البرلمان المصري يوافق نهائياً على تعديل قانون التعليم

تضمن إضافة «البكالوريا» نظاماً اختيارياً بجانب «الثانوية العامة»

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)
TT

البرلمان المصري يوافق نهائياً على تعديل قانون التعليم

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان) نهائياً خلال جلسته العامة، الثلاثاء، على تعديل «قانون التعليم»، الذي أثار جدلاً واسعاً خلال الفترة الماضية، وتضمنت التعديلات إضافة نظام «البكالوريا» نظاماً اختيارياً بجانب «الثانوية العامة».

وأثار مشروع قانون قدمته الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، جدلاً واسعاً في مصر على مدار شهور، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام «البكالوريا».

وأدخل البرلمان تعديلات على صياغة عدد من مواد المشروع الذي قدمته الحكومة، قبيل إقراره نهائياً بجلسة الثلاثاء، أبرزها ضرورة توضيح نظام البكالوريا بنصوص صريحة في مشروع القانون، بدلاً من ذكره بالمذكرة الإيضاحية حسبما ورد من الحكومة، لتوضيح الصورة كاملة للطلاب لتمكينهم من اختيار الالتحاق بأي من نظامي الثانوية العامة أو البكالوريا والتأكيد على أن نظام البكالوريا اختياري ومجاني ومدته 3 سنوات.

وزير التعليم يؤكد أنه لا مساس بنظام الثانوية العامة الحالي وأن جميع الأنظمة اختيارية أمام الطلاب (وزارة التعليم المصرية)

وكذلك التأكيد في مشروع القانون على أنه لا مساس بنظام الثانوية العامة الحالي، وأن جميع الأنظمة اختيارية أمام الطلاب، ووفقاً لمجلس النواب، تضمنت التعديلات البرلمانية تأكيد مجانية التعليم، وتقليص صلاحيات السلطة التنفيذية في زيادة الرسوم المقررة للامتحان للمرات التالية، والنص على أن يراعى في قبول الطلاب بالجامعات أعداد الطلاب المتقدمين بكل نظام من أنظمة التعليم الثانوي بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بينهم، خصوصاً طلاب نظامي الثانوية العامة والبكالوريا.

وبموجب التعديلات التي أقرت، فإن الامتحانات بالمرحلة الثانوية عبر نظام «البكالوريا» ستتم من خلال فرصتين في كل عام دراسي خلال شهري مايو (أيار) ويوليو (تموز)، على أن يكون دخول الامتحان للمرة الأولى مجاناً، وبعد ذلك بدفع رسم لكل امتحان.

وترى أستاذ علم النفس التربوي بقسم التقييم التربوي بالمركز القومي للامتحانات بوزارة التعليم المصرية الدكتورة مايسة فاضل أبو مسلم أن تغيير أي قوانين فجأة، خصوصاً ما يتعلق بحياة البشر أمر غير علمي ومربك، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق نظام (البكالوريا) بشكل علمي يحتاج إلى فترة انتقالية تجريبية، فهذه القوانين ستطبَّق على حياة وعقول أبنائنا، وليس على الجماد، لذلك تحتاج إلى فترة تجريبية يتم فيها إعداد وتأهيل كل أطراف العملية التعليمية وهم الطلاب والمدرسون والمشرفون على الامتحانات».

وفي رأي أبو مسلم فإن «الانتقال الفجائي من نظام تعليم إلى نظام آخر سيكون مربكاً للجميع، لذلك يمكن اختيار (دفعة تجريبية) بعدد قليل من الطلاب يشاركون بإرادتهم كي يمكن تقييم التجربة بشكل علمي دون أن يدفع الأولاد ثمن هذا الانتقال الفجائي في نظام التعليم».

وكان مجلس النواب وافق من حيث المبدأ على مجموع مواد مشروع القانون في جلسة الاثنين، عقب حوار مجتمعي، ونقاشات داخل البرلمان، وشهدت الجلسة سجالاً بين وزير التعليم محمد عبد اللطيف وعدد من النواب الرافضين للتعديلات.

ورد وزير التعليم محمد عبد اللطيف بالتأكيد على أن «الوزارة على أتم استعداد لتطبيق نظام (البكالوريا)»، موضحاً أمام مجلس النواب، الاثنين، «أن المدارس الثانوية مجهزة على أعلى مستوى من حيث البنية التحتية والتجهيزات التكنولوجية، وذلك استناداً إلى ما تم رصده خلال الزيارات الميدانية».

مجلس النواب المصري يوافق نهائياً على تعديل «قانون التعليم» (وزارة التعليم المصرية)

وأوضح الوزير أنه خلال نظام (البكالوريا) «يدرس الطالب في الصف الأول الثانوي المواد العامة كما هو معمول به حالياً، بينما يبدأ التخصص مع الانتقال إلى الصف الثاني الثانوي، حيث يختار الطالب أحد 4 مسارات رئيسية تشمل الطب وعلوم الحياة، والهندسة والحاسبات، وقطاع الأعمال، والآداب والفنون، مع إمكانية التحويل بين المسارات من خلال تغيير مادتين فقط، وتظل هناك 4 مواد أساسية ثابتة لجميع الطلاب في جميع التخصصات، وهي اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والتاريخ المصري، والتربية الدينية، بالإضافة إلى ثلاث مواد تخصصية بحسب المسار الذي يختاره الطالب».

ووسط استمرار الجدل المجتمعي، نفى المركز الإعلامي بمجلس الوزراء المصري أنباء تحدثت عن إلغاء نظام الثانوية العامة بعد تطبيق مشروع (البكالوريا المصرية)، وأكد المركز في بيان صحافي، الثلاثاء، أن «نظام (البكالوريا) يمثل مساراً تعليمياً اختيارياً، ويطبق إلى جانب نظام الثانوية العامة التقليدي، وليس بديلاً إلزامياً له»، وأوضح المركز أن نظام «البكالوريا» يهدف إلى «إتاحة مسارات تعليمية متنوعة تلائم ميول الطلاب وقدراتهم، ويتيح للطالب اختيار المواد التي يدرسها، مع التركيز على تنمية المهارات بدلاً من الاعتماد على الحفظ والتلقين، بما يتماشى مع معايير الجودة العالمية في التعليم».

من جانبها، ترى مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر» الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، أن نظام «البكالوريا» يتضمن مزايا عدة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتضمن تخفيض عدد المقررات؛ ما يسهم في تقليل الضغط علي الطالب، وإتاحة الفرصة كي يستوعب المقررات، إلى جانب أن هناك مقررات مرتبطة بسوق العمل وعلوم المستقبل مثل البرمجة وعلوم الحاسب»، وبحسب الحزاوي، فإن «نظام تعدد المسارات يتيح للطالب اختيار المسار المناسب لميوله وقدراته»، لكنها تخوفت أيضاً من أن «تتحول إتاحة فرص للطالب لدخول الامتحان للتحسين إلى ما يعرف بصراع المجاميع - كما حدث في السابق عند تطبيق نظام التحسين».


مقالات ذات صلة

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.