​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

الكرملين يحذر من الخطوة ويقول إنها ستطيل أمد الحرب

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ باستئناف شحنات الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا، وخصوصاً بطاريات صواريخ باتريوت، كثيراً من التساؤلات عمّا إذا كان قراره هو ترجمة فورية لـ«استيائه» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إثر مكالمته الهاتفية معه الأسبوع الماضي، وبداية تحول كبير في سياسته تجاه مجريات الحرب الروسية - الأوكرانية؟

ومع ذلك، لم يفصح ترمب بعد عن الإجراءات التي يمكن أن يتخذها لإجبار روسيا على العودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما بدا أن جهوده الدبلوماسية لوقف هذه الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود.

صورة مركبة للرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، أنّ الولايات المتّحدة سترسل «مزيداً من الأسلحة الدفاعية» إلى أوكرانيا، في قرار يأتي بعد أن أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي وقف بعض شحنات الأسلحة إلى كييف. وقال ترمب: «سيتعيّن علينا إرسال مزيد من الأسلحة - أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى»، مجدّداً إبداء «استيائه» من نظيره الروسي فلاديمير بوتين بسبب عدم جنوحه للسلم.

غير أن البعض يرى أن تمسك الرئيس الروسي بموقفه المتشدد بإصراره على تنفيذ «كل أهداف عمليته العسكرية الخاصة» نتيجة «النجاحات» الميدانية التي حققتها قواته في الآونة الأخيرة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تشير بعض التسريبات إلى أن جهود الحلفاء نجحت في التأثير على قرار ترمب. لكنّ باحثين في الشأن الروسي تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، رأوا أنه من السابق لأوانه الجزم بحدوث هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. لكن قد يكون ذلك الخطوة الأولى نحو هذا التغيير، على الرغم من عدم اتخاذه قراراً بتشديد العقوبات على روسيا لإجبارها على تغيير موقفها.

وحذّر الكرملين، الثلاثاء، من أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة لن يؤدّي سوى إلى إطالة أمد الحرب. ونقلت وكالات إعلام روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله خلال إحاطة إعلامية: «من الواضح بالطبع أن تدابير مثل هذه قد لا تتماشى مع مساعي التوصّل إلى تسوية سلمية». وأضاف الكرملين أن الأمر سيستغرق وقتاً لمعرفة الأسلحة التي ترسلها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا أو سترسلها إليها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

مشاورات ترمب مع الحلفاء

وجاء قرار ترمب، يوم الاثنين، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أيام من المشاورات مع مساعديه وقادة العالم الآخرين حول مصدر الأسلحة التي قرر الإفراج عنها لأوكرانيا. وحدد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، مصدر بطاريات صواريخ باتريوت التي ستكون متوفرة، في ألمانيا واليونان، والتي تُفضّل الولايات المتحدة تمويلها وإرسالها إلى أوكرانيا.

وكانت إدارة ترمب قد أوقفت شحنات بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك صواريخ باتريوت، التي يبدو أنها ستعود إلى التدفق مرة ثانية في الوقت الذي تشتد الحاجة إليها، لكن عبر بدائل أخرى، وخصوصاً من ألمانيا التي يضغط ترمب عليها لتقديم تلك البطاريات من مخزونها الخاص، على الأقل في هذه المرحلة.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين: «سيتعين علينا إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، الأسلحة الدفاعية، عليهم الدفاع عن أنفسهم». وفي وقت لاحق من مساء الاثنين، قال البنتاغون: «بتوجيه من الرئيس ترمب، سترسل وزارة الدفاع أسلحة دفاعية إضافية إلى أوكرانيا لضمان قدرة الأوكرانيين على الدفاع عن أنفسهم، بينما نعمل على ضمان سلام دائم».

الخوف على المخزونات

ومع ذلك، لا يزال ترمب وفريقه مترددين في تقديم كثير من صواريخ باتريوت الاعتراضية، من مخزونات الجيش الأميركي، ويريد من الأوروبيين أيضا إرسال مزيد من المساعدات ومعداتهم الخاصة.

وجاء التغيير في موقف ترمب، بعد مكالمته الهاتفية يوم الجمعة الماضي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، التي عدها الجانبان بأنها «أفضل مكالمة هاتفية» بينهما منذ تولي ترمب منصبه. وأبلغ ترمب زيلينسكي أنه يريد مساعدة الدفاعات الجوية الأوكرانية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة كانت مضطرة لوقف شحنة الأسلحة الأخيرة لمراجعة مخزوناتها الخاصة، بحسب مصادر مطلعة.

بيد أن قلق ترمب لا يقتصر على المخزونات فحسب، فهو لم يتراجع بعد عن قوله إن «هذه الحرب ليست حربي». لكن وفي حال بدأ بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، فقد تتحول إلى ذلك.

