«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

شملت التأهيل وزراعة الأشجار وإعادة توطين الكائنات الفطرية

برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)
برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح (واس)
TT

«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)
برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح (واس)

كشفت أرقام جديدة من «مبادرة السعودية الخضراء» عن تقدّم متسارع شهدته البلاد مؤخّراً في مجال الاستدامة البيئية، وجهودها في تنمية الغطاء النباتي، وإعادة تأهيل الحياة الفطرية.

وبدأت المساعي المبذولة في أنحاء المملكة، تؤتي ثمارها وفقاً للمبادرة، وجاء ذلك عبر نجاح زراعة أكثر من 100 مليون شجرة منذ عام 2021، إلى جانب وصول مساحة الأراضي التي تم استصلاحها منذ عام 2021 إلى 118 ألف هكتار، فضلاً عن أكثر من 1150 مسحاً ميدانياً تم تنفيذها في مختلف أنحاء البلاد كجزء من الدراسة الخاصة بزراعة 10 مليارات شجرة، ونتيجةً لتلك الجهود وتنمية الغطاء النباتي، وصل الانخفاض المتوقع في درجات الحرارة بمراكز المدن إلى 2.2 درجة مئوية.

وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة التشجير في المنطقة الشرقية من السعودية بقيادة «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر»، نحو بيئة أكثر استدامة، وتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، في حين تتميز المنطقة بالتنوع الطبيعي والموقع الاستراتيجي، كما تعد أحد النماذج الرائدة في تنفيذ المشاريع النوعية لزراعة الأشجار وتعزيز الغطاء النباتي، وأسفرت جهود التشجير التي يقودها المركز عن زراعة أكثر من 31.2 مليون شجرة، بالتعاون مع 51 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية.

مساهمة مجتمعية في زراعة 31 مليون شجرة بالمنطقة الشرقية في السعودية (واس)

وعن جهوده في المنطقة الشرقية، أشار المركز إلى أنه يعمل على تنفيذ خطط طموحة لتنمية الغطاء النباتي عبر تنفيذ 40 مبادرة بحلول عام 2100، موزعة على 4 نطاقات رئيسة للتشجير، لتحقيق التنمية المستدامة، ما سيؤدي إلى زراعة نحو 1.5 مليار شجرة، وإعادة تأهيل أكثر من 7.9 مليون هكتار من الأراضي، إضافة إلى تخصيص ما يزيد على 121 ألف هكتار من الأراضي القابلة للتشجير، منها 75 ألف هكتار ضمن نطاق محطات المعالجة، و71 ألف هكتار ضمن نطاق برنامج الاستدامة.

هذا إلى جانب ما أظهرته المؤشرات البيئية في المنطقة الشرقية من تحسن ملحوظ في الغطاء النباتي خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يعكس أثر المشاريع الجارية وفاعلية النهج المتكامل الذي يتبناه المركز، المبني على دراسات علمية ومسوحات ميدانية شاملة لتطوير خطة رئيسة للتشجير، تتضمن تحليلاً دقيقاً لتحديد المواقع المناسبة، وتشمل النطاق البيئي، والزراعي، والحضري، والمواصلات، مما يسهم في زيادة الغطاء النباتي وتعزيز الاستدامة البيئية.

إعادة توطين أكثر من 1100 حيوان تنتمي إلى 6 أنواع مختلفة ضمن محمية «نيوم» (واس)

وفي جانب الاستدامة البيئية أيضاً، تشهد «نيوم» عودة أنواع متعددة من الحيوانات المحلية إلى مواطنها الأصلية، بعد غياب استمر لعشرات السنين، ففي إطار استراتيجيتها الطموحة لإعادة تأهيل الحياة البرية، نجحت نيوم، الشهر الماضي، في إعادة توطين أكثر من 1100 حيوان تنتمي إلى 6 أنواع مختلفة ضمن محميتها الطبيعية الواسعة، ويُعدُّ هذا الإنجاز خطوة بارزة نحو استعادة التوازن البيئي في المنطقة، حيث خصصت نيوم 95 في المائة من أراضيها للحفاظ على الطبيعة، مؤسِّسَة بذلك منظومة بيئية مستدامة، تقوم على إعادة تأهيل الموائل الطبيعية، واستعادة التنوع الحيوي، وتوظيف أحدث تقنيات الرصد البيئي لحماية هذا التراث الطبيعي الثمين.

