​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

الكرملين يحذر من الخطوة ويقول إنها ستطيل أمد الحرب

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ باستئناف شحنات الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا، وخصوصاً بطاريات صواريخ باتريوت، كثيراً من التساؤلات عمّا إذا كان قراره هو ترجمة فورية لـ«استيائه» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إثر مكالمته الهاتفية معه الأسبوع الماضي، وبداية تحول كبير في سياسته تجاه مجريات الحرب الروسية - الأوكرانية؟

ومع ذلك، لم يفصح ترمب بعد عن الإجراءات التي يمكن أن يتخذها لإجبار روسيا على العودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما بدا أن جهوده الدبلوماسية لوقف هذه الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود.

صورة مركبة للرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، أنّ الولايات المتّحدة سترسل «مزيداً من الأسلحة الدفاعية» إلى أوكرانيا، في قرار يأتي بعد أن أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي وقف بعض شحنات الأسلحة إلى كييف. وقال ترمب: «سيتعيّن علينا إرسال مزيد من الأسلحة - أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى»، مجدّداً إبداء «استيائه» من نظيره الروسي فلاديمير بوتين بسبب عدم جنوحه للسلم.

غير أن البعض يرى أن تمسك الرئيس الروسي بموقفه المتشدد بإصراره على تنفيذ «كل أهداف عمليته العسكرية الخاصة» نتيجة «النجاحات» الميدانية التي حققتها قواته في الآونة الأخيرة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تشير بعض التسريبات إلى أن جهود الحلفاء نجحت في التأثير على قرار ترمب. لكنّ باحثين في الشأن الروسي تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، رأوا أنه من السابق لأوانه الجزم بحدوث هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. لكن قد يكون ذلك الخطوة الأولى نحو هذا التغيير، على الرغم من عدم اتخاذه قراراً بتشديد العقوبات على روسيا لإجبارها على تغيير موقفها.

وحذّر الكرملين، الثلاثاء، من أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة لن يؤدّي سوى إلى إطالة أمد الحرب. ونقلت وكالات إعلام روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله خلال إحاطة إعلامية: «من الواضح بالطبع أن تدابير مثل هذه قد لا تتماشى مع مساعي التوصّل إلى تسوية سلمية». وأضاف الكرملين أن الأمر سيستغرق وقتاً لمعرفة الأسلحة التي ترسلها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا أو سترسلها إليها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

مشاورات ترمب مع الحلفاء

وجاء قرار ترمب، يوم الاثنين، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أيام من المشاورات مع مساعديه وقادة العالم الآخرين حول مصدر الأسلحة التي قرر الإفراج عنها لأوكرانيا. وحدد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، مصدر بطاريات صواريخ باتريوت التي ستكون متوفرة، في ألمانيا واليونان، والتي تُفضّل الولايات المتحدة تمويلها وإرسالها إلى أوكرانيا.

وكانت إدارة ترمب قد أوقفت شحنات بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك صواريخ باتريوت، التي يبدو أنها ستعود إلى التدفق مرة ثانية في الوقت الذي تشتد الحاجة إليها، لكن عبر بدائل أخرى، وخصوصاً من ألمانيا التي يضغط ترمب عليها لتقديم تلك البطاريات من مخزونها الخاص، على الأقل في هذه المرحلة.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين: «سيتعين علينا إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، الأسلحة الدفاعية، عليهم الدفاع عن أنفسهم». وفي وقت لاحق من مساء الاثنين، قال البنتاغون: «بتوجيه من الرئيس ترمب، سترسل وزارة الدفاع أسلحة دفاعية إضافية إلى أوكرانيا لضمان قدرة الأوكرانيين على الدفاع عن أنفسهم، بينما نعمل على ضمان سلام دائم».

الخوف على المخزونات

ومع ذلك، لا يزال ترمب وفريقه مترددين في تقديم كثير من صواريخ باتريوت الاعتراضية، من مخزونات الجيش الأميركي، ويريد من الأوروبيين أيضا إرسال مزيد من المساعدات ومعداتهم الخاصة.

وجاء التغيير في موقف ترمب، بعد مكالمته الهاتفية يوم الجمعة الماضي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، التي عدها الجانبان بأنها «أفضل مكالمة هاتفية» بينهما منذ تولي ترمب منصبه. وأبلغ ترمب زيلينسكي أنه يريد مساعدة الدفاعات الجوية الأوكرانية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة كانت مضطرة لوقف شحنة الأسلحة الأخيرة لمراجعة مخزوناتها الخاصة، بحسب مصادر مطلعة.

بيد أن قلق ترمب لا يقتصر على المخزونات فحسب، فهو لم يتراجع بعد عن قوله إن «هذه الحرب ليست حربي». لكن وفي حال بدأ بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، فقد تتحول إلى ذلك.

