«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

شملت التأهيل وزراعة الأشجار وإعادة توطين الكائنات الفطرية

برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)
برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح (واس)
TT

«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)
برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح (واس)

كشفت أرقام جديدة من «مبادرة السعودية الخضراء» عن تقدّم متسارع شهدته البلاد مؤخّراً في مجال الاستدامة البيئية، وجهودها في تنمية الغطاء النباتي، وإعادة تأهيل الحياة الفطرية.

وبدأت المساعي المبذولة في أنحاء المملكة، تؤتي ثمارها وفقاً للمبادرة، وجاء ذلك عبر نجاح زراعة أكثر من 100 مليون شجرة منذ عام 2021، إلى جانب وصول مساحة الأراضي التي تم استصلاحها منذ عام 2021 إلى 118 ألف هكتار، فضلاً عن أكثر من 1150 مسحاً ميدانياً تم تنفيذها في مختلف أنحاء البلاد كجزء من الدراسة الخاصة بزراعة 10 مليارات شجرة، ونتيجةً لتلك الجهود وتنمية الغطاء النباتي، وصل الانخفاض المتوقع في درجات الحرارة بمراكز المدن إلى 2.2 درجة مئوية.

وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة التشجير في المنطقة الشرقية من السعودية بقيادة «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر»، نحو بيئة أكثر استدامة، وتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، في حين تتميز المنطقة بالتنوع الطبيعي والموقع الاستراتيجي، كما تعد أحد النماذج الرائدة في تنفيذ المشاريع النوعية لزراعة الأشجار وتعزيز الغطاء النباتي، وأسفرت جهود التشجير التي يقودها المركز عن زراعة أكثر من 31.2 مليون شجرة، بالتعاون مع 51 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية.

مساهمة مجتمعية في زراعة 31 مليون شجرة بالمنطقة الشرقية في السعودية (واس)

وعن جهوده في المنطقة الشرقية، أشار المركز إلى أنه يعمل على تنفيذ خطط طموحة لتنمية الغطاء النباتي عبر تنفيذ 40 مبادرة بحلول عام 2100، موزعة على 4 نطاقات رئيسة للتشجير، لتحقيق التنمية المستدامة، ما سيؤدي إلى زراعة نحو 1.5 مليار شجرة، وإعادة تأهيل أكثر من 7.9 مليون هكتار من الأراضي، إضافة إلى تخصيص ما يزيد على 121 ألف هكتار من الأراضي القابلة للتشجير، منها 75 ألف هكتار ضمن نطاق محطات المعالجة، و71 ألف هكتار ضمن نطاق برنامج الاستدامة.

هذا إلى جانب ما أظهرته المؤشرات البيئية في المنطقة الشرقية من تحسن ملحوظ في الغطاء النباتي خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يعكس أثر المشاريع الجارية وفاعلية النهج المتكامل الذي يتبناه المركز، المبني على دراسات علمية ومسوحات ميدانية شاملة لتطوير خطة رئيسة للتشجير، تتضمن تحليلاً دقيقاً لتحديد المواقع المناسبة، وتشمل النطاق البيئي، والزراعي، والحضري، والمواصلات، مما يسهم في زيادة الغطاء النباتي وتعزيز الاستدامة البيئية.

إعادة توطين أكثر من 1100 حيوان تنتمي إلى 6 أنواع مختلفة ضمن محمية «نيوم» (واس)

وفي جانب الاستدامة البيئية أيضاً، تشهد «نيوم» عودة أنواع متعددة من الحيوانات المحلية إلى مواطنها الأصلية، بعد غياب استمر لعشرات السنين، ففي إطار استراتيجيتها الطموحة لإعادة تأهيل الحياة البرية، نجحت نيوم، الشهر الماضي، في إعادة توطين أكثر من 1100 حيوان تنتمي إلى 6 أنواع مختلفة ضمن محميتها الطبيعية الواسعة، ويُعدُّ هذا الإنجاز خطوة بارزة نحو استعادة التوازن البيئي في المنطقة، حيث خصصت نيوم 95 في المائة من أراضيها للحفاظ على الطبيعة، مؤسِّسَة بذلك منظومة بيئية مستدامة، تقوم على إعادة تأهيل الموائل الطبيعية، واستعادة التنوع الحيوي، وتوظيف أحدث تقنيات الرصد البيئي لحماية هذا التراث الطبيعي الثمين.