وقالت آنا بيرشوفيسكايا، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي بمعهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه من السابق لأوانه الجزم بحصول هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. وقالت إن الرئيس ترمب لم يُدلِ بأي تصريحات تُشير إلى مثل هذا التغيير في سياسته، وإن استئناف شحنات الأسلحة يشير إلى رغبته في بذل مزيد من الجهود لتعزيز دفاعات أوكرانيا، لكن هذا لا يعني بالضرورة إعلان سياسة رئيسية. ومع ذلك عدت القرار «خطوة أولى» نحو تغيير سياسي مُحتمل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

قرار البنتاغون وليس ترمب

من ناحيته، يرى جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أن استئناف تسليم الذخائر بمثابة عودة إلى الوضع الراهن. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أن قرار التعليق كان من قِبل البنتاغون وليس من البيت الأبيض. لذا لا أرى أياً من التعليق أو الاستئناف مؤشراً على تحوّل في سياسة ترمب». وأضاف هاردي قائلاً: «مع أن ترمب يبدو مُحبطاً بشكل كبير من رفض بوتين وقف القتال، إلا أنه للأسف لم يُعالج هذا الإحباط بتشديد العقوبات على روسيا».

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن ترمب وعد بإرسال 10 منظومات صواريخ باتريوت اعتراضية على الفور، وهي كمية أقل من الشحنة التي أوقف إرسالها الأسبوع الماضي، وأنه سيساعد أوكرانيا على إيجاد وسائل إمداد أخرى. وجاء ذلك، بعدما اتصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس بترمب، ليطلب منه إعادة الإفراج عن تلك الصواريخ، وأبلغه أن ألمانيا مستعدة لشراء بطاريات باتريوت من الولايات المتحدة وإرسالها إلى أوكرانيا. واقترح ترمب أن تبيع ألمانيا إحدى بطاريات باتريوت التي تملكها لأوكرانيا، على أن تتقاسم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون التكلفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ومع أن ترمب لم يتوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع ميرتس، لكن المسؤولين يقولون إن النقاش لا يزال مستمراً، حيث يؤكد المسؤولون الألمان أن بلادهم قدمت لأوكرانيا عدداً كبيراً من بطاريات باتريوت التي تملكها، حتى أكثر من الولايات المتحدة نفسها نسبياً.

وبدا أن الحروب المتعددة المستمرة، سواء في أوكرانيا أو بين إسرائيل وإيران وحلفائها، تضغط على مخزونات الأسلحة، حيث يزداد القلق بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن التخلي عن الذخائر، خصوصاً الصواريخ الاعتراضية، التي تنفذ بسرعة أكبر من سرعة إنتاجها. وقال أمين عام الحلف، مارك روته، الأسبوع الماضي إن روسيا تنتج في 3 أشهر أضعاف ما تنتجه دول الحلف في سنة.

ميناء روتردام يخصص مساحة للسفن العسكرية

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، إن ميناء روتردام الهولندي الأكبر في أوروبا يخصص مساحة لسفن الشحن العسكرية «تحسباً لصراع محتمل مع روسيا». ونقلت عن بودوين سيمونز مدير ميناء روتردام قوله إنه سيتم تنسيق العمليات مع ميناء أنتويرب البلجيكي عند تسلم شحنات عسكرية من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.

وأكدت وزارة الدفاع الهولندية أنه بناء على طلب حلف (الناتو) ستوفر روتردام مساحة للشحنات العسكرية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال، الاثنين، إنه لا يمكن التوصل إلى تسوية مستدامة للصراع في أوكرانيا من دون القضاء على ما وصفها بالتهديدات الناجمة عن تمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً. ونقلت وكالة «سبوتنيك» للأنباء عن لافروف قوله إن موسكو لا تعتزم شن أي هجمات على دول أوروبا، مشدداً على أن التهديد الروسي هو جزء مما سماها «الدعاية الغربية» المعادية لبلاده.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

المبعوث كيلوغ سيحضر إلى روما

من جانب آخر، أكد مصدر حكومي إيطالي، الثلاثاء، أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأوكرانيا كيث كيلوغ سيحضر مؤتمراً للمساعدات الدولية بشأن أوكرانيا في روما يومي 10 و11 يوليو (تموز). ويهدف مؤتمر روما، وهو الرابع من نوعه منذ اجتياح روسيا لجارتها في فبراير (شباط) 2022 بشكل أساسي إلى حشد الدعم الدولي لأوكرانيا. وقال المصدر نقلاً عن تقديرات البنك الدولي إنه ستكون هناك حاجة إلى نحو 500 مليار يورو (590 مليار دولار) لإعادة إعمار وتعافي وتحديث أوكرانيا. وستفتتح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني مؤتمر روما مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.