانحسار الطبقة الجليدية، وتطور الملاحة البحرية»، مشدداً على ضرورة «دراسة سبل تحسين الاستثمار في الأمن القطبي الشمالي».

في كوبنهاغن أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند (إ.ب.أ)

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كيرستن هيورنهولم (52 عاماً)، وهي موظفة في منظمة «أكشن إيد الدنمارك» تشارك بالمظاهرة في كوبنهاغن: «من المهم لي المشارَكة، لأن الأمر يتعلق أساساً بحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره. لا يمكننا أن نخضع للترهيب من قبل دولة أو حليف. إنها مسألة قانون دولي».

ورفع المتظاهرون لافتات عليها عبارة «اجعلوا أميركا ترحل»، في تحوير لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، بالإضافة إلى عبارة «الولايات المتحدة لديها أصلاً كثير من الثلوج».

ومن المقرر تنظيم مزيد من المظاهرات في مدن مثل آرهوس (وسط)، وألبورغ (شمال)، وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من منظمات غرينلاندية عدة.

الديمقراطي غريغوري ميكس خلال مؤتمر صحافي للوفد الأميركي في كوبنهاغن (أ.ب)

ويسعى منظمو المظاهرات، وهم «المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند» في الدنمارك (أواغوت)، والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن؛ لإيصال صوتهم والتعبير عن موقفهم.

ويهدف وفد الكونغرس الأميركي، الذي يضم ديمقراطيين وجمهوريين، إلى التضامن مع الدنمارك وغرينلاند في وجه مطامع دونالد ترمب، وذلك بعد إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى الجزيرة.

واجتمع النواب الـ11 خصوصاً برئيسة الوزراء، ميتي فريديريكس، التي أقرَّت بوجود «تباين جوهري» مع الإدارة الأميركية، في حضور رئيس حكومة غرينلاند ينس فريديريك نيلسن. وأشادت النائبة الجمهورية ليسا موركووسكي بـ«حوار جيّد» في كلّ من الاجتماعَين، داعية إلى «الاهتمام» بالصداقة بين الولايات المتحدة والدنمارك.

وقالت للصحافيين بعد لقاء في البرلمان: «عندما تسألون الأميركيين إن كانوا يظنّون أن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند فكرة سديدة، فإن السواد الأعظم، أي نحو 75 في المائة، سيجيب: (لا نظنّ أنها فكرة صائبة)». وشدّدت على ضرورة اعتبار «غرينلاند من الحلفاء، وليست من الأصول».

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد بالسفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من اجتماع عُقد في واشنطن أقرَّت إثره الدنمارك باستحالة التوافق راهناً مع السلطات الأميركية. وذكّر السيناتور كريس كونز بالهدف من الزيارة الذي يقضي بـ«الإصغاء إلى أصدقائنا باحترام... قبل العودة إلى الولايات المتحدة حاملين وجهات النظر هذه كي يتسنّى لنا خفض التوتّر، وإقامة حوار بنّاء بشكل أكبر بشأن أفضل السبل الواجب اعتمادها».

وبالإضافة إلى الديمقراطي كريس كونز والجمهورية ليسا موركووسكي، يتألّف الوفد الأميركي من ديك دوربن، وبيتر ويلش، وجين شاهين من الحزب الديمقراطي، وتوم تيليس من الحزب الجمهوري. أما مجلس النوّاب فيمثّله الديمقراطيون ستيني هوير، وغريغوري ميكس، ومادلين دين، وساره جايكوبز، وساره ماكبرايد.

وفي نوك عاصمة غرينلاند، تلقى هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من السكان. وقال النقابي كيني (39 عاماً) الذي التقته «وكالة الصحافة الفرنسية» واختار اسماً مستعاراً: «إن الكونغرس لن يوافق أبداً على عمل عسكري في غرينلاند»، وأضاف متحدثاً عن الرئيس الأميركي: «إنه مجرّد شخص يتفوّه بحماقات. وإذا قام بذلك، فهو إما سيقال وإما سيقصى. ولا بدّ لأعضاء الكونغرس من أن يتحرّكوا إذا أرادوا إنقاذ ديمقراطيتهم».

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام، عزمه على ضم غرينلاند. وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بـ«التوسع الروسي والصيني» في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب، ستيفن ميلر، تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية. وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «إن غرينلاند تُشكِّل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرَين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسِّس لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر، في بيان: «إن الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير». وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في المناورات، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا. وقال الجنرال سورين أندرسن في مقابلة مع بعض الصحافيين على متن إحدى سفن البحرية الدنماركية في ميناء نوك، عاصمة غرينلاند: «بالتأكيد، الولايات المتحدة بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي مدعوة إلى هنا». وأوضح الضابط الدنماركي أنَّه تواصل في اليوم نفسه مع الحلفاء في «ناتو»، بمَن فيهم الأميركيون، ودعاهم إلى المجيء.