وأسهمت جهود «نيوم» في زيادة أعداد «المها العربي» بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعيد توطينه لأول مرة بالمحمية في ديسمبر (كانون الأول) 2022، حيث يعيش اليوم أكثر من 208 من المها العربي في نيوم.

كما باتت المحمية تحتضن أكثر من 530 من غزلان الرمال العربية، و223 من غزلان الجبال العربية، كما تتكيف 27 من فراخ النعام ذات الرقبة الحمراء جيداً مع مناخ المنطقة، الأمر الذي يأتي بالتزامن مع الاستفادة من الغطاء النباتي الطبيعي الذي عاد إلى المنطقة بعد الحد من الرعي الجائر، واستمرار مبادرة نيوم لإعادة التشجير، التي تم خلالها زراعة 4.7 مليون شجرة وشجيرة وعشبة حتى الآن.

وفي إطار جهود الاستدامة ذاتها، واصلت «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تنفيذ برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحتها التي تتجاوز 91.500 كيلومتر مربع، وذلك من خلال زراعة مئات الآلاف من الأشجار، بما في ذلك أشجار الطلح، وأكّدت المحمية أن جهود التشجير من شأنها الحد من التصحر، وتعزيز التنوع البيولوجي والحياة الفطرية، وتحسين جودة التربة وإنتاج العسل بما يتماشى مع الأهداف الوطنية والمبادرات البيئية للسعودية.

وتسعى «مبادرة السعودية الخضراء» عبر نهج استباقي لمعالجة تأثيرات التغير المناخي، وزيادة الغطاء النباتي والمساعدة في مكافحة التصحر من خلال مبادرات تشجير مدروسة بعناية في جميع أنحاء المملكة، تتضمّن زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يعادل إعادة تأهيل 74 مليون هكتار من الأراضي. وستسهم هذه المبادرة التي تشمل جميع فئات المجتمع في استعادة الوظائف البيئية الحيوية، وتحسين جودة الهواء، والحد من العواصف الغبارية والرملية، وغير ذلك وفقاً للمبادرة.


مقالات ذات صلة

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منطقة تم تشجيرها من قبل أمانة الشرقية في حاضرة الدمام (واس)

المنطقة الشرقية تحقق إنجازاً بزراعة 31 مليون شجرة ضمن «السعودية الخضراء»

تواصل المنطقة الشرقية مشاريعها ومبادراتها بالتعاون مع الشركاء لتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، نحو بيئة أكثر استدامة

«الشرق الأوسط» (الدمام )
يوميات الشرق أكثر من 975 هكتاراً من مدرجات زراعية في الجنوب الغربي للبلاد مؤهّلة ومجهزة بتقنيات حصر مياه الأمطار (الشرق الأوسط)

نحو الاستدامة البيئية… زراعة أكثر من 3.5 مليون شجرة في السعودية خلال عام

نفذ «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» في السعودية، عام 2024، عدداً من المبادرات لتعزيز الإدارة المستدامة للغابات في إطار «رؤية السعودية 2030»

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد رجل يتوسط الأشجار في منطقة جبال السودة في منطقة عسير جنوب السعودية (موقع المبادرة) p-circle 02:09

يوم «السعودية الخضراء»... المسيرة مستمرة نحو بيئة مستدامة

تحتفي السعودية، الخميس، بـ«يوم مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يسلط الضوء على الجهود الوطنية في مجال الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي.

عبير حمدي (الرياض)

لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة

كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)
كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة

كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)
كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)

استعاد لبنان جزءاً من ذاكرته السينمائية بإعادة افتتاح «السينماتيك اللبنانية»؛ الأرشيف الوطني المُخصَّص لحفظ تاريخ الصورة المتحرّكة وصَوْن ما تبقّى من أثرها المادي والبصري. وجاءت الخطوة التي أُعلِنت في المكتبة الوطنية ببيروت، بينما تتقلَّص المساحات الآمنة في البلاد، وتُلقي الحرب الإسرائيلية بثقلها على مناطق واسعة، دافعةً أسئلة الثقافة والذاكرة إلى مواجهة مباشرة مع الخراب.

