بوتين يأمل في عدم اللجوء إلى الأسلحة النووية في قصف «داعش»

موسكو تكشف عن مواصلة تجارب أحدث أسلحتها في الحرب ضد الإرهاب

شاب من الغوطة الشرقية قرب دمشق يسير قرب مبنى يحترق في أعقاب استهدافه من قبل طيران النظام (أ.ف.ب)
شاب من الغوطة الشرقية قرب دمشق يسير قرب مبنى يحترق في أعقاب استهدافه من قبل طيران النظام (أ.ف.ب)
TT

بوتين يأمل في عدم اللجوء إلى الأسلحة النووية في قصف «داعش»

شاب من الغوطة الشرقية قرب دمشق يسير قرب مبنى يحترق في أعقاب استهدافه من قبل طيران النظام (أ.ف.ب)
شاب من الغوطة الشرقية قرب دمشق يسير قرب مبنى يحترق في أعقاب استهدافه من قبل طيران النظام (أ.ف.ب)

لأول مرة في تاريخ العمليات القتالية، أعلنت موسكو رسميا عن استخدامها للغواصات في حربها ضد الإرهاب فضلا عما تقوم به من تجارب على أحدث أسلحتها التي كشف الرئيس فلاديمير بوتين القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن أن روسيا تواصل تجربتها على أرض الواقع.
وكان سيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي قدم تقريره عن تطورات العمليات العسكرية ضد مواقع «داعش» والذي قال فيه: «إن الغواصة (روستوف على الدون) الموجودة شرق المتوسط على مقربة من الشواطئ السورية وجهت عددا من صواريخ (كاليبر) المجنحة بعيدة المدى إلى مواقع (داعش) وألحقت الكثير من الأضرار بمستودعاته للذخيرة ومصنع لإنتاج الألغام والبنية التحتية». وأضاف شويغو أن الجانب الروسي أحاط كلا من إسرائيل والولايات المتحدة علمًا بخطة استخدام مثل هذه الأسلحة من الغواصة الروسية ضد مواقع (داعش)». وأشار وزير الدفاع الروسي إلى أن القوات الموجودة في المنطقة وبناء على تكليف القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، قامت واعتبارا من الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي بتكثيف ضرباتها الجوية الصاروخية باستخدام القاذفات الاستراتيجية «تو - 22» من الأراضي الروسية. وتوقف المسؤول العسكري الكبير عند استخدام الصواريخ المجنحة من طراز «كاليبر» من على متن الغواصة «روستوف على الدون» في حوض البحر المتوسط. وكشف عن أن العملية الأخيرة كانت في إطار تجارب عملية الإطلاق ورصد مسار حركة الصواريخ ودقة إصابة الهدف، مشيرا إلى أن الأهداف كانت اثنين من أهم مواقع الإرهابيين في منطقة الرقة.
وقال وزير الدفاع الروسي إن القاذفات الاستراتيجية من طراز «تو - 22» قامت خلال الأيام الثلاثة الماضية بستين طلعة قتالية أصابت خلالها 32 من الأهداف التي كانت رصدتها كل وسائل الاستطلاع بكل الدقة بمشاركة المقاتلات الرئيسية في قاعدة «حميميم» في سوريا، بما استطاعت القوات الروسية معها تنفيذ ما يزيد عن ثلاثمائة طلعة قتالية أسفرت عن إصابة أكثر من ستمائة هدف. وقال إنه يستطيع بكل الثقة أن يؤكد إلحاق أفدح الأضرار بمخازن الذخيرة ومصانع إنتاج مختلف أشكال الألغام فضلا عن البنية التحتية للاستخراج وتكرير ونقل وتفريغ شحنات النفط، فيما أكد أن الطلعات القتالية تمت تحت حماية المقاتلات «سو - 30» حسب تعليمات الرئيس بوتين، بما يعني تحسب القوات الروسية لعدم تكرار الاعتداء على أي من طائراتها كما حدث مع القاذفة «سو - 24» في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وكان شويغو كشف أيضًا عن العثور على الصندوق الأسود للقاذفة الروسية التي أسقطها الأتراك، وقال إن القوات الروسية استطاعت الوصول إليه بالتعاون مع القوات السورية الخاصة، فيما كشف عن تحرير المنطقة بشكل كامل من وجود كل التنظيمات الإرهابية هناك. وحول الصندوق الأسود قال الرئيس بوتين بضرورة عدم فتحه حتى دعوة خبراء أجانب للمشاركة في الكشف عن تسجيلاته بكل الدقة ومنذ إقلاع القاذفة «سو - 24» وحتى لحظة إسقاطها مرورا بكل تفاصيل الرحلة ومسار تحليقها. وقال إن «موسكو تريد فهم حقيقة ما جرى بكل دقائق التفاصيل، بما فيها السرعة والارتفاع وتعرجات رحلتها الجوية وموقع إصابة الطائرة بالضربة (الخيانية) من جانب القوات الجوية التركية» على حد تعبيره.
ومن اللافت أن الرئيس بوتين كشف عن احتمالات استخدام الأسلحة النووية ضد مواقع «داعش»، حيث قال: «فيما يتعلق بالضربات الموجهة من على متن الغواصة.. يجب تحليل كل ما يتعلق بالواقع على الأرض، وكذلك بفعالية الأسلحة بطبيعة الحال. لقد أثبتت هذه الأسلحة حسن جودتها.. سواء (كاليبر) أو صواريخ (X - 101). إنها أسلحة حديثة.. عصرية، فائقة الفعالية. نحن ندرك ذلك الآن، إنها أسلحة بالغة الدقة، ويمكن تزويدها برؤوس تقليدية أو رؤوس خاصة، أي نووية.. إننا وبطبيعة الحال لن نكون في حاجة في حربنا ضد الإرهابيين إلى مثل ذلك». وأعرب عن الأمل في «ألا نحتاج إلى مثلها. لكن ذلك يقول بأننا تحركنا كثيرا إلى الأمام من حيث تطوير الأسلحة والمعدات التي ندعم بها الجيش والأسطول».
ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» عن وزارة الدفاع الروسية ما أعلنته حول «أن القوات المسلحة الروسية قامت خلال الأيام الأربعة الماضية، بتكثيف ضرباتها الجوية ضد مواقع الجماعات الإرهابية، حيث ألقت ألفي قنبلة، مشيرة إلى أن تكثيف الضربات الجوية ضد مواقع التنظيمات الإرهابية ساهم في تعزيز الجيش السوري وتدعيم مواقعه على الأرض». ومن جانبه وتعليقا على تكرار الحديث عن أن روسيا تنوي افتتاح قواعد جوية أخرى إلى جانب قاعدة «حيميم» قال الجنرال إيغور كوناشينكوف الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إن روسيا لا تنوي إقامة قاعدة عسكرية جوية أخرى إضافة إلى قاعدة حميميم التي تستخدمها القوات الجوية الروسية في سوريا. وأضاف الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية: «إن الأمر يتطلب 30 إلى 40 دقيقة فقط لوصول أي طائرة روسية تنطلق من قاعدة حميميم إلى أي بقعة نائية في أراضي سوريا. ولهذا فليس ثمة حاجة إلى (قواعد جوية) روسية إضافية في أراضي سوريا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.