البرلمان المصري يوافق نهائياً على تعديل قانون التعليم

تضمن إضافة «البكالوريا» نظاماً اختيارياً بجانب «الثانوية العامة»

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)
TT

البرلمان المصري يوافق نهائياً على تعديل قانون التعليم

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين (وزارة التعليم المصرية)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان) نهائياً خلال جلسته العامة، الثلاثاء، على تعديل «قانون التعليم»، الذي أثار جدلاً واسعاً خلال الفترة الماضية، وتضمنت التعديلات إضافة نظام «البكالوريا» نظاماً اختيارياً بجانب «الثانوية العامة».

وأثار مشروع قانون قدمته الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، جدلاً واسعاً في مصر على مدار شهور، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام «البكالوريا».

وأدخل البرلمان تعديلات على صياغة عدد من مواد المشروع الذي قدمته الحكومة، قبيل إقراره نهائياً بجلسة الثلاثاء، أبرزها ضرورة توضيح نظام البكالوريا بنصوص صريحة في مشروع القانون، بدلاً من ذكره بالمذكرة الإيضاحية حسبما ورد من الحكومة، لتوضيح الصورة كاملة للطلاب لتمكينهم من اختيار الالتحاق بأي من نظامي الثانوية العامة أو البكالوريا والتأكيد على أن نظام البكالوريا اختياري ومجاني ومدته 3 سنوات.

وزير التعليم يؤكد أنه لا مساس بنظام الثانوية العامة الحالي وأن جميع الأنظمة اختيارية أمام الطلاب (وزارة التعليم المصرية)

وكذلك التأكيد في مشروع القانون على أنه لا مساس بنظام الثانوية العامة الحالي، وأن جميع الأنظمة اختيارية أمام الطلاب، ووفقاً لمجلس النواب، تضمنت التعديلات البرلمانية تأكيد مجانية التعليم، وتقليص صلاحيات السلطة التنفيذية في زيادة الرسوم المقررة للامتحان للمرات التالية، والنص على أن يراعى في قبول الطلاب بالجامعات أعداد الطلاب المتقدمين بكل نظام من أنظمة التعليم الثانوي بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بينهم، خصوصاً طلاب نظامي الثانوية العامة والبكالوريا.

وبموجب التعديلات التي أقرت، فإن الامتحانات بالمرحلة الثانوية عبر نظام «البكالوريا» ستتم من خلال فرصتين في كل عام دراسي خلال شهري مايو (أيار) ويوليو (تموز)، على أن يكون دخول الامتحان للمرة الأولى مجاناً، وبعد ذلك بدفع رسم لكل امتحان.

وترى أستاذ علم النفس التربوي بقسم التقييم التربوي بالمركز القومي للامتحانات بوزارة التعليم المصرية الدكتورة مايسة فاضل أبو مسلم أن تغيير أي قوانين فجأة، خصوصاً ما يتعلق بحياة البشر أمر غير علمي ومربك، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق نظام (البكالوريا) بشكل علمي يحتاج إلى فترة انتقالية تجريبية، فهذه القوانين ستطبَّق على حياة وعقول أبنائنا، وليس على الجماد، لذلك تحتاج إلى فترة تجريبية يتم فيها إعداد وتأهيل كل أطراف العملية التعليمية وهم الطلاب والمدرسون والمشرفون على الامتحانات».

وفي رأي أبو مسلم فإن «الانتقال الفجائي من نظام تعليم إلى نظام آخر سيكون مربكاً للجميع، لذلك يمكن اختيار (دفعة تجريبية) بعدد قليل من الطلاب يشاركون بإرادتهم كي يمكن تقييم التجربة بشكل علمي دون أن يدفع الأولاد ثمن هذا الانتقال الفجائي في نظام التعليم».

وكان مجلس النواب وافق من حيث المبدأ على مجموع مواد مشروع القانون في جلسة الاثنين، عقب حوار مجتمعي، ونقاشات داخل البرلمان، وشهدت الجلسة سجالاً بين وزير التعليم محمد عبد اللطيف وعدد من النواب الرافضين للتعديلات.

ورد وزير التعليم محمد عبد اللطيف بالتأكيد على أن «الوزارة على أتم استعداد لتطبيق نظام (البكالوريا)»، موضحاً أمام مجلس النواب، الاثنين، «أن المدارس الثانوية مجهزة على أعلى مستوى من حيث البنية التحتية والتجهيزات التكنولوجية، وذلك استناداً إلى ما تم رصده خلال الزيارات الميدانية».

