من «روابط القرى» إلى «إمارة الخليل»... قصة مخطط إسرائيلي عمره 60 سنة

فلسطينيون في القدس أحرقوا سيارة أحد أبرز داعمي فصل مدينة الخليل عن السلطة

فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على أحد قتلى القوات الإسرائيلية بجنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على أحد قتلى القوات الإسرائيلية بجنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

من «روابط القرى» إلى «إمارة الخليل»... قصة مخطط إسرائيلي عمره 60 سنة

فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على أحد قتلى القوات الإسرائيلية بجنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على أحد قتلى القوات الإسرائيلية بجنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أيام فقط من الزوبعة التي أثارها تقرير عن محاولة بناء «إمارة» في مدينة الخليل الفلسطينية، وفصلها عن السلطة الوطنية، أحرق شبان فلسطينيون في بلدة العيساوية بالقدس الشرقية المحتلة، مساء الثلاثاء، سيارة يملكها أبرز وجه ممن تبنوا الدعوة، ويدعى وديع الجعبري، أمام بيته في المدينة.

ووثقت مقاطع مصورة نشرها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحظة إضرام النيران في السيارة، وسط هتافات غاضبة ضد الجعبري، مؤكدين أنه واحد من الفلسطينيين المقدسيين القلائل الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية. وشددوا على أنه «عملياً، لا يستطيع التحدث باسم الخليل، ولا أن يسلخها عن الجمع الفلسطيني».

فلسطيني يُشعل النار بإطار سيارة في مدينة الخليل بالضفة الغربية يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، تقريراً، قبل أيام، وروّجته بكثافة وسائل إعلام إسرائيلية، نقل عمن زعم أنهم «21 شخصاً (بينهم الجعبري) من شيوخ القبائل الفلسطينية في الخليل»، قاموا بتوجيه رسالة باللغة العبرية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تطالب بإطلاق مفاوضات معهم كي ينضموا إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، وبالتبعية إسقاط «حلّ الدولتين»، الذي يعول عليه الفلسطينيون لبناء دولتهم.

وتشير المعلومات إلى أن الجعبري يحمل الجنسية الإسرائيلية، وليس مقيماً في الخليل، وهو ما يتوافق مع تبرؤ عائلته من دعوته بعد ساعات من إعلانها، وجددوا تمسكهم بالعمل مع كيان السلطة الوطنية.

من بدأ الفكرة؟

منذ نحو 60 عاماً كان أول من طرح فكرة تقسيم الضفة الغربية إلى إمارات تدار مدنياً بقوى محلية تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية هو الجنرال بنيامين بن إليعازر، عندما كان أول حاكم عسكري للضفة الغربية في نهاية الستينات تحت قيادة موشيه ديان، وزير الدفاع.

وعمل إليعازر الذي أصبح لاحقاً وزيراً للدفاع شهوراً طويلة برفقة شلومو غازيت، أول منسق لأعمال الحكومة في المناطق المحتلة، وأصبح لاحقاً رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية، وتطور المشروع لاحقاً ليعرف باسم «روابط القرى»، التي بدأت أيضاً في الخليل، ولكن الفلسطينيين رفضوها، وأفشلوها.

وبعد تجارب طويلة وعنيفة لتطبيق هذا الحل، توصل ديان وبن إليعازر وغازيت إلى الاستنتاج بأنه يبدو «اقتراحاً مستحيل التطبيق». وراحوا يؤيدون حلاً يقوم على أساس مبدأ «دولتين للشعبين».

موشي ديان على جبهة الجولان السورية يوم 18 أكتوبر 1973 (أ.ف.ب)

وعادت الفكرة إلى التداول في عام 2008، وبادر إليها قادة مجلس الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وراحوا يعقدون لقاءات استعراضية مع فلسطينيين أسموهم في ذلك الوقت أيضاً «مشايخ»، واختاروا بالضبط أولئك الذين يحرضون على «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الوطنية بدعوى أنها «فاسدة»، ويعارضون فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة.

كانت الخطة موجهة هذه المرة أيضاً ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، إيهود أولمرت، الذي عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصوراً لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس على أساس حدود 1967.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، في المعارضة، آنذاك، وساند هذا النشاط، ونفذ المحاولات يوسي دغان، الذي يرأس مجلس المستوطنات حالياً، وينتمي إلى الليكود، ويمضي جل وقته في الولايات المتحدة ليجند اللوبي الصهيوني للضغط على الرئيس دونالد ترمب، حتى يؤيد قراراً إسرائيلياً بضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.

اسم جديد للخطة

وخلال موجة 2008 لجأ الإسرائيليون إلى استخدام اسم «كانتونات»، حتى يتهربوا من اسم «روابط القرى» سيئ السمعة، لكن هدفهم كان تقويض فكرة أولمرت لإقامة «دولة فلسطينية منزوعة السلاح على مساحة 95 في المائة من الضفة الغربية و100 في المائة من قطاع غزة، مع الحفاظ على 80 في المائة من المستوطنات اليهودية، وتعويض الفلسطينيين عنها بمنحهم أراضي بمساحة مساوية من الأراضي التي تقوم عليها دولة إسرائيل منذ العام 1948، وتكون عاصمتها القدس الشرقية».