وأسهمت جهود «نيوم» في زيادة أعداد «المها العربي» بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعيد توطينه لأول مرة بالمحمية في ديسمبر (كانون الأول) 2022، حيث يعيش اليوم أكثر من 208 من المها العربي في نيوم.

كما باتت المحمية تحتضن أكثر من 530 من غزلان الرمال العربية، و223 من غزلان الجبال العربية، كما تتكيف 27 من فراخ النعام ذات الرقبة الحمراء جيداً مع مناخ المنطقة، الأمر الذي يأتي بالتزامن مع الاستفادة من الغطاء النباتي الطبيعي الذي عاد إلى المنطقة بعد الحد من الرعي الجائر، واستمرار مبادرة نيوم لإعادة التشجير، التي تم خلالها زراعة 4.7 مليون شجرة وشجيرة وعشبة حتى الآن.

وفي إطار جهود الاستدامة ذاتها، واصلت «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تنفيذ برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحتها التي تتجاوز 91.500 كيلومتر مربع، وذلك من خلال زراعة مئات الآلاف من الأشجار، بما في ذلك أشجار الطلح، وأكّدت المحمية أن جهود التشجير من شأنها الحد من التصحر، وتعزيز التنوع البيولوجي والحياة الفطرية، وتحسين جودة التربة وإنتاج العسل بما يتماشى مع الأهداف الوطنية والمبادرات البيئية للسعودية.

وتسعى «مبادرة السعودية الخضراء» عبر نهج استباقي لمعالجة تأثيرات التغير المناخي، وزيادة الغطاء النباتي والمساعدة في مكافحة التصحر من خلال مبادرات تشجير مدروسة بعناية في جميع أنحاء المملكة، تتضمّن زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يعادل إعادة تأهيل 74 مليون هكتار من الأراضي. وستسهم هذه المبادرة التي تشمل جميع فئات المجتمع في استعادة الوظائف البيئية الحيوية، وتحسين جودة الهواء، والحد من العواصف الغبارية والرملية، وغير ذلك وفقاً للمبادرة.


مقالات ذات صلة

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

أصدر برنامج التحول الوطني تقريره السنوي لعام 2025، مستعرضاً أبرز الإنجازات التي تحققت ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، موضحاً أن نسبة المبادرات المكتملة بلغت 71 %

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منطقة تم تشجيرها من قبل أمانة الشرقية في حاضرة الدمام (واس)

المنطقة الشرقية تحقق إنجازاً بزراعة 31 مليون شجرة ضمن «السعودية الخضراء»

تواصل المنطقة الشرقية مشاريعها ومبادراتها بالتعاون مع الشركاء لتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، نحو بيئة أكثر استدامة

«الشرق الأوسط» (الدمام )
يوميات الشرق أكثر من 975 هكتاراً من مدرجات زراعية في الجنوب الغربي للبلاد مؤهّلة ومجهزة بتقنيات حصر مياه الأمطار (الشرق الأوسط)

نحو الاستدامة البيئية… زراعة أكثر من 3.5 مليون شجرة في السعودية خلال عام

نفذ «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» في السعودية، عام 2024، عدداً من المبادرات لتعزيز الإدارة المستدامة للغابات في إطار «رؤية السعودية 2030»

غازي الحارثي (الرياض)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
TT

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي، وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر وتعزيز الصحة النفسية. إلا أن هذه الصورة المشرقة لا تروي القصة كاملة، إذ إن امتلاك حيوان أليف قد يرافقه أيضاً قدر كبير من الضغوط النفسية والعاطفية والمالية، وهي جوانب لا تحظى بالاهتمام نفسه، رغم تأثيرها المباشر في حياة كثير من المربين. ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، فإن الاعتراف بهذه التحديات لا يقل أهمية عن الاحتفاء بالفوائد التي توفرها الحيوانات الأليفة.

وقد تكون تربية حيوان أليف تجربة مليئة بالتقلبات. فهناك لحظات تبعث على السعادة، مثل استقبال كلبك لك بحماس بالغ عند عودتك إلى المنزل، أو خرخرة قطتك وهي تستمتع بالجلوس بين ذراعيك.