في القاعة الواسعة للمكتبة، خرجت السينما اللبنانية من عُلبها القديمة إلى الضوء. كاميرات عتيقة وُضعت على الطاولات مثل كائنات منسيَّة عادت من زمن آخر. بَكَرات أفلام تحمل أرقاماً مكتوبة باليد. مُلصقات سينمائية بألوان صارخة ووجوه نجوم من مرحلة شعبية. كُتب ومجلّات مفتوحة على صفحات اصفرَّت، وأجهزة مونتاج وتحرير تُعيد مشهد عصرٍ كانت فيه الصورة تُقَصّ وتُلصَق وتُحفَظ بملمس اليد. حتى اللافتة التي تطلب من الزائرين عدم لمس المقتنيات بدت جزءاً من معنى المعرض. فهذه ذاكرة قابلة للكَسْر وتحتاج إلى رعاية شبيهة بالتي يتطلّبها شريط سينمائي مُتعَب يوشك على الاهتراء.

شيء من ذاكرة الناس والمدينة والزمن (الشرق الأوسط)

أعاد وزير الثقافة غسّان سلامة إطلاق المشروع الذي سبق أن افتتحه حين كان وزيراً للثقافة في 10 أبريل (نيسان) 2002، وكان مقرّه يومها قرب قصر الأونيسكو. استعاد سلامة البدايات، مشيراً إلى أنّ الأرشيف لم يكن يضم آنذاك سوى 15 فيلماً «بالتمام والكمال»، ثم بدأ يتَّسع بفعل الهبات والتعاون، ومنها هبة إيطالية تمثَّلت في آلة مونتاج كانت من أوائل ما حصلت عليه السينماتيك.

وإنما المشروع الذي أُريد له أن يكون بيتاً لذاكرة السينما اللبنانية تعرَّض لاحقاً للإهمال والتفكُّك. قال سلامة إنه حين عاد وسأل عنه، قيل له إنّ السينماتيك انتهت، وتقاعُد العاملين الذين أمضوا أعمارهم في خدمتها تزامن مع تشتُّت محتوياتها. ورأى أنّ هذا الواقع «ليس مقبولاً»، مؤكداً أنّ من واجب الدولة اللبنانية أن تكون حافظة لذاكرة الوطن، وخصوصاً الذاكرة السينمائية التي تمتدّ إلى أفلام أنجزها لبنانيون منذ عشرينات القرن الماضي، وأعمال صُوِّرت في لبنان أو ارتبطت بفنّه وتاريخه، من بينها تسجيلات ومسرحيات لفيروز ووديع الصافي وصباح ونصري شمس الدين.

«السينماتيك اللبنانية» ليست فقط مستودعاً للأفلام. إنها محاولة لاستعادة سردية بلد لطالما عاشت صورته بين التمزُّق والغياب. فبكرات «Safety Film» المعروضة تحمل دلالة خاصة في تاريخ حفظ الأفلام، إذ اعتُمدت هذه التقنية لتفادي احتراق الأشرطة السينمائية القديمة، في محاولة مُبكرة لحماية الصورة من التلف والضياع. ومن خلال أجهزة المونتاج التناظري ووحدات التحرير التلفزيوني المعروضة، يمكن تتبُّع التحولات التقنية التي مرّت بها صناعة الصورة في لبنان، من قَصّ الأشرطة يدوياً إلى الانتقال التدريجي نحو عصر الفيديو.

وشدَّد سلامة خلال المؤتمر الصحافي على أنّ الظروف الدامية لا تعفي المؤسّسات من مسؤولياتها. قال: «المسؤولية لا تنتفي إذا كانت الأحوال متقلِّبة وصعبة»، مضيفاً أنّ «الحرب تُلقي بثقلها علينا لكنها لن تمنعنا من ممارسة مسؤولياتنا».

جهد طويل لحماية الذاكرة من الضياع (الشرق الأوسط)

وتعمل الوزارة، وفق سلامة، على استجماع ما كان في حوزة السينماتيك من كاميرات وأفلام ووثائق وكتابات، بالتعاون مع فريقها ومؤسّسات أكاديمية، منها «جامعة الروح القدس - الكسليك» و«جامعة سيدة اللويزة»، اللتان أسهمتا في ترميم عدد من الأفلام القديمة بموجب عقود مع الوزارة. كما شكر الحكومة الفرنسية على مساهمة تجاوزت 130 ألف يورو لتأمين آلات وتقنيات إضافية لإعادة إطلاق المشروع.

