حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري

ضرورة فهم الجوانب الخفية للأدوات الذكية

حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري
TT

حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري

حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري

يبدو أن كل شركة تعجّ بقصص حول نجاحاتها في التحول في ميدان الذكاء الاصطناعي، لكن الواقع خلف الكواليس يروي قصة مختلفة، كما كتب شاما هايدر(*).

مكاسب موعودة لم تتحقق

في حين أفادت 72 في المائة من المؤسسات بتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، أقرت 74 في المائة منها بأن استثماراتها التكنولوجية لم تحقق مكاسب الكفاءة الموعودة.

ولا يتعلق هذا التباين بالقدرات التقنية للذكاء الاصطناعي، بل يتعلق باندفاع المؤسسات نحو الأتمتة دون فهم مواضع ازدياد أهمية الذكاء البشري (المرافق لهذه التحولات)، وليس انخفاضها... إذ لا يمكنك استخدام الذكاء الاصطناعي لاستبدال جميع مكونات عملك.

القيمة الاستراتيجية للإشراف البشري

أدت هذه الفجوة بين ضجيج الذكاء الاصطناعي والواقع التشغيلي إلى ما يُطلق عليه خبراء الصناعة «مفارقة الأتمتة». فمع ازدياد تعقيد الأنظمة، تزداد القيمة الاستراتيجية للرقابة البشرية في مجالات محددة، حيث يُحدد السياق والحكم وإدارة العلاقات النجاح أو الفشل.

إن معرفة متى يُستفاد من الذكاء البشري (HI)، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي (AI)، ستحدد المؤسسات المهيأة للمرحلة التالية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أين يفشل الذكاء الاصطناعي؟

إن وعد الذكاء الاصطناعي بتحويل العمليات التجارية ليس بلا أساس، لكن واقع التطبيق يكشف عن نقاط ضعف كبيرة.

لنأخذ إدارة القوى العاملة العالمية مثالاً، حيث تتطور قوانين العمل بوتيرة متفاوتة عبر البلدان، وتتغير متطلبات الامتثال لها بناءً على التغيرات الجيوسياسية. ولكن عندما تظهر لوائح جديدة أو تؤثر الفروق الثقافية الدقيقة في استراتيجيات القوى العاملة، فإن نجاحها يُثبت أن الخبراء البشريين لا يزالون ضروريين لتقديم التفسير الدقيق الذي لا تستطيع الخوارزميات تقديمه.

ويواجه قطاع الخدمات المالية تحديات مماثلة. تُكلف الأنظمة القديمة قطاع المدفوعات 36.7 مليار دولار سنوياً، مما يعوق التحول الرقمي. وبينما تتطلع المؤسسات المالية والمؤسسات في مختلف القطاعات إلى تحديث مجموعاتها التقنية، تُمثل منصات معالجة الدفع إحدى الطرق لتحديث وتبني نماذج أعمال أكثر مرونة.

لهذا السبب، تُقدم بعض الشركات الرائدة في تكنولوجيا الدفع، تجارب سلسة للعملاء الذين يحتاجون إلى التغلب على هذه العوائق. وتُنظّم هذه التقنيات قرارات التوجيه بين الشبكات بذكاء، مُحسّنةً السرعة والتكلفة. ويمكن للمؤسسات بعد ذلك دمج هذه التقنية مع الرؤية البشرية لاتخاذ قرارات استراتيجية بشأن هياكل التسعير، وتجارب العملاء، وتفسير اللوائح التنظيمية، وديناميكيات السوق التي تغفلها الأتمتة البحتة.

يكشف هذا الواقع عن حدود الذكاء الاصطناعي الحالية: فرغم كفاءته الاستثنائية في معالجة المعايير المحددة، فإنه يتطلب تفسيراً بشرياً لقرارات الأعمال الدقيقة.

