إيران: مشروع «تشديد عقوبة التجسس» يثير جدلاً واسعاً وسط انتقادات دستورية

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات منددة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)
مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات منددة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)
TT

إيران: مشروع «تشديد عقوبة التجسس» يثير جدلاً واسعاً وسط انتقادات دستورية

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات منددة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)
مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات منددة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)

أثار مشروع قانون في البرلمان الإيراني يهدف إلى تشديد عقوبات «التجسس» والتعاون مع «الدول المعادية» على رأسها إسرائيل، موجة من الانتقادات والجدل، وسط تحذيرات من غموض قانوني واسع وتعارض محتمل مع الدستور والضوابط الشرعية، بحسب ما أعلنت عنه جهات رقابية رفيعة في البلاد.

وطرح نواب محافظون المشروع في أعقاب حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وتوجيه اتهامات لعدد كبير من الإيرانيين بالتجسس لصالح تل أبيب، لكنه يواجه حالياً اعتراضات من «مجلس صيانة الدستور» و«مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهما من أعلى الهيئات الرقابية الخاضعتان للمرشد علي خامنئي.

وأعاد «صيانة الدستور» مشروع القانون إلى البرلمان، الثلاثاء، حيث عدّ أن بعض مواده تعاني صياغة غير دقيقة ومفاهيم فضفاضة، خصوصاً في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة عقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي الإيرانية.

وقال المتحدث باسم مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن دهنوي، الأربعاء، إن الهيئة العليا للرقابة «وافقت على الخطوط العامة للمشروع»، لكنها لاحظت وجود «غموض في بعض البنود»، وأوصت بإعادة النص إلى البرلمان لمراجعة تلك الإشكاليات.

غياب تعريف واضح لـ«العدو»

ومن بين أبرز النقاط المثيرة للجدل، بحسب دهنوي، هو غياب تعريف دقيق لما يُقصد بـ«الدول المعادية» أو «الجماعات المعادية»، التي وردت في النص بشكل عام قد يفتح الباب أمام تفسيرات موسعة، وهو ما فسر مشكلة أساسية في نص تشريعي من هذا النوع قد يستخدم في توجيه اتهامات خطيرة، دون وجود مرجعية واضحة أو جهة محددة مسؤولة عن تصنيف هذه الكيانات.

وأشار دهنوي إلى أن بعض المواد، خصوصاً ما يتعلق بتشديد عقوبات التجسس خلال فترات الحرب، لم تكن واضحة بما يكفي؛ ما دفع الهيئة إلى إعادة المشروع للبرلمان لمراجعته وصياغة تلك البنود بشكل أكثر تحديداً.

كما شملت الاعتراضات المادة الرابعة من المشروع، التي تجرّم إعداد أو نشر محتوى «من شأنه إثارة الفرقة أو المساس بالأمن القومي»، وهي صياغات عدّها المجلس غامضة وتفتقر إلى الدقة القانونية.

انتهاك للمبادئ الدستورية؟

أعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، أن المجلس أعاد مشروع القانون إلى البرلمان أيضاً بسبب ما وصفه بـ«نقاط غامضة وتعارض مع الدستور والضوابط الشرعية»، وبعد أن تبين وجود «تعارض مع المادة 169 من الدستور»، التي تنص على عدم جواز تطبيق القوانين بأثر رجعي.

وأوضح طحان نظيف أن المجلس شدد على أهمية توافق القانون مع الأحكام الشرعية، لافتاً إلى أن إحدى مواد المشروع تطبق العقوبات من تاريخ الإقرار في البرلمان، وليس بعد استكمال المسار التشريعي، كما تنص القواعد الدستورية.

وأضاف طحان نظيف: «تكمن أهمية موقف مجلس صيانة الدستور من هذا المشروع في إدراكه حجم التهديدات الأمنية الراهنة، لا سيما في ظل العدوان العلني الذي شنه الكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية»، مشدداً على ضرورة معالجة الثغرات قبل إقراره بشكل نهائي.

إضافة إلى ذلك، انتقد «صيانة الدستور» إدراج عدد من الأفعال تحت عنوان «الإفساد في الأرض» دون استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة 286 من قانون الجزاء. وأشار إلى أن المادة الثانية من المشروع توسع نطاق الجريمة لتشمل «أي دعم مباشر أو غير مباشر» للكيان الصهيوني؛ وهو ما قد يؤدي إلى محاسبة أفراد على أفعال لا تتجاوز حدود التعبير أو التواصل غير المقصود.

وفي تناقض لافت، رأى مجلس «صيانة الستور» أن المادة الخامسة من المشروع تقصر العقوبة في بعض الحالات التي قد تشكل بالفعل مصداقاً حقيقياً لـ«الإفساد في الأرض»، مثل الاستيراد المنظم لأجهزة اتصال غير مرخصة بهدف مقاومة النظام، حيث حددت العقوبة بالسجن من الدرجة الرابعة فقط (من 5 إلى 10 سنوات)، ما عُدّ تناقضاً مع خطورة الفعل.

وكان لافتاً أن الملاحظات الصادرة من «صيانة الدستور» و«مصلحة النظام» تشير إلى أن ثمة تسرعاً في إعداد القانون، وغلبة المقاربة الأمنية على حساب المعايير القانونية والدستورية، لكن تلك الجهات في الوقت نفسه، حرصت على التأكيد بأنها لا تهدف إلى تعطيل التشريع، بل ضمان صياغته بشكل يحفظ التوازن بين الأمن القومي من جهة، والحقوق الدستور للمواطنين من جهة أخرى.

تشريع تحت ضغط سياسي؟

وفي محاولة للتهدئة، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، أن البرلمان سيجري التعديلات اللازمة على المشروع، مشدداً على أن «حماية الأمن الوطني تمثل خطاً أحمر»، خاصةً فيما يتعلق بتعريف الظروف الحربية والدول المعادية. لكنه لم يعلّق على المخاوف المرتبطة بالحريات العامة أو مدى قابلية القانون للتطبيق دون انتهاكات.

يأتي هذا المشروع في وقت تواجه فيه إيران تحديات أمنية وسط تصعيد إقليمي وضغوط غربية بشأن برنامجها النووي. ولا يزال مصير المشروع معلقاً بانتظار التعديلات التي سيجريها البرلمان، وسط ترقب داخلي لما إذا كانت التعديلات ستعالج الملاحظات الجوهرية فعلاً، أم أنها ستبقى محاولة شكلية لتمرير قانون محل شكوك واسعة من حيث الصياغة، التطبيق، والمآلات السياسية.

والأسبوع الماضي، أفادت صحيفة «اعتماد» الإيرانية بأن 57 حقوقياً إيرانياً اعترضوا على مصادقة البرلمان الإيراني على مشروع قانون «تشديد عقوبة التجسس والتعاون مع إسرائيل».

وقال هؤلاء الحقوقيون في بيانهم إن «المصادقة المستعجلة لهذا القانون، بالتزامن مع أنباء عن اعتقال المئات في البلاد وتنفيذ أحكام عدة بالإعدام، ليثير مخاوف جدية وينذر بإمكانية وقوع كارثة كبرى تمس النظام القانوني والقضائي في البلاد».

وبالتوازي، أعرب خبراء أمميون في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقهم التصريحات الإيرانية عن محاكمات عاجلة بتهم التجسس، محذرين من أنها «تعرّض الأفراد لخطر الإعدام دون إجراءات قانونية كافية».


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».