أدلى أندرسن بهذه التصريحات في الوقت الذي أرسلت فيه دول أوروبية أعضاء في حلف «ناتو»، بما فيها فرنسا وألمانيا، بضع عشرات من جنودها إلى غرينلاند لتدريب جيوشها على مناورات مستقبلية في القطب الشمالي.

وأكّد وزير الخارجية الدنماركي إنه «من غير الوارد» أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند. وعدّت الوزيرة المنتدبة للجيوش الفرنسية أليس روفو، من جانبها أن إرسال عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند في مناورات، يعدّ خطوة «توجّه إشارة» إلى «الجميع»، بمَن فيهم الولايات المتحدة، بشأن عزم البلدان الأوروبية على «الدفاع عن سيادتها».

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج، التي انضمّت إليها لاحقاً هولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال تعزيزات عسكرية تمهيداً لمناورات جديدة في المنطقة القطبية الشمالية.

وسبق أن أرسلت باريس «مجموعة أولى من العسكر» إلى غرينلاند، وسترسل «في الأيّام المقبلة إمدادات برّية وجويّة وبحرية» جديدة إلى الجزيرة، وفق ما كشف عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ويرى كثير من الخبراء أن هذه الخطوة «إشارة استراتيجية» إلى واشنطن. وقد أكد البيت الأبيض أن هذا الانتشار «لن يؤثر» في هدف ترمب المتمثل في «ضم» غرينلاند.

وقال الجنرال الدنماركي، في معرض حديثه عن المناورات: «في نظري، الأمر مرتبط بروسيا. ويتعلق بما يحدث في أوكرانيا». وأضاف: «نحن نرى كيف تدير روسيا الحرب في أوكرانيا، وعندما تنتهي الحرب هناك - ونأمل أن يأتي ذلك بنتيجة إيجابية لأوكرانيا - نعتقد أن روسيا ستعيد نشر الموارد التي تستخدمها حالياً في أوكرانيا في مسارح عمليات أخرى، بما في ذلك القطب الشمالي». وأضاف: «لم أرَ أي سفينة حربية روسية أو صينية في المنطقة» خلال فترة قيادته للجزيرة منذ عامين ونصف العام. ويصرّ دونالد ترمب على أن غرينلاند مهمة للأمن القومي لبلاده، ولكبح تقدّم روسيا والصين في القطب الشمالي.


وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
TT

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

وصل وفد أوكراني إلى الولايات المتحدة، السبت، لإجراء محادثات حول مسعى دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بينما استهدفت هجمات روسية مجدداً شبكة الكهرباء الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء. وقال كيريلو بودانوف، رئيس ديوان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه وصل إلى أميركا لبحث «تفاصيل اتفاق السلام».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثَي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

سيلتقي الوفد بستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ووزير الجيش الأميركي دان دريسكول. وستعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف، و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وفي منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الجمعة، قالت السفيرة الأوكرانية في واشنطن، أولها ستيفانشينا، إن المناقشات ستركز على الضمانات الأمنية، وما وصفته بـ«الازدهار الاقتصادي لأوكرانيا»، بقيمة محتملة تصل إلى 800 مليار دولار. وأضافت: «إذا سارت المفاوضات بسلاسة، فسيمكن التوقيع على اتفاق في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس».

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية». وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي -لأنني أعتقد من جانبنا أن الأمر أنجز من حيث المبدأ- فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً».

ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك دونالد ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي، المقرر عقده الأسبوع المقبل.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأوكراني إن مفاوضين أوكرانيين في طريقهم إلى الولايات المتحدة، لتوضيح شروط إبرام اتفاقية سلام محتملة مع روسيا، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أفادت بأن كييف تعرقل عملية السلام وإنهاء الحرب.

وأضاف زيلينسكي -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- أن الفريق الأوكراني «رغم كل شيء» يعمل بنشاط مع ممثلي الرئيس الأميركي، مضيفاً أن الوفد سيحاول وضع اللمسات الأخيرة مع المسؤولين الأميركيين على وثائق تسوية السلام المقترحة، المتعلقة بضمانات الأمن في فترة ما بعد الحرب، والتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، ولكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء؛ مشيراً إلى أن هناك اجتماعات تم التخطيط لعقدها في غضون الأيام المقبلة.

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين. كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبَّهتها كييف بالاستسلام. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن. وتضغط أوكرانيا التي تشعر بالقلق من التزامات لم يتم الوفاء بها في الماضي، للحصول على ضمانات أمنية ملزِمة قانوناً، لمنع ‌أي عدوان روسي ‌في المستقبل.