وفي المقابل، هناك لحظات صعبة لا تقل حضوراً، مثل الزيارات الطارئة والمُرهقة إلى العيادة البيطرية، أو الاستيقاظ على صوت تقيؤ الحيوان الأليف، أو مواجهة القرار المؤلم بالتخلي عنه بسبب مشكلات صحية أو سلوكيات يصعب التعامل معها.

وبالنسبة لأصحاب الحيوانات الأليفة الذين يواجهون مثل هذه التحديات، فمن المهم لصحتهم النفسية أن يدركوا أن الحيوانات الأليفة قد تكون أيضاً مصدراً للتوتر، وأن بعض الحيوانات تتطلب مستويات أعلى من الرعاية والاهتمام مقارنة بغيرها.

وقد أظهرت الأبحاث أن القطط والكلاب تقدمان فوائد متقاربة للصحة النفسية، إذ يمكن أن تسهما في تخفيف التوتر والقلق والشعور بالإرهاق، حتى لدى الأطفال. كما ثبت أن اقتناء حيوان أليف يعزز الصحة النفسية من خلال غرس الشعور بالهدف وتحمل المسؤولية.

وتقول إميلي هيميندينجر، بصفتها أخصائية اجتماعية سريرية مرخصة ومحبة للحيوانات ومربية كلاب، إنها لمست، على المستويين المهني والشخصي، الأثر الكبير الذي يمكن أن تحدثه الحيوانات الأليفة في الصحة النفسية.

ورغم ذلك، فإن وسائل الإعلام غالباً ما تركز على الجوانب الإيجابية لتربية الحيوانات الأليفة، بينما لا تناقش بالقدر نفسه التحديات والسلبيات التي قد ترافقها. وتشير بعض الدراسات إلى أنه، على الرغم من الفوائد الكثيرة، قد تؤدي الحيوانات الأليفة في بعض الحالات إلى تفاقم بعض المشكلات النفسية أو اضطرابات النوم.

وسواء حصل الشخص على حيوان أليف من خلال التبني أو الشراء، فإن وجوده يضيف إلى الحياة طيفاً واسعاً من المشاعر والتجارب. كما أظهرت الدراسات أن فوائد الحيوانات الأليفة قد تمتد حتى إلى الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منها، حتى وإن لم يكونوا من مُلّاكها.

الحيوانات الأليفة قد تؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم بعض المشكلات النفسية (رويترز)

الضغوط الكامنة

على الرغم من الفوائد النفسية والعاطفية الكثيرة لتربية الحيوانات الأليفة، فإن هذه التجربة قد تنطوي أيضاً على أعباء وضغوط مختلفة.

فقد وجدت إحدى الدراسات الاستقصائية أن 47 في المائة من الأميركيين يشعرون بقلق الانفصال عند ترك كلابهم في المنزل.

كما أظهرت الدراسة أن 41 في المائة من مُلّاك الحيوانات الأليفة يعتذرون عن حضور مناسبات اجتماعية لأنهم لا يرغبون في ترك كلابهم بمفردها، في حين قال 70 في المائة إنهم يفضلون العمل عن بُعد حتى يتمكنوا من البقاء في المنزل مع حيواناتهم الأليفة.

وأشار أصحاب الحيوانات الأليفة أيضاً إلى أنهم يشعرون بالقلق من إصابة حيواناتهم بالأمراض، أو هروبها، أو تعرضها للأذى عن غير قصد.

ويُعد التوتر المرتبط بتربية الحيوانات الأليفة أمراً شائعاً، إذ يبدأ منذ مرحلة التدريب على قضاء الحاجة في المكان المخصص، ويمتد إلى الحرص على توفير القدر الكافي من النشاط الجسدي والتحفيز الذهني لها. كما يشمل الالتزام بمواعيد الطبيب البيطري، والتعامل مع الأمراض والإصابات، وتحمل الأعباء المالية، إضافة إلى البحث عن شخص موثوق لرعاية الحيوان عند السفر أو الغياب.

ومن الجوانب التي كثيراً ما يتم تجاهلها أيضاً، الضغط النفسي، وأحياناً الشعور بالخجل، الذي قد يعيشه أصحاب الكلاب العدوانية عند اصطحابها في نزهة، أو عند استقبال الضيوف، أو عندما تكون بالقرب من الأطفال.