أهمية «الإنسان عند المهمات الضرورية»

لا تكفي القيود لدفع المؤسسات إلى التخلي عن تبني الذكاء الاصطناعي. وبدلاً من ذلك، تسعى المؤسسات الناجحة إلى إيجاد التوازن من خلال استراتيجيات الأتمتة الانتقائية. ويُحدد هذا النهج نقاط اتصال محددة حيث يُقدم الذكاء البشري قيمة لا تُعوض، حتى مع ازدياد أتمتة العمليات المحيطة.

تُجسد شركات التصنيع هذا المبدأ بوضوح. فبينما يُحدد الذكاء الاصطناعي الكفاءات التشغيلية، تتطلب القرارات المتعلقة بتحوّلات القوى العاملة والمفاضلة بين الجودة والسرعة حكماً بشرياً يُراعي الآثار التجارية طويلة المدى.

يُصبح هذا الإطار بالغ الأهمية في العمليات التي تُواجه العملاء مباشرةً. فبينما يُمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع الاستفسارات الروتينية ومعالجة المعاملات القياسية، فإن حلّ النزاعات، وإدارة العلاقات مع العملاء ذوي القيمة العالية، والتخطيط الاستراتيجي للحسابات، تستفيد جميعها من الرؤية البشرية التي تُدرك السياق العاطفي والعلاقات التجارية التي لا يُمكن للبيانات وحدها استيعابها.

في أحد التقارير، تُشير 46 في المائة من المؤسسات التي تُطبق الذكاء الاصطناعي بشكل انتقائي إلى أنها تفعل ذلك لمواكبة الصناعات المُنظّمة والأنظمة القديمة. يُوفر هذا النهج الأبطأ والأكثر توازناً مزيداً من التحكم قبل دمج التكنولوجيا في عمليات الأعمال الأوسع.

إيجاد التوازن بين أحجام المؤسسات

غالباً ما تُكيّف الشركات الناشئة هذا التوازن بفاعلية أكبر من المؤسسات الأكبر حجماً، نظراً إلى قدرتها على تطبيق الأتمتة الانتقائية دون الحاجة إلى التعامل مع الأنظمة القديمة. قد تستخدم الشركات الناشئة أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لأتمتة دعم العملاء، والتنبؤات المالية، وتحسين التسويق، مع الحفاظ على الإشراف البشري على علاقات المستثمرين، والشراكات الاستراتيجية، وقرارات تطوير المنتجات التي تتطلب حدساً في السوق وإدارة العلاقات.

وتواجه المؤسسات متوسطة الحجم تحديات مختلفة، لكنها تستطيع الاستفادة من المبادئ نفسها. قد تُؤتمت مراقبة الامتثال للضوابط، ومعالجة الرواتب، والتواصل الروتيني مع العملاء، مع ضمان توافر الخبراء البشريين للتخطيط الاستراتيجي، وحل المشكلات بفاعلية، وإدارة العلاقات عالية المخاطر التي تُحدد الموقع التنافسي.

تتطلب المؤسسات الكبرى مناهج أكثر تطوراً، لكنها تستفيد من موارد أكبر لتطبيق استراتيجيات شاملة للذكاء الاصطناعي. ويمكنها أتمتة سير العمل التشغيلي بالكامل، وإنشاء أدوار لخبراء الذكاء الاصطناعي المتخصصين، مع بناء فرق إشراف بشري متخصصة تُركز على التفسير الاستراتيجي، ومعالجة الاستثناءات، وإدارة العلاقات، مما يُحقق تمايزاً تنافسياً حقيقياً.

ما لا يُمكن استبدال استخدام الذكاء الاصطناعي به

في حين تُخفّض أنظمة الذكاء الاصطناعي النفقات التشغيلية، فإن القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالتنفيذ والتحسين وإدارة العلاقات التي يُقدّمها البشر يُمكن أن تُولّد عوائد استثمار أعلى بكثير.

