«لا أحد يجرؤ»... أول ردّ فلسطيني على خطة إسرائيل لفصل الخليل عن السلطة

مصدر أمني قال لـ«الشرق الأوسط»: إن من يدعون لذلك لا يعيشون في المدينة أصلاً

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

«لا أحد يجرؤ»... أول ردّ فلسطيني على خطة إسرائيل لفصل الخليل عن السلطة

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعاد تقرير صحافي، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، وروّجته بكثافة وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، تسليط الضوء على خطة إسرائيلية، تعود إلى أكثر من 60 سنة، لدفع محاولة بناء «إمارات» أو كيانات انفصالية عن جسد السلطة الوطنية.

وركّز التقرير على مدينة الخليل الفلسطينية، ونقل عمن زعم أنهم «21 شخصاً من شيوخ القبائل الفلسطينية في الخليل»، توجيههم رسالة باللغة العبرية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطالب بإطلاق مفاوضات معهم كي ينضموا إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، وبالتبعية إسقاط «حلّ الدولتين»، الذي يعول عليه الفلسطينيون لبناء دولتهم.

وردّ مصدر أمني في السلطة الفلسطينية على التقرير، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري يمثل محاولة إسرائيلية أخرى لإضعاف السلطة الفلسطينية، عبر إحياء مشروع قديم جديد لإيجاد بديل للمنظمة والسلطة، لكنه مشروع محكوم عليه بالفشل». وزاد: «لا أحد هنا يمكن أن يجرؤ على أن يأخذ هذه الخطوة على عاتقه، ويقول: أنا هنا الجاسوس... أنا البديل للسلطة... من حاولوا ذلك معروفون، ولا يمثلون أحداً».

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

وعدّ المصدر أن «هذه ليست أول محاولة، فقد جربوا التواصل المباشر مع سياسيين وأكاديميين ونشطاء ورجال أعمال ورجال دين حتى مسؤولين في الهيئات المحلية، في محاولة لخلق أجسام بديلة للسلطة، لكن كل ذلك كان مثل زوبعة في فنجان».

ما تفاصيل الرسالة؟

وجاء في الرسالة، التي فجّرت المخطط مجدداً، أنها ستكون إسقاطاً لـ«حلّ الدولتين» للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ووضع ترتيبات جديدة بديلة عن «اتفاقيات أوسلو» التي وصفتها بأنها جلبت «الضَّرر، الموت، الكوارث الاقتصادية، الدَّمار»، وحلَّت «سُلطة فاسدة مكان الزَّعامات العائلية التقليدية».

وقالت الرسالة إنه «في أعقاب هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتداعياته، لم تبدُ فكرة حلّ الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين أكثر بُعداً عن الواقع مما هي عليه اليوم، إلا أن هذه القطيعة قد تكون فرصة لطرح نهج جديد نحو السلام، تقوده هذه المرة شخصيات تقليدية من داخل المجتمع الفلسطيني».

بل نقلت الرسالة عن الشخصيات الموقعة عليها عزمهم «الاعتراف الكامل بإسرائيل كدولة يهودية». ودعت إلى انفصال «الخليل» عن السلطة الفلسطينية، وتأسيس «إمارة» محلية، تنضم لاحقاً إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية» للسلام مع إسرائيل.

براءة من العائلة

وبينما نسب التقرير ذلك المسعى لأشخاص من عائلة الجعبري في الخليل، فإن العائلة المتجذرة في المدينة، أصدرت بياناً عن شيوخها المعروفين والمقيمين بالمدينة، تضمن «براءة العائلة من الرسالة المذكورة، ومضامينها». وأوضح أن الشخص الذي يظهر في الإعلام (الأميركي والإسرائيلي) باسم هؤلاء المشايخ، ويدعى وديع الجعبري، «هجر المدينة منذ سنين طويلة، ويعيش أصلاً في القدس».

فلسطيني على تلة تظهر مقابلها مستوطنة يهودية في مدينة الخليل بالضفة الغربية 3 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومرة أخرى، توافق تعليقُ المصدرِ مع بيانِ تبرؤِ عائلة الجعبري من البيان، وأكّد أنه «روّج لهم التقارير على أنهم شيوخ في الخليل. ولا يعيشون في الخليل أصلاً. لأن المدينة لفظتهم منذ مدة لأسباب معروفة، تتوافق مع موقف رجالات الخليل وعشائرها الداعمين المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية».

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن أن تلك الخطة لفصل الخليل قديمة، وتسمى «خطة الإمارات»، لكن وزير المالية بتسلئيل سموترتش، الذي يتولى شؤون الاستيطان في الحكومة، يعمل على تنفيذها، ليس في الخليل فقط، بل في عدة بلدات أخرى.

كيف تعمل إسرائيل؟

وكشفت مصادر إسرائيلية أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، هو الذي يقف خلف إعداد الرسالة، وأنه كان قد التقى المشايخ 12 مرة منذ فبراير (شباط) الماضي. وبحسب ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن من وقّعوا الرسالة يقترحون «اتفاقاً لتوظيف آلاف العمَّال الفلسطينيين في إسرائيل، والبداية بألف عامل وصولاً إلى 50,000 مستقبلاً، بدلاً من الوضع الحالي الذي توقَّفت فيه التصاريح بعد هجوم 7 أكتوبر». وتدعو الرسالة إلى تطبيق «سياسة عدم التسامح مطلقاً مع الإرهاب»، في إشارة إلى انتقاد إسرائيل للسُّلطة الفلسطينية على دفع رواتب لعائلات الأسرى والشهداء.

وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، أن الحكومة الإسرائيلية «تسعى إلى الترويج لهذا المشروع كي تحطم السلطة الفلسطينية، وتقضي على فكرة الدولة الفلسطينية».

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن «الحكومة تنطلق (في مسعاها لفصل الخليل وغيرها) من خطة المستشرق اليهودي الإسرائيلي، دكتور مردخاي كيدار» الذي ظهر في العديد من الفضائيات، وعرضها عبر السنين، وهو معروف بلسانه السليط وأسلوبه المنفر.

وبحسب الصحيفة، يؤيد سموترتش هذه الخطة، ويجد فيها «حلّاً وحيداً، وبموجبها تعلن السيادة الإسرائيلية على المنطقة ج (تساوي 60 في المائة من الضفة الغربية)، وقسم من المنطقة ب (التي تساوي نحو 20 في المائة من الضفة الغربية)، وتقيم على البقية 8 كانتونات، تسميها (إمارات) ذات حكم مدني، ولكن بسيطرة أمنية إسرائيلية مطلقة»، وتمنع بذلك قيام دولة فلسطينية، وعملياً ترمي إلى تخليد الاحتلال.

ما أصل الخطة؟

خطة مردخاي هذه قديمة جداً، كان قد طرحها لأول مرة الجنرال بنيامين بن إليعازر، عندما كان أول حاكم عسكري للضفة الغربية، في نهاية الستينات، تحت قيادة موشيه ديان، وزير الدفاع. وقد عمل عليها شهوراً طويلة، برفقة شلومو غازيت، الذي كان أول منسِّق لأعمال الحكومة في المناطق المحتلة، وأصبح لاحقاً رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية.

وقد أصبح بن إليعازر لاحقاً وزيراً للدفاع. وبعد تجارب طويلة وعنيفة لتطبيق هذا الحلّ، توصل ديان وبن إليعازر وغازيت إلى الاستنتاج بأنه يبدو اقتراحاً مستحيلاً للتطبيق، وراحوا يؤيدون حلّاً يقوم على أساس مبدأ «دولتان للشعبين».

موشي ديان على جبهة الجولان السورية يوم 18 أكتوبر 1973 (أ.ف.ب)

وبحسب صحيفة «معاريف»، فإنَّ جهاز الأمن العام (الشاباك) والمؤسَّسة العسكرية الإسرائيلية يُبدون «تحفظات كبيرة على هذه الخطة، ويرونها فاشلة من البداية». وأكّدت مصادر أمنية أنّ «السلطة الفلسطينية تظل شريكاً أساسياً في حفظ الأمن في الضفة، وتحذِّر من فوضى محتملة حال تفكيكها، من دون بديل منظَّم. وتساءل الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، غادي شمني: كيف يمكن التعامل مع عشرات العائلات المسلَّحة، لكل منها نظامها؟ ستكون كارثة».


مقالات ذات صلة

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

السلطة تعزز تموضعها في المحور العربي المعتدل عبر سياسة أكثر وضوحاً خلال هذه الحرب ضد إيران ووكلائها في المنطقة

كفاح زبون (رام الله)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

أفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن «الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولاً إلى البقاع والهرمل».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.


العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى السفارة الأميركية في بغداد، مساء السبت، حسبما قال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول هجوم مماثل على هذه البعثة الدبلوماسية منذ عشرة أيام.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «مسيّرتَين حاولتا مهاجمة السفارة الأميركية لكن تم إسقاطهما خارج (المنطقة الخضراء)» التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية. وأكّد مسؤول أمني ثانٍ التصدي للهجوم.

ويعود الهجوم الأخير على السفارة الأميركية في بغداد إلى 18 مارس (آذار). وفي اليوم التالي، أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذذاك، مُدّدت المهلة مرّتين، آخرهما مساء الجمعة.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌«الكتائب» ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل تهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.


مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل في ضربتَين على موقعهما بحسب السلطات، في استهدافَين نُسبا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة.

وقال الحشد في بيان: «تعرّض مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك، مساء السبت، إلى اعتداء صهيو-أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية».

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

وأشار مسؤول أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هناك ستة جرحى آخرين، كلّهم عناصر في الجيش العراقي، في القصف على الموقع القريب من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضمّ قوات خاصة.

وبعد ساعات من ذلك، قُتل عنصران في الشرطة، أحدهما عقيد، في الموصل بشمال العراق في استهداف «صهيو أميركي» لموقعهما، على ما قالت وزارة الداخلية العراقية في بيان.

وأشارت الوزارة إلى أن خمسة عناصر آخرين في الشرطة أُصيبوا حين «استهدفتهم ضربة ثانية وهم يؤدون واجبهم الإنساني في إسعاف زملائهم الجرحى».

وقال مصدر في الحشد الشعبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الموقع المستهدف «تتشاركه الشرطة مع الحشد الشعبي».

وجاءت هذه الضربات غداة إعلان العراق والولايات المتحدة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء الجمعة أنه «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي» لمحاربة الجهاديين.

وكانت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن دعت العراق الأربعاء إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة» نحو أراضيها.

وأعلن العراق الخميس رفضه «أي اعتداء» يطول هذه الدول من أراضيه.

وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن الجمعة بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، احتجاجاً على ضربة في غرب البلاد خلّفت 15 قتيلاً من الحشد الذي قال إن الاستهداف أميركي.