ويبقى التحدي الأصعب هو إدراك أن الحيوانات الأليفة تعيش في العادة أعماراً أقصر من أصحابها. وهذا يعني الاستعداد لمراحل الشيخوخة وما يصاحبها من تكاليف علاجية قد تكون مرتفعة، والتخطيط لما بعد وفاة الحيوان الأليف، فضلاً عن مواجهة مشاعر الحزن العميقة التي قد ترافق فقدانه. وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون فقدان حيوان أليف أكثر إيلاماً من فقدان إنسان.


سرقة شتلة من أشهَر شجرة في بريطانيا بعد أشهُر من زراعتها

حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)
حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)
TT

سرقة شتلة من أشهَر شجرة في بريطانيا بعد أشهُر من زراعتها

حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)
حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)

سُرقت شتلة مأخوذة من شجرة «سيكامور غاب» الشهيرة من أراضي قلعة بريطانية، بعد أشهر من زراعتها.

وكانت شجرة «سيكامور غاب»، الواقعة على امتداد سور هادريان في مقاطعة نورثمبرلاند، إحدى أشهر الأشجار وأكثرها حضوراً في الوجدان البريطاني. وقد أُسقطت بصورة إجرامية، دون أي مسوّغ واضح، في ليلة عاصفة من سبتمبر (أيلول) 2023، وفق «الغارديان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدر حكم بإدانة دانيال غراهام وآدم كاروذرز بتهمة قطع الشجرة بصورة غير مشروعة، وقُضي عليهما بالسجن لأكثر من 4 سنوات.

وكان الصندوق الوطني للتراث قد جمع بذور الشجرة، التي بلغ عمرها 100 عام على الأقل، وأنقذ منها 49 شتلة، عازماً على زراعتها في أنحاء متفرقة من البلاد بوصفها «رموزاً للأمل».

وتسابقت الحدائق والمواقع التاريخية في أنحاء المملكة المتحدة للحصول على هذه الشتلات، وبلغ عدد طلبات الحصول على إحداها ما لا يقل عن 500 طلب. وإنما واحدة منها سُرقت من أراضي قلعة راي، وما يحيط بها من مساحات خضراء في مقاطعة كومبريا، حيث كانت قد زُرعت في أبريل (نيسان) الماضي.

ويرى العاملون في القلعة أنّ السرقة كانت مدبَّرة، ومتعمدة. وقال مساعد مدير الصندوق الوطني للتراث لمنطقتي كومبريا ولانكشاير، جيز ويستغارث، إنّ الشتلة سُرقت على الأرجح لتُزرع في مكان آخر، مضيفاً أنها لم تُقتلع باستهتار، وإنما نُفذت السرقة بتدبير وتخطيط مسبقين.

وأعرب الصندوق عن حزن موظفيه جراء هذه السرقة، وناشد الجمهور الإدلاء بأي معلومات قد تسهم في كشف الجاني.

وقالت المديرة العامة للصندوق الوطني للتراث في منطقة ليك ديستريكت، لورا لي: «نشعر بصدمة وحزن إثر سرقة الشتلة المأخوذة من شجرة (سيكامور غاب)، التي أُهديت إلى الحديقة الوطنية لليك ديستريكت، وزُرعت في قلعة راي في أبريل 2026».

وأضافت: «هذه الشتلة نمت من بذور جُمعت من الشجرة المحبوبة على سور هادريان، التي أُسقطت بصورة غير قانونية عام 2023، وكانت واحدة من 15 شتلة وُزعت على الحدائق الوطنية في أنحاء المملكة المتحدة، رمزاً للأمل والصمود في أعمق مناطقنا الطبيعية حماية».

وأشارت إلى أنّ الشتلة أسهمت في رفع الوعي بمبادرة يقودها الصندوق تُعنى بدعم مرضى الخرف، وذوي المفقودين.

وأعلنت شرطة كومبريا أنّ السرقة يُرجح أنها وقعت بين 9 و16 يونيو (حزيران)، وناشدت كلّ مَن زار القلعة وأراضيها خلال تلك المدّة تقديم ما لديه من معلومات.