وجدت صحيفة «نيويورك تايمز» حديثاً أن أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تُولد نتائج مختلقة او وهمية بمعدلات تُضاعف مُعدّلات سابقاتها، حيث تصل مُعدّلات الأخطاء إلى 79 في المائة في بعض الحالات. إذا لم تتمكن المؤسسة من تحديد هذه الأخطاء، يفقد العملاء ثقتهم بمنتجاتها وخدماتها، ويبحثون عن حلول بديلة.

وبالنسبة إلى وكالة التسويق، قد يكون هذا كارثياً. فبينما يُسرّع الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء المحتوى، لا تزال الوكالات بحاجة إلى نشر خبراء بشريين للتحقق من النتائج، واكتشاف الأخطاء، والتوافق مع مُلخصات العملاء، وضمان الامتثال. تُوفّر هذه الطبقة الإضافية من المراجعة للذكاء الاصطناعي التوليدي المصداقية التي يفتقر إليها حالياً، ما يضمن قدرة المؤسسات على التوسع دون التضحية بالجودة.

بناء استراتيجية ذكاء مؤسستك

تشترك عمليات التنفيذ الناجحة في خصائص رئيسية عبر مختلف القطاعات. البداية هي بتحديد العمليات المناسبة للأتمتة -وهي عادةً مهام روتينية قائمة على قواعد ذات معايير واضحة ونتائج متوقعة- التي يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي فيها ليحل محل العمل اليدوي. وفي الوقت نفسه، الحفاظ على سلطة اتخاذ القرار البشري في المجالات التي تتطلب تقديراً سياقياً، وإدارة العلاقات، والتفكير الاستراتيجي.

يكمن السر في وضع حدود واضحة بين العمليات الآلية ومسؤوليات الإشراف البشري. تُنشئ التطبيقات الناجحة «أشجار» قرارات تُصعّد تلقائياً السيناريوهات المعقدة إلى خبراء بشريين، في الوقت الذي يسمح فيه لأنظمة الذكاء الاصطناعي بمعالجة العمليات الروتينية بكفاءة.

يُصبح التدريب أمراً بالغ الأهمية في هذا الإطار. تحتاج الفرق إلى فهم ليس فقط كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ولكن أيضاً متى يجب تجاوز التوصيات الآلية، وكيفية تفسير الرؤى المُولّدة من الذكاء الاصطناعي ضمن سياقات الأعمال الأوسع، وكيفية الحفاظ على العلاقات الإنسانية التي لا يُمكن للتكنولوجيا استبدالها.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

79 %

نسبة مُعدّلات الأخطاء التي تولِّدها احدث أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في نتائج مختلقة أو وهمية وهي تُضاعف مُعدّلات سابقاتها


مقالات ذات صلة

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمورد الرئيسي لشركة «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)
تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)
TT

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)
تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

أظهر أحدث بيانات منصة «تيك توك» أن المملكة العربية السعودية كانت من بين أكثر الأسواق نشاطاً في تطبيق سياسات السلامة الرقمية خلال الربع الثالث من عام 2025، مع حذف ما يقرب من 3.9 مليون مقطع فيديو لمخالفتها إرشادات المجتمع؛ في مؤشر على تشديد الرقابة الاستباقية على المحتوى داخل المنصة.

ووفق تقرير إنفاذ إرشادات المجتمع الصادر عن «تيك توك» للفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، بلغ معدل الحذف الاستباقي في السعودية 99.2 في المائة، فيما أُزيل نحو 96.7 في المائة من المحتوى المخالف خلال أقل من 24 ساعة، ما يعكس سرعة الاستجابة وفعالية أنظمة الإشراف المعتمدة داخل المملكة.

ويأتي ذلك ضمن إطار أوسع شهد حذف أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع ذاته، شمل مصر والإمارات والعراق ولبنان والمغرب، مع اعتماد متزايد على التقنيات الآلية في رصد المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين.

