​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

الكرملين يحذر من الخطوة ويقول إنها ستطيل أمد الحرب

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ باستئناف شحنات الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا، وخصوصاً بطاريات صواريخ باتريوت، كثيراً من التساؤلات عمّا إذا كان قراره هو ترجمة فورية لـ«استيائه» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إثر مكالمته الهاتفية معه الأسبوع الماضي، وبداية تحول كبير في سياسته تجاه مجريات الحرب الروسية - الأوكرانية؟

ومع ذلك، لم يفصح ترمب بعد عن الإجراءات التي يمكن أن يتخذها لإجبار روسيا على العودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما بدا أن جهوده الدبلوماسية لوقف هذه الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود.

صورة مركبة للرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، أنّ الولايات المتّحدة سترسل «مزيداً من الأسلحة الدفاعية» إلى أوكرانيا، في قرار يأتي بعد أن أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي وقف بعض شحنات الأسلحة إلى كييف. وقال ترمب: «سيتعيّن علينا إرسال مزيد من الأسلحة - أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى»، مجدّداً إبداء «استيائه» من نظيره الروسي فلاديمير بوتين بسبب عدم جنوحه للسلم.

غير أن البعض يرى أن تمسك الرئيس الروسي بموقفه المتشدد بإصراره على تنفيذ «كل أهداف عمليته العسكرية الخاصة» نتيجة «النجاحات» الميدانية التي حققتها قواته في الآونة الأخيرة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تشير بعض التسريبات إلى أن جهود الحلفاء نجحت في التأثير على قرار ترمب. لكنّ باحثين في الشأن الروسي تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، رأوا أنه من السابق لأوانه الجزم بحدوث هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. لكن قد يكون ذلك الخطوة الأولى نحو هذا التغيير، على الرغم من عدم اتخاذه قراراً بتشديد العقوبات على روسيا لإجبارها على تغيير موقفها.

وحذّر الكرملين، الثلاثاء، من أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة لن يؤدّي سوى إلى إطالة أمد الحرب. ونقلت وكالات إعلام روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله خلال إحاطة إعلامية: «من الواضح بالطبع أن تدابير مثل هذه قد لا تتماشى مع مساعي التوصّل إلى تسوية سلمية». وأضاف الكرملين أن الأمر سيستغرق وقتاً لمعرفة الأسلحة التي ترسلها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا أو سترسلها إليها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

مشاورات ترمب مع الحلفاء

وجاء قرار ترمب، يوم الاثنين، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أيام من المشاورات مع مساعديه وقادة العالم الآخرين حول مصدر الأسلحة التي قرر الإفراج عنها لأوكرانيا. وحدد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، مصدر بطاريات صواريخ باتريوت التي ستكون متوفرة، في ألمانيا واليونان، والتي تُفضّل الولايات المتحدة تمويلها وإرسالها إلى أوكرانيا.

وكانت إدارة ترمب قد أوقفت شحنات بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك صواريخ باتريوت، التي يبدو أنها ستعود إلى التدفق مرة ثانية في الوقت الذي تشتد الحاجة إليها، لكن عبر بدائل أخرى، وخصوصاً من ألمانيا التي يضغط ترمب عليها لتقديم تلك البطاريات من مخزونها الخاص، على الأقل في هذه المرحلة.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين: «سيتعين علينا إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، الأسلحة الدفاعية، عليهم الدفاع عن أنفسهم». وفي وقت لاحق من مساء الاثنين، قال البنتاغون: «بتوجيه من الرئيس ترمب، سترسل وزارة الدفاع أسلحة دفاعية إضافية إلى أوكرانيا لضمان قدرة الأوكرانيين على الدفاع عن أنفسهم، بينما نعمل على ضمان سلام دائم».

الخوف على المخزونات

ومع ذلك، لا يزال ترمب وفريقه مترددين في تقديم كثير من صواريخ باتريوت الاعتراضية، من مخزونات الجيش الأميركي، ويريد من الأوروبيين أيضا إرسال مزيد من المساعدات ومعداتهم الخاصة.

وجاء التغيير في موقف ترمب، بعد مكالمته الهاتفية يوم الجمعة الماضي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، التي عدها الجانبان بأنها «أفضل مكالمة هاتفية» بينهما منذ تولي ترمب منصبه. وأبلغ ترمب زيلينسكي أنه يريد مساعدة الدفاعات الجوية الأوكرانية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة كانت مضطرة لوقف شحنة الأسلحة الأخيرة لمراجعة مخزوناتها الخاصة، بحسب مصادر مطلعة.

بيد أن قلق ترمب لا يقتصر على المخزونات فحسب، فهو لم يتراجع بعد عن قوله إن «هذه الحرب ليست حربي». لكن وفي حال بدأ بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، فقد تتحول إلى ذلك.

