«لا أحد يجرؤ»... أول ردّ فلسطيني على خطة إسرائيل لفصل الخليل عن السلطة

مصدر أمني قال لـ«الشرق الأوسط»: إن من يدعون لذلك لا يعيشون في المدينة أصلاً

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

«لا أحد يجرؤ»... أول ردّ فلسطيني على خطة إسرائيل لفصل الخليل عن السلطة

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعاد تقرير صحافي، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، وروّجته بكثافة وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، تسليط الضوء على خطة إسرائيلية، تعود إلى أكثر من 60 سنة، لدفع محاولة بناء «إمارات» أو كيانات انفصالية عن جسد السلطة الوطنية.

وركّز التقرير على مدينة الخليل الفلسطينية، ونقل عمن زعم أنهم «21 شخصاً من شيوخ القبائل الفلسطينية في الخليل»، توجيههم رسالة باللغة العبرية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطالب بإطلاق مفاوضات معهم كي ينضموا إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، وبالتبعية إسقاط «حلّ الدولتين»، الذي يعول عليه الفلسطينيون لبناء دولتهم.

وردّ مصدر أمني في السلطة الفلسطينية على التقرير، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري يمثل محاولة إسرائيلية أخرى لإضعاف السلطة الفلسطينية، عبر إحياء مشروع قديم جديد لإيجاد بديل للمنظمة والسلطة، لكنه مشروع محكوم عليه بالفشل». وزاد: «لا أحد هنا يمكن أن يجرؤ على أن يأخذ هذه الخطوة على عاتقه، ويقول: أنا هنا الجاسوس... أنا البديل للسلطة... من حاولوا ذلك معروفون، ولا يمثلون أحداً».

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

وعدّ المصدر أن «هذه ليست أول محاولة، فقد جربوا التواصل المباشر مع سياسيين وأكاديميين ونشطاء ورجال أعمال ورجال دين حتى مسؤولين في الهيئات المحلية، في محاولة لخلق أجسام بديلة للسلطة، لكن كل ذلك كان مثل زوبعة في فنجان».

ما تفاصيل الرسالة؟

وجاء في الرسالة، التي فجّرت المخطط مجدداً، أنها ستكون إسقاطاً لـ«حلّ الدولتين» للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ووضع ترتيبات جديدة بديلة عن «اتفاقيات أوسلو» التي وصفتها بأنها جلبت «الضَّرر، الموت، الكوارث الاقتصادية، الدَّمار»، وحلَّت «سُلطة فاسدة مكان الزَّعامات العائلية التقليدية».

وقالت الرسالة إنه «في أعقاب هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتداعياته، لم تبدُ فكرة حلّ الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين أكثر بُعداً عن الواقع مما هي عليه اليوم، إلا أن هذه القطيعة قد تكون فرصة لطرح نهج جديد نحو السلام، تقوده هذه المرة شخصيات تقليدية من داخل المجتمع الفلسطيني».

بل نقلت الرسالة عن الشخصيات الموقعة عليها عزمهم «الاعتراف الكامل بإسرائيل كدولة يهودية». ودعت إلى انفصال «الخليل» عن السلطة الفلسطينية، وتأسيس «إمارة» محلية، تنضم لاحقاً إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية» للسلام مع إسرائيل.

براءة من العائلة

وبينما نسب التقرير ذلك المسعى لأشخاص من عائلة الجعبري في الخليل، فإن العائلة المتجذرة في المدينة، أصدرت بياناً عن شيوخها المعروفين والمقيمين بالمدينة، تضمن «براءة العائلة من الرسالة المذكورة، ومضامينها». وأوضح أن الشخص الذي يظهر في الإعلام (الأميركي والإسرائيلي) باسم هؤلاء المشايخ، ويدعى وديع الجعبري، «هجر المدينة منذ سنين طويلة، ويعيش أصلاً في القدس».

فلسطيني على تلة تظهر مقابلها مستوطنة يهودية في مدينة الخليل بالضفة الغربية 3 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومرة أخرى، توافق تعليقُ المصدرِ مع بيانِ تبرؤِ عائلة الجعبري من البيان، وأكّد أنه «روّج لهم التقارير على أنهم شيوخ في الخليل. ولا يعيشون في الخليل أصلاً. لأن المدينة لفظتهم منذ مدة لأسباب معروفة، تتوافق مع موقف رجالات الخليل وعشائرها الداعمين المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية».