إشراف استباقي وتكنولوجيا آلية

على المستوى الإقليمي والعالمي، سجل الربع الثالث من 2025 أعلى مستويات الاعتماد على الأنظمة الآلية في تاريخ المنصة، حيث جرى حذف 91 في المائة من المحتوى المخالف باستخدام تقنيات الرصد التلقائي، إلى جانب حذف 99.3 في المائة من المحتوى قبل تلقي أي بلاغات من المستخدمين. كما أزيل 94.8 في المائة من المقاطع المخالفة خلال أقل من 24 ساعة.

وتشير هذه المؤشرات إلى انتقال متزايد في نموذج الإشراف من المعالجة اللاحقة إلى التدخل المبكر، بما يقلص احتمالات تعرض المستخدمين لمحتوى مخالف، ويتيح لفرق السلامة البشرية التركيز على مراجعة الحالات المعقدة وطلبات الاستئناف والتعامل مع الأحداث المتسارعة.

كثفت المنصة إجراءات حماية القُصّر لإزالة حسابات يُشتبه في عودتها لأشخاص دون 13 عاماً على المستوى العالمي (أ.ب)

حماية الفئات العمرية الأصغر

وفي سياق متصل، كثفت «تيك توك» إجراءاتها المرتبطة بحماية القُصّر، إذ حذفت عالمياً أكثر من 22 مليون حساب يُشتبه في عودتها لأشخاص دون سن 13 عاماً خلال الربع الثالث من 2025. ويعكس ذلك تركيز المنصة على ضبط التجارب الرقمية للفئات العمرية الأصغر، بما يشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتندرج هذه الجهود ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز بيئة رقمية أكثر أماناً، لا سيما في الأسواق ذات القاعدة الشبابية الواسعة، مثل السعودية، حيث يحظى المحتوى الرقمي بتفاعل مرتفع وانتشار واسع.

البث المباشر تحت الرقابة

وشهدت سياسات البث المباشر (LIVE) تشديداً إضافياً خلال الفترة نفسها، إذ علّقت المنصة عالمياً أكثر من 32.2 مليون بث مباشر مخالف، وحظرت 623 ألف مضيف بث مباشر، في إطار تعزيز أدوات الإشراف على هذا النمط من المحتوى عالي التفاعل.

وعلى مستوى المنطقة، أوقفت «تيك توك» بشكل استباقي أكثر من 2.48 مليون بث مباشر في عدد من الدول العربية، ما يعكس توسع تطبيق القرارات الآلية بالتوازي مع التوسع في استخدام خاصية البث المباشر.

الاستئناف واستعادة المحتوى في السعودية

وفيما يتعلق بآليات الشفافية، أظهر التقرير أن السعودية جاءت في المرتبة الثانية إقليمياً من حيث عدد مقاطع الفيديو التي أُعيدت بعد قبول طلبات الاستئناف، بواقع 195711 مقطعاً. وتوضح هذه الأرقام حجم التفاعل مع نظام الاعتراض، ودوره في تحقيق توازن بين الإنفاذ الصارم لسياسات المنصة وضمان حق المستخدمين في مراجعة القرارات.

تفرض «تيك توك» رقابة مشددة على البث المباشر مع تعليق ملايين البثوث المخالفة وحظر عدد كبير من المضيفين (شترستوك)

إنفاذ سياسات تحقيق الدخل

كما واصلت «تيك توك» نشر بيانات متعلقة بسلامة تحقيق الدخل، إذ اتخذت خلال الربع الثالث من 2025 إجراءات شملت التحذير أو إيقاف تحقيق الدخل لأكثر من 3.9 مليون بث مباشر و2.1 مليون صانع محتوى على مستوى العالم، بسبب مخالفات لإرشادات تحقيق الدخل.

وتهدف هذه السياسات إلى دعم المحتوى الآمن والأصيل وعالي الجودة، مع الحد من الممارسات التي قد تستغل البث المباشر لأغراض مخالفة.

الشفافية ركيزة أساسية

ويعكس تقرير الربع الثالث من 2025 اعتماد «تيك توك» المتواصل على نموذج إشراف هجين، يجمع بين التقنيات المتقدمة وخبرات فرق متخصصة في مجالي الثقة والسلامة، في إطار سعيها لتعزيز بيئة رقمية أكثر أماناً في الأسواق الإقليمية، وعلى رأسها السعودية.