مجلس النواب المصري يوافق نهائياً على تعديل «قانون التعليم» (وزارة التعليم المصرية)

وأوضح الوزير أنه خلال نظام (البكالوريا) «يدرس الطالب في الصف الأول الثانوي المواد العامة كما هو معمول به حالياً، بينما يبدأ التخصص مع الانتقال إلى الصف الثاني الثانوي، حيث يختار الطالب أحد 4 مسارات رئيسية تشمل الطب وعلوم الحياة، والهندسة والحاسبات، وقطاع الأعمال، والآداب والفنون، مع إمكانية التحويل بين المسارات من خلال تغيير مادتين فقط، وتظل هناك 4 مواد أساسية ثابتة لجميع الطلاب في جميع التخصصات، وهي اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والتاريخ المصري، والتربية الدينية، بالإضافة إلى ثلاث مواد تخصصية بحسب المسار الذي يختاره الطالب».

ووسط استمرار الجدل المجتمعي، نفى المركز الإعلامي بمجلس الوزراء المصري أنباء تحدثت عن إلغاء نظام الثانوية العامة بعد تطبيق مشروع (البكالوريا المصرية)، وأكد المركز في بيان صحافي، الثلاثاء، أن «نظام (البكالوريا) يمثل مساراً تعليمياً اختيارياً، ويطبق إلى جانب نظام الثانوية العامة التقليدي، وليس بديلاً إلزامياً له»، وأوضح المركز أن نظام «البكالوريا» يهدف إلى «إتاحة مسارات تعليمية متنوعة تلائم ميول الطلاب وقدراتهم، ويتيح للطالب اختيار المواد التي يدرسها، مع التركيز على تنمية المهارات بدلاً من الاعتماد على الحفظ والتلقين، بما يتماشى مع معايير الجودة العالمية في التعليم».

من جانبها، ترى مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر» الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، أن نظام «البكالوريا» يتضمن مزايا عدة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتضمن تخفيض عدد المقررات؛ ما يسهم في تقليل الضغط علي الطالب، وإتاحة الفرصة كي يستوعب المقررات، إلى جانب أن هناك مقررات مرتبطة بسوق العمل وعلوم المستقبل مثل البرمجة وعلوم الحاسب»، وبحسب الحزاوي، فإن «نظام تعدد المسارات يتيح للطالب اختيار المسار المناسب لميوله وقدراته»، لكنها تخوفت أيضاً من أن «تتحول إتاحة فرص للطالب لدخول الامتحان للتحسين إلى ما يعرف بصراع المجاميع - كما حدث في السابق عند تطبيق نظام التحسين».


مقالات ذات صلة

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي لمصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري يشرح للطالبات مزايا نظام «البكالوريا» خلال زيارة لمدرسة في سبتمبر الماضي (وزارة التربية والتعليم)

مصر تختبر نظام «البكالوريا» خلال امتحانات نصف العام

اختبرت مصر نظام «البكالوريا» الذي بدأ تطبيقه اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية لأول مرة هذا العام، وذلك خلال امتحانات نصف العام لصفوف «النقل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقى اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين ، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا استقرار التضخم مؤثر اقتصادي إيجابي في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

استقرار التضخم بمصر يُحجّم موجات الغلاء

لاحظت دعاء محمد (35 عاماً) وهي أم لطفلين، استقرار أسعار السلع نسبياً خلال الشهرين الماضيين، ما انعكس إيجابياً عند حسابها لميزانية أسرتها كل شهر.

رحاب عليوة (القاهرة)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم (السبت)، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة وظيفية.

ونقلت الوكالة عن الطبيب الشخصي للملك، لحسن بليمني، قوله إنه لا داعي للقلق إزاء الحالة الصحية للعاهل المغربي.


مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

وأعلن رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، القاضي حازم بدوي، نتائج جولة الإعادة للدوائر الملغاة بأحكام قضائية، في المرحلة الأولى من الانتخابات، والبالغ عددها 27 دائرة انتخابية.

وتعد انتخابات مجلس النواب المصري أطول استحقاق نيابي في البلاد، بعد أن استمرت فعالياتها 99 يوماً، وأُجْرِيَ التصويت على 8 جولات، شملت الانتخاب في 27 محافظة على مرحلتين وجولتي الإعادة بهما، إلى جانب التصويت على 19 دائرة ملغاة بقرارات من «هيئة الانتخابات»، و30 دائرة ملغاة بأحكام قضائية وجولتي الإعادة بهما.