المعرض المُرافق للافتتاح أتاح للجمهور أن يرى السينما اللبنانية من خلف الشاشة أيضاً وليس فقط من أمامها. ملصقات أفلام مثل «أنت عمري»، و«الليالي الحلوة»، و«زوجتي من الهيبز»، تكشف عن ذائقة حقبة بكاملها، بنجومها ومبالغاتها وخفّتها الشعبية ومخيّلتها التجارية. كما تُظهر الكتب والصحف والقصاصات المعروضة كيف شكّلت السينما اللبنانية جزءاً من المشهد الثقافي والإعلامي في تلك المرحلة.

ذاكرة بصرية خرجت من العلب القديمة لتُواجه النسيان (الشرق الأوسط)

ولا ينحصر المشروع في الحفظ الأرشيفي. فقد أشار سلامة إلى خطّة لجعل السينماتيك مساحة تفاعلية للبحث والمُشاهدة، تتيح للمهتمّين العودة إلى الأفلام القديمة ودراستها، مع طُموح لإنشاء نادٍ سينمائي وصالة عرض عندما تسمح الظروف. وعبر هذه الرؤية، تستعيد السينماتيك دورها حلقةَ وصلٍ تربط الأجيال بتاريخ الصورة في لبنان وبالتحولات التي عكستها السينما منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، حين تحوَّلت الكاميرا إلى أداة لتوثيق مدينة تتغيَّر تحت العنف، ومجتمع يبحث عن صورته وسط الانقسامات والخسارات المُتراكمة.

ومع تعرُّض المكتبات العامة في الجنوب ومناطق أخرى للتدمير، كما أشار الوزير، تبدو إعادة افتتاح السينماتيك خطوة مضاعَفة الدلالة. فحفظ الأرشيف السينمائي يتجاوز مسألة التوثيق الثقافي لارتباطه بمحاولة حماية ذاكرة بلد. ذاكرة احتفظت على الشريط السينمائي بملامح مدنه وأصوات ناسه وتحولات مجتمعه، وكلّ ما مرَّ عليه من أحلام وانكسارات.


9 وجبات خفيفة تساعد على دعم إنتاج الكولاجين

تساعد الحمضيات الغنية بفيتامين سي في تكوين الكولاجين (بيكسلز)
تساعد الحمضيات الغنية بفيتامين سي في تكوين الكولاجين (بيكسلز)
TT

9 وجبات خفيفة تساعد على دعم إنتاج الكولاجين

تساعد الحمضيات الغنية بفيتامين سي في تكوين الكولاجين (بيكسلز)
تساعد الحمضيات الغنية بفيتامين سي في تكوين الكولاجين (بيكسلز)

يُساعد الكولاجين في دعم صحة الجلد والعظام. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول مكملات الكولاجين قد يُساعد في علاج هشاشة العظام، والتهاب المفاصل العظمي، والتهاب المفاصل الروماتويدي. ويُستخلص الكولاجين من مصادر حيوانية، ويمكن الحصول عليه من أطعمة مثل مرق العظام والجيلاتين، كما يُنتجه الجسم كذلك، ولكنه يحتاج إلى مغذيات لدعم إنتاجه.

يشدد تقرير نشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث» على أن تناول وجبات خفيفة يمكن إعدادها بسهولة، يُساعد على تعزيز إنتاج الكولاجين في الجسم بشكل طبيعي. وكما أفاد التقرير، فإن مرق العظام يحتوي على أحماض أمينية وكولاجين، بالإضافة إلى مغذيات مثل الجلوكوزامين والكالسيوم والمغنسيوم. ويُحضّر مرق العظام عن طريق غلي عظام الحيوانات والأنسجة الضامة في الماء مع إضافة كمية قليلة من الخل للمساعدة في إذابة العظام وإطلاق الكولاجين والمعادن.

ووفق الخبراء تختلف القيمة الغذائية لمرق العظام، إذ تتأثر كمية البروتين والمعادن بعدة عوامل، منها درجة الحموضة، ومدة الطهي ودرجة الحرارة، ونوع عظام الحيوانات المستخدمة.

وأوضح التقرير أن الأطعمة المصنوعة من الجيلاتين مصدر طبيعي للكولاجين، الذي يُصنع بغلي عظام الحيوانات وغضاريفها وجلودها لعدة ساعات، قبل أن يُترك السائل الناتج من عملية الغلي ليبرد ويتماسك، فالجيلاتين يعد أحد أنواع الكولاجين.

