اتهامات للحكومة الصومالية بـ«التقصير» بعد سيطرة «الشباب» على بلدة استراتيجية

برلماني يؤكد أنه لم يكن هناك «إسناد كافٍ» للجيش في «موقوكوري» الاستراتيجية

جنود من الجيش الصومالي بمحافظة شبيلي السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
جنود من الجيش الصومالي بمحافظة شبيلي السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

اتهامات للحكومة الصومالية بـ«التقصير» بعد سيطرة «الشباب» على بلدة استراتيجية

جنود من الجيش الصومالي بمحافظة شبيلي السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
جنود من الجيش الصومالي بمحافظة شبيلي السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

انتقادات واسعة للحكومة الفيدرالية بالصومال، عقب سيطرة حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» الإرهابي على بلدة استراتيجية وسط البلاد، رغم تصاعد الضربات العسكرية للجيش خلال الشهرين الماضيين.

تلك السيطرة تعني، بحسب خبير في الشأن الصومالي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، التموضع في إقليم حيوي للتحركات العسكرية والإمدادات، والذي يشكل حلقة وصل بين جنوب الصومال ووسطه، ويظهر قدرة الحركة على إعادة تنظيم صفوفها، وشن هجمات نوعية باستخدام تكتيكات انتحارية، معتقداً أنه يمكن استعادة تلك البلدة عسكرياً بإعادة ترتيب الصفوف الميدانية، وتقديم دعم جاد للمقاتلين المحليين.

وأعلنت الحركة، في بيان، سيطرتها الكاملة على بلدة «موقوكوري» الاستراتيجية في إقليم هيران وسط الصومال، مشيرة إلى أن مقاتليها الذين شنوا هجوماً على البلدة «استخدموا فيه سيارات مفخخة تمكنوا بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية والمليشيات المحلية».

ولم تعلق الحكومة الفيدرالية وولاية هيرشبيلي الإقليمية على الهجوم الذي وقع، الاثنين، غير أن النائب في مجلس الشعب الصومالي عبد المالك عبد الله، المنتخب من إقليم هيران، ألقى باللائمة على حكومة مقديشو التي «اتهمها بالتقصير عن تقديم الدعم للميليشيات المحلية التي تخوض صراعاً طويلاً ضد حركة (الشباب) في الإقليم، رغم أنها عرضت في عيد الاستقلال والوحدة قبل أيام قوات ضخمة وأسلحة متطورة، لكن للأسف لم تر هذه القوات في ساحات القتال»، وفق ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

عناصر من حركة «الشباب» الإرهابية في الصومال (أ.ف.ب)

وقبل السيطرة الجديدة، كان الجيش الصومالي أعلن، السبت، السيطرة على بلدة غومري التابعة لمنطقة «موقوكوري»، عقب هجوم «ناجح» ضد الحركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد وقتها.

وأحرزت حركة «الشباب» التي تحارب الحكومة منذ 15 عاماً، «تقدماً في هجماتها على إقليمي هيران وشبيلي الوسطى التي بدأتها في شهر فبراير (شباط)، وظلت ميليشيات العشائر الصومالية المعروفة بـ(معوسلي) تلعب الدور الأكبر في صد هجمات حركة (الشباب) في إقليم هيران، قبل أن تبدأ القوات الحكومية بدعم الهجمات المضادة، وتمكنت من استعادة السيطرة على بعض المناطق في الإقليم»، وفق إعلام صومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «السيطرة على بلدة موقوكوري من قبل حركة (الشباب) تُمثل تطوراً خطيراً في الصراع داخل الصومال، وتحمل دلالات استراتيجية وأمنية عميقة، لافتاً إلى أن «موقوكوري جغرافياً تقع في إقليم هيران وسط الصومال، وهو إقليم حيوي للتحركات العسكرية والإمدادات، كما يشكل حلقة وصل بين جنوب الصومال ووسطه».

