«البحر الأحمر» في «عمّان السينمائي»... معاً لأفلام أفضل

عماد إسكندر لـ«الشرق الأوسط»: دخول السوق السينمائية الآسيوية أبرز إنجازات السنة

مدير «صندوق البحر الأحمر» عماد إسكندر ومدير الدورة فيه سلمان المساعد يتحدّثان في مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)
مدير «صندوق البحر الأحمر» عماد إسكندر ومدير الدورة فيه سلمان المساعد يتحدّثان في مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«البحر الأحمر» في «عمّان السينمائي»... معاً لأفلام أفضل

مدير «صندوق البحر الأحمر» عماد إسكندر ومدير الدورة فيه سلمان المساعد يتحدّثان في مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)
مدير «صندوق البحر الأحمر» عماد إسكندر ومدير الدورة فيه سلمان المساعد يتحدّثان في مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

للدورة الثانية على التوالي، يمدّ مهرجان البحر الأحمر السينمائي يد التعاون إلى مهرجان عمّان للأفلام. العام الماضي حضر مدير «صندوق البحر الأحمر»، عماد إسكندر، للمشاركة في إحدى الجلسات الحوارية، أما هذه السنة فيقدّم الصندوق جائزتَين لصنّاع الأفلام في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج.

يعبّر مدير «أيام عمّان لصناعة الأفلام»، بسام الأسعد، عن سعادته بهذه الشراكة الأردنية - السعودية المتواصلة. ويقول في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه «تعاون مهم بين منصتَيْن مختلفتَيْن تدعمان صنّاع الأفلام، كلٌّ على طريقتها».

لا يتعامل المهرجانان بمنطق التنافس، بل يمدّان الجسور بهدف خدمة الصناعة السينمائية العربية. مع العلم بأنّ «صندوق البحر الأحمر» يبحث دائماً عن الأصوات الأصيلة الآتية من مختلف أنحاء العالم العربي؛ بغية دعمها في مشروعاتها السينمائية الإبداعية. وقد كانت للأفلام الأردنية حصة من هذا الدعم، وهي أعمال حققت نجاحاً عربياً وعالمياً؛ مثل: «إن شاء الله ولد»، و«فرحة»، و«غرق»، وغيرها.

أفلام أردنية نالت دعماً من «صندوق البحر الأحمر»

الأسعد، وهو على تواصلٍ يوميّ مع صنّاع الأفلام الشباب ضمن فعاليات المهرجان وخارجها، يلفت إلى أنّ «دخول (صندوق البحر الأحمر) على خط الدعم يمنح أملاً للسينمائيين الصاعدين؛ إذ يشكّل ذلك فرصة بالنسبة إليهم لتسريع العمل على أفلامهم».

لا يقتصر التعاون مع المهرجانات العربية على «البحر الأحمر»، فالسنة الماضية قدّم مهرجان الجونة دعمه إلى صنّاع الأفلام الذين تقدّموا بمشروعاتهم إلى مهرجان عمّان السينمائي. «أما هذه السنة فنحن مسرورون باستضافة كلٍّ من البحر الأحمر ومهرجان القاهرة»، يقول الأسعد. ويضيف: «أولاً نحن ندعوهم إلى الاطّلاع على المشروعات المتقدّمة إلينا، ثم نحاول أن نكمّل أفكار بعضنا بعضاً، لتبقى الخطوة الأهم في التعاون على مستوى تقديم الجوائز».

مدير «أيام عمّان لصنّاع الأفلام» بسام الأسعد (إدارة المهرجان)

من ضمن فعاليات «أيام عمّان لصنّاع الأفلام»، نُظّم لقاءٌ جمع بين القيّمين على «صندوق البحر الأحمر» وضيوف المهرجان من نقّاد، ومخرجين، ومنتجين مخضرمين وصاعدين. استمع الحضور من مدير الصندوق عماد إسكندر، ومن مدير دورة الصندوق سلمان المساعد، إلى أحدث أخبار المؤسسة، واطّلعوا بالأرقام على أبرز الإنجازات.