ولا يُؤكل الجيلاتين عادةً بمفرده، ولكنه يُستخدم في صناعة أطعمة أخرى مثل الجيلي، والمارشميلو، كما يُستخدم بوصفه مُكثّفاً أو مُثبّتاً أو مُحسّناً للقوام في أطعمة، مثل الزبادي والمخبوزات والسمن النباتي. وأضاف التقرير أن البيض يحتوي على البروتين والأحماض الأمينية التي تساعد في بناء العضلات وإصلاحها. كما يحتوي البيض على الجلايسين والبرولين والهيدروكسي برولين، التي تحفز الجسم على إنتاج الكولاجين. ويعد البيض المسلوق وجبة خفيفة سهلة ومغذية، كما أنه إضافة رائعة لوجبات مُحضرة مسبقاً.

يعد البيض المسلوق وجبة خفيفة سهلة ومغذية (بكساباي)

وشدّد التقرير على أن منتجات الألبان تحتوي على نسبة عالية من الليسين، وهو حمض أميني ضروري لإنتاج الكولاجين. فكثير من منتجات الألبان غنية أيضاً بالبروتين، وتحتوي على أحماض أمينية مثل الجليسين والبرولين والهيدروكسي برولين، التي تساعد الجسم على إنتاج الكولاجين. كما أن البقوليات كذلك تحتوي على أحماض أمينية تساعد على بناء الكولاجين، بالإضافة إلى الزنك، وهو عنصر ضروري أيضاً لإنتاج الكولاجين.

ويعد فول الصويا أيضاً من المصادر النباتية الغنية بالبروتين، ويحتوي على أحماض أمينية مفيدة لإنتاج الكولاجين، وفق التقرير الذي كشف عن أن الحمضيات والتوت والفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين «سي» تساعد في تكوين الكولاجين، إذ يعد فيتامين «سي» ضروري لبناء هياكل الكولاجين في الجسم. كما يساعد فيتامين «سي» على امتصاص الحديد، وهو عنصر أساسي لإنتاج الكولاجين.

وتشمل الأطعمة الغنية بفيتامين «سي» الحمضيات، مثل البرتقال والليمون، وفواكه أخرى، مثل الكيوي والشمام والأناناس والفراولة، والخضراوات الورقية الخضراء الداكنة، مثل الكرنب والسبانخ، والفلفل الحلو، والبروكلي، والبطاطا المخبوزة، والبطاطا الحلوة والبيضاء، والطماطم، والكرنب الصغير، والحبوب والمشروبات والأطعمة المدعومة.

وأبرز التقرير أيضاً أهمية المكسرات والبذور، حيث تحتوي المكسرات والبذور على البروتين والزنك، وكلاهما يساعد على بناء الكولاجين. وأوضح التقرير أن الطماطم والأطعمة الأخرى الغنية بالليكوبين تعزز إنتاج الكولاجين، لأن الليكوبين مضاد للأكسدة، ويساعد على تحسين صحة الكولاجين في البشرة. ويوجد الليكوبين أيضاً في بعض الفواكه والخضراوات الحمراء والبرتقالية، وبنسبة أقل في بعض الفواكه والخضراوات الخضراء مثل البقدونس.


ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
TT

ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)

الشرق الأوسط في مهرجان كان-6

في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 10 سنوات، امتلأت مكتبة الممثلة الألمانية ساندرا هولر بما لا يقل عن 10 جوائز. وهي اليوم واحدة من أبرز المتنافسات على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «كان»، وذلك عن دورها في فيلم «وطن» (Fatherland)، الذي قد يفتح الباب أمام حصولها على جوائز أخرى، سواء على الصعيد الألماني عبر «جوائز الفيلم الألماني» التي سبق أن فازت بها مرتين، أو في المناسبات السنوية الدولية مثل جوائز «غولدن غلوب» و«الأوسكار»، إذا ما وجد الفيلم وصنَّاعه الطريق إلى هذه الجوائز.

من اليسار: لوكاش زال وهانس زيشلر وبافل باوليكوفسكي وساندرا هولر وأوغست ديهل في «كان» (أ.ف.ب)

كانت في الـ28 من عمرها عندما بدأت في اقتناص الجوائز. ففي عام 2006 ظهرت في فيلم «قُداس الموتى» (Requiem)، الذي فازت عنه بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان «برلين». لكن بدايتها في التمثيل سبقت ظهورها في السينما، إذ بدأت في المسرح منذ عام 1998، وتصف تلك الفترة في هذه المقابلة، بأنها أرضية مهمة صاغت موهبتها وجعلتها تدرك أن التمثيل مسؤولية في حد ذاته.

