السوداني وكالن ينسقان أمن الحدود العراقية - التركية

«العمال الكردستاني» يلغي تغطية تسليم أسلحته «رمزياً»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في أنقرة خلال مايو 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في أنقرة خلال مايو 2024 (الرئاسة التركية)
TT

السوداني وكالن ينسقان أمن الحدود العراقية - التركية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في أنقرة خلال مايو 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في أنقرة خلال مايو 2024 (الرئاسة التركية)

تلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، رسالة خطية من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، سلمها رئيس جهاز مخابراته، إبراهيم كالن، خلال زيارته بغداد، لبحث أمن الحدود وتبادل المعلومات، بالتزامن مع استعدادات لتسليم سلاح «حزب العمال الكردستاني».

وذكر مكتب السوداني، في بيان صحافي، أن «رئيس الوزراء استقبل الثلاثاء رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالن، الذي نقل تحيات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وتأكيداته على الرغبة في المضي بالعلاقات الثنائية بين البلدين نحو المزيد من التعاون والارتقاء بما يصب في مصلحة البلدين الصديقين».

وبحث السوداني مع كالن «الملفات الأمنية المشتركة، والتنسيق المعلوماتي المتبادل بين البلدين، بما يعزز الاستقرار في المناطق الحدودية المشتركة، وعموم المنطقة».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقبال رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالن في بغداد الثلاثاء (إعلام حكومي)

وأعلنت تركيا مؤخراً عن قيامها بزيادة الإطلاقات المائية للعراق لنهري دجلة والفرات؛ لمواجهة موجة الجفاف وانحسار المياه، بالتزامن مع دخول العلاقات الثنائية طوراً جديداً بعد إعلان «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه وتسليم سلاحه إثر قرار زعيمه عبد الله أوجلان.

وتأتي هذه التغيرات مع تحولات إقليمية مع انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، وتراجع النفوذ الإيراني بالمنطقة.

ومنحت زيارة كالن الانطباع بأن العلاقات بين البلدين بدأت تأخذ مساراً مؤسساتياً. وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «استقبال السوداني رئيسَ جهاز المخابرات التركي يوضح حالة العلاقات العراقية - التركية؛ لأنها علاقات مؤسساتية ومنظمة بصورة فعالة، ووصلت إلى مرحلة التنسيق الاستراتيجي، خصوصاً بعد الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق وتركيا، ومجالات العمل الشاملة».

وأوضح علاوي أن «اللقاءات التي تُعقد في المجالين الأمني والاستخباري مهمة في هذه الفترة، خصوصاً لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية ضمن العلاقات الثنائية، وفي إطار حلف (الناتو) و(التحالف الدولي)، بالإضافة إلى التنسيق لإدارة الحدود المشتركة، والتفاهم على حسم ملف (حزب العمال الكردستاني)».

ووفق المستشار الحكومي، فإن التنسيق يشمل أيضاً «مكافحة المخدرات، وتنفيذ برامج تدريب مشتركة لمواجهة تهديدات إقليمية ناشئة ومشتركة، تتضمن أيضاً تعزيز إدارة العراق المخافر الحدودية على الخط الصفري العراقي - التركي، بالتعاون بين قوات حرس الحدود وقوات البيشمركة».

وتركز تركيا من جانبها على تطوير فرصها الاقتصادية من خلال إدامة العلاقة بالعراق. ويقول الخبير مخلد حازم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تركيا تريد أن يكون لها دور مهم وفاعل في طريق التنمية العراقية، إلى جانب اتفاقات أمنية في قضايا مشتركة مثل (حزب العمال) والقواعد العسكرية التركية على الأراضي العراقية».

ووقّعت تركيا والعراق وقطر والإمارات في 22 أبريل (نيسان) الماضي ببغداد مذكرة تفاهم رباعية للتعاون بشأن مشروع «طريق التنمية»، برعاية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال زيارة إردوغان العراق.

ومشروع «طريق التنمية» هو طريق برية وسكة حديد تمتد من العراق إلى تركيا وموانئها، بطول 1200 كيلومتر داخل العراق، بهدف نقل البضائع بين أوروبا ودول الخليج، مع ما يرتبط بذلك من إقامة مشروعات وإنشاء مرافق للخدمات اللوجيستية في ميناء «الفاو» العراقي. ويأمل رئيس الحكومة العراقية أن «تخلق هذه الطريق عراقاً مختلفاً».

ويميل الخبير مخلد حازم إلى الاعتقاد أن «تركيا بدأت تلعب أدواراً متقدمة بالمنطقة في ضوء خريطة الشرق الأوسط الجديد؛ لأنها حلت محل قوى إقليمية بدأت تتراجع».

ويحث الخبير العراقي الحكومة في بغداد على استثمار هذه المتغيرات لتعزيز مصالحها وفرصها. ويقول إن «الوقت حان لتطوير الدور المتوازن بين اللاعبين الإقليميين ودول الجوار».

قادة «حزب العمال الكردستاني» أعلنوا قرار حله في 12 مايو 2025 (أ.ف.ب)

تسليم سلاح «العمال»

وكان من المقرر أن يسلم عدد محدود من مسلحي «حزب العمال الكردستاني»، بشكل رمزي، أسلحتهم في مدينة السليمانية بين يومي 10 و12 يوليو (تموز) 2025، لكن فجر الثلاثاء أبلغ إعلام «الحزب» وسائل الإعلام بأنه «يعتذر عن التغطية المباشرة».

ونقلت شبكة «روداو» الكردية عن مصدر كردي أن العدول عن البث المباشر «جاء لأسباب أمنية»، رغم أن تقارير أشارت إلى أسباب تتعلق بالتنسيق مع الجانب التركي.

وبدلاً من ذلك، وفق الشبكة الكردية، فإن «حزب العمال» سيقوم «بنصب شاشة كبيرة في موقع قريب، تُعرض عليها المراسم بعد تسجيلها، وهي الطريقة الوحيدة التي ستتاح للصحافيين للاطلاع والحصول على المعلومات».

وتنظر أوساط «حزب العمال الكردستاني» إلى هذه الخطوة على أنها بادرة «حسن نية» مع الحكومة التركية، لكن المتحدث باسم «الحزب»، زاكروس هيوا، قال إن العملية «تحتاج إلى مبادرة تركية أيضاً حتى تتحرك وفق المأمول منها».

وأعلن «حزب العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) الماضي، عقب مؤتمر عقده يومي 5 و7 من الشهر ذاته في منطقتين غير معلومتين لأسباب أمنية، حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، استجابة لنداء أطلقه أوجلان من «إيمرالي» في 27 فبراير (شباط) الماضي تحت عنوان: «دعوة للسلام ومجتمع ديمقراطي».


مقالات ذات صلة

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».