واختيرت لهذه الشتلات مواقع ذات دلالات عميقة، من بينها موقع تخليد ضحايا كارثة منجم «ميني بيت» في مقاطعة ستافوردشاير، وملاذ الأشجار في كوفنتري، حيث أسَّس 3 أصدقاء من المراهقين مشروعاً لإنقاذ أشجار مدينتهم، ومزرعة كوتون في كامبريدجشاير، التي تحتضن مبادرة شعبية لدعم الملقحات تُعرف باسم «كوتون تحب الملقحات».

وثمة شتلة أخرى زُرعت في موقع يحمل آثار أحداث الصراع في آيرلندا الشمالية. ففي مدينة ستراباني، التي طالها الدمار خلال سنوات النزاع الممتدّ 30 عاماً، تنبض اليوم الحياة بمشهد فنّي وموسيقي متنوّع، يُجسّد كثير منه روح الصمود والأمل التي أُريد لهذه الشتلة أن ترمز إليها.

وكانت شجرة «سيكامور غاب» ملتقى للناس للاحتفال بخطبة الزواج، وسائر المناسبات العزيزة، ومكاناً للنزهات، والتأمل الهادئ في أحضان الطبيعة. وقد اكتسبت شهرة عالمية بعد ظهورها في فيلم «روبن هود: أمير اللصوص» عام 1991.

وختمت لي: «هذه الشجرة كانت رمزاً للصمود، والتجدُّد، وخسارتها ستلقي بثقلها على كثير من القلوب». وأعربت عن عزم الصندوق التعاون مع شرطة كومبريا، مناشدة كلّ مَن يملك أي معلومات التقدُّم بها، ومؤكدة أنّ هذه الحادثة لن تُخمد الروح التي تجسّدها الشجرة، وأنّ أعمال الرعاية والترميم والدعم المجتمعي ستظلّ أقوى بكثير.

ودعت مَن يقف وراء هذه السرقة إلى فعل الصواب بإعادة الشتلة، أو الإفصاح عن نفسه، مشدِّدةً على أنّ هذه الشجرة ملك للجميع.


رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
TT

رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)

منذ بدء عرض مسلسل «المشردون» على شاشة «إم تي في» المحلية، والمدبلج باللهجة اللبنانية، حظيت شخصية عزيزة باهتمام المتابعين بوصفها محور الأحداث الرئيس. وتؤدي الممثلة رانيا عيسى الشخصية بصوتها، ناقلةً مختلف انفعالاتها وأحاسيسها. وقد ارتكز حضور الشخصية على الأداء الصوتي والتعبير بالنبرة، في تجربة تختلف عن التمثيل التقليدي القائم على لغة الجسد.

اليوم، بات اسم عزيزة يرتبط لدى كثير من المشاهدين بالممثلة اللبنانية، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى التفاعل الذي حظيت به الشخصية منذ بدء عرض المسلسل. وتضيف: «منذ أن بدأت المشاركة في دبلجة العمل، أتلقى ملاحظات إيجابية كثيرة حول أدائي، مع أنني أنتقد نفسي باستمرار عندما أشاهد الحلقات. لم أتوقع هذا التفاعل، خصوصاً أنها المرة الأولى التي أؤدي فيها دوراً بطولياً بهذه المساحة في الدبلجة».

تؤكد رانيا عيسى أنها سبق أن شاركت في أعمال دبلجة متفرقة، إذ كان بعض أصدقائها يستعينون بها لتأدية أدوار صغيرة في استوديوهاتهم، من دون أن يتحول الأمر إلى التزام مهني منتظم. وتضيف: «تواصلت معي شركة (ديفكات)، المسؤولة عن دبلجة المسلسل، للمشاركة في اختبار أداء للدور. وبعدها وقع الاختيار عليّ، وأنجزنا حتى اليوم تسجيل 85 حلقة».

تتماهى مع دور «عزيزة» إلى حد البكاء (رانيا عيسى)

تشير إلى أنها تحب العمل الإذاعي، وكانت لها تجارب سابقة في هذا المجال. وتوضح: «يروق لي العمل داخل الاستوديو، بين 4 جدران، بينما أضع السماعات على أذني. وأجد أن الدبلجة تشبه إلى حد كبير أجواء العمل الإذاعي. في السابق كنت أخاطب المستمعين عبر الأثير، أما اليوم فأتوجه إليهم عبر الشاشة الصغيرة».