السنوات الأربع الأخيرة تحديداً شهدت وصولها إلى الشهرة كما لم يحدث مع ممثلة ألمانية أخرى منذ سنوات عدة. بدأت هذه المرحلة بفيلم «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall) لجوستين ترييه، الذي لعبت فيه دور الزوجة المتهمة برمي زوجها، خلال مشاجرة، من الطابق الثاني من المنزل، ما أدى إلى وفاته.

في العام نفسه، شاهدناها في «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) لجوناثان غلازر، حيث تلعب دور الزوجة التي تعيش في منزل زوجها الضابط، الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن معسكر الاعتقال النازي. تستطيع سماع صراخ الضحايا، وعواء الكلاب، وطلقات النار، لكنها، مثل باقي أفراد العائلة، تتجاهل ما تسمع كما لو أنه غير موجود.

ظهرت خلال العام الحالي أيضاً في فيلم «روز» (Rose)، الذي فازت عنه بجائزة أفضل أداء في مهرجان «برلين»، بعد أن ألغى المهرجان تقسيم جوائز الأداء حسب الجنس، جامعاً بين الذكور والإناث في جائزة واحدة على طريقة «الشاطر بشطارتو».

كما لعبت دورها في الفيلم الأميركي «مشروع هايل ماري» (Project Hail Mary)، ونراها حالياً في «كان» بفيلمها الثالث خلال عام واحد، في حين انتهى تصوير فيلمها الرابع مطلع (مايو) أيار الشهر الحالي، وهو «وطن».

مسرح وسينما معاً

ساندرا هولر والمخرج بافل باوليكوفسكي في مهرجان «كان» (رويترز)

* ‪كيف تنظرين إلى هذه الفترة من مهنتك بصفتك الممثلة المزدحمة بالأعمال؟

- إنها فعلاً فترة مثيرة للاهتمام. عندما بدأت التمثيل، لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذه المرحلة التي أرتبط فيها بكل هذه الأعمال. كانت خطواتي ولا تزال حذرة، لكنني لا أستطيع رفض أي فيلم أقرأه وأستمتع به وأجده مهمّاً بحد ذاته.

* ما هي الفائدة التي جنيتها من خلال بدايتك المسرحية؟

- كنت واثقة منذ البداية برغبتي في أن أكون ممثلة، ودعني أُعدُّ أن هذه الثقة ضرورية. هناك كثيرون، في اعتقادي، ينخرطون في التمثيل بدافع الشهرة أو التجربة، لكني أرى أن الشرط الأول هو أن يؤمن الممثل برغبته في التعبير عن نفسه من خلال التمثيل أو أداء الشخصيات الأخرى التي يتعرف عليها على الورق.

التمثيل المسرحي شكّل أرضية مهمة للبداية. هناك بالطبع كثير من الممثلين الجيدين الذين لم يخوضوا تجربة المسرح، لكن بالنسبة لي كانت هذه الفترة أساسية لتشكيل هويتي الفنية وتعلّمي أن التمثيل ليس ترفيهاً فحسب، بل مسؤولية.

* كيف وجدت التمثيل للسينما فيما بعد؟

- في ألمانيا، يظل النشاط المسرحي والسينمائي متواصلاً، وغالباً ما يجد الممثل نفسه يؤدي دوراً في فيلم وفي مسرحية في الوقت نفسه. عندما وجدت الفرصة مناسبة لأؤدي دوري الحقيقي الأول في السينما من خلال فيلم «قداس الموتى»، لم أتردد. بصراحة، لم تكن التجربة سهلة، بل كانت متعبة، لكنها في الوقت نفسه مجزية جداً.

المخرج بافل باوليكوفسكي والممثلة ساندرا هولر والممثل هانز زيشلر في مهرجان «كان» (رويترز)

* طريقتك في أداء شخصياتك ترتبط، كما أرى، بجهد بدني. أنت لا تمشين في «وطن» مثلاً، بل تمشين بخطوات حاسمة. في «روز» الأمر نفسه. لا مجال للتردد، والجسد يتولى الإفصاح عما يدور بداخلك...