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن أن تلك الخطة لفصل الخليل قديمة، وتسمى «خطة الإمارات»، لكن وزير المالية بتسلئيل سموترتش، الذي يتولى شؤون الاستيطان في الحكومة، يعمل على تنفيذها، ليس في الخليل فقط، بل في عدة بلدات أخرى.

كيف تعمل إسرائيل؟

وكشفت مصادر إسرائيلية أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، هو الذي يقف خلف إعداد الرسالة، وأنه كان قد التقى المشايخ 12 مرة منذ فبراير (شباط) الماضي. وبحسب ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن من وقّعوا الرسالة يقترحون «اتفاقاً لتوظيف آلاف العمَّال الفلسطينيين في إسرائيل، والبداية بألف عامل وصولاً إلى 50,000 مستقبلاً، بدلاً من الوضع الحالي الذي توقَّفت فيه التصاريح بعد هجوم 7 أكتوبر». وتدعو الرسالة إلى تطبيق «سياسة عدم التسامح مطلقاً مع الإرهاب»، في إشارة إلى انتقاد إسرائيل للسُّلطة الفلسطينية على دفع رواتب لعائلات الأسرى والشهداء.

وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، أن الحكومة الإسرائيلية «تسعى إلى الترويج لهذا المشروع كي تحطم السلطة الفلسطينية، وتقضي على فكرة الدولة الفلسطينية».

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن «الحكومة تنطلق (في مسعاها لفصل الخليل وغيرها) من خطة المستشرق اليهودي الإسرائيلي، دكتور مردخاي كيدار» الذي ظهر في العديد من الفضائيات، وعرضها عبر السنين، وهو معروف بلسانه السليط وأسلوبه المنفر.

وبحسب الصحيفة، يؤيد سموترتش هذه الخطة، ويجد فيها «حلّاً وحيداً، وبموجبها تعلن السيادة الإسرائيلية على المنطقة ج (تساوي 60 في المائة من الضفة الغربية)، وقسم من المنطقة ب (التي تساوي نحو 20 في المائة من الضفة الغربية)، وتقيم على البقية 8 كانتونات، تسميها (إمارات) ذات حكم مدني، ولكن بسيطرة أمنية إسرائيلية مطلقة»، وتمنع بذلك قيام دولة فلسطينية، وعملياً ترمي إلى تخليد الاحتلال.

ما أصل الخطة؟

خطة مردخاي هذه قديمة جداً، كان قد طرحها لأول مرة الجنرال بنيامين بن إليعازر، عندما كان أول حاكم عسكري للضفة الغربية، في نهاية الستينات، تحت قيادة موشيه ديان، وزير الدفاع. وقد عمل عليها شهوراً طويلة، برفقة شلومو غازيت، الذي كان أول منسِّق لأعمال الحكومة في المناطق المحتلة، وأصبح لاحقاً رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية.

وقد أصبح بن إليعازر لاحقاً وزيراً للدفاع. وبعد تجارب طويلة وعنيفة لتطبيق هذا الحلّ، توصل ديان وبن إليعازر وغازيت إلى الاستنتاج بأنه يبدو اقتراحاً مستحيلاً للتطبيق، وراحوا يؤيدون حلّاً يقوم على أساس مبدأ «دولتان للشعبين».

موشي ديان على جبهة الجولان السورية يوم 18 أكتوبر 1973 (أ.ف.ب)

وبحسب صحيفة «معاريف»، فإنَّ جهاز الأمن العام (الشاباك) والمؤسَّسة العسكرية الإسرائيلية يُبدون «تحفظات كبيرة على هذه الخطة، ويرونها فاشلة من البداية». وأكّدت مصادر أمنية أنّ «السلطة الفلسطينية تظل شريكاً أساسياً في حفظ الأمن في الضفة، وتحذِّر من فوضى محتملة حال تفكيكها، من دون بديل منظَّم. وتساءل الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، غادي شمني: كيف يمكن التعامل مع عشرات العائلات المسلَّحة، لكل منها نظامها؟ ستكون كارثة».


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.