وقد امتنعت السلطة الفلسطينية عن إعطاء رد رسمي، مع أن الرئيس محمود عباس قال إنه يؤيدها، وحينها تم إسقاط أولمرت عن الحكم بعد التحقيق معه في قضية فساد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الكنيست 2009 (غيتي)

وفي سنة 2009، التقى يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الحالي الذي كان وزيراً للمواصلات، مجموعة من النشطاء الفلسطينيين من الخليل، وتباحث معهم في فكرة تخفيض مكانة السلطة الفلسطينية إلى حكم ذاتي مدني يتكون من عدة مجموعات سكانية جغرافية، وتبين أنه فعل ذلك من دون تنسيق مع رئيس حكومته، نتنياهو، فتوقف. وجرت محاولات أضعف نسبياً في عام 2011 لإحياء الخطة، لكن من دون جدوى.

تفكيك ومزاعم عن فوارق

في سنة 2019، طرح مجدداً المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار الخطة وسماها «مشروع الإمارات»، وانطلق من الادعاء بأنه «لا يوجد شعب فلسطيني»، زاعماً أن «القومية الفلسطينية هي أسطورة وهمية، ولا تفلح في التستر على الفوارق ما بين ثقافة نابلس ورام الله والخليل، وأن اتفاقيات أوسلو فشلت، ويجب تفكيك السلطة الفلسطينية الإرهابية، وفرض السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة (التسمية العبرية للضفة الغربية)، والتعاون مع المشايخ المحليين، وفرض نزع السلاح».

فلسطينيون خلال احتجاج على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (رويترز)

ويتهكم الفلسطينيون على المشروع وخلفيته، ويقولون إن «هنالك فوارق سحيقة أيضاً بين اليهود، الروسي مقابل المغربي، والإثيوبي مقابل الأشكنازي، فلماذا يعتبرون شعباً، بينما الفلسطينيون لا يصلحون شعباً؟».

ماذا تحمل الخطة الجديدة؟

بحسب ما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، قبل أيام، فإن هؤلاء الشيوخ المزعومين من الخليل يريدون اعترافاً متبادلاً مع إسرائيل وإقامة «سلام» على غرار «الاتفاقيات الإبراهيمية». وبحسب مصادر عبرية فإن إسرائيل ستعترف بتلك الإمارات المحلية، مقابل اعترافها بالسيادة الإسرائيلية الكاملة على المناطق «ج»، والمناطق غير المأهولة في «ب».

وفي اليمين الإسرائيلي يرون هذه المبادرة فرصة لتفكيك السلطة الفلسطينية بالتدريج، ومن دون أن ينشأ فراغ في منظومة الحكم، ومن دون حاجة إلى تنازلات من إسرائيل عن الأرض.

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وذكرت الصحيفة الأميركية أن في مقدمة المبادرين الشيخ وديع الجعبري، وهو واحد من الشخصيات المركزية في الخليل، وجاء في الرسالة الموجهة إلى الحكومة أن المشايخ يتعهدون بالاعتراف بإسرائيل بوصفها دولة قومية للشعب اليهودي، وإقامة إمارة محلية مستقلة تمثل الشعب العربي في الخليل والمنطقة.

اللافت أن ما نشرته الصحيفة لم يكن تقريراً إخبارياً، بل مقال رأي نشره الصحافي أليوث كاوفمان، وهو رئيس قسم رسائل القراء في الصحيفة.

ويعرف عن كاوفمان بأنه مقرب من نتنياهو ونير بركات، وزير الاقتصاد، الذي تولى مهمة التواصل مع الجعبري.

وأظهر بيان وقع عليه شيوخ عائلة الجعبري (12 شيخاً) في الخليل أن وديع الجعبري ليس منهم، ولا ينتمي إلى الخليل، بل يسكن في القدس، ويحمل جنسية إسرائيلية، وليس مخولاً بالحديث باسمهم.

محاولات مستمرة

ورغم ذلك، فإن القيادة الإسرائيلية تحاول تطبيق ذلك باستمرار، إذ قالت صحيفة «معاريف» إن «إسرائيل تدير اتصالات مع شيوخ وقبائل أخرى في شتى أنحاء السلطة الفلسطينية. والانطلاق هو من الفهم بأن المجتمع الفلسطيني ليس رزمة واحدة وتجري فيها اختلافات كبيرة وجدية في اللغة والثقافة والهوية وتظهر بوضوح في كل من الخليل ونابلس وجنين وغيرها من المناطق. في كل مدينة كبيرة تسيطر عائلات وحمائل أساسية ذات قوة وموارد ضخمة وتستطيع أن تتصرف كقيادة».

فلسطيني يقطف الزيتون من حقله في قرية غرب الخليل أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

لكن الصحف العبرية أشارت إلى أنَّ قادة جهاز الأمن العام (الشاباك) والمؤسَّسة العسكرية الإسرائيلية يُبدون تحفُّظات كبيرة على هذه الخطة، ويرونها فاشلة من البداية. وأكدت مصادر أمنية أنَّ السلطة الفلسطينية تظلُّ شريكاً أساسياً في حفظ الأمن في الضفَّة، وتحذِّر من فوضى محتملة حال تفكيكها من دون بديل منظَّم. وتساءل الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، غادي شمني: «كيف يمكن التعامل مع عشرات العائلات المسلَّحة، لكل منها نظامها؟ ستكون كارثة».


مقالات ذات صلة

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شؤون إقليمية مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

فجرت تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، حول تأييد الدولة الفلسطينية حملة تحريض عنيفة من اليمين الإسرائيلي، ما جدد المخاوف من حملة ضد العرب

نظير مجلي (تل أبيب)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».