- هذه ملاحظة مهمة، شكراً لك. الحركة للممثل، أي ممثل، ذات أهمية على مستويات مختلفة، فهي تأكيد على الحالة النفسية التي يمر بها الممثل، وترجمة لشخصية يؤديها. وهذه الترجمة جزء من ممارسات العمل المسرحي: نتعلمها وننفذها لأن المسرح عبارة عن مساحة محددة يجب على الممثل استغلالها بتكثيف ما يقوم به.

في السينما، المجال أوسع بالطبع، فهناك حرية أكبر في توزيع أماكن الكاميرا والتصوير، سواء كان داخلياً أو خارجياً، لكن الحركة لا تزال مهمة.

* حتى في «منطقة الاهتمام»، تلك العناية التي تولينها للشخصية التي قمتِ بتمثيلها شاهدة على كيفية استخدام الحركة المحددة للتعبير عن الداخل. أتذكر مثلاً ذلك المشهد الذي يدور في غرفتك وأنت تختارين ما سترتدينه.

- هذا الجانب من الأداء هو ما يمكن أن تضيفه. الشخصية حقيقية وهناك التزام نوعي بها، لكن هناك أيضاً المشاهد المدوّنة في السيناريو لتكمل رسم الشخصية وما ينتمي إلى حقيقتها.

الفيلم الأميركي الأول

في «منطقة الاهتمام» (A24)

* هل كان من الضروري التحضير للدور عبر قيامك ببحث خاص حول الزوجة؟

- أكثر من ذلك. أردت معرفة كيف كان الوضع حينها، كما يجب أن تعرفي أن القصة تتعلق بعائلة تتغاضى عما يحدث خلف الجدار القريب، مشغولة بتأمين استقرارها. كان لا بدَّ أن أدرس هذا الوضع، لأن السيناريو مستوحى من رواية عن ضابط معروف، رودولف هوس، وزوجته. التحدي كان في كيفية دمج شخصية الزوجة في أدائي، وهذا يتطلب البحث في الفترة نفسها.

* تقصدين إلى جانب قراءة رواية مارتن أميس؟

- نعم.

* هذا العام ظهرت في فيلمك الهوليوودي الأول. كيف حدث ذلك؟

- تسلمت السيناريو وقرأته ووافقت عليه، لأنني رأيت أنني في الفترة الصحيحة لأقدّم أكثر من شخصية في أكثر من عمل. الفيلم مختلف بالطبع، وبشكل كبير عن أي فيلم قمت به من قبل.

* هل يفرض عملك في فيلم أميركي تغيير أي شيء في أسلوب تمثيلك؟

- هناك التعامل مع الشخصية الأميركية وليس الأوروبية، وهذا فرق مهم، لكنه ليس من الأمور الصعبة في التطبيق، لأنك قرأت السيناريو وفهمت الشخصية ولديك مرجع أو خريطة عمل تكفّل بالمعلومات التي تحتاجها. الباقي هو التمثيل (تضحك).

من فيلم «روز» (ملف مهرجان برلين)

* الآن نراك هنا في «وطن». هذه شخصية حقيقية أخرى، ما يدفعني للتساؤل: هل يختلف التحضير لتمثيل شخصية حقيقية كثيراً عن التحضير لتمثيل شخصية خيالية؟

- نعم، لكن في نطاق معين. الاختلاف يكمن في أنه يمكنك تمثيل شخصية بحرية كاملة عند أداء شخصية خيالية، في حين يكون التحضير مشروطاً عند أداء شخصية واقعية. في «وطن»، الشخصية حقيقية (تلعب ساندرا دور ابنة الكاتب توماس مان)، وهناك التزامات، لكنها لا تحبس الممثل ضمن نطاق محدد. يجب أن تتفهم الفترة التي تقع فيها الأحداث وفق القصة التي يرويها الفيلم، وتؤدي الدور بناءً على ذلك.

* أخيراً، ماذا عن فيلمك المقبل «حفّار» (Digger)؟ سيكون هذا فيلمك الأميركي الثاني مع المخرج الرائع أليخاندرو إناريتو. ما الذي تتعلّمينه من التعامل مع مخرجين مشهود لهم بالكفاءة، وكيف يؤثر ذلك على أدائك؟

- أتعلّم الكثير، لكن معظمه يتعلق بكيفية رغبة كل مخرج في رسم شخصية كل ممثل وفق رؤيته. أعتقد أن على الممثل أن يمنح المخرج كل الثقة، وأن يؤدي الدور بالكفاءة المطلوبة. إنها مسألة ثقة متبادلة وتفاهم واضح منذ البداية.