جنود بالجيش الصومالي في بلدة غومري التابعة لمنطقة موقوكوري بمحافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وسقوط تلك البلدة الاستراتيجية «يحمل رمزية نفسية تظهر قدرة الحركة على إعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات نوعية باستخدام تكتيكات انتحارية، فضلاً عن أن ذلك السقوط يحبط المجتمعات المحلية خاصة والبلدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الشعبية المدعومة من الأهالي، ما يعني أن سقوطها قد يؤدي إلى تراجع الحماس الشعبي للمشاركة في الحرب ضد (الشباب)»، وفق بري.

وحسب تصريحات النائب عبد المالك عبد الله، فإن «هناك تقصيراً واضحاً من قبل الحكومة الفيدرالية»، وهذا تجلى، بحسب بري، في «عدم تقديم الإسناد الكافي للميليشيات الشعبية، رغم أنها تمثل رأس الحربة في التصدي لـ(الشباب)، وضعف التنسيق بين الحكومة المركزية والإدارات الإقليمية، خاصة في هيران، ما يؤدي إلى فجوات أمنية، وتأخر الإمدادات، ونقص الدعم الجوي، وضعف المتابعة السياسية والعسكرية».

وتأتي سيطرة «الشباب» على تلك البلدة الاستراتيجية رغم تصاعد الضربات الحكومية لها، وتكثفت العمليات العسكرية الصومالية جواً وبراً خلال الشهرين الماضيين، وشنّ الجيش، بالتعاون مع شركاء محليين خلال تلك الفترة، عمليات عسكرية مخططة في بعض المناطق التابعة لإقليم غوبا السفلى بولاية غوبالاند، وكذلك في إقليم شبيلي الوسطى بـ«نجاح».، وفق معلومات سابقة نقلتها وكالة الأنباء الصومالية الرسمية.

ومطلع يوليو (تموز) الحالي، قضى الجيش الصومالي على 19 إرهابياً من حركة «الشباب» الإرهابية المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، في عملية أمنية نفذت بالتعاون مع الشركاء الدوليين، بمنطقة «باقوقها» التابعة لمحافظة غوبا السفلى، جنوب البلاد، وشهد اليوم التالي إعلان مقتل قياديين بارزين من حركة «الشباب» خلال عمليات عسكرية دارت على مدى يومين في مناطق مختلفة بالبلاد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا) وقتها.

وتصاعدت عمليات «الشباب» في الأشهر الأخيرة، وأبرزها في 18 مارس (آذار) الماضي، حين أعلنت مسؤوليتها عن تفجير قنبلة كادت تصيب موكب الرئيس الصومالي، ومطلع أبريل (نيسان) الماضي، وأطلقت قذائف عدة قرب مطار العاصمة، قبل أن يعود الجيش لمواجهات موسعة ضد الحركة.

ويؤكد بري ضرورة «إعادة ترتيب الصفوف الميدانية، وتقديم دعم جاد للمقاتلين المحليين»، مستدركاً: «ودون ذلك، فإن الحكومة تواجه أزمة حقيقية ليس فقط في استعادة البلدة، بل في المعنويات الشعبية، وثقة المجتمع المحلي في الدولة».

وحذر من أن «استمرار مثل هذه الانهيارات قد يُمكّن (الشباب) من توسيع نفوذها في مناطق جديدة»، مؤكداً أن «الحل يتطلب مقاربة مزدوجة ذكية خاصة والعمل العسكري وحده لا يكفي بعد 15 عاماً من النزيف، وذلك عبر فتح مسار حوار مشروط ومدروس مع منشقين داخل الحركة أو عناصر يمكن احتواؤها، باعتباره لا يعني الاستسلام، بل قد يكون أداة سياسية لتفكيك التنظيم من الداخل، خاصة في ظل الضغوط الشعبية والإقليمية».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أفريقيا جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، اجتماعاً في زامبيا؛ بحثاً عن تهدئة وإمدادات إنسانية، وسط تصاعد أعمال القتال المستمر منذ العام الماضي، امتداداً لعقود من العنف

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الصومالي خلال استقبال رئيس الوزراء الأسبق عبدي فارح شيردون في أبريل الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري انطلاق مُبكر لحراك الانتخابات الرئاسية في الصومال

انطلاق مبكر لحراك الانتخابات الرئاسية بدأه رئيس الوزراء الصومالي الأسبق المعارض البارز، عبدي فرح شيردون، بعقد مؤتمر في العاصمة مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».