وتؤكد المنصة أن نشر تقارير الشفافية بشكل دوري يشكل عنصراً أساسياً في بناء الثقة مع المستخدمين والجهات التنظيمية، في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتنظيم المحتوى الرقمي وحوكمة المنصات الاجتماعية.


«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
TT

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

مع توسّع الخدمات الرقمية وتزايد التسجيل في التطبيقات والمنصات، بدأ البريد الإلكتروني في مواجهة ظاهرة متنامية، تتمثل في تراكم الرسائل الإعلانية والعروض والاشتراكات الدورية. هذا التراكم لا يعرقل تجربة الاستخدام فحسب، بل يشتت الانتباه ويؤثر على قدرة المستخدم على الوصول إلى الرسائل المهمة. ورغم أن هذه الرسائل ليست «سباماً» بالمعنى التقني، فإنها تشكل عبئاً حقيقياً على المستخدم عندما تُخفي خلفها مراسلات شخصية أو مهنية أكثر أهمية.

في هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة جديدة داخل خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» (Gmail) تحمل اسم إدارة الاشتراكات (Manage Subscriptions)، وذلك لمعالجة هذا النوع من الإزعاج بطريقة عملية ومنظمة.

اشتراكات مشروعة... وإزعاج متواصل

الإزعاج الذي يشتكي منه المستخدمون في بريدهم ليس بالضرورة ناتجاً عن رسائل احتيالية أو عشوائية، بل بسبب اشتراكات بريدية قانونية حصلت بموافقة المستخدم عند التسجيل في مواقع التجارة الإلكترونية أو المتاجر الرقمية أو التطبيقات أو الفعاليات. ومع الوقت، تتحول هذه الاشتراكات إلى ما يمكن تسميته بـ«الإزعاج المشروع» دون أن تمارس أي انتهاك. نتيجة ذلك، يتراجع حضور البريد الشخصي والمهني داخل صندوق الوارد، وتقل فاعلية البريد كأداة اتصال يومية.

ميزة تجمع اشتراكات البريد في صفحة واحدة وتتيح إلغاءها مباشرة لتنظيم الإيميل (جيميل)

«غوغل» تدخل على الخط

تقول «غوغل» إن الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية، بل تهدف إلى تنظيمها وإعادة السيطرة للمستخدم.

تعتمد الميزة على مبدأ بسيط وفعّال، وهو أن جمع كل القوائم البريدية النشطة في صفحة واحدة داخل «جيميل»، مع ترتيب الجهات الأكثر إرسالاً، وإتاحة خيار إلغاء الاشتراك مباشرة دون الانتقال إلى روابط خارجية أو تعبئة نماذج إضافية. هذا النموذج يعالج فجوة تقنية كانت موجودة منذ سنوات، حيث كان إلغاء الاشتراك سابقاً يتطلب فتح رابط خارجي قد يكون غير موثوق، أو المرور بخطوات مصممة لجعل الإلغاء أقل سهولة.

إلغاء الاشتراكات البريدية مباشرة من صفحة واحدة دون فتح روابط خارجية (جيميل)

فوائد تنظيمية وأمنية

تقول «غوغل» إن الميزة تهدف إلى تحسين تجربة البريد من خلال:

• تقليل الرسائل الترويجية المتكررة

• إبراز الرسائل المهمة ذات الأولوية

• رفع مستوى الأمان عبر تقليل التفاعل مع الروابط الخارجية

• تحسين الإنتاجية وتقليل وقت الفرز اليدوي

• تعزيز تنظيم البريد على المدى الطويل

هذه الخطوة لا تأتي مجرد تحسين بصري أو تقني، بل ضمن توجه أوسع لجعل البريد الإلكتروني أكثر قابلية للإدارة في ظل توسع الاشتراكات الرقمية.


فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.