وقالت آنا بيرشوفيسكايا، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي بمعهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه من السابق لأوانه الجزم بحصول هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. وقالت إن الرئيس ترمب لم يُدلِ بأي تصريحات تُشير إلى مثل هذا التغيير في سياسته، وإن استئناف شحنات الأسلحة يشير إلى رغبته في بذل مزيد من الجهود لتعزيز دفاعات أوكرانيا، لكن هذا لا يعني بالضرورة إعلان سياسة رئيسية. ومع ذلك عدت القرار «خطوة أولى» نحو تغيير سياسي مُحتمل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

قرار البنتاغون وليس ترمب

من ناحيته، يرى جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أن استئناف تسليم الذخائر بمثابة عودة إلى الوضع الراهن. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أن قرار التعليق كان من قِبل البنتاغون وليس من البيت الأبيض. لذا لا أرى أياً من التعليق أو الاستئناف مؤشراً على تحوّل في سياسة ترمب». وأضاف هاردي قائلاً: «مع أن ترمب يبدو مُحبطاً بشكل كبير من رفض بوتين وقف القتال، إلا أنه للأسف لم يُعالج هذا الإحباط بتشديد العقوبات على روسيا».

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن ترمب وعد بإرسال 10 منظومات صواريخ باتريوت اعتراضية على الفور، وهي كمية أقل من الشحنة التي أوقف إرسالها الأسبوع الماضي، وأنه سيساعد أوكرانيا على إيجاد وسائل إمداد أخرى. وجاء ذلك، بعدما اتصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس بترمب، ليطلب منه إعادة الإفراج عن تلك الصواريخ، وأبلغه أن ألمانيا مستعدة لشراء بطاريات باتريوت من الولايات المتحدة وإرسالها إلى أوكرانيا. واقترح ترمب أن تبيع ألمانيا إحدى بطاريات باتريوت التي تملكها لأوكرانيا، على أن تتقاسم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون التكلفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ومع أن ترمب لم يتوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع ميرتس، لكن المسؤولين يقولون إن النقاش لا يزال مستمراً، حيث يؤكد المسؤولون الألمان أن بلادهم قدمت لأوكرانيا عدداً كبيراً من بطاريات باتريوت التي تملكها، حتى أكثر من الولايات المتحدة نفسها نسبياً.

وبدا أن الحروب المتعددة المستمرة، سواء في أوكرانيا أو بين إسرائيل وإيران وحلفائها، تضغط على مخزونات الأسلحة، حيث يزداد القلق بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن التخلي عن الذخائر، خصوصاً الصواريخ الاعتراضية، التي تنفذ بسرعة أكبر من سرعة إنتاجها. وقال أمين عام الحلف، مارك روته، الأسبوع الماضي إن روسيا تنتج في 3 أشهر أضعاف ما تنتجه دول الحلف في سنة.

ميناء روتردام يخصص مساحة للسفن العسكرية

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، إن ميناء روتردام الهولندي الأكبر في أوروبا يخصص مساحة لسفن الشحن العسكرية «تحسباً لصراع محتمل مع روسيا». ونقلت عن بودوين سيمونز مدير ميناء روتردام قوله إنه سيتم تنسيق العمليات مع ميناء أنتويرب البلجيكي عند تسلم شحنات عسكرية من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.

وأكدت وزارة الدفاع الهولندية أنه بناء على طلب حلف (الناتو) ستوفر روتردام مساحة للشحنات العسكرية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال، الاثنين، إنه لا يمكن التوصل إلى تسوية مستدامة للصراع في أوكرانيا من دون القضاء على ما وصفها بالتهديدات الناجمة عن تمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً. ونقلت وكالة «سبوتنيك» للأنباء عن لافروف قوله إن موسكو لا تعتزم شن أي هجمات على دول أوروبا، مشدداً على أن التهديد الروسي هو جزء مما سماها «الدعاية الغربية» المعادية لبلاده.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

المبعوث كيلوغ سيحضر إلى روما

من جانب آخر، أكد مصدر حكومي إيطالي، الثلاثاء، أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأوكرانيا كيث كيلوغ سيحضر مؤتمراً للمساعدات الدولية بشأن أوكرانيا في روما يومي 10 و11 يوليو (تموز). ويهدف مؤتمر روما، وهو الرابع من نوعه منذ اجتياح روسيا لجارتها في فبراير (شباط) 2022 بشكل أساسي إلى حشد الدعم الدولي لأوكرانيا. وقال المصدر نقلاً عن تقديرات البنك الدولي إنه ستكون هناك حاجة إلى نحو 500 مليار يورو (590 مليار دولار) لإعادة إعمار وتعافي وتحديث أوكرانيا. وستفتتح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني مؤتمر روما مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.