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف التي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

وتتعرض أوكرانيا ‌لضغوط ⁠أميركية ​للموافقة بسرعة ‌على اتفاق للسلام، ولكنها ترفض قبول المطالب الروسية بالتنازل عن الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في شرق دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة غنية بالمعادن، تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك.

وأشار استطلاع للرأي نشر الجمعة إلى أن غالبية الأوكرانيين يعارضون بشدة انسحاب القوات ​من منطقة دونيتسك الشرقية، التي لا تزال تسيطر عليها كييف، مقابل ضمانات أمنية أوروبية وأميركية.

وتسيطر روسيا على لوهانسك ⁠كلها تقريباً، ولكن كييف لا تزال تسيطر على نحو ‌20 في المائة من دونيتسك، بما في ذلك مجموعة من البلدات العسكرية الحيوية الاستراتيجية ‍والخطوط الدفاعية.

وأظهر استطلاع الرأي الذي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، أن 54 في المائة من الأوكرانيين يرفضون رفضاً قاطعاً فكرة الانسحاب ​من مناطق في دونباس مقابل ضمانات أمنية من الحلفاء. وقال 39 في المائة ⁠منهم إنهم سيقبلون على مضض. وقال 70 في المائة تقريباً من المشاركين إنهم لا يعتقدون أن المفاوضات الحالية ستؤدي إلى سلام دائم.

وعبر نحو 57 في المائة منهم عن اعتقادهم بأن روسيا سوف تهاجم مرة أخرى، في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار على ‌الجبهات الحالية، وتقديم ضمانات أمنية من الحلفاء.

وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إن تقارير الاستخبارات الأوكرانية تشير إلى أن روسيا تجهز لموجة جديدة من «الهجمات الضخمة» على البلاد، في وقت تسعى فيه أوكرانيا جاهدة للحفاظ على تشغيل شبكة الطاقة وسط طقس شتوي قارس.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وتابع زيلينسكي خلال كلمته المسائية اليومية: «نتحدث بصراحة مع شركائنا، سواء عن صواريخ الدفاع الجوي أو الأنظمة التي نحتاج إليها بشدة»، مضيفاً أن «الإمدادات غير كافية»، ومع انخفاض درجات الحرارة لتصل إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر ليلاً، تسببت الهجمات الروسية المنهجية في أعطال واسعة بالتيار الكهربائي ونظم التدفئة في أنحاء البلاد، داعياً حلفاء البلاد إلى تسريع عمليات تسليم الأسلحة، مع ازدياد تعرض البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لغارات جوية روسية.

وأقر زيلينسكي بوجود مشكلات في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها، وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي مع الرئيس زيلينسكي في كييف (ب.أ)

وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، السبت، إنه يتم حالياً عودة التدفئة المركزية في العاصمة الأوكرانية بشكل تدريجي بعد انقطاع دام أياماً عدة. وتسببت الهجمات الروسية الممنهجة في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي والتدفئة في جميع أنحاء البلاد. ولكن الوضع سيِّئ بشكل خاص في كييف التي يبلغ تعداد سكانها نحو 3 ملايين نسمة؛ حيث اضطرت السلطات لإجراء قطع طارئ للتيار الكهربائي في الأيام الأخيرة.

شرطي أوكراني يساعد في عملية إخلاء الناس من زابوريجيا (رويترز)

وقالت مجموعة «ديتيك»، أكبر مستثمر خاص في قطاع الطاقة بأوكرانيا: «تسببت ضربة جوية أخرى على أطراف كييف في الساعات الأولى من السبت، في انقطاع الكهرباء عن نحو 56 ألف منزل في ضاحية بوتشا». وتم الإبلاغ عن عمليات إغلاق طارئة في ضواحي بروفاري وبوريسبيل؛ حيث تسببت ظروف الطقس الشتوي القارس في إبطاء أعمال الإصلاح.

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية ‌اليوم (السبت) ‌إن ⁠قواتها ​سيطرت ‌على قريتَي بريفيليا في منطقة دونيتسك ⁠الأوكرانية ‌وبريلوكي في منطقة زابوريجيا، ولكن من الصعب التأكد من صحة التقارير.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على تطبيق «وقف إطلاق نار محلي» في محطة زابوريجيا النووية، للسماح بإجراء إصلاحات على «خط الطاقة الاحتياطي الأخير المتبقي» في الموقع. وأفادت الوكالة -في بيان- بأنه من المتوقع أن يبدأ فنيون من شركة شبكة الكهرباء الأوكرانية، خلال الأيام المقبلة، أعمال إصلاح خط 330 كيلوفولتاً الذي تضرر وانقطع نتيجة النشاط العسكري في 2 يناير (كانون الثاني). وأوضحت الوكالة أنها نشرت فريقاً للإشراف على أعمال الإصلاح.


رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.