في حوار مع «الشرق الأوسط»، لفت إسكندر إلى أن خصوصية «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أوّل فيلم» تكمن في عنوانه؛ «بمجرّد أنه يفرد مساحاته لصنّاع الأفلام في تجاربهم الأولى، فهذا أمر عظيم. بالنسبة إلينا هذه فرصة للقاء أكبر عدد ممكن من الجيل الجديد من صنّاع الأفلام العرب. أما الأردن، وعبر الإنتاجات التي صنعها للمنصّات العالمية، فيثبت أن لديه إمكانيات عظيمة في هذا المجال. كما أن إنتاجاته قادرة على محاكاة الجمهور الخليجي».

وأضاف إسكندر أن أكثر ما يُحبّ في هذا المهرجان هو «القرب الذي يتيحه بين المشاركين والضيوف، أكان عبر الجلسات وحلقات النقاش وحتى اللقاءات الجانبية في السهرات. العالم العربي كله هنا، من المحيط إلى الخليج».

للسنة الثانية يشارك «صندوق البحر الأحمر» في مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

بالانتقال إلى كبرى إنجازات مهرجان البحر الأحمر وصندوقه خلال السنوات الأربع الماضية، يتحدث إسكندر عن تقديم الدعم إلى 280 فيلماً، 230 منها من العالم العربي، وهي تتوزع على الفئات جميعاً، من الروائي إلى الرسوم المتحركة مروراً بالوثائقي.

صحيح أنها أرقام كبيرة، لكن ذلك لا يمنع إسكندر من التعليق بالقول: «مهما قدمنا من دعم فلن يكون كافياً. فالقصص والمواهب كثيرة. لكن هذا الرقم يعطينا بعض المصداقية لنقول إننا على الأقل نحاول. كما يمنح صنّاع الأفلام فرصة صناعة المعجزة». فإنجاز فيلم هو بحدّ ذاته معجزة وطريقٌ شاق يبدأ بالفكرة ولا ينتهي بعرض الفيلم على الشاشة.

إلا أن النتيجة واعدة، فوفق إسكندر، «يشارك عدد من الأفلام التي دعّمناها في مهرجانات بارزة في طليعتها (البندقية)، و(تورونتو)، و(لوكارنو)، و(بوسان). ومن بينها فيلم روائي سعودي يحطّ في مهرجان البندقية الشهر المقبل».

قدّم «صندوق البحر الأحمر» الدعم إلى 280 فيلماً من بينها 230 من العالم العربي (الشرق الأوسط)

على قائمة ما حققه الصندوق خلال السنة المنصرمة كذلك، فتح نافذة عريضة على السوق السينمائية الآسيوية. يشرح إسكندر: «قد نُسأل لماذا نفتح على هذه السوق البعيدة جغرافياً وثقافياً، فيما أفلامنا أحقّ بالدعم. لكن يجب أن نفهم أنه أمر مهم جداً. أولاً، العالم العربي والشرق الأوسط جزء من آسيا. ثانياً، المشاركة في المهرجانات الآسيوية أمر صحي بالنسبة إلى السينما العربية من حيث الاختلاط، والتعارف، واكتساب الخبرات. مع العلم بأننا لسنا في آسيا من أجل دعم الأفلام التجارية الضخمة الآتية من (بوليوود) وكوريا الجنوبية. فنحن نركّز على بلاد مغمورة؛ مثل: بنغلاديش وبوتان وغيرها، من حيث يأتي صنّاع أفلام جيّدون جداً». ودعا إسكندر الحضور إلى عدم استغراب هذه الخطوة؛ لأن ما يجمع بين الحكايات التي ترويها الأفلام الآسيوية وتلك العربية أكثر ممّا يفرّقها.

وبالحديث عن الحصاد، يذكر إسكندر 220 جائزة و450 ترشيحاً نالتها أفلام دعّمها الصندوق. «هذا لا يحصل بمجهودنا فحسب، بل بفضل إبداع صنّاع الأفلام».


مقالات ذات صلة

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

يوميات الشرق عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، إثر إصابته بمرض السرطان.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».