وقالت آنا بيرشوفيسكايا، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي بمعهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه من السابق لأوانه الجزم بحصول هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. وقالت إن الرئيس ترمب لم يُدلِ بأي تصريحات تُشير إلى مثل هذا التغيير في سياسته، وإن استئناف شحنات الأسلحة يشير إلى رغبته في بذل مزيد من الجهود لتعزيز دفاعات أوكرانيا، لكن هذا لا يعني بالضرورة إعلان سياسة رئيسية. ومع ذلك عدت القرار «خطوة أولى» نحو تغيير سياسي مُحتمل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

قرار البنتاغون وليس ترمب

من ناحيته، يرى جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أن استئناف تسليم الذخائر بمثابة عودة إلى الوضع الراهن. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أن قرار التعليق كان من قِبل البنتاغون وليس من البيت الأبيض. لذا لا أرى أياً من التعليق أو الاستئناف مؤشراً على تحوّل في سياسة ترمب». وأضاف هاردي قائلاً: «مع أن ترمب يبدو مُحبطاً بشكل كبير من رفض بوتين وقف القتال، إلا أنه للأسف لم يُعالج هذا الإحباط بتشديد العقوبات على روسيا».

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن ترمب وعد بإرسال 10 منظومات صواريخ باتريوت اعتراضية على الفور، وهي كمية أقل من الشحنة التي أوقف إرسالها الأسبوع الماضي، وأنه سيساعد أوكرانيا على إيجاد وسائل إمداد أخرى. وجاء ذلك، بعدما اتصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس بترمب، ليطلب منه إعادة الإفراج عن تلك الصواريخ، وأبلغه أن ألمانيا مستعدة لشراء بطاريات باتريوت من الولايات المتحدة وإرسالها إلى أوكرانيا. واقترح ترمب أن تبيع ألمانيا إحدى بطاريات باتريوت التي تملكها لأوكرانيا، على أن تتقاسم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون التكلفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ومع أن ترمب لم يتوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع ميرتس، لكن المسؤولين يقولون إن النقاش لا يزال مستمراً، حيث يؤكد المسؤولون الألمان أن بلادهم قدمت لأوكرانيا عدداً كبيراً من بطاريات باتريوت التي تملكها، حتى أكثر من الولايات المتحدة نفسها نسبياً.

وبدا أن الحروب المتعددة المستمرة، سواء في أوكرانيا أو بين إسرائيل وإيران وحلفائها، تضغط على مخزونات الأسلحة، حيث يزداد القلق بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن التخلي عن الذخائر، خصوصاً الصواريخ الاعتراضية، التي تنفذ بسرعة أكبر من سرعة إنتاجها. وقال أمين عام الحلف، مارك روته، الأسبوع الماضي إن روسيا تنتج في 3 أشهر أضعاف ما تنتجه دول الحلف في سنة.

ميناء روتردام يخصص مساحة للسفن العسكرية

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، إن ميناء روتردام الهولندي الأكبر في أوروبا يخصص مساحة لسفن الشحن العسكرية «تحسباً لصراع محتمل مع روسيا». ونقلت عن بودوين سيمونز مدير ميناء روتردام قوله إنه سيتم تنسيق العمليات مع ميناء أنتويرب البلجيكي عند تسلم شحنات عسكرية من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.

وأكدت وزارة الدفاع الهولندية أنه بناء على طلب حلف (الناتو) ستوفر روتردام مساحة للشحنات العسكرية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال، الاثنين، إنه لا يمكن التوصل إلى تسوية مستدامة للصراع في أوكرانيا من دون القضاء على ما وصفها بالتهديدات الناجمة عن تمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً. ونقلت وكالة «سبوتنيك» للأنباء عن لافروف قوله إن موسكو لا تعتزم شن أي هجمات على دول أوروبا، مشدداً على أن التهديد الروسي هو جزء مما سماها «الدعاية الغربية» المعادية لبلاده.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

المبعوث كيلوغ سيحضر إلى روما

من جانب آخر، أكد مصدر حكومي إيطالي، الثلاثاء، أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأوكرانيا كيث كيلوغ سيحضر مؤتمراً للمساعدات الدولية بشأن أوكرانيا في روما يومي 10 و11 يوليو (تموز). ويهدف مؤتمر روما، وهو الرابع من نوعه منذ اجتياح روسيا لجارتها في فبراير (شباط) 2022 بشكل أساسي إلى حشد الدعم الدولي لأوكرانيا. وقال المصدر نقلاً عن تقديرات البنك الدولي إنه ستكون هناك حاجة إلى نحو 500 مليار يورو (590 مليار دولار) لإعادة إعمار وتعافي وتحديث أوكرانيا. وستفتتح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني مؤتمر روما مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»