وتضيف: «استمتعت بهذه التجربة رغم أنها لم تكن ضمن خططي. لكنها لم تخلُ من التحديات، لأن شخصية عزيزة تمرّ بظروف قاسية وتواجه كثيراً من المشكلات والضغوط منذ بداية الأحداث، وتتعرض لقدر كبير من الظلم. وكنت أندمج أحياناً مع مشاعرها إلى حد البكاء، فأغادر الاستوديو وكأنني عشت تجربة مرهقة واستنزفتني عاطفياً».

تشارك رانيا عيسى في دبلجة العمل إلى جانب مجموعة من الممثلين اللبنانيين، بينهم جناح فاخوري، وأسعد حطاب، وسعد حمدان، وروزي الخولي، وغيرهم. وتشير إلى أن التجربة شجّعت عدداً من الممثلين على خوض مجال الدبلجة، لا سيما في ظل الإقبال الذي يحظى به المسلسل. وترى أن اعتماد اللهجة اللبنانية أسهم في تعزيز التواصل مع الجمهور، وجعل الشخصيات أكثر قرباً من المشاهد المحلي.

ترى رانيا عيسى أن أداء ردود الفعل التي تعتمد على تقطّع الأنفاس أو نبرات الدهشة والاستغراب من أصعب عناصر الدبلجة بالنسبة إلى الممثل. وتوضح: «تتطلب هذه الردود خبرة واسعة في توظيف طبقات الصوت. وقد واجهت صعوبة في مشاهد الهروب والركض، لأنها تستدعي صوتاً متقطعاً يعكس الجهد الجسدي المبذول، حتى إنني شعرت أحياناً بالدوار من شدة تقطيع الصوت. فالأمر، على عكس ما يعتقده كثيرون، ليس سهلاً على الإطلاق، ولا سيما أن الصوت يجب أن يخرج من الحجاب الحاجز في المعدة لا من الحنجرة».

تشير إلى أن عملية الدوبلاج أصعب من التمثيل العادي (رانيا عيسى)

وتستذكر رانيا أعمالاً مدبلجة تأثر بها أبناء جيلها، مثل «مهما كان الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرهما. وتعلّق: «كان لبنان سبّاقاً في مجال دبلجة المسلسلات، وسبقنا إلى هذا المجال جيل من الممثلين الذين أدّوا أدواراً رئيسية في مسلسلات مكسيكية مدبلجة. ولا تزال شخصيات مثل كريستينا وأليخاندرو عالقة في ذاكرتنا حتى اليوم. ونحن نقوم اليوم بالمهمة نفسها، ولكن من خلال مسلسلات تركية».

وعن سبب غيابها عن الأعمال الدرامية في رمضان الماضي، تقول: «إنها السنة الأولى التي أغيب فيها عن هذه الأعمال. وهناك كثيرون غيري يعيشون الحالة نفسها منذ سنوات. تكمن المشكلة في أن العرض أقل من الطلب، ولا يمكن تحميل أحد المسؤولية، إذ لا توجد سوى شركتين لبنانيتين تنتجان أعمالاً درامية. ومع غياب دعم الدولة لهذا القطاع، تبقى الفرص محدودة أمام الممثلين اللبنانيين».

وعن تكرار ظهور بعض الوجوه في الأعمال السنوية، ترد: «هناك ممثلون يتعاملون بصورة دائمة مع شركات الإنتاج بناءً على رغبتها وخياراتها. كما أن بعض الأشخاص يحظون بفرص أكبر من غيرهم. لكنني أحزن للواقع الذي يعيشه معظم الممثلين اللبنانيين في ظل الظروف الحالية».

أما عن متابعتها الدرامية أخيراً، فتقول: «تابعت بعض حلقات مسلسل (ممكن) على أمل مشاهدته كاملاً. وخلال شهر رمضان، شاهدت عدداً من الأعمال المعروضة، بينها أعمال لماغي بو غصن وكاريس بشار. وأنا سعيدة بأن بعض هذه الأعمال لبنانية بامتياز، سواء من حيث الصناعة أو فريق العمل أو التمثيل».