وبدأت إجراءات انتخابات البرلمان المصري بفتح باب الترشح في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُجري التصويت على آخر جولة انتخابية يومي الثالث والرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، قبل إعلان النتيجة النهائية رسمياً، السبت.

ولا تتسم الانتخابات النيابية في مصر، بكونها الأطول فقط في الحياة البرلمانية، ولكنها الأكثر زخماً، وفق القاضي حازم بدوي، وقال خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن «العملية الانتخابية انتهت، وترتب عليها تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء المصري)

وحسب بيان رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بلغت حصيلة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المصرية نحو 32.41 في المائة، بعد مشاركة 22 مليوناً و657 ألف ناخب، من إجمالي من يحق لهم التصويت في الانتخابات، وعددهم 69 مليوناً و891 ألف ناخب.

وتعد نسبة المشاركة، أعلى من نظيرتها في انتخابات برلمان 2020، والتي بلغت حينها 29.5 في المائة، حسب بيانات «الهيئة الوطنية للانتخابات».

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب المصري، بينهم 8 أحزاب من المعارضة، و7 أحزاب مؤيدة للنظام الحالي، وفق تقرير أولي «لهيئة الاستعلامات المصرية»، الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن «أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين»، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، يتم انتخاب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، في حين يعيِّن الرئيس المصري 5 في المائة من مقاعد المجلس، وعددهم 28 عضواً، ليصل إجمالي أعضاء البرلمان المنتخبين والمعينين 596 عضواً.

ويعتقد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، عصام شيحة، أن «انتخابات البرلمان المصري، أجريت وسط إرادة سياسية من الحكومة حرصت على نزاهتها»، وقال إن «تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بطلب تصويب مسار الانتخابات في بدايتها ترتب عليه حياد كل المؤسسات، وحفّز قطاعات مجتمعية على المشاركة».

وتدخل السيسي قبل إعلان نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بطلب «الفحص والتحقيق في مخالفات التصويت بتلك المرحلة»، إلى جانب «الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية».

ويرى شيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجراءات التصويت بالانتخابات تمت وسط توافر عوامل تدعم مصداقية الانتخابات، من بينها رقابة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرية والأجنبية»، عاداً طول فترة الاستحاق الانتخابي «يعكس امتلاك الحكومة المصرية القدرة على إدارة الانتخابات بشكل جيد وفي موعدها من دون إلغاء».

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وأشار رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» في المؤتمر الصحافي، إلى أن «الانتخابات حظيت بأكبر متابعة واهتمام من الرأي العام»، وقال إن «المؤسسات المصرية التزمت بالحياد التام خلال الانتخابات»، منوهاً إلى أن «الهيئة لم يضق صدرها بالانتقادات، بل تصدت من تلقاء نفسها للتصرفات الخاطئة التي كادت أن تؤثر في سلامة الاستحقاق الانتخابي».

وجاءت مخرجات الانتخابات البرلمانية أفضل من جميع التوقعات، وفق تقدير رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (إحدى منظمات متابعة انتخابات مجلس النواب المصري)، علاء شلبي، وقال إن «العملية الانتخابية رغم طول مداها الزمني، فإنها الأفضل من زاوية قدرة الحكومة المصرية على تنفيذها في سياق إقليمي مضطرب»، كما أنها «عكست القدرة على إصلاح الأخطاء في أثناء الانتخابات».

وأوضح شلبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المعيار الحاكم في الخروقات الانتخابية هو مدى تأثيرها في النتائج النهائية»، مشيراً إلى أن «الأخطاء التي شهدتها الانتخابات المصرية جرى إصلاحها بعد إعادة التصويت في 49 دائرة انتخابية»، وقال إن «تصويب مسار الانتخابات أحدث تحولات كبيرة في التصويت وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات».

وبعد انتهاء الانتخابات، تعهد القاضي حازم بدوي بـ«تنظيم هيئة الانتخابات برامج تدريبية للمسؤولين في الأحزاب السياسية بشأن إعداد القوائم الانتخابية، لتلافي ما جرى في الاستحقاقات الماضية، والتي أدت إلى شطب بعض تلك القوائم، نتيجة عدم استيفاء الإجراءات القانونية للترشح».


الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
TT

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي الأوروبي لمصر بعد أن أكدت المسؤولة الأوروبية «صرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة»، وهو ما رآه خبراء «يعزز شراكة سياسية فعالة بين الطرفين».

والتقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كالاس في القاهرة، السبت، وأبدى ترحيباً «بالاستثمارات الأوروبية فى مصر بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر»، بينما تطرق الاجتماع إلى التنسيق المصري الأوروبي بشأن جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتسوية الأوضاع في المنطقة عبر السبل السلمية، وتأكيد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الموقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت كالاس في منشور على منصة «إكس»، عقب لقائها السيسي، السبت، «أن الدفعة الجديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، وأن قيمة هذه المساعدات تبلغ 1 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الدفعة الجديدة من المساعدات الأوروبية تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

مرحلة مرتبكة

أكد سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، السفير رؤوف سعد، أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي أكبر من كونه حزمة مالية غير أن إحراز تقدم على مستوى مسارات الدعم المالي يعظم من الشراكة بين البلدين في ظل مرحلة مرتبكة من العلاقات الدولية من المتوقع أن تشهد مزيد من الفتور في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما يجعل هناك مساعي أوروبية جادة لتعزيز التنسيق مع دول بعيدة عن نطاقها الغربي من خلال تنشيط شبكة العلاقات الدولية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل حاجة أوروبية للعب مزيد من الأدوار التي تساعد في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، خصوصاً في قطاع غزة مع التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يواجه الآن صعوبات جمة في التنفيذ، خصوصاً أن القاهرة أثبتت قدرة في التعامل مع الأزمة ومواجهة ضغوطات هائلة بشأن تمرير «خطط تهجير الفلسطينيين».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن وجود متاعب اقتصادية لا يعوق الدور التاريخي للدول القادرة على صنع القرار، وهو ما يدعم إنجاح توجهات إقرار الدعم المادي المتفق عليه، وصرف شريحة جديدة منه تقوى القدرات الاقتصادية المصرية، وتسهم في لعب مزيد من الأدوار المشتركة في مواجهة أزمات مختلفة بالمنطقة.

مباحثات مصرية أوروبية في القاهرة تطرقت إلى تطورات الأوضاع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

ويعد التعاون المشترك بشأن مواجهة «الهجرة غير الشرعية» و«مكافحة الإرهاب» من ملفات التعاون الرئيسية بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه كالاس، الجمعة، مشيراً إلى أن «المباحثات مع مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية تناولت الأعباء الضخمة التى تتحملها مصر نتيجة استضافتها ملايين من اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التى تموج بها المنطقة خصوصاً دول الجوار، وأنه تم تأكيد أهمية التشارك فى تحمل الأعباء الناجمة عن ملايين اللاجئين الذين يتواجدون فى مصر».

تأمين الممرات البحرية

بينما ثمنت كالاس «الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة في ذات السياق عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع في مارس (آذار) 2026».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد حجازي، إن الدعم المالي المقدم لمصر في هذه المرحلة يعزز الشراكة السياسية في ظل العديد من القضايا الملحة على الساحة الدولية بينها تأمين الممرات البحرية الدولية، ووجود ممارسات غير مألوفة تتعلق بدعم جهات انفصالية في «أرض الصومال» و«جنوب اليمن»؛ ما يزيد الصراع على الثروة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وصلت إلى «الشراكة الاستراتيجية» وهو الأمر الذي يؤدي لتكثيف الاتصالات من الطرفين في ظل وجود «أطماع عدائية للاستيلاء على الممرات البحرية»؛ ما يهدد أوروبا والعالم، كما أن الاتحاد الأوروبي يعول لأن تقوم القاهرة بأدوار تسهم في خفض التصعيد بالمنطقة مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت كالاس «أن الاتحاد الأوروبي يثمن الجهود الدبلوماسية التي اتخذتها مصر من أجل أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي».

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، أعربت مصر عن «تقديرها البالغ» لاعتماد البرلمان الأوروبي، في جلسته العامة، القراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بأغلبية 452 عضواً من أصل 720 عضواً.

وتتضمن الحزمة ‌أيضاً استثمارات ‌ومنحاً، وجاءت لأسباب من بينها تدهور الوضع المالي لمصر بعد حرب غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وفي أكتوبر الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال قمة ثنائية في بروكسل مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو.

كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر بمبلغ 75 مليون يورو، فضلاً عن اتفاقية بشأن مشاركة مصر في برنامج «هورايزون» للتبادل العلمي والطلابي التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في «القمة المصرية الأوروبية الأولى»، في العاصمة البلجيكية بروكسل.